الفوز الكبير الذي حققه اسود الرافدين، اسود الفريق العراقي لكرة القدم قي بطولة كأس أمم آسيا بنيلهم الرجولي لكاس البطولة، فجر فرحة عظيمة في قلوب العراقيين والكردستانيين من زاخو الى البصرة في عموم البلد مرورا بكل المحافظات العراقية، فرحة دخلت كل بيت ودخلت قلب كل فرد عراقي نساءا ورجالا وأطفالا، فوز أدخل البهجة في قلب كل أم وأب وشقيق وشقيقة وزوجة وأبناء شهدائنا الأبرار الذين راحوا ضحية للإرهاب، فرحة عبر عنها الكردستانيين بعفوية رائعة و أصالة كردية عراقية بديعة في كل حي ومحلة وزقاق وشارع وفي كل مدينة كردستانية خاصة في أربيل والسليمانية ودهوك، رافعين علم اقليم كردستان بزهو وافتخار مع العلم العراقي، فوق الأكتاف وفوق الرؤوس تعبيرا عن الانتماء الكردستاني العراقي، تعبيرا عن الوحدة الوطنية للأمة العراقية، علم كردستاني تباهى به كل كردي عراقي بعفوية قل نظيره تعبيرا عن الحب للعراق ولكردستان.

علم عراقي رغم مرارة الألم والأسى المتعلق به لكل كردستاني وكل عراقي نتيجة استخدامه واستغلاله من قبل النظام البعثي البائد لإبادة الكرد وقمع العراقيين، ألا ان المحتفلين في الإقليم بمناسبة الفوز رفعوه احتراما لمشاعر العراقيين لأنه ما زال رمزا للعراق الجديد، فوز فجر ثورة الفرح بأسود من كرد وسنة وشيعة على أرض بعيدة في جاكارتا ممثلا لوطن الرافدين، بلد الحضارات والأمم العريقة، بلد الأمة العراقية، ليدخلوا البسمة الطاهرة في كل القلوب النابعة من هذه الأرض المباركة، أرض العراق من كردستان الحبيبة الى البصرة الفيحاء، وليدخلوا الفرحة البريئة في قلب كل صغير وكبير يتنفس صدره من هواء هذا البلد العريق الأصيل بأمته وبحضارته.

أجل هذا الفوز العظيم الذي نزل به العلم العراقي بجانب العلم الكردستاني الى الشارع بعفوية بريئة وبشعور صادق وبنية طاهرة، تعبيرا عن الحب الكبير لكردستان وللعراق، تعبيرا عن الانتماء لشعب الإقليم والانتماء للأمة العراقية، وتعبيرا عن احترام الكرد لمشاعر العراقيين، بالرغم من الذكريات الأليمة التي ترتبط بهذا العلم ذي النجمات الثلاثة وكلمة الله أكبر التي خطها دكتاتور العراق السابق بهتانا وبطلانا، فان هذه المناسبة عزيزة على قلوب كل العراقيين لأنها حقا فرحة بهيجة عمت كل أرض الرافدين وهي فرحة تعتبر بحق من أروع الأحداث التاريخية التي مر بها العراق لأنها حدث تاريخي بكل معاني الكلمة لم تمر به الأمة من قبل لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد.

هذا الحدث العراقي الكبير للفرحة والبسمة والبهجة العظيمة، من باب الانتماء لكردستان وللعراق، تدفع بنا الى دعوة الرئيس مسعود بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، الى إعادة النظر بقراره المتعلق بإنزال العلم العراقي الحالي في الإقليم لحين إقرار الدولة العراقية الاتحادية باختيار علم آخر تعبيرا عن العراق الجديد كرمز سيادي، والاتفاق مع حكومة نوري المالكي باستخدام العلم العراقي ذي النجمات الثلاثة مؤقتا، للإقرار به كرمز موحد لكل العراق، رغم تحفظنا عليه لأن نجماته تمثل رموزا لدول عربية لا علاقة لها بالسيادة العراقية، نجمات ترمز لوحدة وهمية بين العراق وسوريا ومصر لم تتحقق على الأرض فاهتدى الحكماء من العرب من أمثال قادة وأنصار البعث الفاشيين في حينه الى رفعه في السماء على افتراض تحقيق وهم حلم الوحدة المنشودة على حساب شعوب وأمم المنطقة، لحين إقرار مجلس النواب العراقي بسن قانون جديد لعلم عراقي آخر كرمز حقيقي تعبيرا عن العهد الجديد لعراق ما بعد سقوط صنم الطغيان والاستبداد في عام الفين وثلاثة، لأن العلم الحالي استخدم لخدمة أهداف نظام البعث الفاشي، وهو ملطخ بدم العراقيين والكردستانيين على مر أربعة عقود بدءا من سنة 1963 الى سنة 2003، حيث جرت تحت لواء وراية هذا العلم إبادة جماعية وكوارث وعمليات الأنفال السيئة الصيت وأحداث مأساوية إنسانية كبيرة بحق العراقيين أهمها:
bull;إبادة الأحزاب الوطنية العراقية في سنة 1963 خاصة منها الحزب الشيوعي العراقي.
bull;اضطهاد الشيعة في الجنوب والوسط دينيا وقوميا.
bull;اضطهاد الكورد في منطقة كوردستان وقمعهم بجميع الوسائل والأعمال الحربية وعدم الإقرار بحقوقهم الوطنية والقومية.
bull;خلق صراعات دموية لإزالة القوى الوطنية والشخصيات الوطنية على الساحة العراقية.
bull;القضاء على الرموز والشخصيات الوطنية السنية في الوسط وشمال العراق.
bull;القضاء على القيادات الدينية الوطنية الشيعية والسنية على مر عقود طوال.
bull;حرب ومطاحن بشرية لمدة ثمانية سنوات راح ضحيتها مئات الألوف من العراقيين مع دولة جارة.
bull;عمليات quot;الأنفال التي راح ضحيتها 182 ألف مواطن كردي مسالم لم يسلم منها الرجال و النساء و الشباب و الشيوخ و الأطفال، دون ذنب أو جناية، و دون حتى محاكمة صورية، دفنوا أحياءً في مقابر جماعية، في صحارى العراق بأمر الجلاد الطاغية المعدوم صدام quot;.
bull;تجفيف أهوار الجنوب والقضاء على حياتها البشرية والطبيعية دون هوادة ودون إنسانية.
bull;غزو دولة عربية جارة للعراق مسلمة وشقيقة وابتلاعها في ليلة وضحاها، وكأن العالم قد عاد الى عصور الظلام وشريعة الغاب في زمن تلاعب فيه البعث الفاشي بمشاعر الشارع العربي بعيدا عن منطق العقل والفكر السليم.
bull; إبادة عشرات الآلاف من أبطال انتفاضة آذار في الجنوب والوسط وفي كوردستان.

هذا فيض من غيض، وهذه صفحات وجيزة من الأعمال الشريرة التي رسمت أحداثها تحت العلم العراقي الحالي الذي تفاخر به النظام البعثي حتى وصل به الأمر الى خط الكلمة المقدسة لدى المسلمين وهي كلمة ألله أكبر دون خجل ودون حياء لوجه حق أريد به باطل، كل هذه الماسات والمعانات الغائرة في جرح ومزق الوجدان الإنساني، تعرض لها العراقيون في ظل علم رسمه نظام لم يرحم ولو بمثقال ذرة بأبناء هذه الأمة العريقة، لا في بدايات حكمه ولا في نهايات جبروته.

وبقدر تعلق الأمر بهذا العلم، فقد برزت على الساحة العراقية في السابق ضجة مثيرة مفتعلة حول قضية المعالجة القانونية التي لجئت إليها رئيس إقليم كوردستان للتعامل مع العلم العراقي الحالي الممثل للنظام السابق وذلك بتبديله بالعلم الذي كان معمولا به في العهد الجمهوري في عهد الزعيم عبدالكريم قاسم كرمز مؤقت للعراق الجديد، وقد احتكم رئيس الإقليم مسعود بارزاني الى حل يتسم بالمنطق والعقلانية والسند القانوني والدستوري نتيجة اتخاذ قرار من قبل مجلس الحكم العراقي السابق بتبديل العلم بعلم جديد كرمز سيادي لبلاد الرافدين.

ولكن بعد تحقيق الفرحة الكبيرة، وتقديرا للمشاعر العالية للكردستانيين التي عبرت عن نفسها بعفوية من خلال فوز الفريق العراقي بكأس آسيا، كانتماء لعراق الأمة الناهضة، وكجذور ملتصقة ببلد الرافدين، وتكريما للعراقيين عموما، ومن باب الانتماء الصادق لكردستان وللعراق الجديد، أدعو السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان الى إعادة النظر في القرار المتعلق برفع العلم العراقي في الإقليم، والأمر برفع علم ما قبل نظام البعث في سنة 1968، مؤقتا، لحين توصل مجلس النواب العراقي الى حل مناسب لقضية العلم بسن قانون جديد له، تتويجا للتلاحم المتولد بين شعوب وقوميات ومذاهب الأمة العراقية، خاصة بين الكرد والسنة الشيعة المقومات الرئيسية للأمة، وتتويجا للبعد السياسي والاجتماعي الوطني لعراق العهد الجديد، ولمنح العراقيين العرب من سنة وشيعة إحساسا بالأمان بأن حرص الكرد في الحفاظ على وحدة العراق لا تقل في أي يوم من الأيام عن حرصهم ان لم تزد عليه لرفع علم وطني موحد كرمز سيادي لعموم أرض بلاد الرافدين من إقليم كردستان الى أقصى محافظات الجنوب العراقي.

انطلاقا من هذه الرؤية ومع احترامنا لمن يخالف رأينا، فان دعوتنا هذه تأتي من باب المساهمة بفعالة لتمتين وتلاحم المقومات الرئيسية لأمة العراقية في العهد الجديد، وتوازيا مع طرحنا لهذه الدعوة للسيد رئيس إقليم كردستان، فإننا من باب حرصنا نطالب في نفس الوقت مجلس النواب بضرورة الإسراع في إقرار قانون لعلم جديد يرمز الى جميع المكونات القومية والوطنية العراقية يحمل إشارات ترمز الى الخير والسلام والعطاء لكي يفتخر به كل عراقي وكل كردستاني في ظل إنجازات وطنية مستحقة ليقف له تبجيلا وتكريما مع إيمان منه بصنع حاضر مشرق ومستقبل زاهر لكل أبناء الأمة العراقية من كردستان الى أقصى الجنوب.


د.جرجيس كوليزادة
[email protected]