ضجة كبيرة سبقت مسلسل عمر بن الخطاب في رمضان. جائت بسبب تضارب الآراء حول جواز او عدم جواز تجسيد دور صحابي له هذا القدر والمقام؟
ضجة مفتعلة ربما، فقد تم تجسيد ادوار صحابة آخرين في اعمال سابقة بلا تردد او غضب او احتجاج. لكن يبدو ان عمر بن الخطاب أمر مختلف (هذه الأيام). ولأنه مختلف (هذه الأيام)، أقول بأن الضجة التي حدثت بسبب مسلسله، كان يجب ان لا تكون على تصوير شخصه من عدمه، بل على توقيت عرضه.
لعمر بن الخطاب مكانة مميزة في نفوس المسلمين السنة. إنه أيقونة مقدسة لهم. لا يجوز المساس بها بما في ذلك تصويرها. لماذا تم تصويرها إذا في هذا الوقت بالذات؟
سأفترض حسن النية، وأقول ان عرض المسلسل (هذه الأيام) ربما كان محض صدفة لا أكثر. لكنها صدفة في توقيت خاطئ.
فالعالم الاسلامي متصارع اليوم بين سني وشيعي. على الأقل في منطقتنا نحن. فخلافنا مع ايران شيعي، ولو في مظهره. وخلافنا مع سوريا علوي وإن ادعيناه ديموقراطيا. لبنان البلد الصغير في مساحته، ليس اكثر من نموذج للعالم العربي الكبير في اتساعه الجغرافي وفي شقته الخلافية مع بعضه البعض، لا سيما بين شيعي وسني.
ولما كنا نعلم ان عمر بن الخطاب ليس بالشخصية المحبوبة لدى غالبية الشيعة، فإنه، ومع ما نمر به من ظروف سياسية وعسكرية ومذهبية (هذه الأيام)، فقد كان من الأولى ان يكون الجدل لا على تصوير عمر او عدم تصويره، بل على عرض المسلسل او عدم عرضه.
نحن اليوم نصب نقطة زيت على النار. فصدورنا ضيقة على الشيعة، وصدورهم ضيقة علينا، وكلانا في غنى عن اثارة الآخر. وفي قناعتي ان عمر بن الخطاب لو كان بيننا اليوم بنفسه، بعقله وحكمته، لكان أكثرنا حرصا على تجنب استفزاز مذاهب اخرى تعيش معنا وبيننا.
تخيلوا لو حدث العكس، واقدمت ايران او اي جهة شيعية على انتاج عمل يمجد الإمام علي، ويقدس الحسن والحسين وكل أئمة الشيعة من آل البيت دون غيرهم من الصحابة والتابعين، أوليس في ذلك استفزاز لبعضنا؟ حسن، لماذا لا نرى ما نقوم به نحن اليوم استفزازا لهم او لبعضهم؟
قد يكون مسلسل عمر بن الخطاب رائعا، بل واعظم ما انتجته البشرية ان اراد البعض ذلك، لكن التوقيت ليس مناسبا.
لست متأكدا ان كانت هي لزعيم سياسي ام حكمة قديمة تلك التي تقول: بإمكانك ان تقول شيئا سيئا في توقيت جيد فيصبح عظيما، او تقول امرا جيدا في توقيت سيء فيصبح كارثة. وهذا الأخير تحديدا هو حال مسلسل عمر بن الخطاب.