تأکيد الحکومة العراقية على جاهزية مخيم ليبرتي لإستقبال سکان أشرف، يأتي متزامنا مع ما صدر من جانب المقاومة الايرانية من بيانات متعددة تتوجس فيها ريبة من جاهزية المخيم من جوانب مختلفة، ومع ان سکان أشرف قد طلبوا في وقت سابق إرسال وفد فني لإلقاء نظرة على المخيم الجديد، لکن الحکومة العراقية رفضت ذلك في الوقت الذي لم تخطو بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق(يونامي)، ولو مجرد خطوة لتإييد المطلب المشروع لسکان أشرف، فإن إعلان الحکومة العراقية من جانبها فقط عن جاهزية مخيم ليبرتي لإستقبال سکان أشرف أمر قد يفتقد الى البعد و المرتکز القانوني خصوصا وان هناك ثمة خلاف و إختلاف أکثر من واضح بين سکان أشرف و بين الحکومة العراقية.

إختلاف وجهة نظر و موقف الجانبينquot;الحکومة العراقية و سکان أشرفquot;، يمنح أکثر من مبرر و مسوغ لکي يتم توثيق المسائل المعلقة بين الجانبين بالادلة والمستمسکات القانونية و ليس عبر إطلاق تصريحات أحادية الجانب غير مؤيدة او موثقة من طرف او أطراف محايدة أخرى، وهو أمر أکدت عليه السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية عندما قالت:( ان مذكرة التفاهم الموقعة في 25 كانون الأول / ديسمبر 2011 من قبل السيد كوبلر مع الحكومة العراقية تنص على ما يلي:laquo; ان الحكومة العراقية تضمن rdquo; ان الموقع الذي يتم النقل إليه تنطبق والمعايير الانسانية ومعايير حقوق الإنسانrdquo;raquo; بيد أن لا جهة حتى الآن أيدت هذه المعايير فيما تعلق الأمر بمخيم ليبرتي.)، إذ عندما تؤکد الحکومة العراقية جاهزية مخيم ليبرتي لإستقبال سکان أشرف فإن ذلك التأکيد لوحده لايکفي خصوصا وان السفير الايراني في بغداد قد سبق له وان أطلق خلال الاسبوع المنصرم تصريحات إستفزازية بخصوص مخيم ليبرتي منوها الى ثمة دور لنظامه في الاشراف على أمور مخيم ليبرتي، فليس من المعقول أبدا نقل سکان أشرف الى مخيم ليبرتي و سفير النظام الذي يکافحون ضده يشير الى دور لهذا النظام في تحديد مصيرهم.

ان مسألة التحاور بين سکان أشرف و الحکومة العراقية و الذي دعا إليه قبل أيام في بروکسل مارتن کوبلر الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق، قد يهيأ أرضية مناسبة جدا لحل هذا الاشکال، ولاسيما وان السيدة مريم رجوي قد رحبت من جانبها بإقتراح الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق بشأن بدء حوار بناء بين الجانبين في إطار بيان المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وفي نفس الوقت أعادت للأذهان استعدادها لزيارة بغداد و اجراء الحوار مع الحکومة العراقية بحضور السيد کوبلر نفسه.

التحاور و التفاهم هو السبيل الاکثر أهمية لحل و معالجة ليس هذا الاشکال الطارئ وانما کل الاشکالات و الالتباسات الاخرى العالقة بين الجانبين و من شأنه أن يساهم في دفع العملية السلمية خطوات کبيرة للأمام و حسمها بالاسلوب و الطريقة المناسبة لجميع الاطراف.

[email protected]