قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قبل ايام كنت جالساً في احد المطاعم في اوربا وحصل ان دخل الى المطعم رجل باكستاني من معارفي في هذه المدينة. الرجل حامل لشهادة الدكتوراه ويعمل في مجال البحوث العلمية وانا كذلك، الا ان مايجمعنا ليس العمل ولكن الهموم والمعاناة من الارهاب الذي ضرب بلدينا باكستان والعراق وبالاخص العراق المسكين الذي يعاني مايعاني من ويلات الحرب والارهاب وعدم الاستقرار.

بالطبع الموضوع معقد نوعاً ما اذ ان المشهد السياسي في العراق وخاصة حقبة المالكي كانت قد اسهمت بشكل كبير فيما يجري الان اذ ان هذا الرجل يعتبر عراباً لكل السياسات الخاطئة التي اوصلت العراق الى ماهو عليه الان والغريب في الموضوع انه فاز في الانتخابات الاخيرة وحصل على اكبر عدد من المقاعد ولولا تدخل ايران المباشر لضل المالكي يناور ويتحايل لكي يستمر في البقاء على كرسي السلطة متجاهلا شركاء الوطن الاكراد والعرب السنة الذين بغالبيتهم يرفضون المالكي ليس لان لهم ثأر مع اي شيعي يتصدر المشهد بل لان هذا الشيعي انما هو انسان قليل الدراية في امور الادارة والسياسة وحصلت كوارث اقتصادية ومجتمعية ابان حكمه. وحقيقة اتمنى ان اسأل من انتخبه، هل حقاً يهمك العراق ام على انفسكم تكذبون!

ذهبت الى صديقي الدكتور الباكستاني وكنت محتاجاً لشخص اتبادل معه اطراف الحديث خاصة حول مايجري على الساحة السياسية في الشرق الاوسط وصعود داعش الغريب والمدوي، والاستهتار الايراني في المنطقة العربية ومحاولتهم خلق ازمات في كل الدول العربية تقريبا بدعوى حماية "عمقهم الاستراتيجي" او خلق عمق ستراتيجي جديد مبني على انقاض الدول العربية، وهذا الامر نتركه لله الذي يرى ويسمع مايحوكه هؤلاء من مؤمرات ودسائس لحاجة في انفسهم، هم يعرفون ونحن نعرف انهم لن ينالوها ولن تكون هناك امبراطورية فارسية من جديد ولن يستسلم الاسلام السُني الذي يمثل غالبية المسلمين امام هذه التحديات والمغامرات الايرانية غير المحسوبة ويعاني منها الشعب الايراني قبل غيره.

تبادلنا اطراف الحديث ثم اخذنا الجدل الى موضوع اخر وهو الصراع الهندي الباكستاني، فقلت له 'لماذا لاتحاولون الجلوس مع الطرف الهندي وتصفية الامور بينكم وبينهم، وهل حقيقة يوجد سبب حقيقي لهذا النزاع المزعوم، ام انه من صنع بعض المقتاتين على المصائب والحروب من الطرفين؟

اخذه التفكير لبرهة وجيزة ثم التفت الي وقال ' اتفق معك لكن هل تعلم ان الهند تدعم طالبان باكستان بالمال والسلاح؟' نعم لقد قال هذا الكلام ولم اقله انا، ولا اذكر سوى ان الصدمة اخذتني بعيدا في التفكير لانني لم اكن اتخيل للحظة ان الهند "الديمقراطية" وبوق حقوق الانسان والمدافع الاول عن البيئة ممكن ان تنحدر هكذا انحدار وتقوم بدعم آلة القتل والدمار هذه ومن دون اي وازع ديني او اخلاقي يمنع هذه الدولة الكبيرة من التوقف عن مثل هكذا تصرف لا اخلاقي.

قلت في نفسي ان هؤلاء الباكستانيين مليئين بالحقد على الهند وربما الهنود مليئين بالحقد على باكستان بدون مبرر سوى انهم ورثوا الصراع من اجدادهم وان الزمن تغير وان عليهم ان يتغيروا ايضاً، الا انني قلت في نفسي قبل ان افند دعواه، عليّ ان اتأكد من حقيقة ماجاء به من اتهامات لدولة مسالمة حالمة جميلة كالهند.

عندما بدأت بالبحث عن حيثيات الموضوع وخلفياته وجدت ان ماقاله صاحبي الباكستاني صحيح وان له اصل وان هذه الحقيقة اكدتها وكالة الامن القومي الامريكية ونُشرت فيما بعد في وثائق سربها موقع الويكيليكس على الانترنت، وليس هذا فحسب بل ان هذه الوثائق تؤكد بالادلة والوقائع دعم الجارة ايران لطالبان باكستان وافغانستان مع ان كلتا المنظمتان لاتعملان سوياً، اذ ان طالبان باكستان تنظيم دموي ارهابي، يرفض الحوار ويرفض تقديم اي تنازلات، ولا الومه خاصة اذا كان مدعوماً من الهند وايران.

عندما عرفت هذه الحقيقة المرة ايقنت ان ما من تنظيم ارهابي على وجه الارض الا وكان ورائه دولة او دول داعمة وعليك ان تطلق العنان لخيالك وتحزر اي هذه الدول لها "مصلحة" في دعم الارهاب، لانه يبدو ان لعبة السياسة الدولية انما هي لعبة بدون اخلاق او ضوابط، ولكني اقول للعرب، اخواني واحبتي، لا عليكم من هذا العالم المريض وعليكم ان تكونون مثاليين في التعامل واتخاذ القرارات المصيرية الصعبة حتى لو كنا محاطين بدول او قوى عديمة الاخلاق والضمير، لان الله الذي حبانا برسالة الاسلام الحنيف المعتدل لا ينتظر منا ان نكون وحوشا بعد ان كرمنا بهذه الرسالة الربانية الخالصة وعلينا ان نتخلق بالخلق الرباني الخالص، واعلموا ان الخاتمة ستكون خيراً بأذن الله مادمنا نبني مجتمعاتنا بأمانة وشرف.

وفي الختام اقول الا يجدر بمالالا المسكينة ان تذهب الى محكمة العدل الدولية وتقاضي داعمي طالبان باكستان لا لكي تنال المال وهذا من حقها قطعاً ولكن لكي تفضح هؤلاء "الحملان" امام العالم وتكشف عن وجوههم الحقيقية ولكي نبدأ بكتابة دستور عالمي اخلاقي يمتنع فيه السياسيون من الضرب تحت الحزام، ومن فعلها فعلى المجتمع الدولي الوقوف بوجهه كائناً من كان.

&

&