قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لم تنل دولة في العالم من الاستثنائية مثل الذي نالته دولة اسرائيل وذلك عبر دعمها بكل الوسائل المتاحة العسكرية والمادية ودعمها في اروقة الامم المتحدة واستعمال حق النقض الفيتو ضد اي قرار يدينها لارتكابها الجريمة تلو الاخرى، وهذا الوضع يزيد من شراسة هذه الدولة ويشجعها على المزيد من القتل والتهجير واقامة المزيد من المستوطنات وسرقة الاراضي تحت مرأى وسمع دول الغرب التي وان ادانت هذه الاعمال في بعض المناسبات تأتي اداناتها خجولة لكي لا تجرح كبرياء هذه الدولة وبلهجة مخففة وهذه المواقف تعتبر للاستهلاك ولاقناع العرب بأنهم ضد هذه الممارسات ولكن الحقيقة هي غير ذلك تماما.

ان دعم الدول الغربية لاسرائيل مفهوم وله اسباب عديدة ومنها االمصالح المشتركة وكذلك الاهداف بشرذمة الدول العربية واضعافها والسيطرة على منطقة الشرق الاوسط الغني بالثروات.

ان الغرب بسياسته واعلامه الداعم والحامي والمنحاز لهذه الدولة قلب الحقائق واصبح الفلسطيني الذي يدافع عن ارضه يهدد امن اسرائيل وهي تدافع عن نفسها حتى ولو قتلت العشرات وبل المئات ودمرت البيوت على رؤؤس ساكنيها.

ان الغرب على استعداد لشن الحروب من اجل حماية هذه الدولة ومن احد اسباب الحرب على العراق وتدميره وذلك نتيجة اقناع اسرائيل لهذا الغرب بأن العراق من الممكن ان يؤثر على امنها. واذا طورت بعض الدول بعض الصواريخ يقولون انها من الممكن ان تطال اسرائيل، هنا يتضح بأن اسرائيل تبقى هي الاساس والكل يجب ان يعمل على حمايتها ولا يجب الخلل بميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط لصالح دول اخرى غير اسرائيل.

حتى عندما تشتري اي دولة عربية سلاحا حديثا يعتبر هذا بالنسبة لاسرائيل تهديدا لامنها وتشترط الدول الغربية عند بيع هذه الاسلحة للدول العربية على ان لا تستعمل هذه الاسلحة ضد اسرائيل. ان ألة الناتو العسكرية دمرت جميع قواعد الجيش الليبي والاسلحة الموجودة فيها ليس خوفا على الشعب الليبي ولكن الهدف هوعدم انتقال هذا السلاح الى مجموعات مسلحة وبالأخص الى غزة، نرى بأن من احد اهداف الناتو كان خدمة أمن اسرائيل. ومن وقت لأخر نسمع تصريحات لمسؤولين اسرائيليين يحذرون من ان ترسانة السلاح الكيماوي السوري من الممكن ان تنتقل الى مجموعات مسلحة او لحزب الله وهنا يُشتم رائحة تحذير اسرائيلي للغرب بأن يمنع هذا لان امنها سيصبح مهددا ولو احتاج الامر ذلك لن يدخر الغرب جهدا بمنع ذلك حتى بالوسائل السرية او الحرب.

اما غير المفهوم ويبدو غريبا هو السكوت عن هذه الدولة لعشرات السنين ومهادنتها وحتى عقد اتفاقيات سلام معها دون ان ينتهي الصراع مع هذه الدولة المحتلة لاراضي العرب، وللأسف البعض اخذ يسمي هذا الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني وليس العربي-الاسرائيلي لان بعض الدول البعيدة عن حدود هذا الصراع تعتبر نفسها غير معنية بمجابهة هذا العدو الذي يتغلغل في دولنا بأشكال مختلفة من زرع الفتن وتنفيذ سياساته بخلق الانقسام بين هذه الدول أو بين مواطني الدولة الواحدة.

من ينظر الى خريطة فلسطين والدول المحيطة بها تصيبه الدهشة ممى قد يرى فهناك اربع دول عربية تطوق اسرائيل بعدد سكان يفوق المائة مليون ودولة اسرائيل التي عدد سكانها يبلغ سبعة ملايين نسمة طبعا مع العرب الاصليين اصحاب الارض، تشعر وكأن اسرائيل هي التي تحاصر هذه الدول وليست هي المحاصرة، تحاصر هذه الدول باتفاقيات ومعاهدات مذلة هدفها حماية حدودها وللأسف هذه الدول العربية تسهر من اجل خدمة وحماية الاحتلال ومستوطنيه.

وما زاد الوضع سوءا هو نشوء سلطة فلسطينية وتنسقها مع هذا الاحتلال من اجل بقاءها وتقدم خدمات كبيرة في مجال حماية هذه الدولة ومستوطنيها دون اعارة اي اهتمام للمواطن الفلسطيني الذي من الممكن ان يُقتل كل يوم او يُهجر من بيته او يُعتقل، فهذه السلطة هي مصطنع اسرائيلي وجدت لخدمة الاحتلال وحمايته من اي فلسطيني تسول له نفسه بمهاجمة هذه الدولة، فالسلطة هنا اصبحت ليس مصلحة وطنية فلسطينية وانما تحولت الى مصلحة اسرائيلية اولا واخيرا.

اذا الكل هنا في خدمة اسرائيل، الغرب والعرب معا، فإذا كان العرب لا يتحركون من اجل كرامتهم ولا يثأرون لمقدساتهم واحتلال اراضيهم ويعلنون بأنهم لا يريدون الحرب فما الذي يجبر اسرائيل على اعطاء العرب حقوقهم ما دام العرب لا يجيدون لعبة السياسة والضغط ومقايضة المصالح مع الغرب من اجل الضغط على اسرائيل.

حتى هذه اللحظة فشل العرب في تحقيق التوازن الاستراتيجي كما يزعمون فمتى سيتحقق هذا التوازن الاستراتيجي. ان هذا التوازن موجود ولكن ليس هناك النية والقرار باستغلال قدرة هذه الدول، لانه ينقص هذه الدول الوحدة والموقف الموحد والاستراتيجية الموحدة وللاسف ليس هناك لهذه اللحظة اي استراتيجية.

اصبح تعبير الوحدة العربية مضحكا وغير واقعي في ظل تردي الاوضاع بين الدول العربية والتشظي الذي يعيشه العالم العربي ان كان هذا على الصعيد السياسي وعلى الصعيد الطائفي حيث هناك قوى تعبث بأوضاع العالم العربي وتعمل على تأجيج العامل الديني من اجل نشر روح العداء والتفرقة.

ان ضعف العرب هو خدمة لاسرائيل وان بقاء دولة اسرائيل قوية قائم بسبب هذا الضعف. ان التحديات كبيرة امام العرب ويجب النهوض من هذه الكبوة التي طال امدها والتي من الممكن ان تؤدي ببقاء هذا الوطن العربي ومستقبله لعبة للاخرين الذين يديرون اللعبة بذكاء ويعرفون ماذا يريدون وبقي علينا ان نعرف ماذا نحن نريد.

ابراهيم الشيخ
كاتب وصحفي فلسطيني