حذر تقرير تم تسريبه أخيرًا من أن احتياطيات دولة جنوب السودان قد تنفد خلال وقت قريب للغاية. ومن المحتمل أن تواجه إثر ذلك انهيارًا ماليًا بحلول شهر تموز/يوليو المقبل، بعدما قامت بإغلاق خطوط أنابيب النفط لتخسر أكبر وأهم المصادر التي تدرّ عليها عائدات مالية ضخمة.


الفقر والإفلاس يهدد الدولة الأفريقية الوليدة

واشنطن: أوضح التقرير، الذي يبدو أن البنك الدولي هو من قام بإعداده، وجرى الكشف عنه أخيرًا، حسبما أفادت صحيفة quot;لوس أنجلوس تايمزquot; الأميركية على موقعها الالكتروني، أن دولة جنوب السودان تواجه أزمة اقتصادية خطرة، وذلك بعدما قامت بإغلاق خطوط أنابيب النفط المتجهة نحو الشمال في كانون الثاني/يناير الماضي، إثر نزاع مع السودان، حيث زعمت أنها لم تكن تحصل على حصة عادلة من الثروة التي يتم جنيها من تصدير النفط.

وأضاف أن البنك الدولي قام أخيرًا بتقويم الوضع الاقتصادي لجنوب السودان، وأعرب عن قلقه العميق إزاء الآثار المترتبة على النزاع النفطي بين الدولتين.

وأشار التقرير إلى أنه في حال إبقاء حكومة جنوب السودان على خطة الإنفاقات التي تبنتها خلال العام الجاري، فإن احتياطياتها ستنفد بحلول تموز/يوليو، وستواجه خطر الانهيار. وفي حال خفضت إنفاقاتها بما يزيد على النصف، فستنفد أموالها خلال أقل من عام، لافتًا إلى أن تداعيات ذلك ستكون سريعة وخطرة، وقد تؤدي إلى ارتفاع نسبة الفقر بين السكان إلى نحو 83 بالمائة من إجمالي عددهم.

نقص السلع الغذائية بسبب توقف حركة النقل مع الشمال
وتقع جوبا الآن تحت نطاق أزمة اقتصادية تمثل كارثة بالنسبة إليها، وتواجهها مجموعة من العقبات تحول بينها وبين تحسن الوضع الإقتصادي، ويعزى السبب الرئيس وراء هذه الأزمة الخانقة إلى زيادة مطردة في أسعار الخبز والدقيق والذرة، إلى جانب المشتقات النفطية، التي بدورها أثرت بالسلب على الوضع الإقتصادي في جنوب السودان.

جدير بالذكر أن حالة الحرب بين السودان وجنوب السودان تسببت في انعكاسات في غاية الخطورة على الأوضاع الاقتصادية للسودان، وسط مطالب بإعلان حالة الطوارئ لمواجهة تهديدات حكومة الجنوب باحتلال منطقة quot;هجليجquot;، الغنية بالبترول بالقرب من الحدود بين الشمال والجنوب.

وتوجد هناك مخاوف كثيرة من ارتفاعات شديدة في أسعار السلع الغذائية طبقًا لتأكيدات عدد من مواطني مدينة الخرطوم بسبب الحرب الدائرة في الوقت الراهن، في حين شنّت الأجهزة الرقابية حملات على الأسواق للحدّ من المغالاة في الأسعار، وضبط المتورطين في تجارة العملات الأجنبية في السوق السوداء في مختلف الأحياء في الخرطوم، والعمل على التحكم في الأسعار.

يذكر أن سكان الدولة الوليدة يواجهون أزمة حقيقية في الحصول على المشتقات النفطية، التي امتدت ضائقتها إلى داخل العاصمة جوبا أخيرًا، وكانت منظمة الأغذية التابعة للأمم المتحدة quot;فاوquot; قد نبهت قبل شهور إلى احتمال انضمام أعداد كبيرة من السكان إلى خطر المجاعة، ولكن الحكومة كانت قد تعهدت باستيراد نحو 400 ألف طن من المواد الغذائية لتغطية العجز الذي يقتنص البلاد في الوقت الحالي.

ومن التوقعات التي أدلى بها الخبراء الإقتصاديون أنه من المنتظر أن تتفاقم الأوضاع الاقتصادية في جنوب السودان مع بوادر حرب محتملة مع السودان، على خلفية المواجهات الأخيرة في منطقة هجليج، والتي يطلق عليها الجنوبيون اسم quot;بانطاوquot;، ويدعي كل طرف ملكيتها وتبعيتها لحدوده السياسية.

هذا وتعاني دولة جنوب السودان أزمة نقص السلع الغذائية الواردة من الشمال بسبب توقف حركة النقل بين البلدين، وعدم وجود سلع استراتيجية لدى حكومة سيلفا كير تواجه الأزمة في حالة استمرار الحرب بين البلدين لمدة طويلة، رغم إدعاءات جوبا باستعدادها لخوض حرب طويلة مع الشمال، لأن وضع الجنوب لا يسمح بذلك.

استمرار النزاع قد يؤدي إلى نفاد الاحتياطي
وقال نائب وزير مالية جنوب السودان ماريال أوو يول quot;إننا دولة عمرها أقل من عام واحد، والكل يتوقع أن نسقط في الهاوية منذ أن بدأنا الحرب ضد الشمال، وأغلقنا النفطquot;. وأضاف يول أنه منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي لم تتلق جوبا أي عائدات نفطية، مما أثر على سعر صرف الجنيه، الذي وصل إلى خمسة للدولار في السوق السوداء بالمقارنة مع السعر الرسمي الذي يصل إلى 2.96 دولار.

وقد يؤدي استمرار النزاع العسكري المكلف على الحدود مع الشمال إلى نفاد الاحتياطي بصورة أسرع. وقال يول quot;إن احتياطيات الدولار لن تنفد، فعندنا ما يكفي حتى نهاية العامquot;. ويثير المحللون الشكوك إزاء خطط جوبا لإنشاء خطوط لنقل النفط إلى كينيا أو جيبوتي، ناهيك عن أن إنشاء الخطوط يستغرق ثلاث سنوات إذا وجد مستثمرون فيه.

وعاد الرئيس سيلفا كير من زيارة لبكين أخيرًا بوعود بتقديم 8 مليارات دولار من الصين إلى جنوب السودان، لكن المبلغ لا يتضمن أي استثمارات لإنشاء خط للنفط. ويكافح التجار في دولة جنوب السودان، في حين تخفض الدول المجاورة قروضها، وترفض قبول عملة جوبا، وهي أحدث عملة في العالم، ولا يعترف بها خارج الحدود.

ويقول ديفد تشان ثيانغ مدير الإحصاءات الاقتصادية في المكتب الوطني إن التضخم ارتفع بما بين 42 و50 بين فبراير/شباط ومارس/ آذار بنسبة 51 % من العام الماضي.

ويضيف أن الوصول إلى العملة الأجنبية طالما مثّل مشكلة، وأن الخوف من هروب رأس المال أصبح حقيقة. ويؤكد أن استمرار النزاع مع الخرطوم يخلق الكثير من الشكوك، وأن حكومة جوبا لن تغير موقفها، وسوف يستمر ارتفاع التضخم، ولا توجد طريقة لاستعادة الاستقرار.