الباحة- مسفر غرم الله الغامدي: كان ابراهيم نافع رئيس اتحاد الصحافيين العرب ورئيس تحرير صحيفة الاهرام المصرية قد اجاز مقالة للكاتب المصري عادل حمودة نشرتها صحيفة الاهرام قبل اكثر من عامين تحت عنوان (فطيرة يهودية من دم العرب) قامت على اثرها الرابطة الدولية لمناهضة العنصرية برفع دعوى ضد نافع.
وقد تطورت قضية نافع باستدعائه إلى القضاء الفرنسي لحضور جلسة في 9 أغسطس الجاري واعتبرته الرابطة محرضاً على الكراهية والعنف العنصري. وقد قال الكاتب "حمودة" حول هذه القضية، تضامن الصحفيين في مصر مع نقيبهم ورفضهم مثوله أمام القضاء الفرنسي، وفي الوقت نفسه أصدر رؤساء تحرير الصحف المصرية بياناً يدين هذه الدعوى ويقف إلى جانب "نافع" في قضيته.
الا ان إبراهيم نافع قال ردا على سؤال لصحيفة الوطن&عن أحقية فرنسا باستدعاء شخص من بلده إلى قضائها لسبب ما بيّن نافع أنه يحترم القضاء الفرنسي ولكن في الوقت ذاته يعلن أنه لا توجد صحافة عربية أو مصرية تهاجم الأديان أو تحرض عليها. ولكننا على خلاف تام مع إسرائيل حول ما يجري على الأرض الفلسطينية من ظلم وافتراء وتدمير ومعاناة شعب كامل وهذا لا يعني العداء بين الأديان.
وأشير إلى أننا لاحظنا حملة الكراهية ضد العرب والمسلمين في الصحافة الإسرائيلية ومن الممكن أن نخرج منها آلاف الحالات العدائية الواضحة، والتي ظهرت أيضاً لدى الصحافة الغربية في حملاتها التي لم تعد خافية ومع ذلك لم تلجأ إلى القضاء لرفع دعوى حول حرية الصحافة والتعبير.
ونستغرب اتهامنا بمعاداة السامية ونحن عرق سامي، ولا يمكن اتهام كل من يقف ضد السياسة الإسرائيلية بذلك، وقبلي كثير من المتهمين أمثال: جارودي وفوريسون ويورجان جراف... وكل من يقف ضد ما يجري على أرض فلسطين ويعترض على سياسات حكام إسرائيل وأعمال شارون يصبح لديهم معادياً للسامية، وما زالوا ينادون على الرغم من ذلك ويدعون بأنهم واحة للديمقراطية.
وعن سبب استدعائه للتحقيق بدل الكاتب عادل حمودة صاحب المقال الذي اتخذ سبباً في رفع الدعوى القضائية، وكان من المفترض دعوة "حمودة" أوضح إبراهيم نافع أن دعوته لم تتم بصفته رئيساً لتحرير صحيفة الأهرام التي نشرت الموضوع لأن القانون المصري لا يحمل رئيس التحرير المسؤولية عن رأي لكاتب في صحيفته انطلاقاً من مبدأ حرية التعبير ولكن الواضح تماماً أنهم استدعوه لصفته الاعتبارية وما ترمز إليه في مصر والوطن العربي، فهو رئيس مؤسسة صحفية كبيرة وعريقة ونقيب للصحفيين المصريين ورئيس اتحاد الصحفيين العرب، كل ذلك يؤكد توجههم إلى الرمز وليس الشخص.
وهناك نقطة مهمة، وهي وجود اتفاقية بين مصر وفرنسا حول الإنابة في التحقيق، إذ من الممكن أن تقوم النيابة المصرية بالتحقيق بدل القضاء الفرنسي، وهذه نقطة قانونية يتم بحثها حالياً.
والهدف واضح تماماً وهو أن أصحاب الدعوى أخذوا رمزاً للصحافة المصرية والعربية سعياً إلى تكميم الأفواه وتقبّل ما يجري في فلسطين بصمت. وفي تساؤل عن الجدية التي يعمل بها اللوبي اليهودي للنيل منا بأية طريقة مقابل تقاعسنا عن العمل وعدم تحقيق تضامننا الفكري والثقافي لإيجاد طرق للهجوم الإعلامي بدل أن نظل في موقع الدفاع دائماً، قال نافع: إن هذه النقطة مهمة جداً، ولو أننا في مرة أتينا بشخص يتهجم على العرب والمسلمين وقدمنا قضية ضده، ولدينا القانون ولدينا ما يمكن أن نرد به بدل أن تكون الأمور من جانب واحد لاستطعنا أن نفعل شيئاً، علينا كعرب أن نتخذ موقفاً واحداً قوياً كي نغيّر بعض الأمور، ونثبت قدراتنا وذاتنا.
وعن وقوفه أمام القضاء الفرنسي في حال ذهابه واحتمال اعتقاله هناك أجاب نافع: إنه يحترم القضاء الفرنسي ولا يخشى الاعتقال أياً كانت أسبابه، وهو على إيمان تام بقضيته وسيظل كذلك كما إن حادثة من هذا النوع لا يمكن أن تخيفه أو تغيّر خطه الذي انتهجه. ولا يجب على الإطلاق أن يهتز أي قلم عربي كتب عن الحقيقة ووقف موقفاً مشرفاً. وعلينا أن نفرق دائماً ما بين الديانات وبين رأينا السياسي.
















التعليقات