قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

بعد تفجير برجي مركز التجارة العالمية بمدينة نيويورك طرحت أمريكا سؤالا كبيرا وهو" لماذا يكرهوننا"؟ والسؤال كان موجها بالطبع للعرب والمسلمين، وكان سؤالا مشروعا خاصة وأن العداء العربي والإسلامي في تلك الفترة قد وصلا الى الذروة. ولكني أعتقد بأنه كان يفترض بأمريكا أن تطرح هذا السؤال على نفسها قبل أن توجهها للآخرين.. كان على الأمريكان أن يسألوا أنفسهم أولا عن سبب تزايد هذا الكره والحقد ضدهم وضد مصالحهم في جميع أنحاء العالم. كان المفروض أن يسألوا أنفسهم عن الأخطاء السياسية التي إرتكبوها ضد العرب والمسلمين..كان يفترض أن يكلفوا مؤسساتهم وخبرائهم بدراسات وبحوث معمقة عن أسباب هذا الكره والحقد، وكيف يمكن تهدئته ومعالجته قبل أن يطرحوا السؤال بمانشيت عريض على العالم.

التعليقات التي ترد على مقالاتي بعضها مستفزة، ورغم أنني أحاول دائما أن أربأ بنفسي عن الرد إعتقادا مني بأن بعض المعلقين وخاصة الذين يدافعون عن السلطة السياسية بكردستان ويتهموني بالخيانة والعمالة إنما هم أشخاص أو مجموعات من أقلام مأجورة من قبل مستشاري الرئيس أو قائد الحزب لتجميل صورته،فجل هؤلاء هم من أنصاف المثقفين، همهم بطونهم وهدفهم نيل حفنة من الدولارات المسروقة من أفواه الشعب،ودليل ضحالة ثقافتهم هو أن فيهم من يعتقد بأن كل الآراء السياسية والإنتقادات التي أطرحها خلال مقالاتي سببه هو عجزي عن دفع أجور الكهرباء، وأنني أمقت النظام الحالي بكردستان بسبب ذلك، وقد تثلج تلك التعليقات صدور مستشاري الرئيس، ولكني أرى هؤلاء كما وصفهم الشاعر بقوله" إذا كان الغراب دليل قوم، يمر بهم على جيف الكلاب".

لقد أعلنت في مقال سابق نشرته من على هذا المنبر بأنني معارض لسلطة بارزاني وحزبه بكردستان، ولكي أضع النقاط على الحروف سأبين فيما يلي أسباب كرهي لهذه السلطة التي يتحكم بها بارزاني وحزبه منذ عقدين ونيف لكي أخرس ألسنة الطبالين والزمارين والملتفين حول مائدته:

- أكره هذه السلطة لأن الثورتين الكرديتين اللتين شاركت بهما وضحى فيهما مئات الآلاف من أبناء شعبي، كانتا ثورتين لأجل التحرر وإسترداد الكرامة الإنسانية لشعبي، ولكن حزب بارزاني داس على كل تلك المباديء والقيم الثورية، وسعى خلال سنوات حكمه لجعل شعبي عبيدا للعشيرة وخدما بقصور العائلة الحاكمة.

- أكرهها لأن الشعب ثار وإنتفض في ربيع عام 1991 ضد الطغيان البعثي والحكم الدكتاتوري الذي مارس أبشع جرائم الإبادة الجماعية ضد شعبي بعمليات الأنفال والضربات الكيمياوية، لكن حزب بارزاني بدلا من معاقبة كل من تورط بتلك الجرائم إحتضن العملاء والخونة الأكراد من رؤوساء العشائر وأكثرهم من المتهمين بجرائم الأنفال لمجرد الحصول على أصواتهم بالإنتخابات، ووفر الملاذ الآمن لآلاف المجرمين الهاربين من بغداد.

- أكره هذه السلطة التي كنا نناضل من أجل أن تكون سلطة ديمقراطية ممثلة لكل الشعب يشارك فيها جميع أبناء كردستان بأطيافهم المختلفة، ولكن حزب بارزاني إحتكر حكم الإقليم طوال العقدين الماضيين، بل أنه يمنع حاليا مشاركة حتى الأحزاب الفائزة بالانتخابات في إدارة شؤون محافظات الإقليم.

- أكره هذه السلطة لأن أبناء وأقارب رئيسي الإقليم والحكومة يستغلون مناصبهم للإثراء من الأموال العامة وإفشاء الفساد من خلال وشراء الولاءات الحزبية أو هدر الأموال على المغنيين الأجانب، في وقت لايجد فيه مقاتلو البيشمركة رواتب لدفع إيجارات سكنهم.

- أكره هذه السلطة التي تستأثر بكل مقدرات الأمة والشعب من خلال بسط سيطرة عائلة البارزاني على القوات المسلحة والإقتصاد والإعلام والثروات الطبيعية.

- أكره السلطة التي تثير الرعب بنفوس الناس، فأجهزة الأمن مازالت تعد أنفاس الناس، وتمنع حتى نقل أثاث البيت الى بيت آخر من دون موافقة السلطة الأمنية في أربيل،ومازالت دوائرها الحكومية تعتمد إستمارة المعلومات الأمنية التي كان النظام البعثي يعتمدها لمعرفة أدق التفاصيل عن المواطن الكردي حتى وظائف وأعمال أبناء عمومته وخؤلته.

- أكره هذه السلطة التي تعاقب الكتاب والصحفيين والمثقفين المعارضين لها بقطع أرزاقهم أو بالسعي لطردهم من جرائدهم، فمن لا سعى في ركابها يرمى في الشوارع ظلما وجورا..

- أكره السلطة التي تقوم على إخفاء كافة المعلومات عن التعامل مع الثروة النفطية فلا أحد غير وزير الموارد ورئيس الحكومة وهما من حزب بارزاني يعرف كميات النفط المصدر وماهي عوائدها والى أين تذهب ولحساب من تسجل في البنوك الخارجية.

- أكره السلطة التي لايستطيع المواطن الكردي بمدينة السليمانية في ظل سياساتها التعليمية أن يتفاهم أو يفهم لغة المواطن الكردي بمدينة دهوك بسبب عدم وجود منهاج تعليمي موحد يجمع جميع أبناء الوطن الواحد كما في السنوات السابقة في العراق.

- أكره السلطة التي تهمل حاجات الشباب الإنسانية، فالمتخرج من الجامعات لا يجد وظيفة حكومية التي أصبحت جميعها مخصصة لأبناء العشيرة الحاكمة وأعوانها، ولايجد الشاب المتخرج سوى العمل بغسل الصحون في مطاعم بلده.

- أكره السلطة التي لاتقدم شيئا للمواطن، فالكهرباء يشتريه المواطن من أصحاب المولدات الأهلية، وماء الشرب يشتريها من معامل أعوان السلطة، ورواتب الموظفين يدفعه المواطن عبر الرسوم والضرائب التي ترتفع بشكل مستمر.

- أكره السلطة التي تسمم البيئة بمصافي غير شرعية وتحول كردستان الى حاوية قمامة لدول الجوار ترمي فيها يوميا أطنانا من أغذيتها الملوثة وأدويتها المغشوشة، وسلعها المستهلكة.

- أكره هذه السلطة التي لايحترم رئيسها سيادة القانون ويصر على إنتهاكه جهارا ونهارا من خلال إصراره على إعادة تنصيب نفسه دون وجه حق، ساعيا لتحويل كردستان الى ملكية لعائلته..

والآن هل فهمتم لماذا نكرههم؟

أربيل/ كردستان العراق