قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

الموقف الحكيم الذي خرج به الرئيس العراقي برهم صالح من خلال رفض مرشح كتلة البناء لمنصب رئيس الوزراء، جدد الأمل على الساحة الشعبية بان البلاد مازال يملك رجالا صالحين، ومازال بقدرة بعض الرجال حمل الراية ووضع مصلحة العراقيين كأمة اتحادية فوق كل اعتبار، ومن خلال الرسالة التي وجهها السيد صالح الى مجلس النواب بين انه على استعداد لتقديم استقالته ولكنه غير مستعد لتقديم مرشح لا يمثل ولا يلبي ارادة ورضا الشعب والمحتجين المنتفضين في ساحات الثورة، وبهذا الموقف الحكيمسجل الرئيس صالح موقفا وطنيا لصالح كل المواطنين، وذلك من خلال وقوفه الى صف الشعب واعلان الاحترام والتقدير لمطالب العراقيين الثائريين المدنيين السلميين.

ولاشك فان موقف الرئيس صالح يأتي بعد المواقف السلبية التي ابدتها كتلة بناء الاكبر عددا في مجلس النواب، وذلك من خلال تقديم المرشحين قصي السهيل واسعد العيداني غير المرغوبين بهمافي ساحات وميادين متظاهري ثورة تشرين، ومن خلال عدم تقدير واستيعاب المطالب التي تقدم بها الثوار الاحرار، والمشهد الذي عبرت عنه كتلة بناء كان بعيدا عن مراعاة مصالح العراق، واشارت تقارير ان موقف ترشيحات الكتلة كان خارجا من دهاليز خيوط الارتباط بين بعض القوى السياسية العراقية والجمهورية الايرانية،ارتباطات تراعى فيها مصالح الحكم القائم في طهران على حسابمصالح الحكم القائم في بغداد.

وعند تحليل وقراءة رفض الرئيس العراقي لمرشح كتلة البناء برئاسة المالكي والعامري، يتبين ما يلي:

(1) ان كتلة البناء الاكثر عددا في مجلس النواب مازالت بعيدة عناستيعاب مطالب الشعب الثائر في بغداد والمحافظات الجنوبيةبالتغيير والاصلاح الجذري، ومازالت متمسكة بالسلطة وفق نهجالفساد التسلط.

(2) الشخصيات التي قدمتها كتلة البناء لم تلبي طموح ومطالب الثوار الاحرار، لانها كانت من نفس وجوه العملية السياسية الحاكمةالتي نهبت ثروات واموال العراقيين، والتي تحكم البلد من سنة 2003 والى اليوم.

(3) بسبب تقارب المالكي من ايران وحساب العامري من رجال المحسوبين على خامنئي والمقربين لقاسم سليماني، فان تقديم اي مرشح من قبلهم جوبه بالرفض القاطع من قبل المتظاهرين كما حصل بشأن السهيل والعيداني، لان المنهج المحسوم لدى ثورةتشرين هو عراقية القرار والارادة واخراج البلد والنظام السياسيمن بودقة التدخلات الايرانية والاقليمية.

(4) بالرغم من التأكيد المستمر للمتظاهرين على اختيار شخصية مستقلة ونزيهة وغير مشتركة بالعملية السياسية، فان الكتل النيابية لم تعر اي اهتمام لهذا المطلب الرئيسي، وعلى العكس كانت مواقف الكتل فيها مطاولة ومخادعة، ومحاولاتهم استمرت بتقديم مرشحين من نفس التركيبة الفاسدة الحاكمة، وحملت في عين الوقت استفزازالمشاعر الثوار واستبعادا لتلبية مطالب الاحرار المحتجين السلميين.

(5) موقف الرئيس صالح برفض مرشح كتلة البناء كان حازما وحاسما، وكان معبرا عن صحوة عراقية جديدة في اتخاذ القرار الوطني المناسب والملبي لارادة العراقيين، وكان بمثابة اعلان رفض شديد للمواقف اللاوطنية واللعب السياسية المشبوهة التي ترسم من قبل دوائر وجهات محلية واقليمية على حساب العراق.

(6) الرئيس صالح بموقفه الوطني هذا، وضح موقف الكرد من ثورة تشرين ومن الثوار الاحرار ومن المنتفضين السلميين المدنيين، وبدلالة المعنى عبر ان شعب اقليم كردستان يقف الى جنب العراقيين الثائرين من اجل تلبية الحقوق الوطنية المغتصبة من قبل الحكام الفاسدين المارقين منذ سنة الفين وثلاثة والى اليوم.

(7) وضوح رؤية موقف الاتحاد الوطني الكردستاني بالوقوف خلف الرئيس صالح واعلان التأييد له بالكامل، وهو بمثابة انحياز الاتحاد الوطني نحو ثورة تشرين ونحو المتظاهرين السلميين، بعد ان ترددموقف حزب المرحوم جلال الطالباني من المظاهرات في بداية انطلاقتها.

(8) بالرغم من اعلان استقالة عادل عبدالمهدي، فان سلطة الاحزاب الحاكمة الفاسدة ظلت بمستوى سابق عهدها، وراوحت في مكانها وقاومت الاحداث ووقفت بوجه الثورة بقوة ولم تتعرض الى انحناء، ولكن بالموقف الوطني للسيد الرئيس برهم صالح فان سلطة الاحزاب الحاكمة الرافضة لتلبية مطالب الثورة سوف تبدأ بالترنح وستلوح بالانحناء، وسوف تتجه للانكسار، وذلك لان النظام السياسي الحاكم يدأ يدخل في نفق بداية نهايته، وبات ملامح سقوطه وشيكا.

والان وبعد وضوح المشهد، وبعد هذا السرد الموجز لقراءة المواقف الناتجة عن الموقف الحكيم لرئيس جمهوورية العراق، فان ثورة تشرين بدأت تدخل في مرحلة تحريك الخطوات لاحداث التغيير المطلوب في النظام السياسي الجاثم على صدور العراقيين، ولكن على الثوار المدنيين السلميين التهييؤ والتحسب لردود افعال الكتل والحهات والاطراف المناهضة لثورة تشرين، وعلى القوى العراقية التي تتسم بالوطنية وتؤمن بالدستور الوقوف الى جنب الرئيس صالح والشعب والثورة، وذلك من أجل اتخاذ خطوات اكثر حكمة لصالح العراق، خاصة وان البلاد بامس الحاجة اليها للخلاص من الظروف المأساوية التي يمر بها، وما طريق التغيير والاصلاح الا بنجاح ثورة تشرين السلمية.

(*) كاتب وباحث سياسي