قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

-1-
إذ لم يكن لحكم حماس الطالباني في غزة أي فضل، أو أي جديد. فيكفي أنها أضافت إلى القاموس السياسي الديني، ما نُطلق عليه اليوم quot;خلافة الأنفاق الإسلاميةquot;. وهذا الاصطلاح السياسي السلفي الجديد، ليس من وحي الخيال، وإنما هو من صميم الواقع الغزّاوي، الذي فرضه حكم حماس الطالباني على غزة. ونحن عندما نوسم حكم حماس بأنه حكم quot;طالبانيquot; وليس quot;إسلاميquot;، فنحن نعني بذلك، أن ما تفعله حماس هو ما فعلته طالبان في أفغانستان من (هبالة)، وجهل، وعصبية قبلية، لا علاقة للإسلام بها. وكذلك، فإن ما تمثله حماس في غزة لا علاقة له بالإسلام، وإلا أصبح الإسلام دين (هركلة) ودين (مسخرة)، نربأ بالإسلام العظيم أن يكون على هذه الصورة التي أوصلته إليها حماس. وأصبح أعداء الإسلام في الخارج، وفي الإعلام الغربي، يسخرون من الإسلام، ويعتبرون حماس هي الإسلام، والإسلام هو حماس. بينما حماس تعتبر مقتنصة للإسلام، وسارقة له، كما اقتنصته وسرقته من قبل جماعات دينية سياسية أخرى. ولكن اللصوص يزولون، ويبقى المسروق، بعد أن يعود لأصحابه مشوهاً.

-2-
حكومة حماس الطالبانية، كارثة كبرى حلّت بفلسطين. بل هي أكبر كارثة سياسية واجتماعية حلّت بالقضية الفلسطينية، منذ تاريخها الطويل. بل إن أثرها لن يتوقف على الزمن الحاضر بقدر ما سيمتد إلى المستقبل، ويمكّن إسرائيل من اقتطاع المزيد من الأراضي الفلسطينية، وبناء المزيد من المستوطنات، ووضع الفلسطينيين في الداخل والخارج أمام الأمر الإسرائيلي الواقع وحماس لاهية بحجاب المرأة، وإغلاق محلات الكوافير، وتربية الذقون وتشذيبها، ومصادرة الكتب والأشرطة الغنائية، وحفر quot;الأنفاق الإسلاميةquot; وكتم الصحافة، وقتل المعارضة من فصائل quot;فتحquot;، والاعتداء على الشعراء المعارضين كما حصل مع الشاعر باسم النبريس. وكانت هذه واحدة من نتائج حكم حماس الطالباني لغزة. أما التداعيات الأخرى لهذا الحكم فكانت تتمثل فيما يلي:
1-تخلف الوضع الاجتماعي تخلفاً كبيراً في منطقة غزة. وتمثَّل هذا التخلف في نكوص الوضع الاجتماعي للمرأة الفلسطينية في غزة، ونكوص حقوقها الاجتماعية ونكوص مسيرة مساواتها مع الرجل، تلك المساواة وتلك الحقوق، التي كان من المؤمل أن تنالها المرأة الفلسطينية في غزة، نتيجة لملاصقتها لدولة علمانية كإسرائيل، ونتيجة لعلمانية بعض القيادات الفلسطينية في الضفة الغربية.
2-عدم اعتراف العالم الغربي والعالم العربي ndash; ما عدا سوريا وإيران - بدولة حماس الطالبانية، وقطع المعونات المالية، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، مما لم يعزل حكومة حماس الطالبانية فقط، ولكنه عزل حوالي مليون ونصف المليون فلسطيني يقطنون في قطاع غزة، عزلاً تاماً عن العالم. وأصبح الفلسطينيون في قطاع غزة يموتون جوعاً وخوفاً، ويقفون في طوابير طويلة أمام البوابات على الحدود المصرية وعلى الحدود الإسرائيلية، إلى حد الشحادة المذِّلة، التي لم يشهد الفلسطينيون أو العرب لها مثيلاً في تاريخهم الطويل.
3-وضع أكثر من مليون ونصف فلسطيني من سكان قطاع غزة في سجن كبير. فلا أحد منهم يستطيع مغادرة القطاع بسهولة، لأي غرض كان. مما دفع مئات الفلسطينيين المغامرين إلى حفر الأنفاق التي شجعت عليها حركة حماس، وأصبح عددها هذه الأيام حوالي 900 نفقاً، بتكلفة تصل 60-80 ألف دولار للنفق الواحد، ويزداد عددها كل فترة، مع تشجيع حركة حماس لها التي أطلقت عليها quot;الأنفاق الإسلاميةquot;، وأصبحت رئة قطاع غزة، وفرضت عليها الضرائب، رغم خطورة هذه الأنفاق، ودفنها لمئات الأشخاص الأبرياء نتيجة لانهيارها. ولكن هذه الأنفاق أصبحت المصدر الوحيد لكثير من التجار الحمساويين، حيث يتراوح دخلها بين 5- 40 ألف دولار شهرياً. وهي مصدر رئيسي لجني الضرائب الحمساوية في قطاع غزة. وقد تم تخصص كل نفق بنوع معين من البضاعة، حيث يتم تهريب بضاعة تُقدر بـ 200-300 مليون دولار سنوياً من خلال هذه الأنفاق. وهناك أنفاق لتهريب الناس من وإلى مصر. أما الأنفاق الأخرى، فهي مخصصة لنقل الأدوية والمواد الغذائية. وبعض هذه الأنفاق يستعمل لتهريب السلاح من مصر إلى داخل قطاع غزة. والمهم - حسب حماس - أن لا يتمَّ استخدام هذه الأنفاق لتهريب الخمر والمخدرات والعاهرات. وأعلنت حماس، أن هذه الأنفاق هي نوع من الحرب مع إسرائيل. وأن quot;جهاد الأنفاق الإسلاميةquot; سوف يتسع مستقبلاً مع إسرائيل. ويقول مسئول في حركة حماس، إن هذه الأنفاق - على الطريقة الحمساوية الطالبانية - تقوم مقام quot;مترو الأنفاقquot; في الدول المتحضرة، التي تنقل الناس والبضاعة. وتقول كثير من التقارير، أن حماس وتجارها المالكين لهذه الأنفاق، لا تريد سلاماً مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال، لكي لا يتمّ القضاء على هذه الأنفاق.

-3-
ولعل حماس الطالبانية مسرورة وسعيدة الآن بهذا الوضع، الذي أولاً أشبع شهوة زعماء حماس للحكم، وأبقاهم في كراسيهم، ومنحهم جوازات السفر الدبلوماسية، وركوب سيارات المرسيدس السوداء، وعقد المؤتمرات الصحافية، والظهور بمظهر الطواويس السياسية المنتفخة الصدور في هذه المؤتمرات، كما يظهر دائماً خالد مشعل وإسماعيل هنية. كما أتاح هذا الوضع لزعماء حماس مصدر رزق كبير من الدول الإسلامية، المتحالفة استراتيجياً مع حماس.
السلام عليكم.