خالمن الكوليسترول والجمهور أيضاً

محمد عبد الرحمن من القاهرة: هذا الفيلم مؤشر مهم على حالة جمهور السينما في مصر الآن،"خالي من الكوليسترول " فيلم أكثر من رائع يمزج بين الكوميديا والمضمون الجيد الجديد، ومع ذلك لم يذهب له الجمهور، الأمر الذي جعلني أتساءل هل بالفعل تم تغيير ذوق الجمهور لهذه الدرجة، لقد كان المتفائلون بالسينما الهادفة –والتي أصبحت نادرة في مصر- يقولون أن الفيلم المميز يفرض نفسه وهو ما حدث بالفعل مع "سهر الليالي" لكنه لم يحدث مثلا مع "بحب السيما" رغم ما أثير حوله من عواصف، صحيح أن "خالي من الكوليسترول" بدأ عرضه دون تمهيد كاف وفى عدد شاشات لا يزيد عن 20 وكلها في المجمعات السينمائية إلا أن هذه المبررات ليست كافية للحالة التي وصل لها هذا الفيلم البديع، و الذي أجاد كل من فيه ،كتابة و إخراجا وتمثيلا، فلأول مرة تظهر الهام شاهين في شخصية أم معاقة ذهنيا وابنها هو أشرف عبد الباقي الذي قدم أفضل أدواره وكان بالفعل مصدراً للإشعاع بالفيلم لدرجة أن الناقد طارق الشناوي كتب عنه وليس عن الفيلم مقالاً عنوانه"الممثل الذي يُقدره الجمهور ويبخل عليه بثمن التذكرة " وكتبت حنان شومان في صوت الأمة "خالي من الكوليسترول فيلم صحي في زمن السينما المسرطنة " بل قال الشناوي أن كل 30 جنيها يتم دفعها لأحمد حلمي بطل فيلم "زكي شان" – الأقل من المتوسط فنياً- يقابلها جنيها واحد لعبد الباقي الذي يفوق كل أبطال أفلام العيد خبرة وتاريخاً واجتهاداً ،بخلاف وجود إلهام شاهين وحسن حسني وخالد صالح .

من وجهة نظري اعتقد أن هذه المفارقة ليس لها علاقة بأشرف أو باقي أبطال الفيلم ولا بعدد الشاشات وضعف الدعاية وان كان كل ما سبق عوامل مساعدة ، لكن باختصار هناك من نجح بالفعل في إفساد ذوق المتفرج والدليل أن معظم من دخلوا الفيلم اعتمدوا على ترشيحات من سبقوهم أي كانوا محتاجين لكلمة ثقة حتى يذهبوا لشباك التذاكر ، لكن هناك من جعل الجمهور يعتاد على عدم التفريط في نقوده إلا في فيلم مضمون ،ومضمون هذه لا تعني" مضمون الأحداث "ولكن به حد أدنى منمشاهد ضاحكة حتى لو كانت نكت قديمة يتم تهجينها داخل السيناريو و أغان بكلمات ضعيفة أو بصراحة "عبيطة" ومواقف تعجب الأطفال قبل الكبار فالصغار لديهم قدرة على دفع الكبار لشباك التذاكر .
وبالتالي لم يحسم هذا الفيلم الشهيد المعركة لصالحه وجاء في ذيل قائمة الإيرادات على الرغم مما به من كوميديا على مستوى عال وأغان تخدم سياق الدراما ولا يمكن حذفها من الأحداث ناهيك عن مضمون الفيلم الذي يدور في كواليس عالم الإعلانات وكيف يسودها الكذب والتلفيق وهو هنا أقرب للواقعية لأن مخرجه محمد أبو سيف عمل طويلا في هذا المجال .
وبالطبع عندما يتم عرض الفيلم في التليفزيون سيلقى نجاحا كبيرا وقد يسأل كثيرون وقتها "هو الفيلم ده نزل السينما امتى ؟؟"
يبقى أن نشد على يد أشرف عبد الباقي و إلهام شاهين وباقي فريق العمل ونقول لهم إن الفيلم الجيد يعيش طويلاً حتى لو ظل في دور العرض خاليًا من الجمهور .