قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بدأت شمس التغير تلوح في افق مصر الثورة بعد المؤشرات الأولية التي أكدت نجاح الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة المصرية،هكذا ارتاح الطامعين في التغير،آملين ان تغمر الأشعة الوضّاءة ارض الوطن، لتزيح كابوس الظلام الدامس، وتعيد لوجه مصر الحضاري بسمة الأمل في مستقبل مشرق بعد ان ظل عابساً مكفهراً طيلة الثلاثين عاما الماضية.

ملامح تغير حقيقية تأتي الآن بعد مخاض ثورة عسير، فانتصار موسي علي شفيق بغض النظر عن الاتفاق معه أو الاختلاف عليه، أو تكبيله وتقليص صلاحياته بقوانين المجلس العسكري التي تتوالي بوتيرة متسارعة فبل تنصيبه،فإن أحداً لا يستطيع أن يشكك في أن ثمة تغير حقيقي بدا يرخي بظلاله الآن علي تراب مصر المخضب بدماء الشهداء من شباب الثورة الذين ضحوا بأنفسهم من اجل هذا التغير.

البلاد كانت في امس الحاجة الي ان يحكمها مواطن مصري من نبت هذا الشعب أصيل لا يتشكل ولا يتلون بعد اعتلاء الكرسي، مواطن قهرته حياة الظلم التي كانت سائدة،والتي عاني منها المصريون. رجل دولة يعي مشاكل شعبه ويكابدها مثلهم، نجده وقد اكتوي بالغلاء كغيره من المواطنين وابتلي بالمرض مثلهم، رئيس ليس كسابق عهده الذي اعتزل مصر وهجر شعبها واراح نفسه بعيداً عن مشاكلها في منتجع شرم الشيخ يشم الهواء العليل ويعيش في قصور غناء ينعم برغد الحياة وبهجة الدنيا، متجاهلاًَ واقع شعبه المرير الذي يعاني فيه البسطاء من وطأة المرض وبؤس الفقر.

كل هذا جعل بسطاء المصريين يفرحون فرحة كبيرة وأمام كاميرات التليفزيون بقدوم رئيس منتخب، أغلب الذين استطلعت الكاميرا ارائهم في هذه المناسبة، راحوا يذكرون ساكن القصر الجديد بحالهم ومرضهم وبأملهم في تحقيق العدالة الاجتماعية.

وسط هذه الاحتفالات تشدك الصور القادمة من قرية quot; العدوة quot; مسقط رأس الدكتور محمد مرسي، فرحة الأهالي تبدو كبيرة، اناس يحملون كل سمات الشخصية المصرية البسيطة والطيبة فهم نسيج المجتمع الحقيقي، علي وجوههم تبدو مشقة الفقر وبساطة الحياة، ليسوا كهؤلاء الذين اغتصبوا الأوطان وخانوا الأمانة وفرطوا في حق الشعب. أهالي القرية يتوافدون علي بيت شقيقه، الرجل يرتدي جلبابا، الناس يدورون بأكواب الشريات quot;مشروب الأفراح المصري quot;علي المهنئين، صورة تبدو فارقة في تاريخ مصر الحديث، فهي تعود بنا الي أصل مصر، والي اصل القرية المصرية وليس الي حياة الزيف في المنتجعات والقصور الذي كان يعشقها رجال النظام السابق، الذين لم يعرف لأحد منهم قرية رغم أن معظمهم أتي من ريف مصر!، لقد قال الدكتور مرسي في كلمته التي اعقيت دلائل تفوقه :انه سيكون أجيرا وخادما للشعب المصري الذي اختاره. وهي لغة بسيطة يفهمها ابناء الريف قبل الحضر!

هكذا وفي ظل هذا الوضع الراهن بدأ الناس يشعرون أن مصر عادت اليهم، وان عصر الاكسلانسات المزيف الذي ارسي له الرئيس المخلوع قواعد قوية،قد ولي وهوي الي غير رجعة، فقد كان إعجاب مبارك بالبهوات والاكسلانسات ورجال الأعمال الأغنياء لا حدود له لقد سأله عماد الدين أديب ذات مرة في حوار تليفزيونيي هل كنت تعتقد انك ستصبح رئيسا للجمهورية يوما ما ؟ فرد بالنفي قائلا انه كان يتوقع علي اكثر التقديرات أن يكون رئيس شركة مصر للطيران!! او سفيرا في لندن !!وسأله المذيع ولماذا لندن فرد عليه لأنها بلد اكسلانسات!

هناك فرحة أخرى في مصر لكنها مختلفة تمام الاختلاف عن فرحة الشعب، إنها فرحة المجلس العسكري الذي استبق دخول الرئيس القصر الجمهوري بسن مجموعة من القوانين التي أهلته لان يكون الحاكم الفعلي للبلاد والتي ستجعل رئيس الجمهورية الجديد مكبل اليدين، وقرارته من دون جدوي، وقد لا يستطيع الرئيس اتخاذ قرار دون الرجوع الي المجلس العسكري،بل وصل الأمر الي قيام المجلس بتعين كبير اليارورن وهو الأمر الذي جعل مجلة تايمز الأمريكية تقول ان المجلس العسكري هو الذي فاز فعليا في الانتخابات المصرية، وهي سخرية باكية من ضبابية ذلك الوضع الذي يصر عليه البعض.

التغير في هرم السلطة الحاكمة هو في حد ذاته أمر مطلوب وصحي وضروري للشعوب،لكن الحاكم المستبد لا تعنيه صحة الشعوب ولا حالتها النفسية في شئ.. يظل جاثم علي قلب الشعب يمتص دمائه يدمر ويهلك حتي تصبح الشعوب مجرد أجساد تتحرك منزوعة الطموح والأمل والرجاء مريضة فقيرة، هذا بالضبط ما فعله النظام السابق في الشعب المصري،وخير دليل علي ذلك ان أحدا أو مجموعة من النخبة المصرية لم يكن قادرا قبل إجراء الانتخابات ان يقود البلاد.. فالكل يختلف مع الكل ليست هناك رؤية يتحدث بها احد ولا قوة رأي أوحجة تفرض نفسها علي الواقع السياسي في البلاد.

[email protected]