قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قامت الدنيا ولااعرف لحد هذه اللحظة قعدت او لم تقعد في مكانها المهزوز عند البعض!! والسبب ليس نفق و حفريات اسرائيل التي وصلت تحت المسجد الاقصى، ولاحتى تحرير الاسكندرونة من تركيا والجزر العربية من ايران والجولان من اسرائيل ولاتحرير مدينتي سبته ومليلية من اسبانيا. بل ان سبب هذه الطبول الفارغة والابواق النابحة، ان أهالي ونخب مدينة البصرة العراقية عقدوا مؤتمر دعت اليه قناة الفيحاء الفضائية للمطالبة بحق هذه المدينة المحرومة والمغدورة بكل معنى للكلمة. وهذا الحرمان وهذا الغدر ليس وليد اليوم فحسب بل وليد عقود طويلة ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في اقل تقدير.

المفارقة ان يمتد حرمان وغدر البصرة حتى يومنا هذا وبعد اكثر من خمسة اعوام على سقوط النظام الطائفي عام 2003. ان مدينة مثل البصرة اطفالها يمارسون التسول بسبب العوز وتحت اقدامهم بحار وبحيرات من النفط!! وان مدينة مثل البصرة يوجد فيها 80 % من مجموع نفط العراق المكتشف ومع ذلك لاتملك quot; مقص ولاخيوط quot; للعمليات البسيطة في مستشفياتها!!


وان كل العراق من جبل quot; كلاو حسن quot; في اقصى الشمال وحتى اخر حبة رمل في الرمادي والفرات الاوسط يعيش الجميع منذ عقود وحتى يومنا هذا على خيرات نفط البصرة، ورغم ذلك ابناء البصرة يعانون فقر الدم والامراض المزمنة التي ترافق الجوع والعوز!! ان البصرة تمنح العراق والعراقيين يوميا مايعادل حوالي 150 مليون دولار ولكن المخصصات السنوية التي منحت لها عام 2008 من الحكومة المركزية في بغداد لاتتجاوز 300 مليون دولار اي معدل ارباح يومين من ثروات البصرة وليس غيرها!! و في البصرة يلتقي رافدي العراق العظمين دجلة والفرات وابناء البصرة منذ كوكس- النقيب وحتى يومنا هذا يشربون ماء quot; فج ومالح quot; وتستورد قناني المياه من الكويت والسعودية لثاني اكبر مدينة بعد العاصمة بغداد!! وفي البصرة ميناء العراق الوحيد على العالم والخليج العربي وبنفس الوقت ربع مدارس البصرة quot; صرايف quot; من طين وقصب والباقي منها لايصلح حتى زربية!! في البصرة يوجد الثقل الاكبر من ثروات العراق من النخيل لكن البصرة تستورد التمر من ايران والامارات العربية، بسبب الحروب التخريبية للنظام الساقط والاهمال الذي أمتد الى معظم بساتين النخيل حتى يومنا هذا!! والبصرة ثاني اكبر مدينة عراقية بعد العاصمة بغداد من ناحية الكثافة السكانية، ولكن لايوجد فيها مرفق رياضي واحد على الاطلاق يستحق هذه التسمية وهي التي أنجبت عمالقة الكرة والمنتخب العراقي علاء احمد والصديق العزيز هادي احمد وجليل حنون ناهيك عن مجالات الرياضة الاخرى خاصة كرة اليد وغيرها!! وفي البصرة الفرزدق وجرير والسياب لكن اليوم لايوجد فيها مسرح واحد يحمل ويعادل سمات البصرة المشهورة بالفن والشعر والادب والموسيقى!! والبصرة مدينة ومدرسة الفقه والادب لكن ذلك لايشفع لابن البصرة الا أن يجلس الرجال في بيوتهم بملابسهم الداخلية بسبب الحرارة العالية و غياب التيار الكهرباء وليس انقطاعه فحسب!

كل ذنب الذين اجتمعوا في البصرة أنهم طالبوا بتطبيق الدستور العراقي وتعديل هذا الوضع الانساني والقانوني الشاذ الذي تعيشه منجم خيرات العراق ومصدر رزقه مدينة البصرة. ان مدن في كل اتجاهات العراق تاخذ من ميزانة البلد السنوية مليارات الدولارات تحت عناوين مختلفة، ولم نسمع يوما هذه الاصوات المنتقدة لمؤتمر البصرة قد نطقت حرفا واحدآ!! اما من يقول ان مطالبة اهالي ونخب البصرة بااقليم مستقل للمدينة هو معناه quot; اعطاء البصرة هدية الى ايران!!quot; فمثل هذا القول فيه الكثير من التهويل والصخب المفتعل والاسباب كثيرة قد نكتفي بذكر اثنين منها.

الاول ان لايران مثل بعض الدول العربية مصالحها المعلنة والمخفية في العراق ولايغير تحول البصرة الى أقليم شيء من ذلك. والسبب الاخر ان أهل البصرة هم عراقيين اصلاء وهم وفقط هم وحدهم قادرين على ايقاف كل الاطماع الخارجية بمدينتهم العراقية التاريخية والتي لايتشكل العراق بدونها بل سيتلاشى ويختفي اسم العراق من الخارطة. لذلك فان وطنية وعراقية أهل البصرة ليس محل اختبار بل ستكون مثل ما هي دائما حائط الصد القوي والمتين بوجه كل التدخلات عربية كانت او أقليمية. ان المطالبة باقليم مستقل ضمن الحدود القانونية التي حددها الدستور العراقي هي حق أنساني وقانوني يجب العمل عليه اليوم قبل الغد. وعدم الالتفات الى الاصوات الصدئه التي أوصلت البصرة وكل العراق الى الخراب والدمار والعوز، وأن على الراعيين لهذا المؤتمر والمشاركين فيه ان يفتخروا بشي عظيم وكبير وهو يتلخص بكونهم عملاء quot; للبصرة الفيحاء quot; وهذا يمتد بهم الى عمالة وحب كل العراق. فهل يوجد أنبل وأعظم من هذا الهدف النبيل. quot; وياريت quot; كل انواع العمالة كانت بهذه الدرجة وهذا الاتجاه.

محمد الوادي
[email protected]