- انا شخص بلغت من العمر ثلاث حروب وحصار و (حواسم) وحرب اهلية
- الانفلات الاعلامي انتج اسماء ادبية وهمية وكتب عنها نقاد وهميون
- النقد العراقي متخلف جدا ونقادنا الكبار ما زالوا في عزلة
- المستقبل للرواية لا للشعر
- العراق بلا شجن يعني العراق بلا (داخل حسن) بلا هور بلا جنوب


عبد الجبار العتابي من بغداد: اعرب الشاعر العراقي حسين القاصد عن ثقته بالقصيدة العمودية التي يكتبها والتي تواكب العصر بعد ان تخلت عن الاغراض القديمة واصبحت هي الغرض، زان القصيدة تخلصت من سلطة القافية المقيتة بحيث ان الشاعر ينتظر ان يجد قافية على هذا الحرف ويكتب بيتا، كما اشار القاصد الى ان الثقافة العراقية لن تستعيد عافيتها ان لم تصبح وزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي وزارات سيادية لانها اكثر سيادية من الوزارات الامنية، كما قال القاصد في حوار مع (ايلاف) ان لا صوت للثقافة امام اصوات الرصاص وامام ازيز الصراعات السياسية، في الواقع العراقي، مشيرا ايضا الى ان المشهد الشعري يشهد حاليا كثرة شعراء وقلة شعر، وضجيج من الاسماء الكثيرة بسبب الانفلات الاعلامي الذي هو اخطر من الانفلات الامني، كما تطرق الى العديد من القضايا.
والشاعر القاصد هو احد الاصوات الشعرية المميزة على الساحة الثقافية العراقية وكان لقصائده صدى طيب في الوسط الادبي وعند الجمهور لا سيما انه يمتلك لغة رصينة واسلوبا جريئا.

* من اين بدأت مع الشعر؟
- مني طبعا، بدأت مني، من الوجع، من المعاناة، من البيئة التي نشأت فيها، من الوجع العراقي الحقيقي، بدأته.. منذ نعومة اظفاري لكنني نضجت شاعرا في عام 1986 وأعلنت عن نفسي شاعرا في النصف الثاني من التسعينيات، بدايتي كانت كالبدايات الاخرى تأثر وتأثير وبدايات الغزل لكن سرعان ما تغيرت القصيدة عندي واصبحت مشروعا ذاتيا خطيرا حيث انا ومجموعة من الاصدقاء اخذنا على عاتقنا الثورة داخل الشكل العمودي في منتصف التسعينيات وانتجنا قصيدة عمودية ناضجة تستطيع ان تواكب العصر، وهذا لا يعني انني انحاز الى شكل بذاته، فأنا اكتب الاشكال الثلاثة ولكن هناك قضية هامة جدا هي اننا نهضنا بالقصيدة العمودية القديمة والبسناها ثوب الحديث وجعلناها مواكبة لكل ما هو معاصر.

* ما مواصفات هذه القصيدة؟
- القصيدة العمودية اصبحت هي الغرض، تخلت عن الاغراض القديمة كالمديح والهجاء والاغراض الكلاسيكية والمقدمة، القصيدة اصبح كل بيت فيها هو قصيدة، اصبح الشاعر يميل الى الشطب اكثر من الكتابة، لذلك اصبحت القصيدة مكثفة والعصر عصر تكثيف وعصر صورة، ولا عصر ترهل، القصيدة تخلصت من سلطة القافية المقيتة بحيث ان الشاعر ينتظر ان يجد قافية على هذا الحرف ويكتب بيتا، لا.. القصيدة اصبحت هي التي تبدع القافية وهي التي تنتج البيت، القصيدة اصبحت لا تقيد بشيء وان جاء البيت على هذا البحر جاء، وان لم يأت فلا يقيد الشاعر ويميل الى الترهل ولا الى الكثرة، كما ان بناءها الحديث ينتمي الى الشكل العمودي ولكن هناك اشتغال داخل البحر بطريقة موسيقية جديدة هي التي البست القصيدة ثوبا ممتعا.

* من اعطاكم شهادة التميز فيها لتقول ما تقول؟
- الشهادة تبقى للذائقة العراقية، وبالنسبة لي حصرا كتب لي الراحل الكبير عناد غزوان مقدمتين لديوانين اصدرتهما، وان يكتب عناد غزوان مقدمة لديوان شاعر في مقتبل العمر، في بداية كتاباته وشعره عمودي ويقول عنه كذا وكذا، اذن القصيدة والشاعر بخير، كما ان كبار النقاد تناولوا منجزنا منهم العلامة الكبير محمد حسين الاعرجي يقول: عدت الى العراق ووجدت القصيدة العمودية بثوب جديد ولون جديد، الناقد الكبير حسين سرمك مهتم جدا بالتجربة الجديدة للقصيدة العمودية، كذلك الدكتور رحمن غركان، وهناك نقاد كبار واسماء مهمة لكن بقي المنغلق على الشكل دون ان يطلع على الاخر المنجاز اصلا وثقافة نقد الاخوانيات والتكتل الشكلي بين الشعراء الذين يميلون لشكل ومعهم نقادهم بقي هذا الصراع لكنني ابقى خارج هذا الصراع لانني اميل الى كل الاشكال مع احتفاظي بتميز القصيدة العمودية.

* بدأت عموديا.. ما الذي جذبك الى قصيدة النثر اذن؟
- قصيدة النثر تخلت عن كل ما يخص الشعر الا الشعر !!، فعلى من يكتب قصيدة النثر ان يتذكر انه لجأ للعمود فضاق به الفضاء واحتاج الى فضاء اوسع فلجأ الى شعر التفعيلة، وايضا اختنق لديه الفضاء فلجأ الى فضاء اوسع هو قصيدة النثر، هذا يعني ان قصيدة النثر ليست كلاما عاديا، اذا كان الشعر الموزون او الشعر العمودي حسب التعريف القديم والمقيت جدا (انه كلام موزون مقفى)، الشعر ليس كلاما موزونا مقفى، الشعر نشاط تخييلي اداته اللغة، فما دام الشعر هكذا فهو داخل في كل الاشياء، واذن قصيدة النثر نشاط تخييلي خطير جدا، مكثف، واداته اللغة، وما دمت متمكنا من هذا الاداة اللغة والتخييل،من الذي يمنعني من قصيدة النثر؟ انا لا انحاز لشكل، انا مواكب للعصر، مواكب للاشكال، مع احتفاظي بأن هذا النشاط التخييلي الذي اداته اللغة ايضا وظفته في القصيدة العمودية والبستها نوعا من المجانسة والتجايل والمعاصرة لقصيدة النثر، واظن ان القصيدة العمودية الان بكامل عافيتها.

* حين يداهمك شيطان الشعر في اي لحظة، اي شكل تختاره اولا؟
- لا اختار، القصيدة تختار نفسها، تأتي على اي شكل تريد، اتحدى اي شاعر، ما عدا الناظمين اي الذي يطلب منهم ان يأتوا بقصيدة غدا من 50 بيتا كما كان يحدث في السابق وهو يشترط الوزن والقافية، القدحة الشعرية الاولى تأتي كما هي، تأتي بأي بحر بأي وزن، بدون وزن بدون قافية، تأتي نثرا تأتي عموديا، تأتي تفعيلة، الومضة الشعرية الاولى تأتي ثم تأتي القصيدة.

* في قصائدك كثير من الشجن.. لماذا؟
- لانني عراقي، العراق بلا شجن يعني العراق بلا (داخل حسن) بلا هور بلا جنوب، نحن حتى اغانينا حزينة راقصة.

* هل ان الفرح لا يجعل القصيدة مقروءة؟
- لا..، هناك لدينا قصائد مفرحة كثيرة ولكن انت سألتني عن الشجن، ونسبة الشجن هذه كما يأتي: انا شخص بلغت من العمر ثلاث حروب وحصار و (حواسم) وحرب اهلية ومصالحة وطنية ما زالت طفلة، كل هذا كفيل بأن برتفع رصيد الشجن، كما ان لديّ معاناتي الخاصة كوني فقدت اخي الذي يمثل ثلاثة ارباع اسمي، اخي حسن، في احداث عام 2006، هذا الشجن يكفي بأن تنتج بالنسبة لي دواوين وليس ديوان واحد، مساحة الفرح موجودة لكن الشعر ما زال يميل الى الشجن، الشعر ليس مترفا.

* كيف ترى واقع الشعر العراقي الان؟
- كثرة شعراء وقلة شعر !!، هناك ضجيج من الاسماء الكثيرة بسبب الانفلات الاعلامي الذي هو اخطر من الانفلات الامني، ربما تتم السيطرة على الانفلات الامني بعد سنين ولكن هذا الانفلات الاعلامي انتج اسماء وهمية وكتب عنها نقاد وهميون ايضا ورسخت في الذاكرة واصبحوا ينظّرون لها، وهذا سرطان سيأكل الجسد الثقافي العراقي، وقد نحتاج الى وقت طويل لكي نتخلص منه.

* هل الاعلام وحده يتحمل هذا ام معه المؤسسات الثقافية؟
- الاعلام والمؤسسات الثقافية ومجانية الفرصة وانتهاك حرمة المنصة الشعرية، كل هذا يتحمل المسؤولية.

* كيف ترى واقع النقد الان، وهل لدينا نقاد فعلا؟
- النقد العراقي متخلف جدا ونقادنا الكبار ما زالوا في عزلة، هناك اجيال جديدة ولكن على الاكاديمي ان يختلط بالادبي والثقافي، اي ان على الجامعي ان يكون في اتحاد الادباء، وعلى اتحاد الادباء ان يكون في الجامعة، وبذلك سنخلق جيلا جديدا من النقد والشعر معا.

* برأيك.. المستقبل للشعر ام لغيره؟
- اذا اردنا ان نخوض في الاجناس الادبية فالشعر وحده سريع التفاعل مع الحدث، اليوم اذا ما حدث حدث معين فالشاعر ينفعل ويكتب قصيدة لكن لو ذهبنا الى الرواية فهي بطيئة التفاعل مع الحدث، لذلك الحدث والكتابة السريعة عنه ذهبا معا، لكن الحدث والكتابة البطيئة التي ارحته.. بقيا، لذلك المستقبل للرواية لا للشعر.

* هل ادت الثقافة العراقية دورها في السنوات السبع الاخيرة؟
- لا صوت للثقافة امام اصوات الرصاص لكننا ما زلنا نتنفس وهذا يكفي.

* هذا يكفي.. ام على المثقف دور اكبر؟
- كل ما استطاع المثقف فعله هو ان يحتفظ بالتنفس حتى الان، اما البقية فهي في الافق، ازيز الرصاص كان اعلى والان ازيز الصراعات السياسية ما زال اعلى.

* متى تذهب الغمامات التي تحدثت عنها عن وجه الثقافة العراقية وتعود لها عافيتها؟
- حين تصبح وزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي وزارات سيادية،لا وزرارات محاصصة، هذه الوزارات اكثر سيادية والذي يريد امنا مستتبا عليه ان يبدأ من الصف الاول الابتدائي، كم وزارة التربية، والذي يريد امنا مستتبا عليه ان يخاطب العقل الجامعي، لا ان يجعله صيدا سهلا لهذا الحزب وذاك الحزب الاخر، على العراق ان ينتبه ان هذه الوزارات الثلاث اكثر سيادية من وزارتي الدفاع والامن.