تصفحوا إيلاف بثوبها الجديد

: آخر تحديث

إبادة الايزيدية قضية عالمية

قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

حينما قصِفت ناكازاكي وهيروشيما بالقنابل الذرية، لم تكن القضية مجرد معركة أو صراع بين أميركا واليابان بقدر ما هي اعتداء على الجنس البشري عموما، وكذا الحال حينما استهدف أدولف هتلر اليهود فاحرقهم في محارقه، وكذا فعل صدام حسين وقبله الطورانيين بالكورد والأرمن، فلم يكونوا هؤلاء يستهدفون عرقا أو دينا بقدر استهدافهم لقيم إنسانية وأخلاقية عليا استدعت اهتمام العالم بأسره واعتبار ما فعلوه جريمة بحق البشرية جمعاء وليس بحق الكورد أو الأرمن أو اليابانيين لوحدهم.

واليوم وبعد عشرات السنين من تلك الجرائم التي إدانتها البشرية المتمدنة، تظهر للوجود مجاميع من الفاشيين العنصريين الكافرين بكل أخلاقيات المدنية والحضارة الآدمية، لكي يستبيحوا مدنا وبلدات وقرى لواحدة من أقدم ديانات الأرض التي وحدت الله وعبدته دونما رياء أو تمظهر أو مزايدة، أولئك هم الايزيديون الذين يحاربون عبر مئات السنين من قبل فاشيين وعنصريين قوميين ودينيين ويهدفون إلى إلغاء وجودهم وإبادتهم أو إذابتهم في بودقة كيانهم الفكري والثقافي والقومي؟

ما حصل في شنكال أو سنجار وبعشيقة وبحزاني والقرى الايزيدية والمسيحية والكاكائية، لم يك معركة أو غزوة محلية بقدر كونه جريمة بحق الآدمية ومبادئ تطورها وحضارتها، ومحاولة لنسف كل انجازات البشرية لمئات السنين من التحضر، فقد استهدفت جحافل ظلامية من الفاشيين العنصريين القوميين والدينيين قرى شنكال وبلداتها ومركز مدينتها بهمجية لا نظير لها في التاريخ المعاصر، إلا اللهم إذا ما قورنت مع ما نقلته لنا صفحات تاريخ المدن التي استباحها المغول أيام هولاكو وتيمورلنك، فقد اندفعت مئات الوحوش البشرية المسلحة بالحقد والكراهية وحب القتل والتلذذ به مع احدث الأسلحة التي غنمتها من دولتين ضعيفتين هما سوريا والعراق، لكي تستبيح بلدات آمنة وسكان توقعوا أي شيء إلا ما شهدوه من كائنات متوحشة فقدت كل ما له علاقة بالآدمية واندفعت أفواجا جائعة للدماء والتلذذ بالقتل والذبح والنهب والسلب والاغتصاب والاستعباد باسم الدين تارة وباسم العرق تارة أخرى.

وخلال اقل من ثلاثة أيام تم للإرهابيين احتلال مدينة خالية من أي حياة بشرية متمدنة، حيث قتل من قتل واسر من أسر وهرب من هرب، ورفضت هذه المدينة وقراها أن تقبل حكم هؤلاء الهمج مختارة الموت أو الهجرة على استعبادهم، إلا من وقع تحت أسرهم من النساء والأطفال، وبذلك يسجل تاريخ الهمجية واحدة من أبشع عمليات الإبادة والاستباحة للسكان بما يجعل القضية إنسانية عالمية أكثر من كونها عملية إرهابية أو صراع سياسي أو ديني، حيث استهدفت السكان لسببين رئيسيين أولهما قومي كوردي وثانيهما ديني ايزيدي مسيحي شيعي حيث تعرض المسيحيون على قلتهم في المدينة لخيارين إما الإسلام أو دفع الجزية، بينما يقتل الشيعي والايزيدي إن رفض اعتناق عقيدتهم ومذهبهم، وهذا ما حصل فعلا للمكونين الدينيين، مما تسبب كما ذكرنا في إخلاء السكان لبيوتهم وقراهم واللجوء إلى مناطق آمنة في كوردستان.

وفي حقيقة الأمر لم تكن العملية مجرد عملية عسكرية لاحتلال مدينة أو منطقة، أو إسقاط حزب أو قوة عسكرية مهيمنة بقدر ما كانت عملية منظمة ومخطط لها عبر سنوات من اجل إبادة مكون ديني بذاته، حيث استخدمت أكثر العناصر شوفينية وفاشية وبدائية، ومعظمهم من القرى والصحاري أو ما تسمى بالجزيرة المحيطة بالمدينة وقراها، وهذا ما حصل فعلا في سنجار التي تضم الأغلبية الايزيدية في العراق، والتي تعرضت معظم قرى هذا المكون إلى الإبادة الجماعية الوحشية سواء بالقتل أو القلع، حيث أرغمت وحشية المهاجمين وهمجيتهم السكان على الاقتلاع من أراضيهم وترك كل شيء حفاظا على النساء والأطفال، وقد سقطت آلاف الأسر بأيدي هؤلاء الهمجيين الذين اعتبروهم غنائم حرب وفرضوا عليهم عقيدتهم، بل ووزعوا الفتيات على أفرادهم بالتزويج القسري في أسواق المدن والبلدات التي استباحوها.

إنها عملية يندى لها جبين البشرية والحضارة الإنسانية وتستدعي حقا أن تكون قضية عالمية يتداعى لها المجتمع الدولي لوضع آليات وضمانات ليس لهذا المكون فحسب بل لكل المكونات الدينية والعرقية الصغيرة في العالم وخاصة في المجتمعات العربية والإسلامية والشرقية عموما، لأنها تتعرض لعمليات إبادة على خلفيات عقائدية أو عرقية شوفينية منذ مئات السنين دون أي رادع يردعها عن ارتكاب هذه الجرائم، وقد آن الأوان للعالم المتحضر أن يتخذ قرارات واليات لحماية هؤلاء السكان في كل أنحاء العالم.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 48
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. فعلا ابادة
درباس ابراهيم - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 07:20
يجب العمل على جعل قضية سنجار قضية ابادة جماعية لتعويض هذا المكون معنويا وماديا وحقيقة لايوجد شيء يعوض مأساتهم الا ان كل مقومات حرب الإبادة الجماعية متوفرة من حيث حجم الهجمة الإرهابية وعدد الضحايا من الأبرياء العزل الذين كانوا بالآلاف وخطف أكثر من عشرة ألاف شاب وشابة ايزيدية الذين لا يزالون لدى العصابات الارهابية، ويتعرضون إلى التعذيب وتغيير الدين والعرق الأم يستحق هذا المكون التضامن من العالم اجمع وليس فقط حكومة الافليم والمركز !!
2. فعلا ابادة
درباس ابراهيم - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 07:20
يجب العمل على جعل قضية سنجار قضية ابادة جماعية لتعويض هذا المكون معنويا وماديا وحقيقة لايوجد شيء يعوض مأساتهم الا ان كل مقومات حرب الإبادة الجماعية متوفرة من حيث حجم الهجمة الإرهابية وعدد الضحايا من الأبرياء العزل الذين كانوا بالآلاف وخطف أكثر من عشرة ألاف شاب وشابة ايزيدية الذين لا يزالون لدى العصابات الارهابية، ويتعرضون إلى التعذيب وتغيير الدين والعرق الأم يستحق هذا المكون التضامن من العالم اجمع وليس فقط حكومة الافليم والمركز !!
3. تطهير عرقي
لويس الياس - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 08:11
يسعد صباحك استاذي الفاضلنحن نعلم قييمك الاخلاقية فكل كلمة كتبتها بحق سنجار واهلها يستحق ان نقف اجلالاً واحتراماً لسيادتك .سيدي علينا ان نتقبل امر الواقع وان نكون واقعيين فحملات الابادة بحق ديانتنا منذ الازل فحتى يومنا هذا مستمرة وستستمر الى الأبد نحن قوم منبوذين كفار في كتب وشرائع ماحولنا فلو كان المسلم يقتل ويذبح ابناء ديانته على اساس المذهب فكيف يرحم فينا . ليس لنا مكان البقاء هنا علينا ان نرحل بعيداً وان لم نرحل ماحدث لأجدادنا وماحدث لنا سيتكرر المشهد لأحفادنا وانا على يقين ان رحلنا وان بقينا لم نجد السعادة مهما بحثنا عنها ولكن من اجل احفادنا والاجيال القادمة علينا ان نرحل بعيداً عن الدول الاسلامية ففي كل البلدان العربية والاسلامية بدءاً من دول افريقيا وانتهاءاً بالخليج والعراق وايران كلها نزاع وقتل وخراب ودمار ... اما بالنسبة لقضيتنا كان تطهيراً عرقياً دينياً صرفاً اكثر مما هو اعتداءاً على بني الادمية فلوا كان هدفهم القضاء على بني البشرية لماذا لايهاجمون ولايستهدفون السعودية وقطر وووو ؟
4. محاولة تضليل ليس إلاّ !!!
عراقي متبرم بالعنصريين - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 08:14
في مختلف الملل والنحل وفي كل مراحل التاريخ يوجد همج عتاة ومجرمون ساديون كداعش وفي المقابل يوجد مقاتلون يحدّوا من نشاطهم وتعهدوا أمام شعبهم الذي وفر لهم الامكانيات اللازمة من قوت يومه ليدافعوا عنه ويحموه من المتجاوزين على أمنه وسلامته أقول طالما تغنى الكاتب أعلاه وسادته وعلى رأسهم مسعود أنهم خير من يحمي الأكراد وانتقدوا الجيش المركزي بأنه جيش فاشل وأن البيشمرقة مقاتلون أبطال وأشداء والويل لم يقترب من مدنهم وقراهم فأين ذهب أمام شرذمة قليلة جعلت جموعهم في لحظات شذر مذر فحدثت كارثة الإخوة الإيزيديين لماذا لا نكون موضوعيين ولا نحاسب المقصرين وعلى رأسهم مسعود قائد البشمرقة المنهزمين ونذهب فنضلل الناس بكلام إنشائي ؟!
5. محاولة تضليل ليس إلاّ !!!
عراقي متبرم بالعنصريين - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 08:14
في مختلف الملل والنحل وفي كل مراحل التاريخ يوجد همج عتاة ومجرمون ساديون كداعش وفي المقابل يوجد مقاتلون يحدّوا من نشاطهم وتعهدوا أمام شعبهم الذي وفر لهم الامكانيات اللازمة من قوت يومه ليدافعوا عنه ويحموه من المتجاوزين على أمنه وسلامته أقول طالما تغنى الكاتب أعلاه وسادته وعلى رأسهم مسعود أنهم خير من يحمي الأكراد وانتقدوا الجيش المركزي بأنه جيش فاشل وأن البيشمرقة مقاتلون أبطال وأشداء والويل لم يقترب من مدنهم وقراهم فأين ذهب أمام شرذمة قليلة جعلت جموعهم في لحظات شذر مذر فحدثت كارثة الإخوة الإيزيديين لماذا لا نكون موضوعيين ولا نحاسب المقصرين وعلى رأسهم مسعود قائد البشمرقة المنهزمين ونذهب فنضلل الناس بكلام إنشائي ؟!
6. انها مؤامرة
محمد صالح اتروشي - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 08:38
تحياتي استاذ كفاح من وجهة نظري المتواضعة اعتقد ان ماجرى وما يجري هي مؤامرة ضد منطقة الشرق الاوسط الهدف منها اعادة ترتيب المنطقه واعادة رسم خارطتها وتغير الحدود واستحداث حدود جديده لان الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو لم تعد تلائم الغرب لبروز قوى جديده استطاعت اثبات وجودها واخرى اثبتت فشلها فالجيش العراقي الجرار الذي خاض حربا ضروس ثمان سنوات اصبح جيشا يهزم بسبب او دون سبب واصبح جيشا هرما بينما نلاحظ بان البيشمركه اثبتت وجودها امام هجمات داعش بالرغم من قلة العتاد واختلاف طوبوغرافية ارض كردستان وطريقه قتال البيشمركه منذ تاسيسه ولحد الان حيث ان البيشمركه قد اعتاد على القتال في الجبال وهو مايسمى قتال الكر والفر بينما نلاحظ الان بان الحرب ف.
7. انها مؤامرة
محمد صالح اتروشي - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 08:38
تحياتي استاذ كفاح من وجهة نظري المتواضعة اعتقد ان ماجرى وما يجري هي مؤامرة ضد منطقة الشرق الاوسط الهدف منها اعادة ترتيب المنطقه واعادة رسم خارطتها وتغير الحدود واستحداث حدود جديده لان الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس بيكو لم تعد تلائم الغرب لبروز قوى جديده استطاعت اثبات وجودها واخرى اثبتت فشلها فالجيش العراقي الجرار الذي خاض حربا ضروس ثمان سنوات اصبح جيشا يهزم بسبب او دون سبب واصبح جيشا هرما بينما نلاحظ بان البيشمركه اثبتت وجودها امام هجمات داعش بالرغم من قلة العتاد واختلاف طوبوغرافية ارض كردستان وطريقه قتال البيشمركه منذ تاسيسه ولحد الان حيث ان البيشمركه قد اعتاد على القتال في الجبال وهو مايسمى قتال الكر والفر بينما نلاحظ الان بان الحرب ف.
8. أين كانت البيشمركة
ياسر العراقي - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 08:54
الكاتب لم يتطرق الى موقف البيشمركة التي هربت وتركت اليزيدية يتعرضون لهذه المأساة علمنا انهم يسيطرون على هذه المناطق منذ عام 2003 ولماذا ارسلوا قوات هائلة الى كركوك لحمايتها هل النفط لديهم أفضل من المسيحيين واليزيدية !!
9. خراب العقل العربي
علي رستم - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 09:40
يبدو انسان الشرق الاوسط لن يتخلى عن بربرية عقل الاستحواذ في تاريخه وهو تاريخ القتل في صراع دائما هو الخاسر المتكرر ويبدوا ابديا .. اتسال كل هذا التطور والحداثة في العلوم الم تغيير من مداركه نحو فكرة العدالة والتي نسفتها تجربة بن لادن ومن اتى بعده ... البعض يعتقد ان مشروعية قتل الاخر هي مباركة من الرب ؟؟ وهل الرب يريد من يتدافع ويقتل من اجل كينونته ام ماهو شرعي والذي اسس من قبل الاجتهادات في الدين .. الشرع هل غفل عدالة الله كما في النص القراني ؟؟ اسئلة تتوالد بين الشرع وعدالة الله في يقين الانسان بصفته هو من يفهم كيف تدار الشريعة .. اما جرائم داعش فهي نتيجة لاسباب سياسية بادوات دينية لامتلاك السلطة
10. خراب العقل العربي
علي رستم - GMT السبت 27 سبتمبر 2014 09:40
يبدو انسان الشرق الاوسط لن يتخلى عن بربرية عقل الاستحواذ في تاريخه وهو تاريخ القتل في صراع دائما هو الخاسر المتكرر ويبدوا ابديا .. اتسال كل هذا التطور والحداثة في العلوم الم تغيير من مداركه نحو فكرة العدالة والتي نسفتها تجربة بن لادن ومن اتى بعده ... البعض يعتقد ان مشروعية قتل الاخر هي مباركة من الرب ؟؟ وهل الرب يريد من يتدافع ويقتل من اجل كينونته ام ماهو شرعي والذي اسس من قبل الاجتهادات في الدين .. الشرع هل غفل عدالة الله كما في النص القراني ؟؟ اسئلة تتوالد بين الشرع وعدالة الله في يقين الانسان بصفته هو من يفهم كيف تدار الشريعة .. اما جرائم داعش فهي نتيجة لاسباب سياسية بادوات دينية لامتلاك السلطة


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي