صادقت الحكومة التونسية على موازنة العام 2012، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة النمو العام القادم إلى 4.5 وستحدث 75 ألف وظيفة.


تونس: تمت اليوم مصادقة أعضاء المجلس التأسيسي على قانون المالية 2012 بأغلبية مطلقة بعد مناقشات وصلت حدّ مغادرة أعضاء المعارضة للنقاش بعد رفض تأجيل النظر في أحد الفصول. وستمكن هذه المصادقة السريعة حكومة حمادي الجبالي من البدء فورا في عملية تنفيذ مشروع قانون المالية بما فيه من إجراءات عاجلة تم اتخاذها للمعالجة عديد النقاط التي تتطلب التدخل العاجل.

من خلال الوثيقة التي أعدتها وزارة التنمية الجهوية والتخطيط تتمثل أهداف البرنامج في تحقيق نمو للناتج المحلي الإجمالي خلال السنة القادمة 2012 تبلغ نسبته 4.5% بالأسعار القارة وهو ما يمكن هذا النمو من تغطية الطلبات الإضافية للعمل وينتظر أن يكون هذا النمو أكثر توازنا بما فيه من طلب داخلي يتمثل أساسا في الإستهلاك والإستثمار وكذلك تطور الإستهلاك الخاص بنسبة 4.5% و تطور مؤشر الأسعار بنسبة 3.6% إلى جانب نموّ صادرات الخبرات و الخدمات بنسبة 7% بالأسعار القارة مقابل انخفاض بنسبة 2.4% في العام 2011 مع إمكانية عودة النشاط لقطاعات مثل الميكانيك والكهرباء و النسيج والجلد.

مشروع الميزانية للعام 2012 يهدف كذلك إلى تحقيق نسبة استثمار 24% من الناتج المحلي وإحداث نحو 75 ألف وظيفة تغطي الطلبات الإضافية للعمل ولكن مع تواصل العجز التجاري في مستوى يصل إلى 5.4% مع حصر عجز ميزانية الدولة لسنة 2012 في حدود 6%، وهذا العجز المرتفع في ميزانية 2012 يترتب عنه إرتفاع في حاجيات التمويل الخارجي.

مشروع ميزان الدولة لعام 2012 يحرص على بقاء المديونية في حدود مقبولة والتي ستصل إلى 38.8% وهي التي كانت في حدود 36.9% في 2010 وارتفعت خلال العام 2011 إلى حدود 38.2%.

حكومة الجبالي ستقوم بجملة من الإصلاحات الهيكلية من أجل تحقيق أهدافها ومنها إصلاحات لتطهير القطاع المصرفي وتشجيع الإستثمار و المبادرة و دعم أنشطة التصدير لآحتلال مكان في الدورة الإقتصادية العالمية و العناية بقطاعات الإنتاج ومنها السياحة و الفسفاط و الكيمياء و النقل والإرتقاء بالتنمية البشرية لمقاومة مظاهر الفقر و البطالة و العمل على تسريع نسق التنمية بالجهات الداخلية.

رئيس الحكومة حمادي الجبالي أكد صباح اليوم أمام أعضاء المجلس التأسيسي على ضرورة الرفع من حجم نفقات التنمية وتنفيذ سياسة التقشف في المصاريف العمومية خلال 2012 حيث تم تخصيص 5200 مليون دينار فقط لنفقات التنمية مقابل تخصيص 13540 مليون دينار لتفقات الصرف ليبلغ الحجم الجملي لميزانية 2012 نحو 22935 مليون دينار.

و لكن الجبالي أضاف أنّه سيتم الترفيع بالربع في نفقات التنمية مؤكدا على أن الدولة ستعول على إمكانياتها الذاتية ولن تلجأ إلى التداين الخارجي إلا عند الضرورة وقال إنّ التقشف في النفقات العمومية والتفويت في الشركات المصادرة وتحسين تغطية الموارد الجبائية والديوانية ستعمل على توفير موارد مالية إضافية للدولة .وأكد على الشفافية و الحوكمة الرشيدة.

أما حسين الديماسي وزير المالية فقد أوضح أنّه من أجل الإستجابة لآمال التونسيين يتأكد تعبئة موارد ذاتية إضافية لتوظيفها في المناطق الداخلية المحرومة.

و أكد الديماسي على عدم الإفراط في التداين حتى لا تكون البلاد في تبعية مالية للخارج مع الأخذ بعين الإعتبار الوضع الإقتصادي الوطني و العالمي الحالي عند إعداد المشروع التكميلي لقانون المالية بعنوان 2012.

وقال الديماسي عند حديثه عن موضوع النفقات مؤكدا على ضرورة توفر الإستقرار الأمني و الإجتماعي في البلاد quot; تونس مطالبة في العام القادم 2012 تسديد قرض تحصلت عليه تونس عام 2002 من السوق المالية العالمية يبلغ 960 مليون دينار وهو ما سيرفع من الدين العموميquot;.

من جانبه تحدث وزير التنمية الجهوية والتخطيط جمال الدين الغربي إلى المساهمة الفاعلة في التنمية من الجميع وقال في المجلس الوطني التأسيسي خلال مناقشات الأعضاء حول مشروع قانون المالية 2012 :quot; إنّ أكبر إشكاليات التنمية في تونس تتمثل في الفوارق الكبيرة بين الجهات إلى جانب البطالة و توفير الشغل ونجاعة النظام الإقتصاديquot;.

و أضاف وزير التنمية الجهوية و التخطيط أكد على أن النشاط الفلاحي وبالرغم من عديد الصعوبات والظروف التي حفت بالوضع العام في تونس بعد الثورة فقد ساهم في الناتج الداخلي الخام خلال 2011 بنسبة 9.5%.

جمال الدين الغربي أشار إلى ضرورة توفر عدد من المقاييس التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار في أي استثمار في تونس للمساهمة في خلق مواطن الشغل و تقليص نسبة الفقر و تقليص الفوارق بين الجهات.

الخبير المالي و الإقتصادي د. منجي المقدم تحدث عن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2012 مؤكدا على أنّ: quot;البرنامج الذي وضعته الحكومة المؤقتة و الذي تبنته الحكومة الجديدة برئاسة الجبالي يهدف إلى تحقيق نسبة نمو تساوي 4.5% مع توفير 75 ألف موطن شغل وأمام الظروف الصعبة يبدو الأمر صعبا نظرا لما يعترضه من تحديات كبيرة منها خاصة ما حصل في العام 2011 بعد الثورة من اعتصامات و اضرابات وهو ما جعل عديد المؤسسات الإقتصادية الأجنبية تغادر البلاد ما رفّع من عدد طالبي الشغل إلى أكثر من 800 ألف عاطل عن العمل.

المقدم تحدث لـquot;إيلافquot; عن نسبة التداين مبينا أنّ المديونية التي تبلغ حاليا حدود 38% وبالتالي يجب الإبتعاد قدر الإمكان عن التداين الخارجي مع إمكانية الإعتماد على التداين الداخلي.

وأضاف الخبير الإقتصادي المقدم أنّ بعض الظروف يمكن أن تساعد الحكومة ومنها السوق الليبية التي ستفتح بابها للعمالة التونسية وهو ما يمثل منفذا جيدا لتشغيل اليد العاملة و عملية إعادة إعمار ليبيا قادرة على استقبال أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل وقد يتطور العدد.

ومن جانب ثان أكد المقدم أن الشريك الأوروبي يعيش فترة صعبة وبالتالي لا بد ضرورة من البحث عن أسواق جديدة لتصدير المنتوجات التونسية ، كما أنّ عودة الإستثمار بتشجيعات على مستوى الجباية سيكون هاما جدا بالنسبة لرفع نسق النمو.

أما عضو المجلس التأسيسي عبدالرزاق الخلوبي فقد بيّن أنه تمّت المصادقة دون الدخول في التفاصيل وقد تمت مناقشة عديد الفصول ولم يتم التوافق في ثلاثة أو أربعة فصول ومنها خاصة الفصل الخاص بالمسائل الجبائية ومنها مسألة حق التقادم التي تخص المطالبين بأداء الضريبة وقد تم عرض تعليق آجالها فلم ير المجلس ذلك اعتبارا إلى أنّ حق التقادم هو حق دستوري وهو من الضمانات التي منحت للمواطن المطالب بالضريبة وقد تم اقتراح حذف الفقرة الثانية من الفصل 39 بخصوص تعليق حق التقادم وتمت المصادقة على حذف هذه الفقرة.

من جانبه قال وليد البناني إن المجلس الوطني التأسيسي واستجابة للوضع الصعب في هذا الظرف الإستثنائي ولتسهيل مهمة الحكومة فقد صادق المجلس قبل 31 ديسمبر على مشروع ميزانية 2012 لفتح الآفاق لإنجاز مشاريع التنمية في انتظار القانون التكميلي في الفترة المقبلة وهذه عبارة عن إشارة ايجابية تفتح المجال للمستثمر الأجنبي والمحلي للعودة من جديد في ظل الإستقرار المطلوب.