قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

مؤتمر أنطاليا، مؤتمر بروكسل، باريس و من ثم استنبول و استنبول و استنبول وجلسات حوارية كثيرة في الدوحة و برلين و... و...و... شعارات و اطروحات لا تعبر عن موقف سياسي ناضج و واضح و عملي يعبر عن حقيقة الواقع السوري و خصوصيته بل العكس يدل بشكل أو بآخر عن مراهقة في الذهنية السياسية و الفكرية تسودها العقلية المغامراتية الغاية منها انتقامية و ايديولوجية اكثر ما هي تغييرية أو تطويرية أوإصلاحية.

والمتابع لهذه المؤتمرات و النشاطات مع تقديري للكثير من أقطاب المعارضة السوريةالعلمانية و الليبرالية و القريبة من الشيوعية و الذين للأسف تلحفوا كلهم بلحاف الاسلاميين الذين مازالت رؤوسهم في التاريخ غير قادرين على التحرر من الفلسفة الأموية و المعاوية السُفيانية، يرى أي المتابع أن معظم هذه النشاطات و المؤتمرات لم تثمر بنتيجة واحدة على الارض لأن من يقود هذه العملية السياسية quot; مجازاًquot; أقصد نشاطات المعارضة الذين لا يختلف قسم كبير منهم عن التكوين العروبيالبعثي في طغيانهم و عنصريتهم، إن العقل الخمسيني العفلقي و الستيني الناصري والسبعيني الاسدي والثمانيني الاخوانجي المركب أصلاً من موروثات خليطة من الديني المؤطر بالحديد و القومي الوهمي المتخيل فضلاً عن الشخصي السلبي من الانانية الاقصائية و عدم قبول الآخر المختلف، والممتلك لحقيقة أن َquot; مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَالْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}85-آلعمران. إن تفسيرهم لهذه الآية لم يأخذ الحقيقة و الهدف المقصود للآية وذاك البعد الانتمائي المختلف في الديانات و كتبها السماوية المتعددة و التي أرسلها الله لرسله تنويراً ورحمة للإنسان... لابل اختاروا نظرية تطبيقية معتمدين على تفسيرهم هم أنفسهم ليظنوا أنهم هم الاسلام فقط حتىلو أن هناك من اختلف معهم في الانتماء العائلي و توهموا أن كل معارض و مختلف معهمهو من الخاسرين...!! إذاً كيف يمكن لهذه العقليات أن تستوعب المعادلة الكونية الجديدة، كيف يمكن أن تحارب بالسيف و الرمح الدبابة الكلاشينكوف و بالفرس الطائرات كيف يمكن أن تستوعب غير ما أقرت بها تفسيراتهم و اجتهاداتهم للنصوص القرآنية...؟؟

علىاية حال إن مجريات الاحداث في سوريا لا تشير إلى التفاؤل بالنهايات القريبة لآلة القتل المستمرة في سوريا، فالمواقف الدولية تتذبذب بين الصمت و تغيير لهجة مخاطبتهم للنظام السوري، و النظام السياسي السوري يزداد تعنتاً و استكباراً ويؤسفني أن أقول قوة لعدة أسباب أهمها و أولها - طبعاً و بعد الاخذ بعين الاعتبارالاربعون عاماُ من التسلط و القمع نهب ثروات الوطن و مد جذور الخوف و الرعب و زرعا للاثقة بالنفس من جهة و بين الشعب السوري ككل من جهة أخرى - هو الطابع الاسلاميالسياسي الطاغي تماماً على مجمل المظاهر التي ترافق المظاهرات و الاحتجاجات التي تشهدها الساحة السورية و التي كثيراً ما تتخللها شعارات متظرفة و سلفية و حتى شباب الاكراد للأسف المعروف عنهم بالليبرالية بدأت المظاهر الدينية تسود في تحركاتهم و نشاطاتهم الاحتجاجية عبر بعضمن الممارسات و الشعارات الدينية من قبل البعض و التي لا علاقة لها بما قامت من أجلها هذه المظاهرات و الاحتجاجات.

ولكن ماذا أقصد بهذا و ما علاقة هذه المظاهر و الشعارات الدينية بازدياد قوة النظام...؟؟ أقول و بكل صدق أن الطابع الاسلام السياسي الذي يضفيه الاخوان المسلمين على الثورة السورية يقلل من فرص الدعم العالمي للثورة بسبب التصور السلبي للعالم عن هذا الاسلام السياسي.

ففي العقد الاخير من القرن الماضي و الاول من القرن الواحد و العشرون تغيرت بوصلة بعضالاسلاميين و هم للأسف كثر عن العمق الانساني للديانة الاسلامية وبدأ هذا البعض يوظف كل المفاهيم الاسلامية و خاصة من تلك التي تشرح و تفسر علاقة المسلم بالذات وبالآخر و بالمحيط و حتى بالله سبحانه و تعالى على ضوء ما يتناغم و ينسجم مع مصالحهالشخصية و السياسية حتى وصل بهؤلاء إلى تبني نظرية quot; الغاية تبررالوسيلةquot;، فلجأوا إلى تكفير الآخرين من نفس الدين و المذهب و أفتوا بالقتل والذبح لا بل كانوا السبب في الكثير من الحروب المدمرة التي هزت العالم و التي راح ضحيتها الألاف من الابرياء من الاطفال و الشيوخ و النساء، حيث أبدى العالم كله من الاسلامي و المسيحي مخاوفه من تنامي هذا التيار المتطرف الاسلامي و خاصة بعد الحرب الدولية على العراق و ما جرى من عمليات قتل و ذبح باسم الاسلام من قبل جماعات اسلامية متطرفة كانت تطرح و تمارس شعارات لا تبتعد كثيراً عن المظاهر والشعاراتالتي ترفع اليوم في الثورة السورية مع الاخذ بعين الاعتبار اختلاف الاسباب.


الله أكبر... الله أكبر... و لكن في الواقع العملي و السياسي الذي نعيشه و التي يمربه سوريا من حالة تشبه الحرب يستخدم فيها الكثير من الاسلحة و الأعتدة و بصرفالنظر عن الحالة الروحية و العلاقة بين المرء و ربه الكبير و عن الفلسفة الروحية المقتنع هو بها كمسلم و مؤمن على أن التكبير يزيد من همته النضالية و من الممكن أنيحميه الله سبحانه وتعالى من الرصاص القاتل و هذه قناعته المحترمة و لكن كما قلناهل هذه وسيلة أو آلية واقعية و مثمرة في الدفاع أن أنفسنا و الوقوف أمام الرصاصات التي تقتلنا و الدبابات التي تقصفنا مع الاخذ بالاعتبار ان الذي يصوب الرصاص إلينا هو أيضاً مسلم أو لنقل يدعي الاسلام ndash;و هذا لا يمكن لي جزمه - فنحن لسنا في غزوةمن غزوات الاسلام و الخصم الذي أمامنا ليس من الروم أو من القريش ولا يحمل السيف والرمح و لا هو راكب الخيل أو الفرس هذا من جانب و من الجانب الآخر و بدلاً من إطلاق تسميات تعبر عن الحالة الوطنية و السياسية السورية على بعض الفترات المعينة و التي لها دلالات نضالية أو وطنية لا تطلق على الأيام التي تشهد زخماً جماهيرياً و مظاهرات ضخمة أو أزمنة تعبر عن الحالة الثورية أو quot; أيام الجمع quot; سوىتسميات تحمل دلالات اسلامية quot; جمعة الله أكبر، بشائر النصرquot; و غيرها من الشعارات الدينية quot; رايحين ع الجنة بالملايين quot; وquot; لا إله إلا اللهquot; لا بل أحياناً جهادية و هذه تأتي خاصة من قبل ممن يدعون (( ممثلين أوناطقين )) باسم الثورة السورية عندما يقبحون بعض شاشات التلفزيونية بظهورهم ((هيا إلى الجهاد )) مثلاً... أي كما كان أنصار القاعدة السلفيين و التكفيريين و أيضاً في الخطابات السياسية و المؤتمرات التي شاهدناه و رأيناه من قبل من يدعي بقيادة المعارضة و الثورة السورية.. و نقول السلفي لأن هذه المفردة تم استخدامها فقط من قبل السلفيين من الاسلام و خاصة من قبل التنظيمات التكفيرية و السلفية التي ظهرت في كل من العراق و افغانستان و بعض المنظمات التي تحوم حولها و كأن هذه الثورة ومن يقومون بها فقط هم من الاسلاميين في حين أن الحيثيات تؤكد أن معظم الانتماءات الدينية مشتركة بهذه الثورة quot; المسحية و الزرادشتية فضلاً عن التيارات القومية و العلمانية و الشيوعية.

و الاخطر و بدلاً من أن يبدأ بالسلام عليكم أيها الشباب الأبطال السوريون، يا أيها الشعب السوري المقدام أوبدلاً من أن يسمي كتيبته مثلاً بكتيبة الشهيد حمزة الخطيب أو كتيبة أنخل أو تلبيسة بدأ ظهور ما سمى نفسه بالناطق الرسمي لكتيبة quot; الله أكبر quot; //و أستغفرالله مما أقوله // وكان برتبة ملازم أول و الذي بدأ بالتكبيرات و الآيات القرآنية و كأننا أمام ابو حفص المصري هذا كله ماعدا التسميات ذات الدلالة الاسلامية التي تطلق على أيام الجمع الاكثر حراكاً في سوريا. إذا الطابع الاسلامي رغم مدنية الشعب السوري و المتظاهرين هو الواضح والمسيطر و هذا يعود للمساحات الواسعة التي سمحت تركية التي تسيطر عليها حكومةاسلامية و قومية للتيارات الاسلامية و خاصة الاخوان المسلمين بالقيام بالنشاطات والمؤتمرات التي تدعمها ليس لأنها نشاطات ضد النظام السوري القمعي تمارسها المعارضة السورية من أجل اسقاط النظام بل فقط لأن الاخوان المسلمين هم يحاولون السطو على هذا النشاطات و بدعم من حكومة أردوغان الاسلامية مستغلة غياب الحاضنة العربية والاوربية للمعارضة السورية و قربها من سوريا.

وكنتيجة حتمية للتدخل التركي السافر من موقع علاقتها أولاً بجماعة الاخوان المسلمين والظهور بموقع المتعاطف مع الشعب السوري و قربها الجغرافي من سوريا كان الطابعالاخواني هذه المدرسة التي أفرزت كل المدارس الاسلامية المتطرفة في العالم مسيطرعلى معظم هذه النشاطات ابتداء من انطاليا ومروراً بالكثير و الكثير من المؤتمراتانتهاءً بما يسمى مؤتمر المجلس الوطني السوري الذي يحاول الاخوان فرض أجندتهم والسيطرة على قراراته عبر الاستقواء بالمضيف التركي. و الحقيقة علينا أن نعترف ورغم المواقف الغربية و الامريكية المعلنة بقدر من الخجل بشأن ما يجري في سوريا وعلى ضوء تطوراته الديمقراطية فإن ذلك يعود إلى التخوف الغربي و الامريكي و كل العالم الديمقراطي إلى طغيان الطابع الاسلامي الذي تحاول جماعة الاخوان المسلمين دائماً إضفائها على الثورة هذا الطابع و الفكر الاسلامي الذي و للأسف تم التعرف عليه بالطريق الخطأ و عن طريق أناس خطأ... أناس اسلاميون ألغوا الآخرين المختلفين معهم بالانتماء الديني و ما زاد الطين بلة هو تعاطف الكثير من العرب الاسلام تحت ذرائع عدة من كمقاومة أمريكا و محاربة اسرائيلو الصهيونية و هذا ما شكل تصوراً في لدى الشرائح الشعبية في كل من أمريكا و الغرب الاوربي على أن الاسلاميين بصرف النظر عن ماهيتهم الفكرية و السياسية هم متطرفون و هذا على ضوء تحليلي المتواضع أحد أهم الأسباب في عدم اتخاذ الغرب وأمريكا و حتى روسيا و الصين موقفاً جدياً و مؤيداً للشعب السوري في مطالبه الشرعية في الحرية و الكرامة و السبب في ذلك أخيراً و ليس آخراً محاولات الاخوان المسلمين اليائسة للسطو على الثورة و بدعم من رجب طيب أردوغان.