يفضل الكثير من مقتني المصوغات في العراق، الذهب البرازيلي الذي يذيع صيته بشكل واسع في اغلب المدن، لرخص ثمنه، اضافة الى جودة صنعه رغم انه ليس ذهبا حقيقيا، لكن يصعب تمييزه عن المعدن الاصفر الاصلي. وبسبب التشابه الكبير، يسعى كثيرون الى الغش في تجارة الذهب اذ تختلط مواصفات المعدن الاصفر الحقيقي بالمزيف، حيث يتعرض الكثير من محلات الصياغة للاحتيال، مثلما حدث في مدينة الحلة (100 كم جنوبي بغداد) حين تعرض محل صياغة محمد علي الى عملية سرقة نوعية ، فقد أبدلت امرأة المصوغات المزيفة او ما يطلق عليه تسمية ( الذهب البرازيلي) بقطعة ذهب حقيقية عيار 21 ليخسر علي من جرائها اكثر من الف دولار اميركي.


بغداد: دأبت لمياء رسول (مدرسة) على تغيير المصوغات التي تقتنيها بين الفينة والأخرى للتباهي بها في المناسبات السعيدة ، لكنها وقعت ضحية احتيال هذه المرة فقد استبدلت سوار معصمها الحقيقي بآخر مزيف تمت صياغته بتقنية عالية جدا .

وبحسب رسول فان من اسباب انتشار المصوغات المقلّدة هو الغلاء الفاحش للمعدن الاصفر الحقيقي ، كما ان الذهب المقلد متقن بشكل كبير ، يصعب معه تمييزه عن ( الاصلي ) وتصاميمه تلائم متطلبات العصر. ويحرص الصائغ رحيم سعيد على ابتكار تصاميم عصرية يقتني افكارها من الانترنت حيث يقولإن صناعة المصوغات الذهبية في العراق مراحل متقدمة جعلها تنافس المصوغات الخليجية والإيرانية المستوردة . ويفكك سعيد يوميا عشرات من المصوغات القديمة بغية تشكيلها من جديد وفق أشكال عصرية .

ويشكو الكثير من الصاغة من التدفق المستمر للأكسسوارات الذهبية التي تشبه الى حد كبير الذهب الحقيقي ، ما يجعل المواطن ضحية الغش والخداع في الكثير من الاحيان. ويشير الباحث الاقتصادي كريم السلطاني الى ان الانفتاح الاقتصادي وما صاحبه من استيراد للسلع بشكل واسع صاحبه ايضا غياب الرقابة الاقتصادية التي تحد من عمليات الغش .واشترت سمية كامل قلادة ذهبية بسعر الذهب الحقيقي لتكتشف بعد اشهر أنها مزيفة .

البضاعة المقلدة

وعدا الذهب حيث يتعرض المواطن الى الخداع بالذهب البرازيلي، فان الكثير يعاني من البضاعة المقلدة لمختلف السلع بما فيها الادوية والمأكولات والمشروبات والاجهزة الكهربائية والعملات. وبلغ حجم التبادل التجاري مع ايران نحو الستة مليارات دولار عام 2012 ، في حين زاد حجم التبادل التجاري مع تركيا الى اكثر من عشرة مليارات دولار .

وتقول ايمان علي ( معلمة ) إنها قامت بشراء مستحضر تجميل للوجه ، يحمل اسم ماركة عالمية، ولكنها تفاجأت برداءة جودته ، ما دفعها إلى مراجعة الطبيب ، وتبين لها فيما بعد ان المنتج مزيف . وتتابع ايمان: راودني الشك عندما علمت أن سعر المستحضر ذي الماركة العالمية أقل من سعره الحقيقي.وفي الوقت ذاته يؤكد مواطنون انهم يتعرضون يوميا للنصب عبر تعبئة العبوات لمحتويات مصنعة محليا ، لكن توضع على عبواتها ماركات عالمية .ولجأ مصطفى مع خطيبته الى شراء الذهب المزيف ، بغية التقليل من نفقات الزواج بعدما شهدت سوق الذهب ارتفاعا كبيرا في حجم المصوغات .وفي الوقت ذاته فان البضائع الصينية المقلدة تغزو الاسواق العراقية حيث يرغبها الكثير لرخص ثمنها رغم ان متانتها اقل مقارنة بالمنتجات الاصلية .

حرب اشاعات

ويمكن ادراك حجم الفوضى التجارية والاقتصادية في الاسواق حين يعمل صناعيون وتجار على وضع الماركة الاصلية لمنتجات مقلدة مستغلين ضعف الوعي والأمية بين الناس . ويقول ضابط الامن الاقصادي علاء مكي إن الجهات المختصة تواجه حرب اشاعات اقتصادية مستمرة منها ما يقال من ان المصوغات المستوردة تحمل مواد مشعة بإمكانها أن تسبب أمراضا سرطانية مختلفة . ويشير مكي الى ان الاحصائيات تفيد بان الاقتصاد يخسر المليارات من العملة الصعبة بسبب تقليد المنتجات الاصلية واستيراد البضائع المقلدة من الدول المجاورة ، ما يؤدي الى تسرب العملة الصعبة مقابل بضاعة رديئة غير اصلية ومزيفة .

ويشير التاجر عامر السعدي الى ان التأثير الذي يحدثه التقليد يضر كثيرا بالبضاعة الاصلية ويفقد ثقة المواطن بالبضاعة ذات السمعة الجيدة .وعدا الذهب والبضائع الأخرى،فإن الدينار والدولار المزيف يساهم الى حد كبير في فقدان ثقة المواطن باقتصاد بلاده .ويأمل الباحث الاقتصادي عاصم داود ان يكون الوعي الجماهير حاسما في ردع تجار البضائع المزيفة داعبا الى الإجراءات الرقابية للتقليل من استخدام المنتجات غير الآمنة من قبل المستهلك.ويشير الى ان تشجيع الصناعات و منع إدخال وتصنيع المنتجات المقلدة يزيد من الاستثمارات ويحمي المستهلك ويزيد من ثقة المواطن بالسوق العراقية .

.