"إيلاف"&من القاهرة: حمل تقرير الخارجية الأميركية، حول حالة حقوق الإنسان خلال العام 2003 انتقادات للكثير من دول الشرق الأوسط، متهماً إياها بالسماح لأجهزة الأمن فيها بارتكاب انتهاكات مختلفة لحقوق مواطنيها، لكن التقرير أشاد أيضاً بالإصلاحات السياسية التي جرت مؤخراً في المغرب ومصر، كما امتدح الانتخابات في قطر واليمن وعُمان، ووصفها بأنها "حرة ونزيهة".
ورصدت مقدمة التقرير المطولة التي صدرت كجزء منه، وتلقت (إيلاف) نسخة منها أنه بينما "يتواصل التغيير عبر معظم بلدان العالم العربي، ففي قطر، وافق المقترعون على الدستور الجديد أثر استفتاء شعبي أجري في نيسان (ابريل)، وفي نفس الشهر، أجريت في اليمن بنجاح انتخابات برلمانية حرة للمرة الثانية في تاريخ هذا البلد. وفي عُمان، شارك حوالي 74 بالمئة من الناخبين المسجلين في انتخابات تشرين الأول (أكتوبر) لاختيار الذين سيحتلون المقاعد الثلاثة والثمانين في المجلس الاستشاري، وفي الأردن، عيّن الملك عبدالله في تشرين الثاني (نوفمبر)، مجلساً جديداً للأعيان مؤلفاً من 55 عضو، ورفع عدد الأعضاء من النساء من ثلاث إلى سبع، وفي المغرب أعقبت الانتخابات البرلمانية التي جرت سنة 2002، انتخابات للمجالس البلدية سنة 2003"
إيران وسورية
وتطرقت مقدمة التقرير إلى الوضع في إيران قائلة: "ازداد سجل الحكومة الإيرانية التعس بالنسبة لحقوق الإنسان سوءاً، وهي تواصل ارتكاب العديد من التجاوزات الخطيرة." وأضاف أن "قدرة الشعب الإيراني على تأكيد رغبته في الديمقراطية لا تزال تصطدم بهيكلية تمارس نفوذاً غير مشروع على العمليات الانتخابية والتشريعية على يد المتشدّدين في النظام. فنظام رجال الدين يجّمد النقاش المفتوح عبر تلك الأساليب كالترهيب، والعنف، وسجن نشطاء المعارضة حول مسائل عديدة ابتداء من حرية التعبير وصولاً إلى السلوك الاجتماعي المناسب".
كما تناولت مقدمة التقرير الأوضاع في سورية قائلة إن "سجل الحكومة السورية بالنسبة لحقوق الإنسان لا يزال سيئاً، إذ تواصل الحكومة ارتكاب التجاوزات الخطيرة. فالحكومة تستخدم سلطاتها الواسعة لمنع نشاط أي معارضة سياسية منظمة. وترتكب القوى الأمنية تجاوزات جدية من بينها استخدام التعذيب والتوقيف الاعتباطي والاحتجاز. قيّدت الحكومة بصورة كبيرة حرية التعبير وحرية الصحافة. أما حرية التجمع فلا وجود لها في القانون كما ان الحكومة تقيّد حرية الجمعيات. كذلك وضعت الحكومة بعض القيود على حرية الأديان وألغت حقوق العمال".
إسرائيل وفلسطين
كما انتقد التقرير إسرائيل لسجلها السيء في ما يتعلق بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. وذكر التقرير الإغلاق الكامل للضفة الغربية طوال العام، وعمليات القتل المستهدف، واستخدام قوات الأمن للقوة بشكل مفرط. وتضمنت الأمثلة على الاستخدام المفرط للقوة العمليات العسكرية في المناطق الفلسطينية المدنية، كالقصف بالقنابل والغارات وتدمير بيوت وممتلكات فلسطينية.وذكر التقرير أن الولايات المتحدة أعربت أيضاً عن بواعث قلقها بشأن تمييز إسرائيل ضد مواطنيها العرب، والاتجار بالنساء لغرض إجبارهن على ممارسة الدعارة القسرية.
وشن التقرير هجوماً على انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وورد في مقدمة التقرير: "شارك العديد من أفراد قوى الأمن الفلسطينية وفرع فتح في منظمة التحرير الفلسطينية، المدنيين والمجموعات الإرهابية في الهجمات العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل إسرائيل، وضد المستوطنين الإسرائيليين، وضد المواطنين الأجانب والجنود. فقد استهدف المتطرفون الفلسطينيون الإسرائيليين بالرمايات العشوائية بالرصاص، والكمائن، والتفجيرات الانتحارية، وغيرها، والهجمات بالمدفعية، والهجمات المسلحة ضد المستوطنات والقواعد العسكرية".
ومضت مقدمة التقرير قائلة: "لقد استخدمت قوات الأمن الفلسطينية أيضاً قوة مفرطة ضد الفلسطينيين أثناء التظاهرات؛ وأساءت معاملة السجناء وألقت القبض بشكل عشوائي على أشخاص واحتجزتهم؛ ووفرت أوضاعاً سيئة في السجون".
وفي ما يلي النص الكامل لمقدمة التقرير، كما تلقته (إيلاف):
تمهيد
يشكل تعزيز الاحترام للحقوق العالمية للإنسان جانباً مركزياً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. فهو التزام تمليه علينا القيم التي نشأ عليها بلدنا وينبع من مصالحنا الإستراتيجية الثابتة. ان الاعتداء على حقوق الانسان، كما أظهر التاريخ مراراً وتكراراً، هو هاجس كل إنسان. ومن الوهم الاعتقاد ان بامكاننا تجاهل الانتهاكات التي يتعرض لها اخواننا البشر او عزل أنفسنا عن العواقب السلبية لحكم الطغيان. تقف الولايات المتحدة جاهزة للعمل مع الحكومات الأخرى ومع المجتمعات المدنية لمنع إساءة استخدام السلطة وانتشار الأيديولوجيات التي تُجردّ المرء من إنسانيته، وتنتج البؤس واليأس وتقود الى عواقب دولية سياسية واقتصادية وإنسانية مُدمرة.
يمكن للتهديدات التي تتعرض لها حقوق الانسان ان تأخذ أشكالاً مختلفة. فهي تتدرّج من الاعتداءات على نطاق واسع مثل الابادة الجماعية، وذبح الأبرياء، وجعل التهجير القسري آفة مزمنة، وتؤدي إلى مشاكل انتظامية تحرم المواطنين من حقوقهم الأساسية كحرية الأديان، وحرية التعبير والاجتماع، وتلغي الحماية ضد الممارسات الاعتباطية لسلطة الدولة الحاكمة. ولا يمكن للولايات المتحدة ان تتجاهل أيا من انواع مشاكل حقوق الانسان، او ان تتسامح معها باعتبارها فوارق ثقافية.
تهدف "التقارير السنوية حول الممارسات الخاصة بحقوق الانسان في كل بلد" من البلدان، التي بدأ إصدارها سنة 1977، الى تقييم حالة الديمقراطية وحقوق الانسان حول العالم، ولفت الانتباه الى الاعتداءات التي تتعرض لها هذه الحقوق، وحيث تدعو الحاجة، إلى تعديل سريع ضروري في سياستنا إزاء بلدان مُعيّنة. انها تعبير عن التيقظ الدائم للولايات المتحدة في مراقبة البلدان الأخرى واعتبار قادة تلك البلدان مسؤولين عن معاملتهم لمواطنيهم.
تُعيّن التقارير عن البلدان سنوياً الفجوات القائمة بين المبادىء و الممارسات، بين المعايير المعلنة، من جهة، وبين الأداء الحقيقي، من جهة ثانية. فاذا نظرنا الى الموضوع بالعودة إلى الماضي، تُظهر لنا تقارير ربع القرن الأخير ان العديد من البلدان بدأت في سدّ تلك الفجوات، وحوّلت قصص الرعب السابقة إلى قصص نجاح. وقد ساعدتنا أمثلة تلك البلدان على فهم كيف يمكننا تحقيق المكاسب بفضل حماية حقوق الانسان وتوسيع آفاق الحرية.
خلال السنتين ونيّف الاخيرتين، أخذنا تلك الدروس وطبقناها في عالم جديد.
بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، تساءل بعض المراقبين اذا كانت الولايات المتحدة قادرة على ان تأخذ على عاتقها تلك "الكماليات" التي إسمها الهواجس حول حقوق الإنسان والديمقراطية في الخارج، واذا كان علينا ان نُضحّي بمبادئنا متذرعين بالحرب العالمية ضد الارهاب. لكن منذ أيام معدودة، أعطت مستشارة الأمن القومي، كوندوليزا رايس، جواباً واضحاً عن ذلك، إذ، قالت: "لن نتوقف عن الكلام عن أمور تهمنا مثل حقوق الإنسان وحرية الأديان وغيرها. فسوف نواصل الإلحاح لحلّ تلك القضايا. ونحن لن نكون أميركا ان لم نفعل ذلك."
وفي خطابه عن حال الاتحاد في كانون الثاني (يناير) 2002، أكّد الرئيس جورج دبليو. بوش على التزام الولايات المتحدة الذي لا لُبس فيه إزاء حقوق الانسان: "..سوف تقف أميركا دائماً بعزم الى جانب مطالب الكرامة الانسانية غير القابلة للجدل: حكم القانون؛ حدود سلطات الدولة؛ احترام المرأة؛ الملكية الخاصة؛ حرية التعبير؛ المساواة أمام القضاء؛ والتسامح الديني. سوف تقف أميركا الى جانب الرجال والنساء الشجعان الذين يدافعون عن تلك القيم حول العالم، بما في ذلك العالم الاسلامي، لاننا نملك هدفاً أكبر من مُجّرد إزالة التهديدات واحتواء الاستياء. فنحن نسعى إلى عالم عادل ومسالم ليتجاوز الحرب على الإرهاب."
وفي وقت لاحق من تلك السنة، ساند وزير الخارجية، كولن باول، تلك الكلمات بإعلانه مبادرة الشراكة الأميركية للشرق الأوسط (MEPI) ، وهي برنامج يهدف الى مساعدة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. وعليه، فان بامكان الذين يسعون الى الحرية في الشرق الأوسط الاعتماد على نفس المساعدة التي أعطيت منذ زمن طويل للأميركيين اللاتينيين، والأوروبيين الشرقيين، والآسيويين، والأفريقيين، وغيرهم. وتعمل الولايات المتحدة حالياً عبر الشرق الأوسط لتعزيز مهارات وفرص الرجال والنساء الراغبين في التنافس على كسب الوظائف، وفي إدارة الانتخابات، وفي تقديم التقارير عن الأحداث السياسية، والتأثير على تلك الأحداث كأعضاء في المجتمعات المدنية. وقد عزّزنا برامج الشراكة الأميركية للشرق الأوسط بجهود دبلوماسية غير مسبوقة لمعالجة المشاكل التي وصفت بصراحة في تقارير البلدان حول حقوق الإنسان.
قامت السياسة الخارجية للولايات المتحدة بعد الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) بزيادة التدقيق في مناطق بكاملها وعززت نشاطاتها فيها بما يخص حقوق الإنسان والديمقراطية. وليس مستغرباً ان تحاول بعض الحكومات الاستبدادية، من الشرق الأوسط الى آسيا الوسطى والصين، تبرير سياسة القمع القديمة بذريعة انها جزء من "الحرب الجديدة على الارهاب".ويلاحظ المراقبون العارفون بالأمور ان الأنظمة الاستبدادية كانت موجودة في تلك المناطق قبل الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001. فقام صانعو السياسة الأميركيون برفض واستنكار، وغالباً بصورة علنية، تلك المحاولات الرامية الى إلصاق صفة "الارهابيين" بالذين يعبّرون بطريقة سلمية عن افكارهم ومعتقداتهم. وفي بعض الحالات، ان لم يكن فيها جميعاً، تمكّنا من المساهمة، على أساس كل حالة بمفردها، من اعادة الحرية لهؤلاء الأفراد. سوف يساعد النشاط المتزايد الوارد أعلاه، مع الوقت، في تغيير الهيكليات القومية التي تسمح بتلك الاعتداءات، وسوف يساهم في استتباب الحرية للجميع.
الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والعمال
وضع تحرير العراق على يد قوات التحالف في نيسان (ابريل) حداً لسنوات من الاعتداءات الخطيرة على حقوق الإنسان على يد نظام صدام حسين. فقد نتج عن حكم صدام حسين مناخ من الخوف والقمع شكل فيه التوقيف الاعتباطي، والقتل، والتعذيب، والاضطهاد وقائع في الحياة اليومية. اكتشف العالم، منذ شهر نيسان (ابريل)، الأدلة& الساحقة عن الوحشية الاستبدادية والاعتباطية التي روّعت الناس بطرق يصعب تصورّها. كانت إحدى تلك الأدلة، في بلد يبلغ تعداد سكانه 24 مليوناً، المقابر الجماعية التي دفن فيها أكثر من 300,000 عراقي. ان سجل الفظائع تحت حكم صدام حسين لم يُكشف عنه بكامله بعد. ان بناء الديمقراطية وثقافة احترام حقوق الإنسان بعد 36 سنة من الطغيان سوف يكون مهمة شاقة، لكنه جهد يحظى بالتأييد الواسع جداً لدى أكثرية الشعب العراقي.
التغيرات المؤسساتية
تواصل التغيير عبر معظم بلدان العالم العربي. ففي قطر، وافق المقترعون على الدستور الجديد أثر استفتاء شعبي أجري في نيسان (ابريل). وفي نفس الشهر، أجريت في اليمن بنجاح انتخابات برلمانية حرة للمرة الثانية في تاريخ هذا البلد. وفي عُمان، شارك حوالي 74 بالمئة من الناخبين المسجلين في انتخابات تشرين الأول (أكتوبر) لاختيار الذين سيحتلون المقاعد الثلاثة والثمانين في المجلس الاستشاري. وفي الأردن، عيّن الملك عبدالله في تشرين الثاني/نوفمبر، مجلساً جديداً للأعيان مؤلفاً من 55 عضو, ورفع عدد الأعضاء من النساء من ثلاث إلى سبع. وفي المغرب، تلا الانتخابات البرلمانية التي جرت سنة 2002، انتخابات للمجالس البلدية سنة 2003.
أقرت تركيا مجموعة إصلاحات واسعة تتعلق بحقوق الإنسان غطّت عدداً كبيراً من القوانين حول التعذيب، والإفلات من العقاب، والحصول على محامين، والمحاكمات النزيهة، وحرية التعبير، وان كانت& لم تطبق بالكامل جميع هذه الإصلاحات خلال السنة. وكجزء من برنامج واسع للإصلاحات القضائية، تبنّت البوسنة والهرسك قانوناً جديداً للجنايات وقانوناً للإجراءات الجنائية على مستوى الدولة والكيانات. ولأول مرة، تم اعتماد قوات الشرطة البوسنية بالكاملً بموجب برنامج الأمم المتحدة، وبدأت بعثة للشرطة تابعة للاتحاد الأوروبي، المسؤولة عن تنمية المعايير المهنية والمحاسبة في صفوف رجال الشرطة من الرتب العليا، العمل في الأول من كانون الثاني (يناير) 2003.
وفي مصر، أُلغيت رسمياً محاكم أمن الدولة، في أيار (مايو)؛ غير ان الحكومة احتفظت بمحاكم الطوارئ وواصلت استخدامها، ولاحظ معظم المراقبين ان ذلك لم يكن تحسّنا ذا شأن، كما ان قانون الطوارئ الذي مُددّ في شباط (فبراير) لمدة ثلاث سنوات إضافية، ظل يُقيّد العديد من الحريات الأساسية. وأقرّت الحكومة تشريعاً يؤسس مجلساً قومياً لحقوق الإنسان. وإذ اعتبر تعيين عدد من المفكرين المستقلين في هذا المجلس الذي وصف في البداية على أنه واجهة للاستعراض، لكنه أحيا الآمال سنة 2004 بان هذا المجلس قد يساهم في تحسين الحياة المدنية في مصر. استمرت قوات الأمن في تعذيب المساجين، وفي التوقيف الاعتباطي، وفي احتجاز الأشخاص، ومن حين لآخر، في التوقيف الجماعي.
الحقوق السياسية
ليس للمواطنين في المملكة العربية السعودية الحق في تغيير حكومتهم. في تشرين الأول (أكتوبر)، أعلنت الحكومة السعودية انها سوف تُجري انتخابات خلال سنة لاختيار نصف أعضاء المجالس البلدية، لكنها لم تعط معلومات مُحدّدة حول إجراء تلك الانتخابات، ووردت هناك تقارير موثوقة تقول ان قوات الأمن تواصل تعذيب الموقوفين والمساجين والاعتداء عليهم، وتوقّف وتحتجز الأشخاص بصورة اعتباطية، وتبقيهم في السجن الانفرادي. وتقيد الحكومة حرية التجمع، والجمعيات، والدين، والتنقل، كما يتواصل العنف والتمييز ضد النساء، والتمييز ضد الأقليات الإثنية والدينية، والقيود الصارمة على حقوق العمال. أنشأت الحكومة مركزاً للحوار القومي الهدف منه معالجة التطّرف الديني والمشاكل التي تواجه النساء، والأقليات المسلمة في البلاد. وقد اجتمع الرسميون الحكوميون بالمجموعات المنظمة للمدافعين عن الإصلاحات وسمحوا لهيومان رايتس ووتش (مؤسسة السهر على حقوق الإنسان) بزيارة المملكة للمرة الأولى.
سجل الحكومة السورية بالنسبة لحقوق الإنسان لا يزال سيئاً، إذ تواصل الحكومة ارتكاب التجاوزات الخطيرة. فالحكومة تستخدم سلطاتها الواسعة لمنع نشاط أي معارضة سياسية منظمة. وترتكب القوى الأمنية تجاوزات جدية من بينها استخدام التعذيب والتوقيف الاعتباطي والاحتجاز. قيّدت الحكومة بصورة كبيرة حرية التعبير وحرية الصحافة. أما حرية التجمع فلا وجود لها في القانون كما ان الحكومة تقيّد حرية الجمعيات. كذلك وضعت الحكومة بعض القيود على حرية الأديان وألغت حقوق العمال. ومع ان الحكومة في تونس تواصل تحسين الاقتصاد وتؤمن الفرص للنساء، إلا ان التجاوزات المستمرة تشمل تعذيب الموقوفين من قبل القوى الأمنية، وانتهاكات حقوق الخصوصية، والقيود على حرية التعبير والصحافة، ومضايقة القضاة وكذلك نشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
ازداد سجل الحكومة الإيرانية التعيس بالنسبة لحقوق الإنسان سوءاً، وهي تواصل ارتكاب العديد من التجاوزات الخطيرة. ان قدرة الشعب الإيراني على تأكيد رغبته في الديمقراطية لا تزال تصطدم بهيكلية تمارس نفوذاً غير قانوني على العمليات الانتخابية والتشريعية على يد المتشدّدين في النظام. فنظام رجال الدين يجّمد النقاش المفتوح عبر تلك الأساليب كالترهيب، والعنف، وسجن نشطاء المعارضة حول مسائل عديدة ابتداء من حرية التعبير وصولاً إلى السلوك الاجتماعي المناسب. تعرض الاصلاحيون من أعضاء البرلمان للمضايقة، والمحاكمة وهُدّدوا بعقوبة السجن بسبب تصريحات أدلوا بها بموجب حصانتهم البرلمانية. وخلال الصيف الماضي، تعرض الطلاب المحتجون إلى الضرب وتم توقيف الألوف منهم. أوقفت الحكومة العديد من الصحفيين، ومنعت مطبوعات الإصلاحيين، وضربت مصوراً كندياً من اصل إيراني حتى الموت أثناء وجوده في السجن. سجل كمبوديا لا يزال تعيساً. فخلال انتخابات المجلس الوطني في تموز (يوليو)، كانت نسبة أعمال العنف لأسباب سياسية، ومن بينها القتل، أقل مما كانت عليه في الانتخابات السابقة، كما ان وصول الأحزاب السياسية والمرشحين إلى وسائل الإعلام كان أكبر مما كان عليه في الانتخابات السابقة؛ غير ان التهويل على الناخبين من قبل الرسميين المحليين بالإضافة إلى المشاكل التقنية خلال عملية التسجيل وإعداد لوائح الناخبين قد حرمت عملياً العديد من المواطنين عن الإدلاء بأصواتهم. وقد فشلت محاولات تشكيل حكومة ائتلافية في نهاية السنة الماضية.

النزاعات الداخلية
ان سجل حقوق الإنسان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة يشمل استمرار التجاوزات، والاستخدام المفرط للقوة من جانب القوى الأمنية، وقصف المناطق المدنية الفلسطينية والإغارة عليها، وهدم المنازل والممتلكات. لقد واصلت إسرائيل فرض الإغلاق الصارم للأراضي الفلسطينية ومنع التجول.
وشارك العديد من أفراد قوى الأمن الفلسطينية وفرع فتح في منظمة التحرير الفلسطينية، المدنيين والمجموعات الإرهابية في الهجمات العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل إسرائيل، وضد المستوطنين الإسرائيليين، وضد المواطنين الأجانب والجنود. فقد استهدف المتطرفون الفلسطينيون الإسرائيليين بالرمايات العشوائية بالرصاص، والكمائن، والتفجيرات الانتحارية، وغيرها، والهجمات بالمدفعية، والهجمات المسلحة ضد المستوطنات والقواعد العسكرية. واستخدمت قوات الأمن الفلسطينية القوة المفرطة ضد الفلسطينيين خلال المظاهرات، واعتدت على المساجين، وأوقفت واحتجزت الناس بصورة اعتباطية، ووفرت ظروفاً سيئة جداً في السجون.

سلامة الأشخاص
واصلت ليبيا، على الرغم من تعاونها الحميد للحد من أسلحة الدمار الشامل، حرمان مواطنيها من حقهم في ان يكونوا آمنين في منازلهم أو شخصياً. فالتعذيب والسجن الانفرادي كانا منتشرين على نطاق واسع، كما ان القوى الأمنية احتفظت بسلطة إصدار الأحكام دون محاكمات. وفشلت الحكومة الجزائرية في التحقيق، وفي محاسبة ومحاكمة أكثر من 18 الف قضية لأناس مخطوفين ناتجة عن أظلم أيام التسعينات من القرن الماضي. وفي تركيا، لا يزال التعذيب والإفلات من العقوبة يشكلان مشاكل خطيرة، كما هي الحال بالنسبة للمضايقات التي يتعرض لها الصحفيون.