ايلاف- مسفر غرم الله الغامدي: قالت مصادر عراقية قضائية ان هناك قائمة بـ13 من السجون السرية في العراق اكدت إنها تضم عشرات الآلاف من "المغيبين" العراقيين وبينهم مئات من العرب قد يكون بينهم أسرى كويتيون ممن لم يشملهم العفو العام الذي أصدره الرئيس العراقي صدام حسين الأسبوع الماضي.
ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن مسؤولين في المعارضة العراقية في عواصم أوروبية يتابعون هذا الملف ومن ذوي الاختصاص في القانون أنهم جمعوا شهادات أدلى بها ناجون من هذه السجون التابعة لجهاز الأمن الخاص الذي يديره قصي صدام حسين، الابن الأصغر للرئيس العراقي، تكشف عن فظائع تعرض لها نزلاء فيها حيث قُتل الكثيرون منهم. وقالت هذه المصادر إن هناك سجوناً لا يعرف أحد مواقعها ويجري تسميتها برموز من قبل رجال التحقيق مثل: "العقرب" و"أبو هيلة" و"الكاكا" و"الجزيرة" و"الديرة" و"الطيارة".
وعلم أن المراجع القانونية هذه تحضر لمذكرة تفصيلية عن هذه السجون ستقدم إلى الجامعة العربية بواسطة وفد من محامين ودبلوماسيين عراقيين سابقين وحقوقيين عرب معنيين بقضايا حقوق الإنسان، كما ستقدم تقريرا بهذه الوقائع إلى المقرر الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وقال المحامي خالد عيسى طه رئيس منظمة "محامون بلا حدود" التي تتخذ من لندن مقرا لها إن ملف السجون السرية في العراق شائك لأنه يعتمد على شهادات الضحايا ولأن السلطات تمتنع عن التحدث عنهم ولكنه شدد على ضرورة المضي "في الكشف عن هذه الجريمة البشعة بحق الإنسان".
وتوصلت المراجع المعنية بهذا الملف إلى حصر أولي لأهم محتويات التقرير المزمع رفعه إلى الجامعة والأمم المتحدة ومنها أن من بين "المغيبين" في السجون السرية تلك حوالي 20 من الخبراء العراقيين الذين عملوا في البرنامج النووي العراقي وبرنامج الصواريخ ومختبرات هيئة التصنيع العسكري ممن قبض على أكثرهم حين كانوا يحاولون الهرب إلى خارج العراق. وعرف من هؤلاء الدكتور منير كثير السامرائي وجلال هادي الأعظمي والمهندس غضنفر خدوري والصيدلاني أحمد قرداش قنبر إضافة إلى عسكريين كبار بينهم حاصلون على أوسمة الشجاعة في حرب الخليج الثانية مثل اللواء الركن طالب منصور قائد فرقة المشاة الآلية الأولى والعقيد الركن درع حضيري طلال سليمان آمر اللواء المدرع (40).
كما تفيد معلومات المراجع ذاتها عن احتواء السجون السرية لمصريين اتهموا بالتجسس لدول خليجية و 8 تونسيين اتهموا بتشكيل (عصابة) لتهريب عراقيين ممنوعين من السفر إلى الخارج، ولبنانيين قبض عليهم في البصرة بتهمة ترويج بيع الكلى لصالح مستشفيات في لبنان، بالإضافة إلى إيرانيين كثيرين من بين المعتقلين الذين ترفض السلطات إطلاقهم أو الاعتراف بهم.
وطبقا للمعلومات المتوفرة، فإن أبرز السجون السرية التي تحتفظ بسجناء عراقيين وعرب في السجن الذي يقع في الضواحي الشرقية للعاصمة بغداد على طريق "مقابل حي الرشاد" بلافتة وضعت للتمويه باسم "مركز البحوث الزراعية" وهو عبارة عن زنازين تحت الأرض تمتد على مساحة واسعة تنتشر على ظهرها بيوت زجاجية لزراعة الورود والمشاتل، وهناك معتقل الرضوانية شمال غرب العاصمة الذي تحتفظ المراجع بأكثر من شهادة على استخدام بعض نزلائه في تجارب على السلاح الكيماوي عرف منهم غائب ليث باقر (مواليد 1956م - من سكان حي الثورة في بغداد) وكاظم عبدالمجيد (مواليد 1960م حي الشعلة) والاثنان كانا متهمين باغتيال مسؤول في حزب البعث الحاكم.
كما تشير المعلومات إلى ثلاثة سجون سرية في مدينة البصرة تضم المئات من العسكريين الذين حامت حولهم شكوك عدم الولاء أو تهم القيام بتزوير بيانات عسكرية "لصالح العدو" ومن بينها سجن للضباط يقع في مدخل مطار البصرة في إحدى البنايات الخاصة بخزن البضائع بالإضافة إلى معتقلي "انضباط البحرية" مقابل المستشفى العسكري، وسجن منظومة استخبارات المنطقة الجنوبية في "الجنينة" قرب الشارع التجاري، وتفيد بأن مدنيين عراقيين وأسرى إيرانيين ومهربين من سوريا واليمن والمغرب وعربا من جنسيات غير معروفة مروا بهذه المعتقلات بين عامي 1997و 2001م.
وتحدثت المراجع المتابعة كذلك عن سجنين سريين متنقلين يجري باستمرار نقلهما من منطقة إلى أخرى وتحيطهما السلطة بسرية استثنائية هما سجن "قاعدة البغدادي الجوية" الذي رصد العام الماضي وجوده قرب بحيرة الحبانية إلى غرب العراق وهو يستقبل عادة ضحايا مهيئين لتنفيذ قرار الإعدام وغالبيتهم من البعثيين الذين يوصفون بـ"الخونة" وسجن آخر في منطقة "هيت" على مقربة من الحدود السورية، وهو سجن كركوك مع "المتآمرين" المزعومين على النظام وقد زج فيه بزعماء عشائر من كركوك والرمادي اتهموا بتنفيذ أعمال عصيان ضد السلطة، وهناك سجن ثالث في المنطقة قرب موقع "عكاشات" الذي دارت حوله شكوك القيام بتجارب على السلاح البيولوجي وقد تم نقله إلى "الصقلاوية" قبل شهرين من قيام السلطات بتنظيم زيارة لصحفيين ومراسلين أجانب إلى المنطقة لتأكيد خلو الموقع من مرافق لتجارب السلاح.
وفي منطقة "جرف الصخر" قرب مدينة المسيب في الفرات الأوسط - دائماً حسب معلومات المراجعة الحقوقية العراقية - يوجد سجن سري كبير يعتقد أنه يضم أكثر من ألفين من الأكراد الذين قبض عليهم على "مناطق التماس" مع الإدارة الإقليمية الكردية، وتحظر السلطات نشر أي معلومات عنه وتؤكد الشهادات على أنه يضم عائلات وأطفالاً ولدوا في السجن وأن الوفيات بين نزلائه ازدادت طوال هذا العام، وتشير إلى أن منطقة الموصل تضم 4 سجون سرية في "الشرقاط" الذي سبق ونشرت عدة تقارير حول فظاعاته واحتمال وجود أسرى كويتيين خلف قضبانه، وسجن "بادوش" الذي يضم كثيرا من الآشوريين من سكان المنطقة ممن أنكرت السلطات معرفتها بمصيرهم ومعتقلا آخر في معسكر "فايدة" الذي خصص لتنفيذ أحكام الإعدام بالعسكريين وكان آخرهم العميد محمد عبدالله شاهين والعميد محمد نجيب.&














التعليقات