قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا شك ان التطوارت الأمنية المتعثرة وفشل العملية السياسية اخذت تدفع بالعراق الى الدخول في مرحلة بالغة الخطورة تتسم بالحكم الانفرادي لرئيس الوزراء نوري المالكي واطلاق حرية حزب الدعوة للتحكم بادارة البلاد، وهذا ما ساعد على دخول الوطن في نفق مظلم بسبب الخلافات السياسية وتأزم العلاقة بين تحالف القانون والقائمة العراقية، ودخول العلاقات بين العاصمة الاتحادية بغداد وعاصمة اقليم كردستان اربيل الى واجهة جديدة تتعلق بتشكيل قيادات عمليات عسكرية لاستفزاز الكرد في المناطق المتنازع عليها ضمن المادة الدستورية quot;140quot; ومن خلال سلسلة صراعات مندفعة من قبل المالكي ضد الاقليم الكردستاني لاسباب انتخابية واقليمية، وفي ظل الحالة العراقية التي فقدت كل الاستجابة لتلبية الاستحقاقات الانتخابية للعراقيين الذين عانوا وما زالوا يعانون من أزمات خانقة كبيرة مرتبطة بالعملية السياسية وبالحالة الامنية والاقتصادية والاجتماعية.

وبغية اطلاع الكتاب والصحفيين الكرد الناطقين بالعربية على حقيقة ما يجري حول الوضع المتأزم بين بغداد واربيل بادر بالأمس مسعود البرزاني رئيس اقليم كردستان بمبادرة منه الى استقبال نخبة منهم ومنهم كاتب السطور والكاتب الصحفي مدير مكتب صحيفة quot;الشرق الاوسطquot; في الاقليم الزميل شيرزاد شيخاني وقد اعتمدت على نصه المترجم للحوار المنشور بعض نصوصه في الجريدة، وخلال اللقاء كشف بارزاني عن امور كثيرة ومنها حقيقة غائبة عن اذهان الجميع حول إعادة تشكيل الجيش العراقي بعد سقوط النظام البائد قائلا quot;إنه بعد سقوط النظام السابق سارعت القيادة الكردية إلى إعادة تشكيل الجيش في وقت لم يكن فيه الشيعة ولا السنة في العراق يجرؤون على بحث هذه المسألة، لكننا كنا نعتقد أن العراق يحتاج إلى جيش قوي ليدافع عن نفسه، خاصة مع ظهور التهديدات الإرهابية ضد العملية السياسية وبناء العراق الديمقراطي الجديد، لكن الأحداث اللاحقة للأسف أدت إلى حدوث هذه الأزمة مع الجيش، في وقت يفترض أن يكون فيه هذا الجيش لكل العراق ومدافعا عن جميع أراضيهquot;.

وحول ما يقال عن ان القيادة السياسية للاقليم تقف ضد تسليح الجيش العراقي وضد تطوير قدراته العسكرية علق برزاني قائلا quot;أنا لست ضد تقوية الجيش أو تطوير قدراته، ولكني ضد أن يكون لأي شخص أو جهة جيشه الخاص، ويكون ولاؤه لغير الوطن والدستور العراقيquot;.

وبين برزاني موقف القيادة السياسية للاقليم حول صفقات الأسلحة التي تبرمها الحكومة المركزية لتسليح الجيش العراقي بأن الكرد laquo;لا يخافون من توقيع صفقات الأسلحة للجيش العراقي، لكنهم متخوفون من العقلية التي تستأثر بتلك الأسلحة، هناك اليوم توتر كبير في العلاقة بسبب أزمة الثقة بين الكتل السياسية، وأن شراء الأسلحة المتطورة يعزز هذه المخاوف في ظل هذه الأزمةraquo;.

وحول مشروع سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي باتفاق بين القائمة العراقية والتيار الصدري والتحالف الكردستاني اوضح الرئيس برزاني قائلا quot;إن مشروع سحب الثقة منه لم يكن مقترحي، بل إن جميع الأطراف التي شاركت في اجتماعاتنا رأت أنه الخيار المطلوب في هذه المرحلة وأنا لم أمانعquot;.

وبخصوص دور رئيس الوزراء نوري المالكي تجاه الاقليم والقضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اربيل قال الرئيس برزاني quot;كنا نأمل من السيد المالكي أن يكون هو المدافع عن الشعب الكردي في المحافل السياسية والدولية، بحكم العلاقة القديمة التي تربطه معنا، ولكن للأسف كل هذه المشاكل التي ظهرت أثناء فترة حكمه قد تراكمت وأدت إلى هذه الأزمة الكبيرةquot;، علما ان الملفات الخلافية تتضمن كركوك والمناطق المتنازع عليها ضمن المادة (140) من الدستور الدائم والبيشمركة والنفط والغاز والميزانية والتعداد السكاني.

وفي جانب اخر كشف برزاني عن مخاوف بعض القيادات الكردية في المناطق المتنازع عليها من مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، مبينا quot;إنه كانت هناك بعض المخاوف لدى البعض من القيادات الكردية من تأثير الانسحاب الأميركي من العراق على الوضع الكردي، خاصة تداعياته على المناطق المتنازعة، لكني كنت أؤكد دائما أن الشعب الكردي باق على أرضه، وأن هذا الجيش أو ذاك يأتي ويذهب، ويبقى الشعب ملتصقا بأرضه مهما كان الثمنquot;.

وبين برزاني رأيه بخصوص تواجد الجيوش الاجنبية في العراق ومنها القوات الامريكية والبريطانية بعد سقوط صنم الاستبداد في بغداد مؤكدا ان البقاء للشعب، معبرا بالقول quot;أنا لست مؤمنا ولا معولا على وجود الجيوش الأجنبية في أي بلد، لأنه بمجرد صدور برقية لها من مراجعها ستجمع أغراضها وتذهب، والباقي هو الشعبquot;.

وحول التبريرات التي يقدمها المالكي حول قيادة عمليات دجلة التي اطلقت الخلافات القائمة بين بغداد واربيل الى الواجهة السياسية المتأزمة قال بارزاني quot;إن تشكيل تلك القيادة لم يكن دستوريا، وهذا ما يؤكده الكثير من القانونيين، وتصور المالكي أن الاختلافات التي حصلت في موضوع سحب الثقة ستتيح له فرصة للمناورة، فأعلن عن تشكيل قيادة دجلة، ورغم أن المالكي وعد الأخ الرئيس مام جلال (طالباني) بوقف تشكيل تلك القيادة فإنه مضى في تشكيلها، ونحن رفضنا ذلك، فهذه المسألة ليست مسألة شخصية حتى أتصرف فيها وحدي، هذه مسألة تهم الشعب وعليه فلا أستطيع المساومة عليها، فمهما كانت النتائج نحن لن نتنازل عن موضوع هذه القيادة ولا بد أن تتوقفquot;.

بعد هذه المكاشفة الصريحة لرئيس اقليم كردستان حول الوضع المتأزم الراهن للعلاقة بين العاصمة الاتحادية وعاصمة الاقليم وعرض بعض الخلفيات المتعلقة بها، يتبين ان المالكي بالرغم من الوعود والمواثيق الموقعة من قبله قد تجاهل عن عمد حل القضايا العالقة والملفات الخلافية بين الحكومة والاقليم لاسباب ترتبط بعدم توفر النية الجادة والايمان الصادق بفيدرالية الكيان الكردي السياسي والعملية الديمقراطية الجارية في العراق الجديد، وهذه القراءة المستنبطة من ممارسات ومواقف واقول السيد المالكي لم تخرج بعفوية بل أتت بدوافع موضوعية ومهنية، والمؤلم ان ادارة العراق في ظل الرئاسة الحالية والحكومة السابقة لم يتحقق منها غير التخلف والتراجع في كافة المجالات الخدماتية والحياتية والمعيشية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية، وهذا الواقع المزري يأتي بالتوازي مع فساد مطلق في جميع مؤسسات واركان السلطة، والعراقي الذي يتربع على بحار من النفط يدفع الثمن بالالم والفقر والمرض، وصدق من قال quot;مثل البَعيرِ حِمله شَكَر وياكل عَاكولْquot;.

كاتب صحفي - اقليم كردستان [email protected]