[الورقة التالية كانت قد أرسلت يوم 10 نوفمبر عن طريق الفاكس إلى السفير مخلص قطب، الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان بالقاهرة، بهدف عرضها أمام quot;مؤتمر المواطنةquot; المزمع عقده في 25 نوفمبر. وقد رد السيد الأمين العام بفاكس بتاريخ 12 نوفمبر بما يفيد استلام الورقة، لكن بدون إشارة إلى quot;قبولهاquot; من عدمه. وبالفعل، فإن برنامج المؤتمر، الذي لم يعلن إلا قبيل انعقاده بساعات، لم يتضمنها ـ إلا أنه (إحقاقا للحق) يجدر الإشارة إلى أن نسخا منها كانت متاحة للتوزيع أثناء المؤتمر بالقرب من مكتب تسجيل الحضور].

المساواة الفعلية هي سبيل المواطنة الحقيقية

لا شك أن تعديل المادة الأولى من الدستور المصري لتنص على أن quot;جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم علي أساس المواطنةrlm;quot; هو من أهم الخطوات التي اتخذتها مصر على طريق الإصلاح الدستوري، وقد أنعش هذا التعديل الأمل في أن يعود الوطن وطنا للجميع؛ بصورة تتحدى الواقع الذي غالبا ما يستند ـ بالحق أو الباطل ـ إلى quot;المادة الثانيةquot;.
لكن إدراج هذه المادة الأولى بالدستور لا يمثل نهاية المطاف، بل ينبغي أن يكون بداية لخطوات جادة على سبيل تفعيل المواطنة وعلاج نقاط ضعف، بل خلل، متعددة تحتاج لمواجهتها بصورة مؤسسية وشاملة.
سنركز في هذه الورقة على مسألة التمييز السلبي ضد الأقباط في مجال الوظائف العامة، باعتبار أن المشاركة في قيادة الدولة ومقاديرها ـ سياسيا وإداريا ـ هي من أسس وضروريات المواطنة.
والخطوة الأولى هي وضع اليد على بعض أعراض المرض تليها محاولة التشخيص ثم العلاج.

1ـ الأعراض ـ معلومات ذات دلالة:
انتهزنا فرصة ما نشرته الصحف في 24 يونيو 2007 حول quot;وصول اعتذار إلى وزير الخارجية من منظمة العمل الدولية عما تضمنه تقريرها الصادر حول المساواة في أماكن العمل من إرشادات إلي التمييز ضد الإخوة الأقباط في مصر، وذلك ردا علي رسالة الاحتجاج قوية اللهجة التي وجهها السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية إلي المدير العام للمنظمة في هذا الشأنquot;. وكان الوزير قد أكد في خطابه إلي المدير العام للمنظمة quot;تمتع جميع مواطني مصر مسلمين وأقباطا بجميع حقوقهم المقررة في الدستور والقانون علي حد سواءquot;.
وعلى سبيل التحقق من مقولة السيد الوزير قمنا بمراجعة عينات من المعلومات العامة المتاحة، ومن بينها تلك التي نشرتها الصحف في الفترة من يونيو إلى أكتوبر 2007، فوجدنا الآتي:
أولا: في 14 يونيو نشرت الأهرام خبر حركة تنقلات وانتدابات أصدرها المستشار سمير البدوي رئيس هيئة النيابة الإدارية شملت 86 عضوا. وباعتبارها عينة إحصائية معقولة الحجم تمثل مكونات الهيئة، راجعنا الأسماء لنجد من بينهم قبطيا واحدا، أي بنسبة تزيد قليلا علي واحد بالمائة.
ثانيا: في 18 يونيو نشرت الأهرام أن الرئيس حسني مبارك أصدر قرارا جمهوريا بتعيين خمسة رؤساء جامعات جدد (قناة السويس والمنوفية والمنصورة وحلوان وعين شمس)، ليس من بينهم قبطي واحد. وبمراجعة موقع وزارة التعليم العالي على الإنترنت، يتضح أن بمصر 17 جامعة بها أكثر من 257 كلية، بإجمالي أكثر من 274 رئيس جامعة وعميد كلية لا يوجد بينهم قبطي واحد. (وهذا بالطبع لا يشمل جامعة الأزهر ذات الـ 55 كلية والـ 400 ألف طالب التي يحظر علي القبطي دخولها ـ إلا إذا كان يحفظ القرآن بأكمله ـ كما صرح رئيسها...)
ثالثا: في 21 يونيو أفادت الأهرام أن الجمعية العمومية لمحكمه النقض قد وافقت في اجتماعها برئاسة المستشار مقبل شاكر رئيس مجلس القضاء الأعلى علي تعيين 25 مستشارا في درجه نائب رئيس محكمة النقض وعلي تعيين 38 مستشارا للعمل بالمحكمة، بإجمالي 63 مستشارا، لا يوجد بينهم سوي قبطي واحد علي أكثر تقدير.
رابعا: في 18 يوليو ذكرت الأهرام أن الرئيس حسني مبارك قد أصدر قرارا جمهوريا بترقية 1334 عضوا بهيئة النيابة الإدارية بمختلف الدرجات، تعد معه أكبر حركه ترقيات في تاريخ الهيئة وكان المجلس الأعلى للهيئة برئاسة المستشار سمير البدوي قد اعتمد حركة الترقيات التي أعدتها إدارة التفتيش الفني بالهيئة برئاسة المستشار يسري الهواري نائب رئيس الهيئة. وتتضمن الحركة ترقية 45 إلي درجة نائب رئيس الهيئة و40 وكيل عام أول و111 وكيلا عاما و 106 رؤساء نيابة إدارية فئة (أ)، و46 رئيس نيابة فئة (ب)، و172 وكيل نيابة من الفئة الممتازة، (إجمالي 520) وأيضا 374 وكيل نيابة و440 مساعدا.
وإذ نشرت الصحيفة أسماء 520 يتبين أن عدد الأقباط بينهم يتراوح بين 9 و13 أي بنسبة بين 1.7% و 2.5% علي أقصي تقدير.
خامسا: في 26 يوليو ذكر سامح فوزي في جريدة وطني أن قوائم أعضاء هيئة التدريس والباحثين والمبعوثين إلي الخارج التي نشرت قبلها ببضعة أيام، تدل علي أن العدد الإجمالي للمبعوثين 425 مبعوثا ليس بينهم من الأقباط سوي شخص واحد في القائم الأساسية وعدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة في قائمة الاحتياطي.
سادسا: في 29 يوليو ذكرت الأهرام أن السيد حبيب العادلي وزير الداخلية قد اعتمد حركة ترقيات ضباط الشرطة التي تضمنت ترقية 5 قيادات أمنية إلي درجة مساعد وزير الداخلية ونقل وترقية 15 ضابط شرطة إلي منصب مدير أمن. ونشرت الجريدة قائمة بأبرز الأسماء، شملت 230 ضابطا: من بينهم قبطي واحد (نائب لمدير أمن الجيزة)، وهناك آخر ليس من الواضح إن كان قبطيا (وكيلا لإدارة شئون المجندين). وهكذا فإن نسبة الأقباط أقل من نصف في المئة أو أقل من 1% علي أحسن الفروض.
سابعا: في 8 أغسطس أفادت الأهرام أن السيد عبد السلام المحجوب وزير التنمية المحلية أصدر قرارا بإجراء تنقلات بين قيادات الإدارة المحلية ببعض المحافظات وقد اشتملت الحركة علي تعيين وتحريك وندب 150 قيادة محلية حيث تم تعيين 13 سكرتير عام محافظة، ليس من بينهم قبطي واحد. كما تم تعيين 140 سكرتير عام مساعد محافظه و110 رؤساء مراكز ومدن وأحياء، لم تشر الصحيفة لأسمائهم وإن كنا نتوقع ألا يكون بينهم قبطيا واحدا، وعلي وزارة التنمية المحلية تصحيح هذه المعلومة في حالة خطئها.
ثامنا: في 10 أغسطس، نشرت الأهرام أن مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار مقبل شاكر رئيس محكمة النقض، رئيس مجلس القضاء الأعلى، قد أقر الجزء الأول من الحركة القضائية المتضمن التعيينات بوظائف نواب رئيس محكمة النقض ومستشاريها والرؤساء والنواب والمستشارين بمحاكم الاستئناف وتنقلاتهم والتبادل بين القضاء والنيابة العامة في هذه الدرجات، شملت 1447 عضوا وتضمنت تعيين 25 نائبا لرئيس محكمة النقض و38 مستشارا بمحكمة النقض و168 رئيسا بمحاكم الاستئناف و162 نائبا للرئيس بمحاكم الاستئناف و219 مستشارا بمحاكم الاستئناف.
وتدل مراجعة الأسماء علي وجود 24 قبطيا، إضافة إلي حوالي 22 آخرين مشتركي الأسماء، أي أن نسبة الأقباط تتراوح بين 1.6% و 3.2% وغالبا في حدود 2.4%
تاسعا: قمنا بمراجعة لرؤساء البعثات التمثيلية والقنصلية في الخارج، طبقا لما هو منشور في الموقع الرسمي لوزارة الخارجية: عددهم 164 يشمل 134 رئيس بعثة بدرجة سفير و 30 رئيس مكتب قنصلي بدرجة سفير أو قنصل عام أو وزير مفوض. ويتبين أن هناك ثلاثة أقباط فقط: سفيرٌ في كل من اليونان وميانمار وسفيرةٌ في الفلبين. وربما يوجد رابع في إحدي مجاهل أفريقيا. أي أن نسبة الأقباط تتراوح بين 1,8% و 2,4% بحد أقصي. وعلي قدر علمنا، لم يحدث خلال نصف قرن أن كان هناك لمصر سفير قبطي في أي من عواصم العالم الرئيسية أو المنظمات الدولية. [ملحوظة: مندوب الولايات المتحدة الدائم في الأمم المتحدة زالماي خليل زادة، مسلم سني ولد في أفغانستان وهاجر لأمريكا في شبابه].
عاشرا: قمنا بدراسة حول أعضاء هيئة التدريس في جامعة أسيوط، استندنا فيها إلى الأرقام وحدها بعيدا عن الشكاوى الفردية التي قد يصعب الحكم عليها بصورة موضوعية قطعية، وذلك عن طريق مراجعة quot;دليل هيئة التدريسquot; لكل كلية من الكليات، ثم استنباط نسبة الأقباط عن طريق تحليل الأسماء الواردة في كل قسم، وطبقا للدرجات الوظيفية: أستاذ وأستاذ مساعد ومدرس (أو محاضر) ومساعد مدرس (أو محاضر) من الحاصلين على الدكتوراه، وأيضا تحليل المكون الطلابي عن طريق مراجعة أسماء الطلبة كما تظهر في قوائم نتيجة امتحانات السنة الدراسية الأولى للعام الدراسي 2006ـ2007 بكل كلية، عند توافرها.
وكان الهدف هو الإجابة على سؤالين محددين حول نسبة الأقباط بين الأساتذة، مما يعطي صورة للواقع الحالي؛ وأيضا نسبتهم في المناصب التعليمية الأدنى من درجة quot;أستاذquot;، أي quot;الصف الثانيquot;، مما سيعطي صورة للواقع المستقبلي. وقد اخترنا جامعة أسيوط، نظرا لكثرة ما سمعنا عما حدث ويحدث فيها منذ أيام quot;الجماعات الإسلاميةquot; في السبعينيات والثمانينيات، فضلا عن كونها أول جامعة إقليمية (أي خارج القاهرة والإسكندرية) وأول جامعة تُنشأ بعد الثورة.
وبدون الدخول في تفاصيل الدراسة (التي سبق أن نشرت في مقال صحفي) فقد تبين أن مجموع أساتذة الجامعة هو 819 أستاذا، من بينهم 48 (زائد أو ناقص 3) أقباط ـ بما في ذلك المحالين على المعاش ممن يطلق عليهم quot;أساتذة متفرغونquot; ـ أي بنسبة أقل من 6% مع ملاحظة أنه ليس فقط لا يوجد من بين عمداء الكليات الخمس عشرة قبطي واحد، بل ليس هناك قبطي واحد بين رؤساء أقسامها التي تبلغ 108 قسما. أما مجموع quot;الصف الثانيquot; فهو 1271 من بينهم 22 (زائد أو ناقص 2) من الأقباط بنسبة 1,7%. بمعنى آخر، فإنه مع دخول جيل جديد من الأساتذة خلال السنوات القليلة القادمة، سوف تنخفض نسبة الأقباط إلى أقل من ثلث نسبتهم الحالية، التي هي أصلا متدنية بصورة واضحة.
وإن كان من الطبيعي للجامعة، وخاصة إذا كانت quot;إقليميةquot; مثل جامعة أسيوط، أن تعكس مكوناتُها، طلبةً وهيئاتِ تدريس، مكوناتِ الإقليم الذي تقع به؛ ولما كان الأمر ليس سرا من أسرار الدولة أن نسبة الأقباط في هذا الإقليم، الذي يشمل بصفة رئيسية محافظات وسط الصعيد، هي الأعلى بمصر وتزيد على ربع السكان؛ فمن الطبيعي ـ طبقا لبديهيات علم الإحصاء ـ أن تكون مكونات الجامعة في هذه الحدود. وبالفعل، فإن نسبتهم بين الطلبة المتقدمين لامتحانات السنة الأولي تتراوح بين 19% و 30%. [بالطبع لا أحد يطالب بـ quot;كوتاquot; بين هيئات التدريس، بل فقط نقول: إما أن الأقباط قد أصيبوا بغباء وبائي جمعي حاد، وفي هذه الحالة نطالب بحملة قومية تشارك فيها المنظمات الدولية المعنية، بهدف علاجهم بصفة عاجلة؛ أو أن الخلل يرجع لأسباب quot;أخرىquot; خارجة عن إرادتهم!].

2ـ ملاحظات:
لقد اقتصرنا في هذه العجالة علي أرقام محددة ومنشورة ـ وليس علي انطباعات أو مشاعر؛ كما اقتصرنا علي ميدان quot;الوظائف العامةquot; ليس لأن الأمر يتعلق quot;بالرزق وأكل العيشquot; بل لأن المشاركة في إدارة شئون الوطن هي من أسس المواطنة التي بدونها يصبح المفهوم مجرد لغو بلا معنى.
وإضافة إلى كون ما ذكرناه ليس سوى quot;عيناتquot;، نود لفت النظر ما يلي:
أولا: لم نتعرض لأرقام ونسب المقبولين من بين الأقباط في الكليات العسكرية بكافة أنواعها، والتي من المعروف أنها لا تتعدى سقف الـ 2% الشهير، وذلك لأنه ليس لدينا ما يوثق هذه المعلومة، لكننا نطالب بنشر ما يتعلق بها في حال خطأ هذا الزعم.
ثانيا: بغض النظر عن الأرقام والنسب، التي أشرنا إلى عينات منها، فمن المعروف أن هناك وظائف (بل جهات) quot;معينةquot; محظور على الأقباط الاقتراب منها...
ثالثا: لم نتطرق إلى العديد من المجالات التي تتحدى، بل تنسف، أسس المواطنة؛ مثل المشاركة السياسية وانحسار تواجد المواطنين الأقباط بين أعضاء كافة المجالس التمثيلية إلى درجة العدم، الخ الخ؛ وهي أمور تستلزم معالجات خاصة.

3ـ تشخيص واستنتاج:
من الواضح مما سبق أن التمييز السلبي ضد الأقباط ليس مجرد quot;تعبير عن ضيق أفق شخصيquot; أو تصرفات quot;بضعة أفراد من ذوي النفوس الضعيفةquot; (كما يزعم البعض) بل تخطى مستوى العرف الذي هو بمثابة quot;المقننquot; ليكاد يصبح سياسة ممنهجة (systematic) تمارسها الدولة بكل أجهزتها وأفرعها، التنفيذية والقضائية والتشريعية، وعلي جميع المستويات.
ويهمنا تأكيد أن الأقباط ليسوا، بالطبع، الفئة المهمشة الوحيدة في مصر. ولكننا، من ناحية أخرى، نلاحظ أن الدولة قد اعترفت بوجود مشاكل تتعلق بالمرأة وبدأت في اتخاذ خطوات فعالة على سبيل quot;تمكينهاquot;. بل وصل الأمر إلى أن مصر، بمناسبة انتخابها في مايو الماضي لعضوية مجلس حقوق الإنسان الجديد، التابع للأمم المتحدة، عن الفترة 2007ـ2010، كانت قد وجهت مذكرة لرئيس الجمعية العامة بتاريخ 18 أبريل 2007، (طلبت توزيعها على الدول الأعضاء كوثيقة رسمية في دورة الأمم المتحدة 61 تحت البند رقم (105 هـ) في الأجندة) تضمنت عددا من التعهدات الاختيارية (voluntary pledges) والالتزامات (commitments) في مجال حقوق الإنسان، داخليا ودوليا.
وغير مكتفية بالنصوص العامة مثل الالتزام بالمواثيق الموقعة في هذا الشأن؛ تتحدث المذكرة أكثر من مرة عن حقوق المرأة وتمكينها، وهو مما نغتبط له ومما يدل على اهتمام القيادة السياسية للبلاد بالأمر؛ لكنها لا تذكر حرفا واحدا عن الفئات المهمشة مثل الأقباط. ونلاحظ أكثر من ذلك أنها تتحدث عن quot;التمييز الإيجابيquot; لصالح المرأة، بينما سبق أن هوجم من طالبوا بتمييز إيجابي مؤقت لوقف تهميش واستبعاد الأقباط، واتهموا بالطائفية. كما تعد المذكرة quot;بالعمل على محاربة العنف ضد المرأة واستئصال التمييز ضدها عبر إجراءات تشريعية وتفعيل السياسات القائمةquot;، لكن لا كلمة عن quot;الحد منquot; ـ التمييز السلبي ضد الأقباط!! كل هذا يعطي انطباعا قويا بأنه أنه لا توجد حتى الآن إرادة سياسية بالقضاء على تلك الظاهرة المشينة، وذلك برغم المواثيق الدولية الواضحة في هذا الشأن، والتي صادقت عليها مصر فأصبحت quot;جزءا من النظام القانونيquot;، وبرغم اهتمامها ـ كما تقول المذكرة ـ بـ quot;حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميعquot;، quot;على قدم المساواة وبدون تفرقة أو معايير مزدوجةquot;.

4ـ مقترحات للعلاج ـ ما هو المطلوب عمله:
أولا: قبل كل شيء، من المهم أن تقرر القيادة السياسية انتهاء عهد سقف الـ 2% ورفعه بصورة فورية ليصبح حدا أدنى ـ وليس سقفا ـ في حدود 10% مثلا. وأن تقوم القيادة السياسية والإدارات التنفيذية العليا بإعطاء المثل الأعلى في محاربة التمييز السلبي بكافة أشكاله، فما لم تقم القيادة بدورها في هذا المجال فلا أمل في نجاح باقي مفردات quot;الروشتةquot;.
ثانيا: استصدار قانون يُجرِّم، ويعاقب على، أفعال التمييز السلبي ضد المواطنين بناء على العقيدة أو الجنس أو غيرها في أجهزة الدولة أو في المؤسسات المملوكة جزئيا أو كليا للدولة.
ثالثا، إنشاء quot;مجلس قومي لحقوق المواطنةquot; يتصدى للموضوع بصورة كاملة ومتكاملة. وإذا quot;تعذرquot; هذا الأمر حاليا، نطالب بإنشاء مكتب quot;أومبودسمانquot; داخل quot;المجلس القومي لحقوق الإنسانquot; مخصص لمعالجة مواضيع المواطنة والمساواة، من بين مهامه تحليل المعلومات في هذا المجال (خاصة وأن الكثير من أفعال التمييز السلبي التي تمارس بصورة يصعب التحقق منها على المستوى الفردي) ولفت نظر الجهات المخالفة، عن طريق توصيات ملزمة يتم متابعة تنفيذها بالإضافة إلى استلام شكاوى المواطنين المتضررين وتزويدهم بمساعدات قانونية.
رابعا: تشجيع مبادرات المجتمع المدني في هذا المجال، كوسيلة لدفع ثقافة المساواة مجتمعيا من أسفل إلى أعلى. وفي هذا المجال، نحيي مبادرة د.م. محمد منير مجاهد في تكوين ورعاية جماعة quot;مصريون ضد التمييزquot; التي وإن كانت لا تزال في مرحلة quot;المجموعات النقاشية بالإنترنتquot;، فالمأمول أن تأخذ شكلا قانونيا كجمعية حقوقية تقوم بدورها الرائد.
خامسا: بما أن المساواة التامة بين المواطنين هي مبدأ أساسي من مباديء حقوق الإنسان تشكل المعاهدات والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المصدق عليها بشأنه جزءا من النظام القانوني الوطني واجبَ التنفيذ، وبما أن مجرد عضوية مصر في مجلس حقوق الإنسان الدولي يعني إقرارها (إن كانت هناك حاجة لذلك) بأن قضايا حقوق الإنسان أمرٌ دولي، وبالتالي يحق للمجتمع الدولي أن يراقب السياسات والممارسات الداخلية لكافة دول العالم وينتقدها؛ فعلى quot;المجلس القومي لحقوق الإنسانquot; عدم الاكتفاء بإنكار أو شجب الملاحظات التي قد تأتي من آليات حقوق الإنسان الدولية بل (طبقا لالتزامات مصر التي نصت عليها المذكرة الموجهة للأمم المتحدة المشار إليها) quot;إعداد أهداف وردود ذات مصداقيةquot;.

***
ختاما، نعتقد أنه قد آن الأوان للتخلص من البديل الحالي الممقوت، الذي هو quot;الدولة الطائفيةquot;، أي التي تتمسك فيها quot;طائفةquot; (حتى لو كنت هي الأغلبية) باحتكار كافة مقاليد الحكم، وأن يتقبل الجميع الفكرة البديهية التي تقضي بأن المواطنة ستبقى حبرا على ورق ما لم يتم معالجة موضوع مشاركة الأقباط في إدارة شئون بلادهم كمواطنين درجة أولى، وليس أقل، بصورة حاسمة.
المهم أن تخلص النيّات أولا حول الهدف، أما الباقي فهو سهل يسير! وكما يقول المثل الصيني: إذا وجدت الإرادة، وجدت الوسيلة!
وفقنا الله جميعا لما فيه رفعة مصر وشأنها.

مصري ـ كاتب وناشط حقوق إنسان مقيم في باريس

[email protected]

أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف تسبب ملاحقة قانونية