الأنروا تعود إلى غزة عقب الانسحاب الإسرائيلي
تفاصيل اغتيال ناشط في الجهاد
بشار دراغمه من رام الله، عبدالله زقوت من غزة: استحوذت قضية اعتقال ثم إعدام الناشط الفلسطيني الشاب في حركة الجهاد الإسلامي في جنين (شمال الضفة الغربية) محمود كميل على اهتمامات مراكز حقوقية فلسطينية ودولية، إذ أعلنت التفاصيل الكاملة لعملية الإعدام هذه التي نفذتها القوات الإسرائيلية قبل نحو عشرة أيام في قرية رابا بالقرب من مدينة جنين. وحسبما أفادت تحقيقات مؤسسة "التجمع للحق الفلسطيني"، فان القوات الإسرائيلية أعدمت محمود كميل وهو مصاب وممد على الأرض. على صعيد متصل، أعلنت الأمم المتحدة اليوم عن عودة موظفيها العاملين في وكالة إغاثة اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) إلى قطاع غزة، فيما أنهت القوات الإسرائيلية عملية توغلها في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين في غزة ليلة أمس بعد قتل 11 فلسطينيًا بينهم ناشطون، وذلك بعد يومين من الغارة التي قالت إسرائيل إنها شنتها ردًا على سلسلة من الهجمات بقذائف المورتر على مستوطنات يهودية.![]()
مصابًا جراء التوغل الإسرائيلي في خان يونس
عودة موظفي الأنروا إلى غزة
وأعلنت الأمم المتحدة عن عودة موظفيها الدوليين الذين يعملون في مكاتب الأنروا ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة سيعودون إلى قطاع غزة. وقال مكتب الإعلام في "الأنروا" في بيان صحافي تلقت "إيلاف" نسخة منه أن قرار عودة الموظفين الدوليين اتخذ بعد مشاورات مكثفة أجراها السيد بيتر هانسن مسؤول الأمم المتحدة المعين لشؤون الأمن في الأراضي الفلسطينية، والسيد كوفي عنان سكرتير عام منظمة الأمم المتحدة، والتي تمخضت عن قرار بعودة الموظفين الدوليين لأداء مهامهم المعتادة في قطاع غزة، بعدما غادروه منذ شهر أغسطس ( آب ) الماضي، بسبب تردي الأوضاع الأمنية في قطاع غزة.
وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأنروا "، قد طلبت إخلاء موظفيها الدوليين في مقر رئاسة الوكالة ترك قطاع غزة في شهر آب الماضي، ونقلهم إلى المقر الرئيسي في الأردن، بسبب تردي الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، وهو الأمر ذاته الذي طلبت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، من رعاياها الامتناع عن زيارة إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ومغادرة الضفة الغربية، وقطاع غزة فوراً في تلك الفترة المذكورة.
وبررت "الأنروا" قرارها هذا بأنه جاء بعد دراسة متأنية للتطورات الأمنية في قطاع غزة، وقررت مؤقتًا نقل ما تبقى من موظفيها الدوليين العاملين في مقر رئاسة غزة إلى عمان، في ظل تزايد مستوى الأوضاع المتدهورة، مما دفعها لتقليل الحاجة إلى موظفيها خوفاً من تعرضهم للخطر.
|
| فلسطينية ترضع طفلها داخل مركز تابع للأمم المتحدة في خان يونس بعد أن هدمت القوات الإسرائلية منزلها |
كميل اغتيل بعد إطلاق الرصاص عليه جريحًا
وبالعودة إلى عملية التصفية بحق الناشط الفلسطيني الشاب محمود كميل، قالت مؤسسة "التجمع للحق الفلسطيني" في بيانها الذي تلقت "إيلاف" نسخة منه إن الجنود الإسرائيليين أصابوا كميل بثلاث رصاصات شلته عن الحركة وبعد فترة وجيزة قتلوه رغم معرفتهم بأنه ما زال حيًا. وفيما يلي تفاصيل الحادثة كما رواها أحد أقرباء كميل الذي شهد عملية التصفية.
وروى المواطن طايل أميل البزور(45عامًا) من قرية رابا جنوب شرق جنين أن كميل حضر إلى منزل نسيبه البزور في زيارة مفاجئة، وبدت عليه حالة قلق شديد، بعد أن تمكن ومجموعة من رفاقه من اجتياز حاجز عسكري نصبته القوات الإسرائيلية عند المدخل الرئيس لبلدة الزبابدة بشكل مفاجئ. وتابع البزور"بعد مرور ساعتين تقريبًا من وصوله، تلقى كميل مكالمة هاتفية من مجهول، تبلغه بوجود عملية مداهمة اعتيادية للقوات الإسرائيلية في بلدة الزبابدة، التي تبعد عن المنزل أكثر من خمسة كيلومترات، بعدها بدأ كميل يعود إلى طبيعته، وهو ما شجع العائلة على تقديم وجبة عشاء له.
ومع اقتراب الساعة العاشرة ليلًا، قرر كميل الخلود إلى النوم في الغرفة الغربية من المنزل المذكور، وبعد ذلك بقليل، أفاق جميع أفراد العائلة على صوت إطلاق كثيف للقنابل الصوتية، تبعته طلبات متكررة من الجنود الاسرائيليين عبر مكبرات الصوت لسكان الحي بالخروج من منازلهم، وهم يضعون أيديهم فوق رؤوسهم. وتابع البزور أنه خرج في تلك الأثناء من غرفته ليجد كميل واقفًا عند باب الغرفة التي كان ينام بداخلها، وهو يرتدي كامل ملابسه وحذاءه، حيث حاول القفز من النافذة الغربية للمنزل، إلا أنه عدل عن قراره بسبب ارتفاعها.
وقال إن كميل توجه إلى الباب الشمالي للمنزل اعتقادًا منه أن تواجد الجنود الاسرائيليين يتركز في الجهة الشرقية من المنزل، من دون أن يدرك أنهم سيطروا على جميع المنازل المجاورة، وحاصروا المنزل الذي كان فيه بشكل محكم. وما إن فتح كميل بوابة المنزل محاولًا القفز عن عتبته، حتى أطلق الجنود ثلاث رصاصات عليه.
بعدها "سمعنا صوت جندي من داخل مركبة عسكرية كانت متمركزة قبالة المنزل، وتسلط الأضواء الكاشفة علينا، يطلب منا الاقتراب، وذلك قبل أن يطلب من ابني أحمد (10سنوات) وشقيقه أيمن (8 سنوات) الاقتراب من المركبة، ويسألهما عن هوية الذي خرج من المنزل، فأجابه أحمد بالقول: "لا نعرف"، عندها قامت قوة أخرى قوامها ما يزيد على ثلاثين جندياً، تتخذ مواقع لها في الجهة الشمالية للمنزل، حيث طالبه أحد الجنود بالاقتراب، وما أن أصبح بينهم حتى بادره أحدهم بالسؤال عن هوية الذي خرج من المنزل، فكانت إجابته "لا أعرف"، إلا أن الجندي رد على الأب بالقول، "إنك تكذب، فقد خرج من عندك محمود الدبعي".
بعد ذلك، طلب الجندي من البزور، التوجه تحت شجرة التوت، حيث وجد كميل ممددًا على الأرض، ومصابًا بعيار ناري في منطقة الرقبة، لكنه كان حيًا وفاتحًا عينيه.
وقال البزور إن أحد الضابط أحضر بطاقة كميل الشخصية وجهازي هاتف خلويين كانا بحوزته. وأضاف، "عدت إلى حيث كان كميل، فوجدته على قيد الحياة، ولكن دون حركة خشية منه أن يتعرض لإطلاق النار مرة أخرى، فقلت له "يا خوي يا محمود أنت طيب.. الحمد لله".
وبينما كان البزور يفتش في جيوب كميل، وجد هاتفًا محمولًا كانت بطاريته فارغة، فأخذه إلى الجنود الذين طلبوا منه العودة مرة أخرى وجر كميل.
ومرة أخرى، عاد البزور إلى الموقع وهو يبكي ويتحدث إلى محمود مخاطبًا إياه بالقول "يا خوي يا محمود بدهم إياني أجرك علشان يقتلوك"، فرد عليه محمود بالقول "جرني يا خوي..".
وقال البزور إنه رغم عدم تحمله لذلك رفع ساق الشهيد على مرأى من جنود الاحتلال، لاقناعهم بأن كميل قد قتل، وذلك في محاولة لإنقاذه من المصير الذي ينتظره، إلا أن جنود الاحتلال أصروا على إحضاره حتى يتيقنوا أنه قد لفظ أنفاسه الأخيرة. وتحجج البزور بأنه يعاني آلام في ظهره لا تمكنه من حمل أي شيء ثقيل، إلا أن جنود الاحتلال أجبرو مواطن آخر يقطن بالجوار، يدعى سليمان قصراوي على تنفيذ الأمر.
أضاف البزور "حملناه تنفيذًا لأوامر جنود الاحتلال، فقرر الشهيد حينها السير بمساعدتنا إلى حيث طلبوا". وسار الثلاثة يتوسطهم كميل، يتكئ عليهما صوب الجنود، الذين طلبوا من الاثنين تركه ممددًا على الأرض بالقرب من منزل البزور". بعد ذلك، طلب الجنود من قصراوي البحث عن الهاتف الخلوي الثاني الموجود بحوزة كميل، وسؤاله مرة أخرى عن بطاقته الشخصية.
وعندما عاد قصراوي إلى مكان كميل، أبلغه الأخير أن الهاتف الخلوي في جيبه، وما أن عرف الجنود باسمه، حتى طلبوا من قصراوي والبزور الابتعاد عن المكان، بينما أشهر أحدهم بندقية من طراز " إم 16"، وأطلق خمس رصاصات، استقرت في رأس وصدر محمود كميل.
وروى البزور، "عندما سمعت صوت الرصاصة الأولى، التفت إلى الخلف فشاهدت جنديًا كان وجهه مطليًا باللون الأسود، يطلق النار على الشهيد الذي انتفض جسده جراء كثافة الرصاص، ثم تحول إلى جثة هامدة في لحظات".
وما إن انتهى الجندي من ارتكاب جريمة الإعدام، حتى طلب الضابط الإسرائيلي المسؤول من البزور العودة إلى الغرفة التي كان ينام فيها كميل، بغية إحضار محفظته الشخصية، قائلًا له: "داخل المحفظة توجد أرقام هواتف، عليك إحضارها على الفور".
وقال البزور" وجدت المحفظة على الفرشة التي نام عليها كميل ليلته الأخيرة، واحتوت المحفظة على مصحف ونقود، فسلمتها إلى الضابط الذي أخذها وأدار ظهره، قبل أن يعيد لي مبلغًا من المال مقداره 470 شيقلًا قائلًا لي "هذه النقود لأرملة محمود".
ورغم أن الجنود الاسرائيليين أعدموا محمود كميل بدم بارد بعد إصابته واعتقاله، والتقاط الصور التذكارية بجانب جثمانه، إلا أنهم حذروا الأهالي من مخاطر الخروج من منازلهم، حتى ينهي الجيش انسحابه من المكان.
إسرائيل تنسحب من مخيم في غزة بعد قتل 11 فلسطينيًا
وانسحبت القوات الاسرائيلية من مخيمخان يونسللاجئين في غزةبعدما قتلت 11 فلسطينيًا بينهم ناشطون، منهية غارة استمرت يومين قالت إنها شنتها ردًا على سلسلة من الهجمات بقذائف المورتر على مستوطنات يهودية. وكان هذا الهجوم الذي استمر يومين في خان يونس التي شهدت الكثير من عمليات التوغل الاسرائيلية هو أكبر توغل اسرائيلي منذ وفاة الرئيس ياسر عرفات في تشرين الثاني(نوفمبر).
وفي أحدث عملية قتل قال الجيش الاسرائيلي ان قواته قتلت مسلحين فلسطينيين اثنين بالرصاص كما لقي ثالث حتفه بنيران دبابة بعد ان اطلق صاروخا مضادا للدبابات نحو الجنود. واصيب نحو 40 فلسطينيا بجراح في الغارة التي بدأت الجمعة. ومازال السكان يحجمون عن مغادرة ديارهم بعد انسحاب الجيش خشية وقوع مزيد من اعمال العنف من جانب القوات الاسرائيلية التي انتقلت الى مستوطنة يهودية قريبة. وقال مسعفون انه قبل الانسحاب لم يتمكن الفلسطينيون من دفن قتلى الغارة لان القوات الاسرائيلية كانت تسيطر على المقبرة المحلية.
وبدأت اسرائيل الهجوم على المخيم بعد ان قصف مسلحون جيوبا يهودية قريبة بعشرات من قذائف المورتر خلال اسبوع مما ادى الى قتل عامل اجنبي واصابة 19 شخصا اخرين. وقال الجيش في بيان انه سيواصل العمل لوقف الهجمات ضد مستوطنات غزة والبلدات الاسرائيلية. وأدان الزعيم الفلسطيني محمود عباس الغارة قائلا انها الطريقة الاسرائيلية لإعاقة انتخابات الرئاسة الفلسطينية في التاسع من يناير كانون الثاني لخلافة عرفات. واعلن ابو هارون وهو متحدث باسم كتائب ابو الريش التابعة لحركة فتح مسؤولية الكتائب عن بعض الهجمات. وقال إن المقاومة لن تتوقف وإن احدا لن يكون بوسعه ايقافها ما دام الاحتلال مستمرا.
كذلك اطلق نشطاء من حماس اربعة صواريخ من طراز القسام على بلدة سديروت الاسرائيلية الجنوبية التي شهدت العديد من الهجمات الصاروخية دون وقوع اصابات.













التعليقات