في الوقت الذي يتحضر فيه الجمهوريون لتأكيد هيمنتهم من جديد على الكونغرس الأميركي بعد انتهاء إنتخابات التجديد النصفي، بدأ يشعر حلفاء الولايات المتحدة في الخارج بالقلق من أن يُشكِّل الاضطراب السياسي في واشنطن تحديات جديدة أمام الاقتصاد العالمي.


القاهرة: رغم التعهدات بالحد من الإنفاق الحكومي وتقليص العجز الضخم في الميزانية الأميركية، إلا أنه من المتوقع أن يقوم الجمهوريون بالتعامل مع القلق من تنامي معدلات البطالة وضعف النمو، من خلال ضغطهم بقوة لتمديد التخفيضات على ضرائب الدخل لتُطَبَّق على الجميع، بما في ذلك الطبقة الثرية التي شقت طريقها خلال فترة حكم الرئيس السابق جورج بوش ndash; في خطوة رأت صحيفة quot;النيويورك تايمزquot; الأميركية أنها ستضيف إلى العجز، وبالتالي، ستتسبب في زيادة إضعاف الدولار الأميركي.

ومضت الصحيفة تنقل في هذا السياق عن quot;بارت فان آركquot;، كبير الاقتصاديين في مجلس المؤتمر، الذي يقيس المؤشرات الاقتصادية الأميركية، قوله : quot;تنظر باقي دول العالم، بما فيها آسيا، إلى الولايات المتحدة، ولا ترى أن هناك تدابير سياسة فعّالة وحقيقية يمكنها أن تعيد الاقتصاد إلى المسار الصحيح، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تفقد شرعيتها في المجتمع الاقتصادي الدولي باعتبارها رائدة في مجال تقديم الحلولquot;.

وقالت الصحيفة من جانبها إن المحافظة على الضرائب بمستوياتها الحالية المنخفضة نسبياً يمكن أن تساعد على رفع الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، بينما سيعمل ضعف الدولار على جعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية.

لكن محللين أكدوا أن تلك الإصلاحات ستكون موقتة فقط، وأنها من غير المرجح أن تعكس مستقبلاً تضاؤل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة، في وقت غطت فيه الأسواق الناشئة على الدول الصناعية باعتبارها الدوافع الرئيسة للاقتصاد العالمي.

وتابعت الصحيفة بقولها إن ضعف الدولار قد يحد أيضاً من فرص الإنتعاش في البلدان الأوروبية، التي انتهجت مؤخراً تدابير تقشف صارمة تحت ضغوط من الأسواق المالية لكبح جماح ديونها المفرطة.

ونوهت الصحيفة بأن هناك خطراً أيضاً بأن الكونغرس، الذي سيكون منقسماً العام المقبل بين هيمنة الجمهوريين على مجلس النواب وأغلبية هشة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، سيصل إلى طريق مسدود.

ومن دون إقتصاد أميركي أكثر تعافياً، رأت الصحيفة الأميركية في الختام أنه من المتوقع أن يستمر التحول في ميزان القوة الاقتصادية تجاه دول الأسواق الناشئة.

ونقلت الصحيفة في هذا الجانب عن محللين قولهم إنه حتى وإن ظل النمو الأميركي ثابتاً على مستوياته الحالية، فإن الأسواق سريعة النمو مثل الصين والبرازيل والهند، تعمل في تلك المرحلة كدوافع رئيسة للاقتصاد العالمي، وهي الحقيقة التي سبق وأن أكد عليها الشهر الماضي تقرير أصدره في هذا السياق صندوق النقد الدولي.