من أجمل مدن الشرق الأوسط هي البصرة، لكن مع الأسف تعتبر من أكثر المناطق فقراً وبطالة، ويعاني أهلها في الصيف من شح مياه الشرب، كما عانت من إهمال كبير في حقبة حكم الطاغية صدام، وحتى بعد سقوطه لم تتحقق طفرة كبيرة في البصرة، بالرغم مع أهميتها الاقتصادية والزراعية في البلاد، حيث تشتهر بالأهوار والأراضي الخصبة التي تمثل مصدراً أساسياً للموارد المائية والزراعية. وتعتبر البصرة المصدر الرئيسي للنفط العراقي، وهي نافذة العراق الوحيدة على المياه. ذلك، تواجه المنطقة تحديات متعددة، منها نقص في الموارد المائية والتعرض للفيضانات الموسمية والتسرب الملحي نتيجة للتغيرات المناخية وسياسات الاستخدام غير المستدام للمياه.

يعتبر بناء سد في البصرة خطوة أساسية لتعزيز التنمية المستدامة وضمان الأمن المائي في المنطقة.

أهمية سد البصرة
تنطلق أهمية إقامة سد في مدينة البصرة من عدة نواحي، أولها أنه سيقوم بتأمين المياه وتوزيعها بشكل عادل وفعال، مما يضمن توفر المياه للاستخدامات المختلفة مثل الزراعة والشرب والصناعة، وبالتالي تحسين مستوى الحياة للسكان المحليين، وثانيها الحد من الفيضانات، حيث يمكن للسد أن يقلل من مخاطر الفيضانات الناتجة عن تدفق الأنهار والأمطار الغزيرة، مما يحمي الممتلكات والبنية التحتية والمحاصيل الزراعية من التلف ويقلل من خسائر الأرواح.

الأهمية الثالثة هي دعم الزراعة والاقتصاد المحليين، حيث يمكن للسد أن يوفر مياهاً للري الزراعي بشكل منتظم، مما يزيد من كفاءة الإنتاج الزراعي ويعزز الأمن الغذائي في المنطقة، وبالتالي يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل جديدة.

الأهمية الرابعة هي حماية البيئة والتنوع البيولوجي، حيث يمكن للسد أن يساهم في الحفاظ على البيئة المحيطة والتنوع البيولوجي من خلال تنظيم تدفق المياه وتوفير بيئة مستقرة للحياة النباتية والحيوانية. والأهمية الخامسة هي تحقيق الأمن المائي، حيث يمثل السد وسيلة لضمان توفر المياه على المدى الطويل، وبالتالي يحقق الأمن المائي للمنطقة ويحد من التوترات الناجمة عن نقص المياه، كما يحافظ على مياه دجلة والفرات من الضياع مع مياه الخليج المالحة.

أهم المعوقات أمام إنشاء سد البصرة
يطرح أهل التخصص العديد من المعوقات أمام إقامة سد البصرة، ونشير هنا إلى أهم ما ذكر:

1 - المشاكل البيئية: قد يؤدي إقامة سد إلى تغييرات في البيئة المحيطة بالمنطقة، مما قد يؤثر على النباتات والحيوانات المحلية ويؤدي إلى تلوث المياه.

2 - المشاكل الاجتماعية: قد يواجه إقامة سد معارضة من قبل السكان المحليين الذين قد يتأثرون بشكل سلبي بتغييرات في نمط حياتهم وفقدان أراضيهم ومصادر المياه.

3 - المشاكل الاقتصادية: يتطلب بناء سد استثمارات كبيرة، وقد تكون هناك صعوبات مالية في توفير التمويل اللازم لإنشاء السد.

4 - المشاكل السياسية: قد تنشأ صراعات سياسية بين الجهات المعنية بسبب توزيع المياه والفوائد الناتجة عن السد.

5 - بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تواجه السدود في البصرة تحديات تقنية مثل تأثيرات الترسبات الطينية والتغيرات في نسبة الملوحة في المياه.

هل سيؤثر إقامة سد في البصرة على حقول النفط؟

سؤال مهم جداً يجب أن يطرح بخصوص مصدر الدخل الأساسي للبلد وهي آبار النفط. ويقول الاختصاصيون: نعم، يمكن أن تؤثر إقامة سد في البصرة على آبار النفط بعدة طرق، منها:

1 - تأثير على مستوى المياه الجوفية: قد يؤدي بناء السد إلى تغيير في مستوى المياه الجوفية في المنطقة، مما قد يؤثر على عمليات استخراج النفط من الآبار القريبة.

2 - تأثير على النقل واللوجستيات: قد يؤدي بناء السد إلى تغييرات في البنية التحتية والطرق المؤدية إلى آبار النفط، مما قد يؤثر على عمليات النقل واللوجستيات الخاصة بصناعة النفط.

3 - تأثير على البيئة البحرية: إذا كان السد يعمل على تغيير تدفق المياه في الأنهار التي تصب في البحر، فقد يؤثر ذلك على البيئة البحرية وعلى الأنشطة البحرية المتعلقة بصناعة النفط.

لذلك يجب أن تكون هنالك دراسات معمقة للمشروع، حيث يجب إجراء دراسات بيئية واقتصادية واجتماعية شاملة قبل إقامة أي سد في البصرة لتقييم تأثيره على جميع الجوانب، بما في ذلك آبار النفط وصناعة النفط بشكل عام.

أخيراً، العراق والبصرة يحتاجان لاقامة هكذا مشروع، لكن مع تحصين معرفي ودراسات معمقة من كل الجوانب، كي تزول المعوقات والإشكاليات وينجز العمل وتتحقق كل الأهداف المرجوة.