بيت الشعر المصري.. بيت الست وسيلة
محمد الحمامصي من القاهرة: ليس لي أن أكون موضوعيا، في هذه المقدمة لتحقيق حول بيت الشعر المصري الذي كان وزير الثقافة المصري قد أصدر قراراً بتشكيل مجلس أمنائه برئاسة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي وعضوية كل من quot;فاروق شوشة، عبد الرحمن الأبنودي، محمد إبراهيم أبو سنه، د.عماد أبو غازي، د. كاميليا صبحي، الناقد محمد حماسه عبد اللطيف، حسام نصار، د. سعيد توفيق، محمود قرنيquot;، فمع كامل احترامي لهذه الشخصيات لكن لا علاقة لهم بالشعر المصري في لحظته الراهنة، وهي لحظة ثرية ومتنوعة، ويمكن تفنيد علاقة كل منهم على حدة، ولكن سأكتفي بعبد الرحمن الأبنودي quot;شفاه الله وعافاهquot; فهو يعيش في برج تجربته الستينية المتغيبة عن تجربة شعر العامية المصري منذ عقدين من الزمان على أقل تقدير، وهكذا حجازي وشوشة وأبو سنة وحماسه، وأستثني قرني وأرى أنه ذهب للمكان على سبيل الخطأ، أما أبو غازي وسعيد توفيق وكامليا صبحي فلم أسمع لأحدهم علاقة بالشعر إلا كمثقف متذوق، ربما يكون هناك أشياء أخرى أجهل به.
والمدهش في الأمر التأكيد على أن التشكيل روعي فيه أن يكون مماثلاً لكل التيارات، أي تيارات لا أحد يعرف، هل هي تيارات الأحزاب المصرية، أم تيارات الشئون الاجتماعية، أم تيارات النظام المصري، أم تيارات القمع والسلب والرفض والاستبعاد.
شيء يخل بقيم الأدب والشعر والنقد والثقافة، ويتنافى مع التطور والحرية والشعر، مجلس بيت الشعر أو بيت الست وسيلة، هو مجلس بيت فاروق حسني، الذين يدين لبقائه في السلطة لقدراته وملكاته الفريدة حقا في تكسير عظم الثقافة المصرية وتحجيم وتجهيل دورها داخليا وخارجيا، وفي إدخال المثقفين إلى حظيرة السلطة والنظام.
هذا المدخل لا يعني أنني أصادر على حق هؤلاء الشعراء الذين شاركوا في التحقيق، وليلتمسوا لي العذر باعتباري واحدا منهم صدمني هذا التشكيل الذي تضرب الشخوخة 75 بالمائة منه، وهو مطابقا تماما لتشكيل النظام المصري.
شعراء الحكومة
الشاعر رفعت سلام: إنها مسألة غريبة أن يقوم وزير الثقافة- بعد كل الكوارث التي تسبب فيها للثقافة المصرية، على كافة الأصعدة- أن يقوم بتأميم quot;فكرة أهليةquot; لحساب البيروقراطية الحكومية. ففكرة quot;بيت الشعرquot;- في ذاتها- هي فكرة quot;أهليةquot; يقوم عليها، في العالم كله، الشعراء أنفسهم، بلا تدخل من المؤسسات البيروقراطية الحكومية هنا أو هناك.
أما لدينا، فقد سارعوا إلى تأميم الفكرة، وإصدار القرار الوزاري، قبل أن تخطر ببال شاعر- أو مجموعة شعراء- فكرة المبادرة بتأسيس quot;بيت الشاعرquot; المستقل عن quot;الوزارةquot; أو quot;الحكومةquot;. فهم معادون لفكرة quot;الاستقلاليةquot; إلى أقصى حد، كارهون حتى النخاع لحرية المبدع، فلابد من وضعه دائما تحت سيطرتهم ورقابتهم. إنهم لا يريدون لشاعر التنفس quot;خارج الحظيرةquot; الحكومية، فيقوموا مسبقًا باحتلال كل المساحات والفضاءات المتاحة، ومصادرتها عن سبق إصرار وترصد. ومن خلال ذلك، يتصورون أنهم يصادرون الراهن والمستقبل، بعد أن وجدوا أنفسهم خارج الزمن. وبالتالي، فمثل هذا التشكيل لما سُمي quot;مجلس الأمناءquot; منطقي؛ إنه يضم quot;شعراء الحكومةquot; المحالين على المعاش الشعري منذ أمد ليس بقصير، كأن هذا quot;التعيينquot;- وأجهزة الدولة لا تعرف سوى quot;التعيينquot; بقرار بيروقراطي- هو quot;مكافأة نهاية الخدمةquot;. أما موظفو الوزارة الذين يضمهم التشكيل، فلا علاقة لهم بالشعر، من قريب ولا من بعيد. وذلك ليس مهمًّا؛ فالغاية من وجودهم هو أن يكونوا quot;ظل الوزيرquot; داخل هذا الكيان المفتعل.
إنه هيكل بيروقراطي، لا يضم سوى الأطلال والخفافيش والبوم. فلينعموا به! فهو يليق بهم حقًّا! هؤلاء الذين كانوا- ذات يوم غابر- شعراء.
بيتُ مَـن؟!
الشاعر جمال القصاص: أن يقام بيت للشعر المصري، هذا عمل جميل في حد ذاته، لكن أن تتكون سدنة هذا البيت من جوقة أغلبها من الشعراء المعادين لتيارات الحداثة والتجريب في الشعر والفن، ويحشر في زمرتها نفر من كتبة وموظفي وزارة الثقافة، وأشباه النقاد، ومن لا علاقة لهم بالشعر أساسا فهذا ما يدخل في باب العبث والفوضى.. وإلا ما علاقة السيد أمين عام المجلس الأعلى للثقافة عماد أبو غازي بالشعر، أو محمد حماسة عبد اللطيف بالنقد، وكذلك كاميليا صبحي المستشارة الثقافية بسفارة مصر في باريس، والسيد حسام نصار مسئول العلاقات الخارجية بالوزارة، أو سعيد توفيق أستاذ الفلسفة، ممن لم تشرف الحياة الثقافية بعطاءاتهم المتميزة سواء في نقد الشعر أو التعريف بتياراته وشعرائه.. ناهيك عن الكثير من التحفظات حول وجود شعراء ممسوخي الطعم واللون والرائحة ضمن هذه السدنة، وغاب عنها في المقابل شعراء رواد مثل محمد عفيفي مطر وسيد حجاب، ونقاد مشهود لهم مثل محمد عبد المطلب، ومحمد فكري الجزار، بل إن تيار شعراء السبعينيات وهو تيار أساسي ومفصلي في الشعر المصري، لم يمثل، وغيرهم كثيرون من النقاد والشعراء الأكفاء القادرين على تخليص هذا البيت من أشباح وزارة الثقافة وأمراضها وخفافيشها التي لا تألو جهدا في فرض وصايتها على كل مؤسسات العمل الثقافي الرسمية وغيرها على طريقة quot; من يملك سيف المعز وذهبهquot;.
لذلك لست متفائلا بأن يلعب هذا البيت الوليد دورا يذكر في مسيرة الشعر المصري أو العربي. وفي ظني أنه لن ينفصل عن مناخ سياسة المن، تلك اللعبة المشتهاة للسلطة الثقافية، وبخاصة مع جماعة المثقفين والكتاب والشعراء ليصبحوا مجرد حيوانات أدبية وشعرية مدجنة وأليفة في حظيرتها.
وسيكون من السذاجة لو تصورنا أن برنامج هذا البيت سيتسم ببحبوحة من الديمقراطية والحرية، توسِّع من عباءة التعددية، سواء على مستوى الفعل الشعري نفسه، أو على مستوى التعاطى معه جماليا ونقديا وفكريا، ناهيك عن اشتباكاته العضوية مع شتى دروب المعرفة الإنسانية في العلم والفن والفكر والجنس والدين والسياسة. ولا أستطيع أن أتصور برنامجا كهذا، يخلص من قبضة الشاعر الواحد الذي يعشق ذاته إلى حد التأليه، ويوهمنا بأنه يراها في كل مرايا الشعر، وأنها لا تزال تتلألأ فوق صدر الأزمنة والعصور. كما لا يمكننا أن نجنب أنوفنا وحواسنا المرهفة رائحة الذائقة السلفية التقليدية الزخمة التي تسم رؤى وأفكار الكثير من هؤلاء السدنة الأشاوس..هنيئا لهم ببيتهم الموقر الذي لن يصنع شاعرا أو ناقدا، ولا عزاء للشعراء.
quot;رائحةquot; الماضي التليد
الشاعر محمد عيد إبراهيم: هذه التشكيلة العجيبة لا توافق إلا شاعراً مثل حجازي، مع احترامي البالغ لتجربته الكبيرة ومنجزه الشعري قديماً، لكنه الآن قد انقلب في كثير من مواقفه حتى على نفسه، فهو تارة يوافق اليسار، مع أن اليسار قد صار بمعظمه وردياً أقرب إلى الاقتران بالسلطة منه إلى مقارعة السلطة، لكن لا تزال به quot;رائحةquot; الماضي التليد. وتارة يوافق اليمين، فهو ليبراليّ منفتح يمضي في عدائه لمنتجي quot;الحداثةquot;، حتى لو انحصرت في من يقولون فحسب لا من يفعلون، فنحن كما تعلمون رعاكم الله مستهلكو حداثة لا منتجي حداثة. كما أن هناك بعضاً من الشكّ في ليبراليي هذه الأيام، فلم يعودوا مثل أيام طه حسين، بل هم أقرب أحياناً إلى من لا نتمنى القرب منهم. وهو يمشي على حبل أحياناً حتى لا يسقط، مع احتفاظه ببعض من الجرأة قد تودي به أيضاً، فالمجتمع صار متطرفاً نحو يمينه ويساره، واختلط الحابل بالنابل فساحت اللحمة على السداة ونسلت قطعة القماش.
وهنا نرى مصداق ما نقول في تلك التركيبة العجيبة، حيث لا تضمّ من منتجي quot;الحداثةquot; غير فرد أو اثنين في أكثر تقدير، وهو ما قد يضرّ بالمشروع في مستقبله، وإن شئت في حاضره، فكيف لا يضمّ عرّاب الحداثة الشعرية في مصر، الشاعر الكبير محمد عفيفي مطر، وكيف لا يضمّ ممثلاً عن جيل السبعينيات الذين باتوا أقرب إلى quot;الآباءquot; بحكم سنّهم وبحكم منجزهم الذي قد لا يعترف به حجازي وكثير ممن في لجنته أيضاً. عموماً، أتمنى أن يتّسع صدر هذه اللجنة لتضمّ المزيد ممن فعاليات الشعر الذين أنجزوا وينجزون الآن وغداً.
الأسماء جاءت بالتعيين
الشاعر أحمد فضل شبلول: سعدت كثيرا بخبر تأسيس بيت للشعر في مصر، وكنت أتساءل عن أسباب عدم وجود هذا البيت في بلادنا، مثلما هو موجود في بلاد شقيقة أخرى مثل تونس والإمارات (الشارقة تحديدا) والمغرب وغيرها، وكنت أتساءل أيضا لماذا يوجد ناد للقصة في القاهرة، ولا يوجد ناد أو مكان للشعر؟
وعندما سمعت بـ quot;خبر تأسيس بيت للشعرquot; أخيرا، استبشرت خيرا في تحريك الراكد من الحركة الشعرية في مصر وتفعيل التيارات الشعرية للتنافس من أجل حراك شعري حقيقي، وليس من أجل المصالح الخاصة.
وعندما قرأت تشكيل مجلس أمناء هذا البيت توقفت طويلا أمام أسماء شعرائنا ومثقفينا الكبار الذين يتولون إدارة هذا البيت، ورأيت أن هذا الأسماء جاءت بالتعيين أو بقرار من وزير الثقافة الفنان فاروق حسني.
وفكرت في عدة أمور منها: لماذا لا يترك الأمر (أو بعضه) للانتخابات الحرة المباشرة، مثلما هو معمول به في نادي القصة، واتحاد الكتاب، وبقية النقابات، وأعلم أن بيت الشعر يتبع وزارة الثقافة (بما إن قرار تشكيله صادر بقرار وزاري)، وليس جهة أهلية أو نقابة ذات طبيعة خاصة. ولكن لماذا ـ ونحن ندعو إلى الديمقراطية ـ لا نجرب الانتخابات ورغبة بقية شعراء مصر، ونقاد شعرها، في اختيار من يمثلهم في هذا البيت الذي من المفروض أن يكون حاضنا لكل التيارات والمذاهب والأفكار الشعرية وأيضا النقدية المعاصرة.
وإذا كان مجلس أمناء بيت الشعر المصري على هذه الشاكلة، وأن مهمته وضع أساس البنيان والتشكيل، فإنني آمل بعد سنة أو سنتين اللجوء إلى صيغة الانتخابات بدلا من صيغة التعيين.
الأمر الثاني هو عدم وجود أي تمثيل في مجلس أمناء بيت الشعر للشعراء من خارج القاهرة. فهل هو بيت للشعر لمصر كلها، أم بيت شعر لشعراء القاهرة ونقادها فحسب؟
الأمر الثالث، هو أن معظم أسماء مجلس أمناء بيت الشعر (مع محبتي وتقديري لها جميعا)، معينة أيضا في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، بل أن الدكتور عماد أبوغازي أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، أحد أمناء بيت الشعر، فهل هذا البيت على هذه الشاكلة يتبع المجلس الأعلى للثقافة، ولجنة الشعر تحديدا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلتكثف الجهود في لجنة الشعر بالمجلس بدلا من تأسيس كيان آخر مواز؟
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن بعد ذلك هو: ما العلامات الفارقة بين بيت الشعر ولجنة الشعر بالمجلس؟ وما العلامات الفارقة بين بيت الشعر الجديد، وبيت الشاعر الذي خرج إلى النور برئاسة جمال الشاعر، والذي بدأ يمارس نشاطه فعلا؟
![]() |
| فوق من اليسار: أحمد فضل شبلول، جمال القصاص ومحمد عيد ابراهيم، واسفل من اليسار: حمدي عابدين، علي عطا، د. علاء عبد الهادي ورفعت سلام |
تشكيل فاسد
الشاعر والناقد د.علاء عبد الهادي : فكرة بيت الشعر المصري فكرة قديمة، وضعتْها في مرحلة التنفيذ، دول عربية مختلفة، ومنحتها الرعاية، وقام عليها ممثلو التيار الشعري السائد في كل قطر، على خلاف ما يحدث في مصرنا العزيزة، وأظن أن الشعراء المصريين وهم قلة، تأخروا عن إنشاء هذا البيت بعيدًا عن وزارة الثقافة، وعن أعضاء لجانها، الذين لا يمثلون إلا أنفسهم، ومصالحهم، ورؤاهم الضيقة،، بل إن التمثيل الذي حظي به أحد شعراء جيل الثمانينيات في بيت الشعر الذي يفتقد شاعرًا سبعينيا واحدًا، أو التمثيل الذي يحظى به شاعر من جيل السبعينيات في لجنة الشعر المحنطة في المجلس الأعلى للثقافة، هو تمثيل معدوم الفاعلية على مستويي الكم، والكيف، والشعراء من هذين الجيلين الذين قبلوا دخول هذه الأشياء، موجودون كي يقولوا ما لن يُقبل تنفيذه، أو الاعتراف به، لكن وجودهم ضروري لإكمال المشهد، بل إن معظم من قبلوا الدخول إلى هذه اللجان لا يزيدون على كونهم زخرفًا دالاً على ديمقراطية المتن، الذي يحتله شعراء قصيدة التفعيلة المصرية الستينية، التي تمثل أضعف تجليات الشعر المصري المعاصر.
المشكلة لا تكمن في بيت الشعر، بل تكمن في منهجه، ووظيفته، والسبب من إنشائه، فبيت الشعر هذا تكرار لأماكن تظهر يومًا بعد آخر، كي يحتلها من لا يستحقونها على مستويي النص والأداء، وأظن أن شعراء جيل السبعينيات الطليعيين كانوا سيرفضون الانضمام إلى هذه اللجنة من البداية، وهذا سر غيابهم. تكمن المشكلة الشعرية في مصر يا صديقي في أن من يجب أن يكونوا في سدة المشهد الشعري المصري بحكم انتماء نصوصهم إلى الحداثة وما بعدها، وبحكم التجديد الشعري، والتجربة، هم الآن في خلفيته، ومن يجب أن يكونوا في خلفيته بحكم التقليد، والمحافظة على التخوم، والوداعة، والاحتماء بالتوفيق، والمكرور، والمعاد، يحتلون ndash; دون استحقاق- كل مساحاته، لذا لا يثير استغرابي ما يقوله عدد كبير من النقاد والشعراء العرب عن موت الشعر والنقد في مصر، على الرغم من الخطأ الفادح، الذي يمس هذا القول جملة وتفصيلاً. إن تشكيل هذا البيت على النحو الفاسد الذي شُكّل به، دال دلالة قاطعة على غياب أدنى معرفة لوزيرنا الفنان بواقع الشعر المصري وبنقاده، فهو يرى بعيون غيره، لأنه قبل كل شيء لم يكن واحدًا ممن نسميهم الجماعة الثقافية، وهذا ما يفسر اقتناعه بعجائز quot;زفةquot;، وإعجابه بصبيان ثقافة، وبأناس يشغلون أماكن لا قيمة حقيقية لهم، بل يفتقد الواقع الفكري والثقافي في مصر بعامة أي أثر حقيقي لإسهامهم. وهي أسماء مكرورة، ولو اختلفت، ولا أهمية لها في الحراكين النقدي والشعري المعاصرين، ولا أريد القول في حركة الثقافة العربية المعاصرة بعامة، استثني في هذا الحكم اسمين منهم على أكثر تقدير.
وما زلت أكرر أنه لا جدوى من هذه المؤسسات في الشارع الثقافي، إذ تبدو وكأنها موجودة لجماعة الوزير، ومن قبلوا الدخول في الحظيرة على حد قوله. ولمن وافقوا على أن يمنحوا لهذه اللجان والمؤسسات شرعيتها مقابل مكاسب مادية ومعنوية لا قيمة حقيقية لها، بعد أن فقدوا حضورهم الشعري، وأثبت الواقع تهافت خطابهم الثقافي، وضعفه، وما زلت أكرر مصر تحتاج إلى وزارة آثار لا وزارة ثقافة، أنا هنا مثل غيري من مثقفين كثيرين لديهم تصورات كاملة عن سياسات ثقافية حقيقية، لها رؤية تتغيا وضع مصر في مكانها الثقافي اللائق بها عربيًّا، ودوليَّا، في ظل ظروف حضارية وثقافية شائكة ومشتبكة. من أجل هذا فضلنا مقاطعة نشاطات وزارة الثقافة، لقد كررت كثيرًا أن وزارة الثقافة المصرية على يد الوزير فاروق حسني قد أصبحت أصلح مكان، تنفق عليه الحكومة، quot;لتفريخquot; المعارضة.
عداء سافر للشعر
الشاعر علي عطا: لطالما تساءلنا بحسرة : لماذا ليس في القاهرة بيت للشعر، كما في صنعاء ورام الله وتونس وعمَان ومدن عربية أخرى... وما أن لم يعد للسؤال لزوم، استبدلنا الحسرة بخيبة الأمل، فالبيت الذي أصبح موجوداً لا نجد مفراً من أن نعتبره غير موجود لأنه ولجنة الشعر شئ واحد، وهذه اللجنة اعتدنا على عدم الاعتداد بها أو التعويل عليها نظراً لما تكنه من عداء شديد وسافر للشعر. قدرُنا إذن الابتلاء بكيانات ترفع لافتة محبة الشعر وهي في واقع الحال تعاديه وتتآمر على كل من يحاول خلق كيانات مستقلة. قدرُنا أن نتحسر تارة ويخيب أملنا تارة أخرى، ونفجع أيضاً في أولئك الذين حاولوا إيهامنا بأنهم مستقلون، ثم وجدناهم جنباً إلى جنب مع أعداء الشعر في صورة تذكارية.
استخدام لأغراض رديئة
الشاعر حمدي عابدين: أولا أنا لا يوجد لدي اعتراض علي الأسماء التي تم اختيارها من قبل وزارة الثقافة لإدارة بيت الشعر، الذي أعتقد أنه فكرة مستوردة لن تفيد الشعر في مصر ولا في حواريها، غاية ما هناك أن لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة لم يعد لديها أماكن لجلوس أعضائها من كبار السن والمحالين للتقاعد الشعري، لذا تفتقت أذهان مفكريها وحكمائها عن ضرورة البحث عن استراحات جديدة، فكان الحديث عن بيت الشعر.
أما عن الشعر فهو موجود في كل مكان ولا يحتاج لا لبيت الشعر ولا لقصره، ويستطيع أعضاء لجنته في المجلس أن يتأكدوا من ذلك لو أنهم تحركوا قليلا، وتركوا مكاتبهم إلي أي من المنتديات والملتقيات التي تعقد كيفما أتفق، ودون ترتيب، هناك يستطيع أعضاء لجنة الشعر أن يتعرفوا علي شعر لم يستظل بأسقف بيوت، ولم يخف بلل أمطار الشتاء.
أما عن أعضاء مجلس إدارة بيت الشعر فلا أري ضرورة للحديث عنهم، ما يدهشني فقط، هو طريقة اختيارهم، كما لو كان الأمر معبرا عن جذر شعرية ذات سيادة وحكم ذاتي، تم دعوتها لمناقشة قضية خلافية يري القائمون علي الأمر أن هناك ضرورة لحلها، وهذه الضرورة تستدعي دعوة جميع الأطراف لسماع وجهة نظرهم، تركيبة اللجنة هي التي دفعتني للتهكم، ما الداعي للتمثيل الجيلي الذي راعت وزارة الثقافة ووزيرها أن يتجلى في تركيبة إدارة بيت الشعر، هذه الطريقة هي التي سوف تنهي دور البيت قبل أن يبدأ، هذه المؤسسات ليست تورته يجب أن تقسم إلي قطع بعدد أصحاب الأصوات العالية، وليست تركة يجب توزيعها علي الحاضرين من أهل الميت.
إن إدارة المؤسسات الثقافية لا تتم بهذه الطريقة، أنا أعتقد أن نصف هؤلاء يستطيعون إدارة مؤسسة كاملةrsquo; بشرط أن يكونوا قادرين بالفعل علي الشعر وعلي ناسه، بعيدا عن ذواتهم المتضخمة التي لا ترغب في عمل شئ، ولا تقدر علي شئ لولاه، وquot;لولاهquot; هذه الأخيرة تعود إلي خوف المؤسسة الحاكمة من تأنيب ضميرها في مساء يوم غائم، من اتهامه لها بأنها لم تستغل مثقفيها لخدمة أغراضها الرديئة كما يجب أن يكون الاستغلال.
أخيرا أريد أن أقول إن الشعر في مصر لا يحتاج بيوت ولا مخيمات، فقط أدعو البصاصين أن يتركوه ينمو أينما يحب، ولا يصادروه من فوق شفاهنا. وأنا هنا أوجه حديثيquot; فقطquot; إلى الذين علي رأسهم quot;بطحةquot;، لو كانوا يعرفون الكتابة، أو يقرأون.










التعليقات