قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لا شك ان(مسعودبارزاني)في وضع لايحسد عليه ، فهو امام مشاكل وازمات كبيرة تجتاح الاقليم الصغير الذي يحكمه منذ اكثر من عشر سنوات دون ان يكون لديه القدرة او الامكانيات الضرورية للتغلب عليها، بعضها جاء نتيجة الواقع السياسي المتقلب للمنطقة وصراع المصالح والاستراتيجيات بين القوى الدولية العظمى والبعض الاخر جاء نتيجة اخطائه السياسية والاستراتيجية الكثيرة التي ارتكبها خلال ادارته للاقليم مناصفة مع غريمه التاريخي(جلال طالباني) ، ولو لم يكن كذلك لما وصل حال الاقليم الى ما هو عليه الان من تردي في الجوانب الاقتصادية والسياسية، وقد سبق ان اشرنا الى بعض هذه الاخطاء واهمها اطلاقا انه وثق بالشيعة"الاصدقاء المتحالفين!"ثقة مطلقة وظن انهم حريصون على حقوق الاكراد حرصهم على حقوقهم ومن المستحيل ان يغدروا بهم ويتنكروا لحقوقهم ، ولكنه نسي ان هؤلاء لديهم قانونهم الطائفي الخاص الذي يسيرون عليه ويمارسونه مع الاصدقاء قبل الاعداء ولايستطيعون تجاوزه او تخطيه لاي كان وهو"التقية"، وقد ادرك ذلك بعد ان ثبتوا اركان حكمهم وسيطروا على مؤسسات الدولة، فمن بين مئات الاتفاقات والمواثيق التي وقعوها مع الاكراد والسنة والاف الوعود والعهود التي قطعوها لهم لم ينفذوا وعدا واحدا ولا بندا من بنود تلك الاتفاقات، بل مارسوا الدجل والكذب والتقية معهم، وكذلك الامر بالنسبة لمواد الدستور التي لم يطبق لحد الان مادة واحدة بها"خير"، وطبعا رفض"بارزاني"ان يستمر في لعبة سياسية قذرة لن تؤدي الى اي نتيجة، مهما تفعل معهم فانك لن تأخذ منهم لا الحق ولا الباطل، لذلك فضل المواجهة والتحدي والانسلاخ من بغداد شيئا فشيئا حتى وصل به الامر الى التلويح باجراء استفتاء على تقرير المصير والانفصال النهائي عن العراق، ومازال الصراع قائما بينه وبين بغداد ويتصاعد يوما بعد آخر و يأخذ اشكالا متعددة.

وفي خضم انشغال"بارزاني"بهذا الصراع الذي يبدو انه لن ينتهي ابدا، نسي معالجة مشاكل الاقليم السياسية والاقتصادية التي تفاقمت ووصلت الى درجة ان حكومته عجزت عن توفير رواتب الموظفين ووقفت عاجزة امام معاناة المواطنين المعيشية، وجاء تلويح بعض الاحزاب الكردية" المعارضة"بالانسحاب من الحكومة التي يقودها حزبه ليزيد الطين بلة ويعقد الامور اكثر.

واذا كانت خيبة امل"بارزاني"بالاحزاب الشيعية التي ادارت ظهرها له وقابلته بوجه آخر غير الوجه الطيب الحميم الذي ظهروا به ، وكذلك خاب امله بالاحزاب الكردية التي تخلت عنه في احلك ظرف يمر به! فان خيبته الكبرى جاءت من تركيا الحليفة الاستراتيجية التي استفادت كثيرا جدا من علاقاتها التجارية والسياسية بحزب بارزاني وحكومته، فقد وصل حجم التبادل التجاري بين"اربيل" و"انقرة"في يوم من الايام الى 12 مليار دولار في السنة وهو اكثر بأربع مرات من حجم التبادل التجاري بينها وبين سوريا قبل نشوب حربها الاهلية(2011)، وقد خاب امله فيها مرتين؛ مرة عندما اخذت تتفرج على الهجوم البربري الذي تعرضت لها العاصمة"اربيل"من قبل قوات"داعش"الارهابية عام 2014 وكادت ان تسقط لولا عناية الله وسرعة تحرك قوات التحالف الدولية، ومرة اخرى عندما تقف الان مكتوفة الايدي امام ما يعانيه اهل كردستان من شظف العيش وضنك الحياة نتيجة الحصار الشديد الذي فرضه عليه الطائفيون في بغداد دون ان تمد يد المساعدة اليه، مع ان معظم الانتقادات التي توجه الى"بارزاني"والعقوبات التي تفرض على الاقليم من قبل الاطراف الشيعية كانت ومازالت بسبب علاقة اربيل الحميمة بتركيا!

اذن اين المفر!. ماذا يفعل(بارزاني)ليعيد التوازن الى سياسته في المنطقة، من الخطأ الاستراتيجي ان تربط سياستك بجهة سياسية دون اخرى وخاصة في منطقة شائكة وخانقة مثل كردستان، الانفتاح على كل الجهات مع الاحتفاظ بسياساتك الخاصة امر مطلوب وخطوة ضرورية للخروج باقل الاضرار.&