قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&

-1-

المدخل:

& & &لقد شهدت مدينة سنجار (شنكال) قيام أولى المستوطنات البشرية قبل آلاف السنين (1)، حيث وضع الإنسان الأول بواكير محطات استراحته فوق أديم (تبه) و (كرى رش) و(شلو) ونقش على الصخور أولى دلائله لتؤشر للقادمين من بعده خلاصة أفعاله،وهكذا دواليك الأيام والسنين وجيل بعد جيل وزمان بعد زمان تنهض هذه المدينة وتخبو، ولكنها تبقى على مدى الأزمان محافظة على تاريخها وهويتها ، ويكفي سكانها فخرا وأديمها مجدا إن اسمها (شنكال) ما زالت شفاه سكانها تردده منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا.

& & &تقع مدينة شنكال في أقصى غرب كوردستان الجنوبية – كوردستان العراق – وتشكل جناحها الغربي الممتد عند تخوم الصحراء ، وتبعد ما يقارب 120 كم غرب مدينة الموصل، وفي خط عرض (22-36) شمالا وخط طول (41-47) شرقا ، وقد أقيمت منذ القدم على سفح جبل سنجار الذي يمتد أكثر من 70 كم ويرتفع في اعلي قممه (4800) قدم عن مستوى سطح البحر (2)، ويعتبر موقع المدينة عند أقدام الجبل ذا أهمية خاصة لأنها أي المدينة تعتبر نقطة ارتكاز واختلاط أقاليم إنتاجية مختلفة وهي أقاليم الجبل والسهل والصحراء ، فكلها تصب في المدينة ، مما أعطاها عبر التاريخ أهمية خاصة ظهرت في عدد سكانها واتساع مبانيها ، ففي عام 1075م تجاوز عدد سكانها أكثر من 30 ألف نسمة حسب ما تم تحليله من نتائج موقعة سنجار لتلك السنة التي استباحها السلاجقة (3) ، كما تجاوز عدد بيوتها 35 ألف بيت عام 1394م حسب ما ذكر الدملوجي عما حققه توفيق فكرت في مؤلفه المعروف بـ (تقويم الموصل) لسنة 1311هـ - 1893م ، حيث ورد النص الآتي (إن تيمور لنك لم يبق في سنجار بيتا واحدا بعد إن كانت تحتوي على أكثر من خمسة وثلاثين ألف بيت) .

& & &بعد هذه المقدمة التاريخية المختصرة لمورفولوجية سنجار قديما سننتقل وبسرعة إلى القرن الأخير من الألفية الثانية حيث تختص دراستنا بهذه الحقبة التي تمتد من بداية النصف الثاني من القرن العشرين وحتى مطلع الألفية الثالثة.

الجزء الأول - سنجار (شنكال) من 1947-1980&

& &بعد سقوط سنجار بيد الإمبراطورية العثمانية في حدود 1516م دخلت المدينة كبقية مدن كوردستان فترة مظلمة تعرضت خلالها لعشرات الحروب (الفرمانات) التي كانت تشنها القوات العثمانية ضد المدينة وسكانها الكورد حتى دخلت القرن العشرين وهي لا تتجاوز في نهاية نصفه الأول، أي بحدود 1947م ما يقارب ستمائة دار سكنية موزعة على أحيائها الخمسة الرئيسة: السراي والبرج وكلاهي وبرسهي وبربروش.

& & &كانت سنجار مدينة صغيرة كما رأينا من عدد دورها السكنية حيث يحدها من الشمال وادي قلاشكي ومن الشرق قرية تبه ومن الغرب واد قنبر علي ومن الجنوب قرية نسيرية، ولغياب التخطيط العمراني والتصاميم الأساسية للمدينة فقد كانت الأبنية موزعة بشكل عشوائي تتحكم فيها طبيعة النظم العشائرية والاقتصادية وأحيانا الدينية، ولم تكن مساحات الدور السكنية تعتمد قاعدة معينة لأن ذلك يرتبط بالمستوى المعاشي والاجتماعي لصاحب الدار، وخلال هذه الفترة كانت المدينة تضم سوقا واحداً يقع جنوب شرق المدينة، تصب فيه كل فعاليات القرى الزراعية والحيوانية، إلى جانب خانين ومجموعة محال حرفية وجامع كبير وكنيستين ودار للحكومة والبلدية، وقد بلغ عدد سكانها حسب إحصاء 1947م ما يقارب 2513 نسمة (4) موزعة على أحيائها الخمس: وكما يلي:

بربروش - &987 نسمة

السراي - 691 نسمة & & & & & &&

كلاهي - &512 نسمة

البرج - &401 نسمة

برسهي – 122 نسمة

& & &وتقع ضمن هذه الأعداد مجاميع من البيوت كانت خارج الأحياء الخمسة مثل محلة (جوسقي) على حافة البساتين جنوبي المدينة، ومنطقة ( بير زكر) حول المرقد وبعض البيوت المتناثرة قرب ينابيع المياه.

& & &لقد تميزت هذه الحقبة (1947-1980) بأحداث حادة أدت إلى تغييرات حادة في بنيان المجتمع داخل وخارج المدينة ، فقد بدأت عمليات التعريب المنظم للمنطقة، وأولى هذه العمليات كانت في طرفي المدينة جنوبا وشمالا حيث تم تمليك عشرات الآلاف من الدونمات الزراعية للعشائر العربية المستقدمة من خارج القضاء والمحافظة، حيث منحت هذه الأراضي عالية الخصوبة في القرى الكوردية: خراب بازار، أبو خشب، أرفيع، وما يسمى الآن بقرى ميزر، رديف، الكرامة، النوفلي، تل العرج، تل عاكول، &قبة الوهبي، عين فتحي جنوبي، نارنجوك، عين غزال، إلى عشائر عربية لا تمت بأي صلة جغرافية أو عرقية إلى المنطقة وفيما يأتي مساحات الأراضي التي سلخت من أصحابها ووزعت للمستوطنين (5)&

قرية عين غزال – 7435 دونم

قرية أرفيع – 440 دونم

قرية تل عاكول – 3685 دونم

قرية نارنجوك – 275 دونم

قرية قبة الوهبي – 5500 دونم

قرية خراب بازار – 4020 دونم

قرية أبو خشب 2000 دونم

المجموع 23355 دونماً .

& & &هذا ما حصل في جنوب وجنوب شرق المدينة أما في غربها فقد صادرت الأنظمة السياسية أكثر من 60 ألف دونم من أراضي الكورد الايزديين من عشائر القيران والفقرا، والى شمال المدينة المعروف بناحية الشمال (سنون) فقد تم الاستيلاء على عشرات الآلاف من الدونمات وتمليكها للعشائر العربية المستقدمة من خارج الناحية والقضاء كما حصل في قرى: خازوكه، الفاو، مجولي، كارت الشيخ، بيرجاري، زكو، حصاويك، بني سبعة، بير قاسم، والتي شكلت حزاما امنيا عربيا حول القضاء بمحاذاة الحدود الدولية مع سوريا، أما داخل المدينة فلم يكن هناك أي تغيير يذكر بعد عام 1947م باستثناء نشاط الحركة التجارية وما آلت إليه بعد توقف الحرب العالمية الثانية من استقرار أدى إلى توسع السوق التجاري ومن ثم بدايات تكوين طبقة تجارية وإقطاعية ، إضافة إلى زيادة ملحوظة في عدد سكان المدينة ، كما أظهرته نتائج التعداد العام للسكان عام 1957م . حيث بلغ عدد سكان مدينة سنجار 3204 نسمة موزعين على أحيائها الخمسة كالآتي (6):

بربروش – 902 نسمة

السراي – 886 نسمة

كلاهي – 615 نسمة

البرج – 503 نسمة

برسهي – 298 نسمة

المجموع - &3204 نسمة

& & &لقد أدت الزيادة في عدد السكان إلى زيادة في عدد الدور السكنية إلى ما يقارب 765 داراً، أما مضافة - أي الزيادة – لنفس الدور كملاحق أو دور سكنية مستقلة . إلا أن ذلك لم يضف حيا جديدا إلى مجموع الأحياء حيث كان التوسع ضمن الأحياء الخمسة فقط ، وبعد عام 1958 والتغيير الذي حصل في طبيعة نظام الحكم وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى زيادة الهجرة من الريف إلى المدينة فقد ظهرت زيادة في عدد الدور السكنية حيث بلغ تعداد السكان في عام 1965 ما يقارب 4402 نسمة موزعة على أحيائها الخمسة كالآتي (7) :

بربروش – 1205 نسمة

السراي – 1112 نسمة &

كلاهي – 842 نسمة

البرج – 795 نسمة

برسهي – 451 نسمة

المجموع - &4402

& & &لقد صاحب ازدياد عدد السكان والدور السكنية توسعات في سوق سنجار الرئيسي وزيادة في عدد المحال التجارية وتنوعها، ومن مقارنة عدد السكان في تعداد 1957 مع تعداد 1965 يتضح لنا إن عدد الزيادة في السكان بلغ 1198 فردا، أي بمعدل 150 نسمة سنويا تقريبا وخلال هذه الفترة أيضا حصلت زيادة في عدد المباني العامة حيث بنيت مدرستان ابتدائيتان، ولم يتغير وضع المدينة من ناحية الاتساع المساحي خلال السنوات العشر اللاحقة.

& & &لقد بدأت عمليات التعريب في مركز المدينة منذ بداية السبعينيات، ولكنها لم تكن معلنة بشكل واضح لوجود الحزب الديمقراطي الكوردستاني في السلطة المركزية والمدينة، حيث بدأت تلك العمليات بشكل مطلق ومعلن بعد انتكاسة 1975 واكتسحت في طريقها الأخضر واليابس حيث قامت السلطات المحلية بتدمير وإزالة خمسة أحياء بكاملها من على ارض المدينة وهي أحياء : البرج وكلاهي وبرسهي وجوسقي وبيرزكر وأكثر من 60% من بربروش وتهجير سكانها إلى خارج المدينة (مجمعات قسرية) والى خارج القضاء حيث تم ترحيل أكثر من 133 عائلة إلى مناطق أخرى من كوردستان العراق وتمليك بيوتهم وأملاكهم إلى أزلام النظام! وخلال عامين بعد الانتكاسة أي من آذار 1975 وحتى إحصاء 1977 كانت عمليات التطهير العرقي &قد هجرت أكثر من نصف سكان المدينة إلى مناطق أخرى من إقليم كوردستان أو إلى مجمعات قسرية في جنوب المدينة وأجبرت النصف الآخر على تغيير قوميته من الكوردية إلى العربية، وبذلك الكم الهائل من عمليات التطهير العرقي جاءت نتائج التعداد العام لسكان العراق ولمدينة سنجار تحديدا كالآتي (8)

بربروش – 1101 نسمة

السراي – 1113 نسمة

كلاهي – 782 نسمة

البرج – 793 نسمة

برسهي – 405 نسمة

المجموع – 4194 نسمة

& & &وبمقارنة بسيطة بين تعدادي عام 1965 الذي بلغ 4402 نسمة وعام 1977 الذي بلغ 4194 نسمة نكتشف فظاعة ما حدث خلال سنتين بين 1975 و 1977. لقد تم تدمير أجمل أحياء المدينة التي كانت تضم قرابة نصف السكان، وبعد ترحيل سكانها آلت ممتلكاتهم العقارية والزراعية إلى وزارة المالية التي قامت ببيعها إلى أزلام السلطة من العرب والمستعربين من خارج المدينة وداخلها بأسعار رمزية، وبذلك تم زرع بذور الكراهية والأحقاد بين أفراد المجتمع، وغدت المدينة خالية من سكانها باستثناء القلة التي قاومت بكل الوسائل والأساليب للإبقاء على الهوية الكوردستانية للمدينة، ولم تكتف السلطات العنصرية بفظاعة عملياتها في مركز المدينة بل انتقلت إلى قرى سنجار المتاخمة لجنوبها وشمالها حيث دمرت وأحرقت أكثر من 150 قرية وعشرات الآلاف من البيوت والعشرات من البساتين وينابيع المياه وهجرت سكانها من الكورد الايزديين والمسلمين إلى مجمعات قسرية بائسة وخاوية حتى يومنا هذا من ابسط مقومات الحياة المتحضرة .

& & &ولكي تأخذ عمليات التطهير العرقي مداها العنصري البشع قامت السلطات العنصرية بتغييرات إدارية استحدثت بموجبها قضاء البعاج وهو قرية صغيرة تقع إلى الجنوب من مدينة سنجار بحوالي 35كم كان يسكنها بضع عشرات من العوائل البدوية الرحل وبموجب تلك التغييرات سلخ أكثر من ثلث مساحة قضاء سنجار وأضيف إلى قضاء البعاج كما تم استحداث ناحية القيروان وهي الأخرى قرية صغيرة كانت تسكنها عشرات العوائل من عشيرة المتيوت العربية وتقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة سنجار بزهاء 20كم وضمت اليها أكثر من ثلث مساحة قضاء سنجار وبذلك مزقت السلطات العنصرية قضاء سنجار جغرافيا واجتماعيا واقتصادياً.

&

وللبحث صلة.