قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يعتقدُ الكثير من المُبعدين عن جوّ العمل وصوره المختلفة في الولايات المتحدة الأميركية، أنّه يُعد من الأعمال البسيطة والمتواضعة، وهذا خطأ جسيم، لأن فيه الكثير من الصعاب، وطوال تلك الفترة تأججت فيه المشاعر داخل الأسر العربية المقيمة على الأراضي الأميركية ما أدى إلى نشوب الكثير من الخلافات والنزاعات فيما بينها، وما زال قسم كبير منها قائماً بسببه بعيداً عن أن أي حل يمكن معه أن يرضي الطرفين أو لجم أمثال هذه الخلافات التي كان من نتائجها الطلاق الحتمي الذي لجأ إليه أغلب الأزواج هناك!.

صحيح أيضاً أنَّ هناك سهولة في التعامل معه، وأن هناك تشوّقاً كبيراً للقيام بأي عمل كان لأنه فيه الكثير من الاستسهال، وهذا الاستسهال فيه ضرر كبير، وهو كريه في نهاية المطاف.

إنَّ الأعمال التي يقوم بها الأخوة العرب العاملين في مختلف الولايات الأميركية تتشابه إلى حد بعيد، فهم يعملون في المراكز التجارية الكبرى كالـ "كروسريات"، ومحطّات الوقود، ومحال الألبسة والمطاعم، ولكل عمل ميزة خاصة، لكن ميزة رئيسية تشترك فيها جميع الأعمال، وهي ساعات العمل الطويلة: اثنتا عشرة ساعة متواصلة على العامل أن يتقيّد بها بصرف النظر عن ظروفه.

هذا الكلام ينسحب على أصحاب ومالكي المحال التجارية وشركائهم الذين يقضون جلّ وقتهم في مواقع عملهم، أو على الأقل في المناطق التي يعملون فيها. وإشغال كل هذه الفترة من قبل أصحاب المحال للأعمال التي يقومون بها ضمن محالهم، وبصورة يومية، أدى إلى استشرائها ما أدى إلى أنها أصبحت مثار مشكلة حقيقية لجأت أغلب النساء المتزوجات على طرحها إلى بعض رجال الدين وخطباء المساجد المتواجدين بكثرة هناك، عارضات عليهم ما يعانين، وملخصها: أنَّ الزوجة طوال فترة الأسبوع لا يمكن لها أن تلتقي بزوجها، ولا يراه أبناؤه إلّا في ساعة متأخرة من الليل، وفي اليوم التالي يذهب إلى عمله مبكراً، وهكذا دواليك.

وتطلب الزوجات من الشيوخ الأفاضل توجيه الأزواج إلى التوقف عن العمل، وليوم واحد في الأسبوع، حتى يتسنى له أن يُمارس دوره في الحياة تجاه أسرته، وأن يلبي احتياجاتها، وتستأنس أفراد عائلته به بدلاً من ضياع الوقت وهو بعيد عنهم طوال فترة أيام الأسبوع وبدون توقف، ما يخلق فجوة بين الأبناء ووالدهم، ويسد طريق التواصل ويُلجم إلى حد ما دور الأب حيال أولاده وزوجته وبيته، بعد ما صار شبيهاً بآلة تدار من وقت إلى آخر.. وهكذا!!

وبالفعل، استعرض أحد المشايخ هذه المشكلة الاجتماعية التي تعاني منها أغلب الزوجات العربيات في أميركا.. وعرفت بعد ذلك أن أحدهم توقف، ولمدة أسبوع واحد عن العمل، إلّا أنّه لم يستطع إكمال برنامج العطلة الأسبوعية التي من المقرّر الالتزام بها، وإن كان ذلك يجمع مع أعزّ شيء في حياته، أهل بيته، حتى أعاد الكرّة والعودة للالتزام في عمله ضارباً عرض الحائط بالتعليمات الجديدة، فكيف يكون حال غير المتزوجين القادمين إلى أرض الأحلام بحثاً عن عمل يسدّون به فقرهم المدقع وحاجتهم في بلادهم الأم!

العرف في الولايات المتحدة الأميركية أن هناك صعوبة الحصول على العطلة الأسبوعية، وخاصة للعاملين في المحال التجارية الذين يستمر بعضهم في العمل بها ساعات طويلة بدون توقف، وندرة من أخذ بها وقام بتخصيص يوم راحة يلتفتُ به إلى أبنائه وزوجته، ويراعي مصالحهم ويشعرون بوجوده، وبحنان الأب المفقود، والذي يعيش معهم بالاسم فقط، ولكن العمل والوقت أخذ كل ما عنده من حصص يدفع بها إلى أسرته التي تنتظر قدومه وبفارغ الصبر!.

أما بالنسبة إلى الأعمال التي يلتزم بها العامل، ولمدة اثنتي عشرة ساعة فيحددها صاحب العمل. إلّا أنَّ الصعوبة تكمن بزيادة ساعات العمل، والتي يقوم بها بعض العرب مقارنة بالعاملين الأميركيين الذي يكتفون بثماني ساعات عمل في اليوم، وأغلبها في النهار لأنهم يخضعون إلى طقس معين، وممارسات سبق أن عايشوها واستمروا على منوالها.

الأجمل أنَّ الزبائن الروّاد الذين يتردّدون على المحال التجارية يلتزمون بالنظام العام بعيداً عن الفوضى العارمة التي تشهدها أغلب بلداننا العربية. فالأولية لمن وصل أولاً. كما أنَّ العامل الأميركي يُقدّس قيماً إيجابية وأهمها العمل..إذ تجده يُبادر بالحضور إلى مكان عمله قبل نصف ساعة من الموعد المقرّر، وينتظر ذلك ليأخذ دوره في العمل، أما بعض العمّال فيتأخرون كثيراً ويسيئون إلى باقي العاملين العرب، وهذا ما يجب أن يستوعبه المتأخرون دوماً عن عملهم.

[email protected]