&مالك العثامنة
&
&
في ضواحي نيوجيرسي، مدينة صغيرة اسمها كارتريت، وعلي طرف المدينة العريقة، والتي حملت أول المهاجرين البولنديين، مطعم قديم جدا للبرغر الأمريكي يملكه مواطن أمريكي عجوز يدعي توم.
توم هذا، محارب قديم، شارك في الحرب العالمية الثانية، وعلي الجبهة الفرنسية تحديدا، وحتي في مطعمه، حيث يعد الطعام بنفسه، وفوق مريلته، يضع توم وسام الجيش الأمريكي الذي يعتز به جدا.
مطعم توم غريب كصاحبه، فهو يشغل الجزء الخلفي أساسا من منزله الكبير، وكل ما فيه من أدوات وأواني وأجهزة قديم جدا، ويرفض توم تغييرها، وربما هذا ما يحبه الزبائن فيه.
علي باب الثلاجة الضخمة، يلصق توم يوميا، أهم مقال سياسي حول الوضع الداخلي للأمة، ثم مقالا سياسيا حول الحدث الأهم في العالم، ويضع بينهما كاريكاتير اليوم، ويترك باقي الباب الضخم مساحة حرة لمن يريد تعليق خبر أو مقال أو طرفة أعجبته بكل حرية.
توم يحب الحديث في السياسة، وعلي طريقته التهكمية، وأجزم أن طريقة حديثه عن الرئيس الأمريكي جورج بوش لن تروق للبيت الأبيض مهما تحلوا بروح ديمقراطية، فتوم لاذع جدا، وحديثه مفعم بالتاريخ والحقائق.
الثرثرة السياسية تتجلي عند توم عندما يبدأ بإعداد اللحمة يدويا، فهو لا يؤمن بالغذاء المصنع بطرق حـديثة، وإلي جانبه زوجته الطيبة ماغي تساعده و تطلب منه إقفال فمه بين حين وآخر بشكل لا يخلو من مزاح.
توم لا يفهم كيف تحولت أمريكا إلي عملاق شره يريد التهام العالم، وهو يأسف للحال الذي وصلت إليه بلاده، ويسهب بساطة أنه فخور حتي مماته لمشاركته في حرب مشرفة أنقذت العالم حسب رأيه، لكنه لا يفهم ما تلاها من حروب!!
توم قارئ جيد للتاريخ الأمريكي، ويحفظ اقتباسات هائلة عن الآباء المؤسسين لبلاده، وينتشي بترديدها أمام زبائنه، ويعتقد أن آخر الرؤساء المحترمين كان جون كينيدي، وأن البيت الأبيض من بعده صار وكرا للسياسة!! هكذا قال ولم أفهم!!
توم حانق بشدة علي المساعدات لإسرائيل، ويعتقد أن المساعدات هي الضريبة التي يدفعها مرغما وبغير قناعة، فهو لا يفهم لماذا عليه أن يدفع لرفاهية أناس خلف المحيط، يتقتاتلون مع اناس آخرين، وتوم يعتقد أن العلاقة مع العرب يجب أن تكون جيدة لكي لا يرتفع سعر غالون البنزين لسيارته الكاديلاك القديمة، وهو يدرك أن الأوضاع تأزمت في الشرق الأوسط من دون الحاجة إلي سماع الأخبار، فقط عليه أن ينظر إلي يافطة الأسعار في محطة البنزين التي تقابله، ليعرف من أرقامها إلي أي حد الوضع متأزم هناك!! يقول ذلك ويضحك.
ملاحظة توم، طريفة، لكنها تحمل وعيا نادرا ما تجده بين الأمريكيين لجذور الأزمات في السياسة الخارجية الأمريكية.
وحين تسأل توم السؤال الأصعب، عن مشاعره ورأيه فيما حدث في سبتمبر، يقدم لك أخيرا طبقك، مشيرا إليه بخبث ليقول: it is home made sir!