قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

3- البشر وكائنات السماء الأخرى في الكون المرئي:

معضلة الاعتراف والإنكار؟ من الخطأ أن نسأل عما إذا كنا وحيدين في هذا الكون بل الأصح أن نسأل هل من المعقول أننا وحدنا في الكون المرئي أو المنظور بكل محتوياته التي نعجز عن تخيلها مهما بلغنا من مستوى علمي وتقني فالمسافات مهولة والمكونات من الغرابة بحيث لا يمكن لعقل بشر أن يتصورها فهل كلها موجودة عبثاً وسدى، أو من أجل كوكب تافه لا قيمة له ويوجد هناك مليارات المليارات مثله في الكون؟ بعبارة أدق، هل يمكن أن نكون الكائنات الذكية والعاقلة والمفكرة والواعية الوحيدة في هذا الكم اللامتناهي من الأكوان المتعددة؟ لقد بات واضحاً وبحكم البديهي تقريباً، حسب آراء عدد كبير من العلماء والباحثين المعاصرين، في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، أن كوننا المرئي والمنظور ليس سوى مكون أولي أو بمثابة جسيم صغير لا يذكر في أهميته وحجمه من بين مليارات المليارات من الأكوان المتوازية والمتداخلة والمتجاورة المتعددة الأشكال والقوانين والماهيات تدور كلها في نطاق وجود حي أكبر وأشمل، هو الوجود المطلق أو الكون المطلق ولن نتمكن ولا حتى بعد مليارات السنين أن نلج أطرافه، بل ولا حتى أن نخرج من نطاق كوننا المرئي، لأن الوجود المطلق يتواجد بين دفتي اللامتناهي في الصغر حيث هناك ما تحت أو ما دون أصغر جزيء أو جسيم مادي معروف، أي أصغر من الكوارك، توجد أكوان مأهولة لامتناهية في الصغر يمكننا أن نسميها الأكوان الكوانتية أو الكمومية univers quantiques، مثلما توجد على الأرض مملكة النمل التي لا تعرف عن مملكة النحل شيئا كثيرا ولا مملكة النحل التي لا تعرف الكثير عن مملكة السمك وهذه بدورها لا تعرف حتى بوجود ممالك البشر فوق وخارج سطح المياه التي تشكل عالمها، وفي اللامتناهي في الكبر يوجد عدد لانهائي من الأكوان المتعددة المتباينة بالحجم والخواص والماهيات والمكونات والقوانين والخصائص. فكوننا المرئي الذي يقدر عمره اليوم بــ 13.8 مليار سنة وهو قطعاً أقدم بكثير من هذا العمر التقديري، يحتوي على مئات المليارات من المجرات التي تبعد عن بعضها مليارات المليارات من السنين الضوئية، لا يعدو كونه إلكترون أو بروتون أو أصغر منهما من مكونات وأساسيات الوجود المادي التي نعرفها في كوننا المرئي بالقياس لحجم ومحتويات الكون المطلق، وهذا التعدد اللامتناهي في الكبر له خصائصه الفيزيائية والميتافيزيائية وهو يعج بالحضارات الكونية المتطورة علمياً وتقنياً بمستوى لا يمكن للبشرية أن تتخيله. ففي كل لحظة كونية تحدث اصطدامات وتفاعلات وتداخلات وانفجارات على غرار الانفجار العظيم البغ بانغ الذي أولد كوننا المرئي وعلى مدى الدهر بلا بداية ولا نهاية فهناك مليارات المليارات من الأكوان الوليدة المتفاوتة الأعمار منها الأكوان الطفولية beacute;beacute;s univers المستقلة التي لا تعي وجودها ولا تعي وجود غيرها من الأكوان الأكبر سناً والأقدم عمراً وهناك العوالم أو الأكوان الفقاعات univers Bulles حسب تصور العالم والفيلسوف أورليان بارو Aureacute;lien Barrau الذي لخص رؤيته في مقال مذهل عنوانه quot; حقيقة الأكوان المتعددةquot; وذكر فيه أن كوننا المرئي لا يشكل سوى جزء ضئيل جداً من وجود متعدد الوجوه والصفات مثلما هو الحال مع ذرة غبار أرضية داخل مجرة درب التبانة لا يمكن لعالم الفيزياء الحالي أن يصفه أو يسبر أغواره ويكشف ماهيته، فمثلما توجد كواكب عديدة متنوعة ومتفاوتة الأحجام والتركيبات، وتوجد حشود وأكداس مجرات مختلفة الأشكال والأحجام والأعمار، يحق لنا أن نتخيل وجود أكوان مختلفة ومتنوعة. وهذه الفرضية في طريقها لأن تصبح نظرية علمية وربما ستغدو حقيقة علمية بديهية بعد بضعة عقود من يدري؟...

إن مفردة كون univers قد تؤخذ بمستوى نسبي وتعني الكون المرئي المنظور المادي الذي نعيش فيه وندرسه، أو بمستوى كلي أو مطلق وتعني كل ما هو موجود، مرئي أو غير مرئي، مادي أو غير مادي، نعرفه أو لا نعرفه، مرتبط بنا أو مستقل عنا، فكل شيء في حالة تطور مستمر وعملية خلق دائمة مستمرة منذ الأزل وإلى الأبد، فكلما تحصل عملية نشوء كون جديد تأتيه كائنات من أكوان أخرى لتعده لاحتضان الحياة فيه وتنتشر الحياة داخل الكون النسبي في كافة المجرات والنجوم وأنظمتها الشمسية من خلال التفاعل الحتمي فكل حياة عاقلة تتطور إلى حضارة متقدمة علمياً تقوم باستغلال طاقة المجرات وزرع حضارات مماثلة لها في كافة أركان الكون النسبي مثل كوننا المرئي المنظور لذلك هناك تنوع لامتناهي من الأجناس والمخلوقات والكائنات منها ما هو على شكل طاقة مجردة يمكنه التنقل في أرجاء الكون المرئي، الذي ترصده مسباراتنا و تلسكوباتنا ومراصدنا الأرضية والفضائية، إلا أنه كون محدود، وفيه نموذج لحياة ذكية وعاقلة وواعية نعرفها هي حياتنا وحضاراتنا المتعددة عبر التاريخ، والتي ظهرت وتطورت على مر الزمن على إحدى كواكبه المسمى كوكب الأرض، ومن البديهي أن هناك تجارب مماثلة لتجربتنا الأرضية ظهرت وتطورت على سطح كواكب أخرى في أنظمة شمسية مشابهه لنظامنا الشمسي، وبالتالي ما لذي يمنعنا من القول أن الصيغة التي نجحت في كوننا المرئي ليست مكررة من قبل في أكوان أخرى موازية أو مجاورة أو متداخلة معه؟ لا ينبغي أن ننسى أن الاكتشافات العلمية الأخيرة في مجال الفيزياء الفلكية والكوزمولوجيا هي التي غيرت بعض الثوابت الجوهرية للفيزياء المعاصرة ودفعت العلماء للتساؤل عما لو كان كوننا المرئي ليس وحيداً وإنما واحداً من بين عدد لامتناهي من الأكوان الشبيهة له أو المختلفة عنه في كل شيء ومن ثم تساءلوا هل يمكننا السفر والتنقل بين الأكوان، وليس بين فقط بين الكواكب والنجوم والمجرات داخل الكون الواحد. مما يعني في نهاية المطاف إحتمالية وجود مخلوقات مثلنا أو مختلفة عنا تقطن تلك الأكوان وما هي أوجه الشبه والاختلاف بيننا وبينهم؟

لذلك تجرأ بعض العلماء من أمثال ميشو كيكو على تخطي حدود العلم والولوج إلى عوالم الخيال العلمي والميتافيزيقيا وتطوير فرضيات ونظريات علمية سابقة لأوانها على أمل التمكن من إثبات صحتها في يوم من الأيام. وبعضهم أصبح مستشاراً علميا لبعض شركات الإنتاج السينمائية والتلفزيونية المتخصصة بإنتاج أفلام الخيال العلمي فعلى سبيل المثال استند المسلسل الشهير المنزلق slider على فرضية علمية نابعة من نظرية تعدد الأكوان والأكوان الموازية والتي تقول أن في كل كون منها نظائر أو توائم لنا فلكل شخص على الأرض قرين يشبهه في كل شيء ويعيش على كوكب توأم لكوكب الأرض والاختلاف الوحيد بينهما هو مستقبل كل منهما. تجدر الإشارة إلى أن فرضية الأكوان المتعددة والمتوازية قديمة جداً وقد سبق أن فكر فيها فلاسفة الإغريق القدماء من أمثال آناكسياماندر Anaxiamandre وديموقريطيس Deacute;mocrite وآبيقورEpicure وغيرهم، وتصوروا أن هذه الأكوان أو العوالم المتعددة تظهر وتختفي في حركة أبدية أزلية mouvement eacute;ternel فبعضها يولد والآخر ينمو وغيره يحتضر وآخر يموت ويندثر في نفس الوقت مثل النجوم والكواكب في كوننا المرئي ومثل الخلايا في الجسم المادي الحي. ولنتذكر أننا لا نعرف من كوننا المرئي والمنظور سوى جانبه المادي الملموس الذي لا يشكل سوى 5% من مكوناته في حين أن 95% منه مجهول وضعت له تسميات أو مسميات عديدة لم تتعد عتبة الفرضيات كالمادة المظلمة أو السوداء matiegrave;re noire أو الخفية أو غير المرئية المجهولة الماهية، والطاقة المعتمة أو المظلمة eacute;nergie sombre التي يعتقد أنها هي التي تقف وراءه.