الرباط: حين كان اللاعبون المغاربة يتدربون أول أمس (الثلاثاء) بالمركز الوطني لكرة القدم بضواحي العاصمة الرباط استعدادا لمباراة الأحد المقبل ضد المنتخب الغيني بكوناكري، حل ضيفا عليهم الجنرال حسني بن سليمان رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم في زيارة مفاجئة.
زيارة بن سليمان للاعبين المغاربة لم تكن تهدف بالدرجة الأولى إلى رفع معنويات اللاعبين قبيل مباراة حاسمة ستحدد مصيرهم في المجموعة الخامسة، ولم يزرهم من أجل حل المشاكل المالية التي مازال بعضها معلقا، بل فقط ليثبت لهم ولغيرهم أنه بصحة جيدة بعد الشائعات التي ملأت المغرب حول وفاته.

إثبات الحياة من طرف شخص حي، وخصوصا من طرف مسؤول كبير على قطاع غاية في الأهمية، تبدو مسألة عبثية. لكن ما جرى كان بالفعل محاولة من الجنرال حسني بن سليمان لإثبات أنه لم يمت وما يزال حيا، والأكثر من هذا أنه سيتفرج على مباراة المغرب وغينيا الأحد المقبل.
فقبل أيام انتشرت في المغرب إشاعة قوية تقول إن الجنرال حسني بن سليمان، الذي يشغل في الوقت نفسه قائدا للدرك الملكي ورئيسا للاتحاد المغربي لكرة القدم، توفي في مصحة باريسية بعد عملية جراحية عاجلة. وانتشر خبر "الوفاة" كما تنتشر كل أخبار المسؤولين الكبار في البلاد، خصوصا وأن موت المسؤولين الكبار تعتبر من الأخبار التي تهتم بها جميع شرائح المجتمع المغربي. لكن خبر "الوفاة" لم يكن وحده الذي ينتشر كبقعة زيت، بل صاحبته "أخبار" موازية تقول إنه توفي بجلطة دموية في المخ بعد انهيار عطبي مفاجئ بسبب أمور خاصة نوقشت ولم يكن له فيها كبير حظ في إقناع سائليه.

وبما أن خبر "الوفاة" لم يكن كافيا فإن البعض قرر إضفاء مزيد من التشويق عليه . وقبل أن تصبح الإشاعة حقيقة ظهر الجنرال حسني بن سليمان وانزوت الإشاعة في مكان خفي في انتظار أن تظهر مرة أخرى بحلة جديدة. لكن إشاعة وفاة بن سليمان لم تكن ناتجة من فراغ. بل إن مخترعيها ربما اتكؤوا على مجموعة من المعطيات التي رأوا أنها ستضفي بعض المصداقية على كلامهم. ففي آب (أغسطس) الماضي انتشر خبر قوي عن حالة تسمم خطير خلال حفل عشاء لكبار المسؤولين العسكريين المغاربة في فندق فخم في العاصمة الرباط. وعندما حسب الجميع أن الخبر مجرد إشاعة جاءت صحف بعد ذلك لتقول إن الخبر صحيح وأن ضباطا حملوا إلى المستشفى مباشرة من الفندق بسبب حالة التسمم.

وفي الأيام الأخيرة تحدث المغاربة عن فضيحة حقيقية كانت مدينة الجديدة (جنوب الدار البيضاء) مسرحا لها حين تورط دركيون في قضية تلفيق تهمة الخيانة الزوجية لامرأة ساذجة بالتآمر مع زوجها الذي كان يريد التخلص منها بكل السبل. هذه الواقعة الحقيقية جعلت الحديث يكبر حول أزمة حقيقية في قيادة الدرك بسبب غضب مسؤولين مغاربة كبار من هذه الفضيحة، وهو ما استند إليه، ربما، مروجو إشاعة الجنرال حسني بن سليمان. بالإضافة إلى هذا الخليط بين الحقيقة والخيال، هناك خبر آخر يقول إن الجنرال حسني بن سليمان كان ينوي إجراء عملية جراحية في مصحة باريسية، وأنه برمج ميعادا منذ عدة أسابيع، لكن الرجل، وبفعل حسه الأمني والتجربة العسكرية الطويلة، قرر في آخر لحظة تغيير الموعد والمصحة وبفارق 24 ساعة، مما جعل الباحثين عنه لا يجدونه حيث توقعونه في المصحة الفرنسية ففضلوا أن ينعوه عوض المزيد من البحث في مصحات أخرى. وعموما فإن رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم حي يرزق، وسيشاهد مباراة الأحد المقبل بين المنتخين الغيني والمغربي التي ستحسم بشكل كبير في مسألة تأهل المغاربة إلى نهائيات كأس العالم أم لا. وفي حالة الخسارة، فإن الأزمة القلبية ستصيب الكرة المغربية وعددا مهما من المغاربة. وعند ذاك يمكن الحديث فعلا عن قضية وفاة، وهي وفاة الأمل في التأهل إلى المونديال المقبل.