أقصد بسؤالي هذا المسلمين الملتزمين دينياً الذين يكونون في غاية الامانة والصدق في تعاملهم مع الناس، ولكنهم يمارسون الكذب والخداع والإحتيال على الدوائر الحكومية براحة ضمير ودون الشعور بالخطأ والذنب!



وهذه الأزدواجية الخطيرة في التعامل مع القيم الاخلاقية والاحكام الدينية نجدها لدى غالبية المسلمين في بلدانهم أو الذين يعيشون في أوربا وامريكا، فالمسلم المتدين لايتورع عن خداع الدوائر الحكومية وسرقة البنوك وشركات التأمين، وفعل كل ماهو قبيح، وفي نفس الوقت تجده في منتهى الأمانة والاخلاص في تعامله مع الناس، فكيف يستطيع التعايش مع هذه الأزدواجية البشعة؟!


واضح ان الخلل يكمن في نظرة المتدين الى القيم الاخلاقية والأحكام الدينية، فهو يقوم بعملية تجزئة الصدق والأمانة كمباديء ويتعامل بها بشكل انتقائي حسب قناعاته والايديولوجيا التي يحملها، بينما القيم واحدة لاتتجزأ فهي مطلقة بغض النظر عن الجهة التي نتعامل معها.



فحينما يسرق الانسان من الناس أو من البنوك لايوجد فرق في انطباق جريمة السرقة على فعله، فالأساس هو خرق القيم الاخلاقية وإرتكاب الخطأ مهما كان الطرف الاخر سواء كانوا أفرادا أو دوائر حكومية، والانسان مطالب طوال حياتي بأن يكون صداقا نزيهاً مع نفسه ومع الاخرين والطبيعة وكافة المخلوقات على الارض وكل شيء.


ان القيم واحدة في كافة الظروف والأوقات، والانسان الذي يحترم نفسه دائما يختار لها افضل المواقف والتصرفات والافعال، وسلوك الانسان لايتجزأ فهو أما نزيه وشريف، وأما كاذب محتال، ولايوجد مجال للإنتقائية والتجزئة.

خضير طاهر

[email protected]