: آخر تحديث

رائحة الموت وخدر الانسانية

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

 

دماء وحروب... تخترق حواسنا. عين على بلدي الجريح الذي ينزف وعين أخرى على العالم.

من اليمن الى سوريا والعراق وليبيا وفلسطين... مشاهد واحدة.. قد تتغير الملامح، ولكن السيناريو واحد أناس يحملون السلاح ويقتلون وآخرون على النعش يحملون.

لبنان، البلد الصغير ليس بعيداً عن هذا الواقع.. ولا جيشه بعيد.. رائحة الموت نفسها هناك وإن تغيّر العدّاد.. بلدان الحروب تعّد بالعشرات والمئات ولبناننا يعّد بعشرية أقل. محطات الإعلام اعتادت أن تعد أرقاماً من القتلى في أراض معارك محتدمة، وقد يكون أهل البلدان تخدروا من رائحة الدم التي يشتمونها، أما نحن في هذا البلد الصغير لا يزال وقع الموت والدماء علينا شديداً، خصوصاً عندما نبتعد.

تحاول جاهداً أن تجد على هذه الشاشات ما يحمل الى نفسك الطمأنينة، أن تسمع صدى سلم حقيقي هنا أو هناك فلا تجد.. حتى مبادرات السلام اليتيمة، هي الأخرى مرهونة بمصالح الدول.. تُطرح لمصلحة وتُسحب لمصلحة.. وبين الطرح والانسحاب ضحايا يدفعون الثمن.

نبعث السلاح باليمنى ونحاول أن نبدو رعاة سلام باليسرى... والشعوب حتى ليست قادرة على تمييز الملامح، فعطش السلطة والرغبة في الانتقام طغت على العقول وسيطرت على المشهد، الكل على مبدأ واحد من ليس معي فهو ضدي، وعليّ قتاله.. ويتردد صدى صوت القادة في قلوب أتباعهم.. فتصبح نغمة واحدة وسمفونية واحدة نتيجتها الوحيدة.. رائحة الدم.

أحياناً أسأل.. هل دور الإعلام الإثارة فقط بتسليط الضوء على الصراعات والحروب، أم أن تلك الأخيرة سيطرت على المشاهد ففرضت نفسها أمراً واقعاً!!

قد يكون الإعلام يساهم في أن يرى كل العالم ما يحصل في زواياه الصغيرة، ولكن رائحة الموت ترافق البشر منذ زمن بعيد جداً..

دائماً الغلبة للأقوى، الأقوى بالجيوش، الأقوى بالعتاد.. والآن أضيف مصطلح جديد، الأقوى في أن يتجرد من أي إنسانية، أن يقتل بدم بارد من دون أن يرف له جفن، على العكس يضحك على قبر ضحيته.

كنت دائماً عندما أرى مشاهد القتل العبثي أسأل، أليس لهؤلاء ولو جزء يسير من الانسانية، وكنت أسترسل في التحليل النفساني الذي اعتدنا عليه أن المجرم يكون تعرض في حياته لمشاكل أو اضطهاد... الى أن جاءني جواب جديد من صديقة لي دكتورة في الكيمياء، قالت لي إن دراسة علمية أظهرت إنه بطبيعة البشر هناك جانب انساني، أي عندما نرى شخصاً يتألم نتألم تعاطفاً معه نشعر بما يشعر به، ولكن البعض ليس لديهم هذا الشعور فيزيولوجياً! فيزيولوجيا لا يشعرون.. الدراسات أظهرت أنهم استثناء لقاعدة الشعور بالآخرين، الا أنه يبدو أن الانسانية في أيامنا هذه هي التي أصبحت استثناء!

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. ما يزرعة الانسان
فول على طول - GMT السبت 24 يناير 2015 20:37
يقول الانجيل : ما يزرعة الانسان اياة يحصد أيضا ..ومن يزرع الشوك يحصد الحسك ..ولا يمكن أن تنجنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا ..ومن ثمارهم تعرفونهم ..انتهت بعض ايات من الانجيل . سيدتى الفاضلة شعوب منطقتنا بالذات أو الشعوب الاسلامية على وجة الدقة تزرع ثقافة الموت والكراهية ..ماذا يحصدون ؟ يزرعون ثقافة البغضاء والقتل ماذا يجنون ؟ يرضعون الأطفال الكراهية والبغض والقتل ..بالتأكيد كلام الانجيل لم ولن يتغير ..بضاعتهم ردت اليهم ...وربنا يرحم .
2. فول على طول
بضاعتك ردت إليك - GMT الأحد 25 يناير 2015 05:43
وأنت أيضاً يا معلق 1 فول على طول ، أنت صانع كراهية ومروج للكراهية وبائع كراهية ، بالكراهية تحيا حياتك وبالكراهية تموت وعليها تبعث ، بضاعتك ردت إليك وطـُرِدت من رحمة الله. آمين.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي