: آخر تحديث

يوزرسيف ينتصر من جديد

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ما حصل في مصر يوم 30 حزيران وما تبعه من أحداث لم يكن وليدة فعل ورد فعل آنية، لمجرد الاختلاف مع الحاكم هنا وهناك، بل كانت نتيجة صراع طويل وعميق بين ثقافتين وإرادتين؛ الأولى مدنية تحترم الأديان على حد سواء وتفصلهم عن الدولة والسياسة بما يؤمن قدسيتهم وخصوصيتهم الفردية كعلاقة بين الفرد وما يعبد أو يعتقد وهي التي أنتجت مصر الحضارة والإنسان، والثانية دينية عقائدية تهدف إلى هيمنة حزب سياسي ديني على الدولة والسياسة والمجتمع بما يحولهما وجميع فعالياتهما إلى معبد ديني، ومن ثم تقهقر مشروع الدولة المدنية والمتحضرة.

nbsp;وإذا ما عدنا إلى التاريخ السحيق لهذه الأرض وهذا الإنسان الذي أرسى أولى حضارات الكون في أهراماته الاعجازية وتقاليده التي أصبحت قوانين وأعراف، نرى إن كهنة الفراعنة وهم رجال دين قبل أكثر من أربعة آلاف سنة حاولوا أن يجعلوا الدولة تحت سطوتهم وتوجيهاتهم كونهم كما يدعون ممثلي السماء ووكلاء الرب على الأرض!؟

وطيلة فترة ليست بقصيرة هيمنوا بتلك العقلية على نشاط الدولة السياسي والاجتماعي فكادوا أن يحيلوه إلى مجتمع للعبيد، مجتمع إقصائي أحادي الاتجاه، استهلاكي يعتمد الخرافة والكهانة بدل التخطيط والعلم في قيادة الدولة، فما كان من شعب مصر رجالا ونساءً إلا أن يرفض هذا النموذج في النظام السياسي والاجتماعي، فقادهم يوزر سيف ( النبي يوسف ) في انتفاضة عارمة للقضاء على حكم الكهنة وإنهاء استبدادهم وفصل الدولة والسياسة عن الدين الذي يمثل في قيمه الرفيعة خاصية العلاقة بين الرب والفرد، ووصاياه النبيلة في مجتمع طاهر وراقي دون أن تقحم تفاصيله في أدوات الحكم وتقاليده.
nbsp;
nbsp;لقد رفض المصريون قبل أكثر من أربعة آلاف سنة حكم الأحزاب الدينية السياسي وعملوا من أجل فصل الدين عن السياسة والدولة، وما يحصل اليوم هو امتداد لتلك الجذوة التي أشعلها يوزرسيف النبي الذي يقحم دينه فيها، فكان بحق أول من فصل الدين والمعتقد الروحي عن السياسة والدولة، وأقام دولة اجتازت بتلك العقلية الجبارة محنة السنوات العجاف، التي ما تزال تعيش فيها معظم شعوب المنطقة التي تكلست في مفاصلها السياسية والاجتماعية ثقافة اولئك الكهنة الذين أرادوا لبلادهم شعبا من عبيد.

nbsp;اليوم تحاول ذات العقلية ركوب موجة صناديق الاقتراع للتسلق إلى السلطة وفرض هيمنتها في ربيع المنطقة التي أقلت احباطات الأهالي وفقرها ومظلوميتها تلك الأحزاب الدينية التي خدرتها بشعارات وهلوسات لا تختلف عن تلك التي بشرت بها كل الأحزاب الإيديولوجية خلال النصف قرن الماضي وانتهت إلى الفشل الذريع الذي أطاح بها وبأنظمتها ودولها، وأحال بلدانها إلى خرائب كما في العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان واليمن ولاحقا إيران ومن ماثلها في العقلية والسلوك.

nbsp;حقا بدأ يوزرسيف ينتصر من جديد ضد كهنة السياسة وتجار العبيد ومجتمعات الإقصاء والإغلاق والإحباط!

[email protected]


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.