هلل العرب والمسلمين ورقصوا فى الشوارع فى كثير من دول العالم لفوز السيناتور الامريكى باراك اوباما مرشح الحزب الديمقراطى الامريكى فى انتخابات الرئاسة ضد منافسة مرشح الحزب الجمهورى.. وكان سبب فرحهم وسعادتهم ليس لان اوباما الرئيس الامريكى الجديد وعد بحل مشاكلهم او اتخاذ مواقف اكثرا انصافا وعدلا من الرؤساء الامريكين السابقين ولكن لان اباة الذى رحل عن عالمنا كان افريقيا مسلما من كينيا!!

وقد اسرع البعض فور اعلان فوز اوباما بدعوتة لاعتناق الاسلام فورا وانصاف المسلمين والعمل على حل مشاكلهم فى فلسطين والعراق وافغانستان والصومال والسودان وبقية دول العالم.. وقد بلغ الامر بالبعض فى صحافة مصر وبعض الدول العربية الادعاء بان نجاح اوباما فى الانتخابات الامريكية هو نجاح واعلاء لقيم الاسلام وتعاليمة!!

وحقيقة لا اعرف ماهى العلاقة بين ذلك واعلاء قيمة وانتخاب مواطن امريكى من اصل افريقى رئيسا للولايات المتحدة الامريكية؟؟ ربما لو انة كان تم انتخاب مواطن مصرى مسيحى رئيسا لمصر لكان هناك مجال للتحدث عن سماحة الاسلام وعدلة وقيمة ام ان ينتخب امريكى مسيحى ربتة امه وجدتة المسيحية بعد هروب ابية المسلم الكينى وعودتة الى موطنة الاصلى فى افريقيا فاننى اجد انة من الغرابة ربطة بالاسلام باى حال من الاحوال.

لقد كان الاولى بهؤلاء المتطرفين (المتدرويشين) التحدث عن سماحة الديانة المسيحية التى سمحت لمواطن امريكى من اصل مسلم ان يصبح رئيسا لاكبر واقوى دولة فى العالم او ربما كان الاولى بهم التحدث عن عظمة الديمقراطية الامريكية التى لم تقف فى طريق تحقيق الشاب الاسمر حلمة للوصول الى قمة السلطة فى بلدة لان اباة افريقيا او مسلما عكس ما يحدث على سبيل الذكر فى دولة مثل مصر التى تتطلب ان يكون جد الجد مصريا ومسلما لكى يصل المرءالى مركز مرموق فى الجيش او الشرطة او البوليس او رئاسة الجمهورية او اى مؤسسة حساسة من مؤسسات الدولة.

اننى اخشى ان اقول ان ردود افعال الكثيرين فى العالم العربى والدول الاسلامية تجاة فوز اوباما ابن الرجل الكينى الافريقى المسلم كانت سطحية للغاية تفتقد الى التحليل العلمى الصحيح والموضوعية والنظرة الواقعية لاسباب عديدة من اهمها ان اوباما انتخبة الشعب الامريكى وليس الشعب العراقى او المصرى او السودانى ولذلك لابد وان يعمل على تحقيق مصالح هذا الشعب وحمايتها ووضعها فى المقام الاول والا فلن يتم التجديد لة فى الانتخابات القادمة بعد اربعة اعوام.

ثانيا: الرئيس الامريكى مجرد خادم لشعبة وموظف يدفعون مرتبة من ضرائبهم ولذلك فهو يخضع للرقابة الصارمة والمسائلة والمحاسبة مثل اى موظف حكومى اخر ومن ثم لا يعقل ان يتفرغ اوباما لحل مشاكل المسلمين وتحقيق احلامهم ويتجاهل فى نفس الوقت مشاكل شعبة او الاضرار بها لصالح الشعوب العربية او الاسلامية. ثالثا :الرئيس الامريكى سواء كان من الديمقراطيين او الجمهوريين لا يستطيع مهما بلغت شعبيتة وقوتة ان يخرج اثناء فترة حكمة عن حدودة ويسير على هواة وانما لابد وان يسير على نهج الرؤساء الامريكين السابقين الذين كانوا يضعون مصلحة شعوبهم امام اعينهم دائما وفوق كل اعتبار ومهما كلفهم الامر.

اننى عكس هؤلاء الدراويش فى عالمنا العربى والدول الاسلامية الذين يتوقعون ان يعلن باراك اوباما اسلمة امريكا اتوقع ان يكون الرئيس الامريكى الجديد رغم جذورة الافريقية الاسلامية اكثر تشددا فى حربة ضد الارهاب والتطرف الاسلامى والانظمة العربية المستبدة الديكتاتورية.. واكثر حماسا وحرصا على مصلحة اسرائيل بعد تايدهم الساحق وتعضيدهم الكبير لة اثناء الانتخابات.

على اى حال دعونا نامل ان يكون عهدة وسنوات حكمة سنوات هادئة يسودها السلام والعدل والرحمة والتعاون بين شعوب ودول العالم شرقا وغربا.

صبحى فؤاد

استراليا

14 نوفمبر 2008

[email protected]