: آخر تحديث

الانسان في الفلسفة الوجودية


الوجودية هي تيار فلسفي معاصر يميل الي الحرية التامة في التفكير بدون قيود، و يوكد علي تفرد الإنسان و الإعلاء من شانه، وهي ليست نظرية فلسفية واضحة المعالم ، بل حركة أدبية و فلسفية ظهرت في القرن العشرين. و يجب أن نشير إلي حقيقة هامة و هي أن مصطلح الوجودية يلتبس علي الكثير من رجال الشارع و حتى علي بعض المثقفين ، لأنه المصطلح غامض و يجب ربطه بالأدب إذا أردنا أن نفهمه. و لقد بدا ظهور المصطلح في بداية الثلاثينات و الأربعينات من القرن العشرين. ولقد ظهرت نتيجة لعوامل اجتماعية و سياسية مرت بها أوروبا بعد الحرب العالمية الأولي. و تعود جذور الوجودية إلي الفيلسوف الدنمركي (سورين كيركجورد) واكتمل المذهب علي يد مجموعة من الفلاسفة منهم جان بول سارتر، كارل ياسبيرز، جبريل مارسيل و غيرهم. وتنقسم الوجودية إلي: وجودية مؤمنة ، ووجودية ملحدة.

وأهم منطلقات الوجودية هي الإيمان بالوجود الإنساني و يتخذون منه منطلقًا لكل فكرة، فالإنسان هو أقدم شئ في الوجود ووجوده سابق علي كل شئ فالإنسان يوجد أولا ثم تتحدد ماهيته. و هذا الإيمان بوجود الإنسان و الإعلاء من شأنه جاء كرد فعل علي تسلط الكنيسة و تحكمها في الإنسان بشكل متعسف. لذا يجعل الوجوديون من الإنسان نقطة انطلاقة في كل أفكارهم، فالإنسان هو محور الكون به تبدأ كل فكرة و تنتهي عنده. و الإنسان يشكل ماهيته عن طريق الاختيار بين عدد من البدائل و الاختيار من المقولات الهامة في الوجودية، و يرتبط بالاختيار الحرية فالحرية مبدأ أساسي أيضا في الوجودية ، لكن الحرية عندهم حرية مطلقة ليس عليها قيود أو ضوابط لذلك أدت إلي فوضي أخلاقية، و السقوط في مستنقع الرذيلة و الانحلال. بل أصبحت تدل علي كل وجودي يتمسك بهذه الأشياء. فوجود الإنسان مقدم علي الماهية، و يشكل الإنسان ماهيته من خلال الاختيار و الحرية، و عوامل القلق و الحصر النفسي و التوتر من المقولات الهامة في الفلسفة الوجودية.يشعر الوجودي بالقلق و الاضطراب النفسي و التوتر من خلال المواقف التي يكون فيها في موضع اختيار بين الأشياء.

و لقد أنكرت الوجودية القيم الدينية فهي لا تعترف بها بل الإنسان عندهم حر في اعتناق ما يراه من أفكار. و لقد تعرضت الوجودية إلي انتقادات كثيرة منها أنها أعلت من شأن الإنسان إلي الدرجة التي لا تري معه أي شئ آخر في الكون و هذا خطا فادح لان الإنسان ليس وحده في هذا الكون بل معه أشياء أو كائنات آخري يتعامل معها و يدخل معها في علاقات متبادلة. كما أنها أهملت القيم و الأخلاق و أدت إلي عبثية مفرطة و تجاهل لكل ما هو أخلاقي مما أدي إلي الانحلال و الفوضى الأخلاقية. كما أنها لم تعترف بالدين و لذلك تأثرت بالعلمانية و غيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية و رفضت الدين و الكنيسة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. الوجود وعبد الموجود
جبار ياسين - GMT السبت 19 ديسمبر 2015 17:16
قال الفيلسوف الأفرنجي الكافر جان بول سارتر والذي عاش بالحرام مع عشيقته سيمون دي بوفوار "اللنكة هي اصل ماهية الوجود ومن قرأ اللنكة بالكاف الفارسية ، جعلناه وجوديا من الدرجة الأولى " انتهى الاقتباس.تنطوي المقالة على الاستتة وهو مصطلح وجودي اشاع استعماله الفيلسوف الألماني كارل يسبرز . لكن جبرييل مارسيل ، الوجودي الفرنسي المسيحي عارضه وانتقد الاستتة باعتبارها مقياس غير دقيق للماهية التي تسبق الوجود منطلقا من فرضية الكرسي المتخيل قبل ان يصنعه منشار النجار .لكن الوجودية تنطلق من المبدأ القائل " الجود من الموجود يا عبد الموجود " وهذا ماكشفت عنه المقالة في اسطاطيقيتها كما يقول إخواننا المغاربة . ان خرطوم الفيل يحدد وجوده كفيل كذلك الحال بالنسبة للجمل الذي بسنامه يتحدد وجوده كجمل رغم انتمائه لفصيلة اللبائن التي منها الفار وخفاش الليل الذي قالت فيه الاغنية " خفاش الليل اكعد راحة لاضربنك بتناحة " التناحة التي تضرب خفاش الليل لاتحدد ماهيته بعد تلقي الضربة فهو يبقى خفاش لكنه ميت . هذا هو جوهر التفكير الوجودي الذي عرضه الكاتب الذي يبدو انه طلب العلم في الصين .
2. اسماعيل ياسين فيلسوف
جبار ياسين - GMT السبت 19 ديسمبر 2015 17:29
للأسف لم تكتب المقالة عندما كان إسماعيل ياسين حيا والا لكان فطين عبد الوهاب قد جعلها فيلما" إسماعيل ياسين فيلسوف وجودي " و زينات صدقي ستمثل دور سيمون دي بوفوار اما عبد السلام النابلسي فسيمثل دور البير كامو وحسن فائق دور ريمون هارون بسبب الشبه بينهما . لكنا تمتعنا وجوديا فالضحك يحدد ماهية الوجود وهو طبعا لا يسبق الوجود انما ينتج عنه


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.