صالح كاظم من برلين:يعتبر النازيون القدماء والجدد كتاب quot;كفاحيquot; الذي نشره هتلر للمرة الأولى في العام 1922 بمثابة quot;إنجيلquot; الحركة القومية الإشتراكية التي برزت بعد الحرب العالمية الأولى وإتفاقية الفارساي التي إعتبرها بعضهم مجحفة بحق ألمانيا، حيث فرضت عليها العديد من التنازلات سواء ما يتعلق منها بالتخلي عن أراض عائدة لها، أو عن طريق التعويضات المالية، على الرغم من أن الأخيرة كانت هي المعتدي. جاء كتاب هيتلر التحريضي في حينها مثل مؤشر للكارثة التي سرعان ما ستلحق بألمانيا من خلال إلغاء النظام الديمقراطي فيها ودفع البلد الى التحضير للحرب العالمية الثانية بعد إستلام النازيين بقيادة هيتلر للسلطة، وإلغاء البرلمان الألماني بإتجاه ترسيخ سلطة الحزب الواحد وعسكرة المجتمع الألماني وبناء أسس quot;الرايخ الثالثquot;. وكانت الطبعة الأولى للكتاب التي صدرت عن دار النشر المركزية لحزب العمال القومي الإشتراكي الألماني quot;فرانز أيهيرquot; هي الطبعة التي إعتمدت لاحقًا، أثناء حكم النازيين لألمانيا، وتم توزيعها بشكل واسع في صفوف أنصار الحزب وكذلك على الجنود الألمان. ولا تتوفر حاليًا اي إحصائيات تتعلق في ما يتعلق بإقبال الجمهور الألماني طوعًا على قراءة هذا الكتاب.
غير انه ومع إنتهاء الحرب العالمية الثانية كلفت حكومة الحلفاء وزارة مالية مقاطعة بافاريا بإدارة شؤون دار النشر هذه وكل ما أحتوته من كتابات القادة النازيين، بما فيهم هيتلر. لذا كان حصيلة حاصل أن تسعى حكومة بافاريا منذ ذلك الوقت وحتى الستينات على عرقلة محاولات نشر هذا الكتاب، لكونها هي التي تمتلك حقوق نشره، وذلك خوفا من أن تكون بذلك قد ساهمت في الترويج لمحتواه العنصري والمعادي للسامية، غير أن هذا لا يعني أن الكتاب كان quot;ممنوعاquot; في المانيا، بل كان من الممكن الإطلاع عليه في المكتبات العامة، وفي بعض المكتبات التي تتعامل مع الكتب القديمة، إضافة الى النسخ اللا قانونية التي يتم تسريبها من قبل الأحزاب النازية اليمينية، وهي ذاتها التي كانت ومازالت تدعي بأن كتاب هيتلر المذكور أعلاه quot;ممنوعquot; في ألمانيا، مما ترى فيه خرقًا لـ quot;الديمقراطية وحرية الرأيquot;.
من جهة أخرى، فإن النقاش حول إعادة طبع الكتاب في طبعة نقدية تاريخية تأخذ في الإعتبار كل الحقائق المتعلقة به سواء من جهة إسلوبه الرديء لغويًا، أو من جهة عدم دقته في التعامل مع المعلومات التاريخية التي أحاطت بكتابته على أن تطرح كافة أفكاره للنقاش من منطلق نقدي شامل لكي لا تصبح هذه الطبعة سلاحاً في يد اليمين الألماني المتطرف للترويج لإيديولوجيتهم. وفي الوقت الذي يقوم فيه quot;معهد التاريخ المعاصرquot; في ميونيخ بالتحضير للعمل على إصدار هذا الكتاب خلال مدة لا تزيد عن ست سنوات، ما زالت هناك في بعض الأوساط الحكومية في إدارة بافاريا أصوات تبدي شكوكها حول تأثيرعمل كهذا بشكل خاص خارج ألمانيا. غير أن القائمين على quot;معهد التاريخ المعاصرquot; يؤكدون على الجانب التربوي السياسي لعملهم هذا، مشيرين الى أن هناك الكثير من الإمكانيات المتوفرة حاليًا للإطلاع على كتاب هتلر من خلال الإنترنيت، حيث توجد هناك مجموعة لا يستهان بها من المواقع النازية الجديدة التي قامت بنشره والترويج له في الشبكة العنكبوتية. إضافة إلى ما تقدم فقد أشار المعهد الى المخاطر التي يمكن أن تأتي نتيجة إنتهاء فترة حماية حقوق نشر الكتاب في العام 2015، حيث أن هذا سيعني توفير الفرصة لكافة الأطراف بما فيها التنظيمات النازية وبشكل رسمي للقيام بنشر وتوزيع الكتاب كما تشاء. وهذا ما يؤكد ضرورة القيام في وقت مبكر في الإعداد للطبعة النقدية، لكي تصبح مصدرًا معتمدًا في المدارس والجامعات والمؤسسات السياسية والعلمية. ومن الجدير بالذكر أن quot;المجلس اليهودي المركزي في ألمانياquot; كان قد أعرب عن ترحيبه بإعادة طباعة quot;كفاحيquot; عن طريق المعهد المذكور، حيث أن هذا سيكون أداة مهمة في توعية الشبيبة الألمانية بجذور اللاسامية التي هيأت للمحرقة.
ولقد سبق لـ quot;معهد التاريخ المعاصرquot; قد قام بنشر العديد من الوثائق التي تتعلق بفترة هيمنة الحزب النازي على ألمانيا، بما فيها كتابات لقادة النظام من ضمنها quot;مذكرات غوبلزquot; وكذلك الأعمال الكاملة لهيتلر تقع في 14 جزءًا، غير أنها لا تحتوي على quot;كفاحيquot;. كما تتوفر في الأسواق الألمانية أكثر من 70 دراسة موسعة عن حياة هيتلر، إضافة الى البحوث التي تنشر في المجلات المختصة وذلك ما عدا الكتابات المنتشرة في الإنترنيت والصحف اليمينية ذات الغرض الواضح في تمجيد هيتلر.
- آخر تحديث :











التعليقات