بيروت: كان العام 2015 عامرًا بالفنون العربية، التي شكّلت أول خط دفاع مستميت عن ثقافة الإعتدال والوسطية بوجه التطرّف، غناءً ومسرحًا، وأفلامًا.&إلا أن من ميزات العام الماضي تصاعد قمع المثقف الفنان رقابةً وتضييقًا. "إيلاف" تلتقي في القسم الأول من هذا التحقيق نماذج لفنانين تصدروا المشهد في العام 2015 بنتاجهم الفني، وتعرضوا للتضييق أو للهجوم بأشكال مختلفة.
أما في القسم الثاني منه فنلتقي عددا من المثقفين العرب ونوجه لهم مجموعة أسئلة عن حصاد العام الفني، ورؤيتهم لتوجه الفن العربي في الـ 2016، في ظل التضييق الذي يتعرض له الفنانون سواء رقابياً أو مجتمعياً، وموقفهم من فناني السلطة، وأين يقف الفنانون الذين أيّدوا الثورات العربية وقت بزوغها وأين يقفون الآن، ودور الفن السياسي في ظل الواقع الحالي:&
&
الكاتبة والمخرجة المسرحية اللبنانية لينا خوري
حاورتها مي الياس
![]() |
الكاتبة والمخرجة المسرحية اللبنانية لينا خوري |
& & للكاتبة والمخرجة المسرحية لينا خوري صولات وجولات مع الرقابة والمنع في لبنان، بداية من مسرحيتها "حكي نسوان" التي قبعت في أدراج الرقابة لمدة عام ونصف قبل أن تخرج الى النور بعد أخذ ورد، وانتهاءً بمسرحيتها "لماذا" التي أثارت زوبعة وطالبت السلطة الدينية بمنعها في لبنان بعد اتهامها بإهانة الديانة المسيحية والمس بمقدساتها.
&إيلاف التقتها لتلقي الضوء على إشكالية صراع المبدع مع الرقابة بكل اشكالها، ورؤيتها الدور الذي يلعبه الفن للترويج لثقافة الإعتدال في وجه التطرف ودور الفنان في الإرتقاء بوعي المتلقي.
&
&هل شكل الفن في الـ 2015 خط دفاع عن ثقافة الإعتدال في وجه التطرف؟
&هناك العديد من الجهود من قبل العاملين في المجال الفني لكن الواقع يفيد بأن قدرة استيعاب الناس حرية التعبير تتقلص، وباتت محدودة أكثر من السابق، والقمع يأتي من قبل المجتمع والسلطة على حد سواء، ولكن في الآونة الأخيرة القمع المجتمعي تفوق على القمع السياسي، والسبب الواقع الذي غذى التعصب أكثر فأكثر، وتبقى جهود الفنانين مستمرة للدفاع عن ثقافة الإعتدال بكل الأشكال سواء بالغناء أو السينما أو المسرح أو الكاريكاتير أو الغرافيتي وغيرها، بغض النظر طريقة استقبال الناس هذه الجهود ومدى تأثرها بها.
ورغم أني ضد مبدأ الرقابة من الأساس لكنها أمر واقع علينا التعامل معه والصراع مع الرقابة ليس بجديد علي، ولكن برأيي يجب أن يكون هناك وعي للكيفية التي ستخوضين بها معركتك، فأول مسرحية قدمتها كانت بعنوان "حكي نسوان" عانيت لمدة سنة ونصف مع الرقابة لإجازتها، ونجحت في النهاية للوصول الى تفاهم معهم لأنني أدركت حجم الضغوط الدينية والسياسية التي يتعرض لها جهاز الرقابة، عدلت بعض الأمور وهم تجاوبوا في أمور أخرى ومر العمل برضى الطرفين.
أما في آخر مسرحية والتي كانت بعنوان "لماذا" الأمن العام والرقابة كانا معي 100% رغم علمهم بأني ضد الرقابة، فهناك مسؤولون جدد أكثر تفهماً من السابقين، ولكن الضغط جاء من سلطة دينية تدخلت وطالبت بالمنع دون أن تشاهد العمل، معتمدة على مقطع مجتزأ مدته دقيقتان دون حصول أي تواصل أو نقاش بيننا، في قمع غير مبرر، خصوصاً وأن المسرحية سبق عرضها في عام 1971 دون مشاكل تذكر، فإلى أي مدى تراجعت الحريات بعد مرور 44 سنة؟
&
ماهي الأعمال التي نجحت في التصدي لهذه الثقافة القمعية في الـ 2015؟
برأيي فن الغرافيتي كان هو البطل في العام المنصرم، المسرح حاضر دائماً في هذا المضمار، وبضمنه مسرحيتا "لماذا" التي عرضت على مسرح الجامعة، وسأعيد عرضها مرة أخرى على مسرح المدينة طيلة شهر مارس 2016 لتثبيت موقف أو خط أسير عليه. فهي بالنسبة لي لم تكن مجرد مسرحية في إطار الجامعة لتعليم التلاميذ ،وتعريفهم على كاتب مسرحي مهم بقدر ما هي نتاج تأثر بالحراك الذي حصل، والرسالة الأهم التي يقولها كاتب المسرحية:" إن ثوراتنا لا تزال ثورات أفراد وليست ثورات شعوب والوعي ضئيل جداً "، ورغم أن هذا الكلام قيل سنة 71 لكنني شعرت وأنا أعود لقراءتها بأن الحال ما زال على ما هو عليه، ومن هنا كان قراري بتقديمها مسرحياً خارج إطار الجامعة، تأثراً وتعليقاً على الوضع الحالي، وزاد تصميمي على عرضها بعد التدخل الديني القمعي، ومشروعي الثاني سيكون فيلما سينمائيا لايزال في طور التحضير.
&
&
المشهد الذي أثار الجدل وتسبب بالمنع نزولا عند طلب المركز الكاثوليكي للإعلام
&
ستقدمينها كما هي أم سيطرأ عليها تغيير؟
التغيير سيكون على نطاق الممثلين وليس النص، بسبب ارتباطات البعض لا أكثر.
&
أي دور يؤديه فنانو السلطة في العالم العربي؟&
فنانو السلطة موجودون منذ دهر ممن يعتاشون على هبة الحاكم، وهناك ممن يتماشون مع الحاكم ويضمنون رسائل معارضة بشكل غير مباشر، وهناك من يعارض بشكل واضح برأيي جميع أشكال التعبير مطلوبة وعلى المتلقي أن يفرز بوعيه.
&
ما هي فرص نجاح الفن المعارض في رفع الوعي المجتمعي وفرض التغيير؟
دور الفن المعارض مهم جداً لأن هناك متلقيا يشاهد ويفكر وربما يغير إتجاه تفكيره، فالتأثير مطلوب حتى لو كان محدوداً، مثال على ذلك تلميذ قادم من ضيعة بأفكار متزمتة، مع الإختلاط مع مجتمع مختلف في بيروت، وقراءته كتبا ومقالات، وحضوره مسرحيات وحفلات غنائية، قد يغير بعض الأفكار أو القناعات البالية الموروثة.
صحيح أن دور الفنان المعارض في التغيير محدود وصعب، ولكن الأمل موجود رغم غياب الدعم، وإلا كنا تركنا البلد وهاجرنا، فأعمالنا هي طريقتنا للدفاع والمقاومة.
&
صوت الفنان المعارض إرتفع في بداية الربيع العربي والحراك الشعبي في لبنان، كيف ترين مواقف هؤلاء اليوم بعد فشل الثورات وإجهاض الحراك في لبنان؟
بالفعل كان هناك حماس في البداية خف كثيراً مع الوقت، ولأسباب كثيرة، من إستمر هو من يملك الوعي ونسبتهم لا تتجاوز 10- 15% وهم أصحاب المبادئ الحقيقية ممن لا حسابات ولا إعتبارات للمادة لديهم.&
برأيي الفن قادر على التغيير إذا وصل للشعب، فعليهم إيجاد اللغة المناسبة للنفاذ لعقول وقلوب الناس. فأغنية قادرة على تحريك مشاعر الجماهير، لكن أغنية واحدة أو كتابا أو فيلما أو مسرحية أو قصيدة أو لوحة لا يمكن ان تنجح بمفردها في فرض التغيير، كل هذه الأدوات يجب أن تسير مع بعضها، ولا تقتصر على محاولات فردية هنا أو هناك، يجب ان نرتقي بالوعي وسيرتقي كل شيء معه تلقائياً. لذا من المهم أن تستمر هذه المحاولات.
&
هل إنعكست محاولات التغيير في الشارع على الفن بعد موجة الربيع العربي؟
نعم ولكن ليس بالشكل الكافي.
&
أي توجهٍ للفن في عام 2016؟
لست متفائلة بالمعطيات الحالية لموجة فنية أقوى، وأرجو أن لايفهم الكلام على أنه سوداوية، لكن الشارع لا يساعد، وإذا أخذنا سلبية الناس تجاه أزمة النفايات في لبنان كمثال صارخ على لا مبالاتهم تجاه صحة ابنائهم وسلامة بيئتهم، سنرى الصورة سوداوية وذلك بسبب الطبقة الحاكمة والشعب معاً، والفنان يقف شبه عاجز أمام واقع كهذا.
&
برأيك إعادة تقديم أغنية موطني من قبل الفنانين في هذا التوقيت موضة أم حاجة؟
إستمعت لموطني لإليسا وكريستينا صوايا ولم أطلع على التجارب الأخرى في هذا السياق، وأحببت التجربتين وهو أمر إيجابي أن يلجأ الفنان لأغانٍ من هذا النوع ولكن في إعتقادي لا تزال في إطار الموضة .
&
ولى زمن الفن السياسي أم أحياه الربيع العربي؟
الفن السياسي برأيي ذو شقين، فهناك الفن المؤيد للسلطة والفن المعارض لها وكلاهما موجود، ولكن فن البروباغاندا في تراجع، أمام النقد، وفي مصر التجربة أغنى منها في لبنان.
&
أليس هذا غريباً، رغم أن لبنان كان سباقاً في النقد السياسي من خلال الستاند اب كوميدي وغيرها من البرامج الساخرة؟
مصر تجربتها رغم حداثتها أعمق، في لبنان لا تزال في إطار النكتة نسخر من هذا السياسي أو ذاك، لكن بسطحية ولو مس الفن بالسياسي بشكل عميق فلن تكوني سعيدة بردة الفعل.
لايزال الأمر محصوراً في النكتة التي تصدر عن وجع ولكنها تنتهي مع نهاية الضحكة. هناك تجارب أعمق لكنها ليست كافية.
&
&
&الممثل والكاتب السوري رافي وهبي
&حاورته مي الياس
![]() |
&الممثل والكاتب السوري رافي وهبي |
& & نجح الممثل والمؤلف السوري رافي وهبي في تقديم مجموعة من الأعمال الدرامية المهمة في السنوات الأخيرة، والتي تناولت الواقع السوري في ظل الأزمة وما قبلها، وأثرها على الإنسان السوري في الشتات، أبرزها مسلسل "حلاوة الروح"، و "سنعود بعد قليل" وآخرها "العراب – نادي الشرق".
&ويلقي وهبي في هذا اللقاء الضوء على دور المحطات الفضائية بفرض رقابة غير مباشرة على المبدع، من خلال تحديدها نوعية الأعمال الدرامية المطلوبة في الوقت الحالي، والتوجه نحو ما وصفه بـ " دراما الصالونات" والإبتعاد عن الدراما الواقعية، ما دفعه للإحتيال لتقديم دراما سورية المضمون، تختبئ خلف واجهة تجارية براقة واسم مستورد لرواية المافيا الإيطالية الشهيرة "العراب".
&
هل شكل الفن في الـ 2015 خط دفاع عن ثقافة الإعتدال في وجه التطرف؟
هناك محاولات من مختلف أنواع الفنون لكنها مقلة بالنجاح أو الإنتشار، من خلال مشاهداتي وعلاقاتي الشخصية بالفنانين سواء في مجال الغناء أو المسرح أو التلفزيون وخصوصاً على صعيد المشهد السوري، كل واحد منهم يحاول أن يدافع عن دوره في هذه المرحلة التي تشهد تحولات خطيرة وكبيرة. لكن الطموح أعلى بكثير من المنجز في الواقع لأن الفن يبقى نظري لحين توفر التمويل ليجد طريقه الى المشاهد.
&
المشكلة في توافر نص أم رؤية فنية أم تمويل؟
على المستوى الشخصي أرى أن التمويل للأفكار والمشاريع المستقلة، هو العائق الأساسي. لكن في الوقت& نفسه الأسباب الأخرى التي ذكرتها تنطبق بنسبة كبيرة على أصحاب المشاريع الفنية.
&
&شهد العام 2015 تصاعداً في قمع المثقف رقابة وتضييقاً برأيك كانت القيود المجتمعية أم السياسية أكبر؟
كلاهما لعب دوراً كبيراً في هذا الإطار وللأسف هما يرتبطان ببعضهما البعض ، المجتمع وثقافة الشارع ومواقف الناس وإنقسامها حول قضايا مهمة لهم صداهم &لدى المنصات الإعلامية ، وعلى المستوى الشخصي كان الأقسى هو دور الرقابة التي مارستها المحطات في انتقاء توعية الأعمال التي تقدمها للجمهور.
&
&
المحطات خاضعة برأيك للإرادة السياسية أم المعلن تبعاً لمزاج الشارع؟
أعتقد أنها خاضعة بالدرجة الأساس للإرادة السياسة ومواقف الممولين المرتبطين بشكل أو بآخر بالسلطة، وأيضاً المعلن ونسب المشاهدة تلعب دورا، فخلال السنوات الثلاث الأخيرة أعاني على صعيد مشروعي الشخصي، فهناك توجه واضح نحو دراما الصالونات البعيدة عن الواقع كلياً، تعتمد على الشكل واللبس والمظاهر الخ. &وهي الترفيهية بالدرجة الأساس بهدف تغييب الواقع، رغم أن مهمة ورسالة الدراما هي أن تعكس الواقع وتقدم وجهة نظر وموقفا من أحداث فيه.&
&
&
في ظل انقسام الشارع حول الثورات في سوريا أو مصر أو تونس وغيرها انقسم الفنانون كذلك برأيك من نجح بالتأثير أكثر فنانو السلطة أم المعارضة؟
الموضوع شائك وليس لدي حكم نهائي، ولكن عموماً الفن عندما يسقط في مطب التوجيه يسقط في فخ المباشرة &ويفقد اتصاله مع الجمهور.&
وبرأيي من لديه مقولات سياسية جاهزة مكانها نشرة الأخبار، إذا لم نسمح للحكاية في أن تكون بالمقدمة وأن تكون الرسائل مضمنة، فستقع في مطب الفشل بالتأكيد.
&
في بداية ثورات الربيع العربي كان صوت الفنان المعارض عاليا، في المقابل صوت الفنان المؤيد خجول وإن إرتفع كان الهجوم الشعبي عليه كبيرا، اليوم وبعد إجهاض أغلب الثورات أو جنوحها عن مسارها، الآية إنقلبت وبات المؤيد للسلطة يتحدث بثقة، هل تعتق أن رؤية هؤلاء كانت أبعد وأكثر واقعية في قراءة المشهد؟
لنخوض بهذه الجدلية علينا العودة للوقائع في بداية الربيع العربي كانت النظرة متفائلة تجاه تغيير ديمقراطي نحو الأفضل، بغض النظر عن دوافع وظروف كل دولة، فالفساد كان هو الدافع الأساسي المشترك الذي دفع الناس للخروج والتظاهر، وفي أمكنة أخرى كان القمع، وفي أمكنة كانت كل الأسباب مجتمعة، ولكن المسار المروع الذي إتخذته هذه الثورات بعد ذلك اختلف، واختلطت المواقف.
&
هل بدأت سلمية بالفعل أم كانت تلبس قناع السلمية؟
منهم من كان مسالماً بالفعل، ومنهم من صدق أنها سلمية وأعتقد أن الموضوع أكبر من نقاش، وهو بحاجة لدراسات جدية، بالنسبة لي ولاختصاصي ككاتب درامي وممثل أجد أن الصعوبة تزداد لتقديم الأعمال التي تهتم بهذا الموضوع وبغض النظر عن موقفها منه لم تعد مرغوبة ولا يوجد حماس لإنتاجها أو عرضها، فمنذ سنتين قدمت عملا بعنوان "حلاوة الروح" كان عملا مهما جداً على مستوى الإخراج والنص والتمثيل، لكن النجاح الذي حققه أقل بكثير مما يستحق، لأنه واجه مشاكل في تسويقه وعرض بشكل محدود إزاء تردد المحطات في شرائه.
وبعد تجربتي في "حلاوة الروح" كانت هناك حاجة لإيجاد شكل مغرٍ يكون بمثابة طعم سواء للمحطة أو للمنتج وحتى للمشاهد، من خلال عمل يتحدث ظاهرياً عن المافيا، بعيداً عن الحدث السوري الساخن، بينما المضمون يرصد المقدمات الواقعية التي شكلت دافعا للناس للتمرد الإجتماعي في سوريا والعالم العربي.
&
ماذا عن الجزء الثاني؟&
هناك خلاف حول الجزء الثاني مع الجهة المنتجة، وقبل أن يحسم ليس لدي تصريح إضافي في الوقت الحالي. اعمل حالياً على إستكمال مشروع بدأت به العام الماضي بعنوان "خبز وملح" وآمل أن يجد طريقه للشاشة. وأحضر لعرض مسرحي من كتابتي وإخراجي للـ 2016.
&
هل ولى زمن الفن السياسي؟ أم أحياه الربيع العربي على الرغم من الدور الذي أدته الأغنية في الثورات في مصر وسوريا وغيرهما؟
اعتقد ان الغناء والفن الملتزم وجد نفسه كما المثقف العربي عاجزاً واذا لم يكن عاجزاً فهو تائه امام الانقسامات الطائفية والسياسية والمجتمعية، ولم يقل شيئاً يذكر، لكنه وجه العديد من العاملين في المجال الفني للبحث عن مساحة حرية اكبر للتعبير عما حدث بفهم ووعي، ودفع بآخرين للتمترس سواء مع هذا الفصيل أو ذاك، ويمكن القول إن التغيير الذي حصل القى حجراً في البركة الراكدة قد نرى نتائج مستقبلية ايجابية له، ولكن ليس في القريب العاجل.&
كما إنني متفائل بالجديد الجديد أكثر من جيلنا أو الجيل الذي سبقنا. التغيير بدأ وتدفع الشعوب ثمنه باهضاً بغض النظر عن المسار السيئ.
&
كيف تصنف نفسك مؤيدا ام معارضا؟
أرفض وضعي في خانة التصنيف وأفضل أن أكون مستقلاً ومتوازناً بعيداً عن التصنيفات.
&
&
&
الفنانة وملكة الجمال السابقة كريستينا صوايا
حاورتها مي الياس
&
![]() |
الفنانة وملكة الجمال السابقة كريستينا صوايا |
& &قدمت ملكة الجمال السابقة التي توجهت الى التمثيل والغناء، رؤية جديدة لنشيد "موطني" الشهير، ونالت تجربتها ردود فعل متفاوتة، عن هذه التجربة والهدف منها، وعن رؤيتها لدور الفنان في الحراك الشعبي، والرقابة المجتمعية التي تفرض نفسها بقوة على الأعمال الفنية كان هذا اللقاء:
&
أعدت غناء نشيد موطني كانت بالنسبة لك موضة تجارينها أم حاجة أم رؤية فنية مختلفة؟
بالنسبة لي لا يمكن أن أقدم عملا وطنيا جادا على سبيل الموضة، وموطني بالنسبة لي هو نشيد حي يخاطب كل الدول العربية.
&
ولكن ما سر الإقبال اللافت عليه من أكثر من فنان في وقت متزامن؟
لو فتحت موقع يوتيوب وبحثت عن النشيد ستجدين أن العشرات من الفنانين غنوه على مر الأزمان من عدة دول عربية .. وصودف هذا العام أن قامت إليسا بتجديده، وقمت أنا كذلك بتجديده، وكل منا أدته بطريقتها الخاصة. فالنشيد ليس حكراً على أحد.
&
&
ما الجديد أو المختلف في أدائك له؟
قسمت النشيد الى ثلاثة أقسام وأديت كل قسم منه بأسلوب مختلف، الجزء الأول منه قدمته بطريقة الإنشاد خال من العُرَبْ، الجزء الثاني منه كان غناء، والجزء الأخير منه أديته بشجن وحنين وحرقة وحسرة على الوطن الموجوع، ولم أستغله تجاريا، لم أغنه بحفلة، ولم أوزعه على المحطات، واكتفيت بطرحه على اليوتيوب فقط لأنني أردت أن أسجل من خلاله &موقفاً، إذ أؤمن بأن الأغاني وسيلة مهمة تحيي وتعزز الشعور الوطني لدى المتلقي، ولأقول بأن الوطن هو الأساس والأهم من أي إعتبارات أخرى في هذه المرحلة. ولأنه برأيي النشيد الذي يوحد كل الأوطان العربية ويدعو الناس لحب الوطن وهناك حاجة ماسة للتقارب في هذه المرحلة.
&
كان هناك حراك شعبي في لبنان، ما هو موقفك منه وماهي الأسباب التي أدت إلى إجهاضه برأيك؟
أنا مع الحراك الشعبي دون شك، ولكن شرط أن تكون هناك رؤية ومطالب موحدة، وأن يكون سلمياً، ولا يمس مرافق الدولة، لأن الحراك عندما يتحول الى تخريب لواجهات محال أو فنادق، يتحول شغبا ويفقد بوصلته.
في البداية أيدنا وصدقنا الحراك، لكن مع مرور الوقت فقدنا ثقتنا به وشعرنا بأنه مسيس الى حد ما. وأنا بطبعي لست مندفعة ولا يمكن أن أنزل الى الشارع بشكل عفوي وأفضل الإنتظار وفهم طبيعة الحراك قبل أن التحم معه.
&
لماذا لا يقوم الفنان أو المثقف بالإضطلاع بدور قيادي في حراك شعبي حقيقي بمطالب واضحة تلتف حوله الناس ليفرض تغييرا حقيقيا؟
ليقوم الفنان بدور كهذا عليه أو يكون حيادياً بعيداً عن أي تحزب، فالفنان شخص مؤثر وتأثيره إن كان متحزباً إما سيؤدي للفرقة، أو سيقلب الجماهير ضده. مع احترامي طبعاً لحرية الفكر والرأي والتوجه أياً كان، ولكن عندما تخرجين الى العلن يجب أن تتخلي عن التحزب وتعبري عن الناس بكل توجهاتهم، فأنا ضد التحيز بكل أشكاله، وأفضل أن اكون حيادية ومعتدلة.
&
برأيك ما أسباب تزايد القمع للفنانين والمفكرين في العام 2015 سواء كان من سلطة دينية أو أمنية أو سياسية أو من المجتمع ؟
الأمن العام منذ زمن رقيب على &جميع الأعمال الفنية، لايمكن ان يجد اي عمل فني مهما كان نوعه طريقه للعرض دون ان يمر عليه، وربما زاد المنع لأن الوضع حرج مع كل ما يدور داخلياً وخارجياً.&
&&
ولكن في ظل وجود السوشيل ميديا هل يبقى المنع مجديا؟
محلياً نعم له جدوى، لأن السوشيل ميديا مهما كانت منتشرة ومؤثرة، لكن يبقى تأثيرها محدوداً على رواد هذه المواقع.
&
من الأخطر على الجمهور برأيك الخطاب السياسي المتطرف أم أفكار المثقفين التي تتحدى الخطوط الحمر سواء دينياً أو فكرياً &أو تنقل واقعاً ما؟
برأيي الرقابة الذاتية هي الأهم في هذه المرحلة للجميع أكان سياسيا أو فنانا أو مفكرا، في مجتمع متحزب ومتطرف بالوراثة ولا يزال يعاني من آثار حرب أهلية. لذا على الجميع حساب نتائج ما يقولونه في خطاب سياسي أو عمل فني، على الناس وعلى أمن البلد واستقراره.
&
برأيك القيود المجتمعية أم الأمنية هي التي تكبل الفنان أكثر في هذه المرحلة؟
بالتأكيد القيود المجتمعية أكبر في هذه المرحلة لأن ما يمكن أن يمر عبر الرقابة قد لا يتقبله الناس، فالمجتمع بات أكثر تزمتاً وتعنتاً. وهذا التعنت المجتمعي ينعكس على الرقابة فيزداد المنع.
&
هل أنت مع وجود رقابة على المبدع؟
لست ضد حرية الإبداع شرط أن يكون النقد بناءً ومسؤولاً وذا رؤية، بمعنى أن أنتقد وأطرح حلولاً في المقابل، وأن لا يكون الإنتقاد مهيناً أو مشيناً. وعلينا أن لا ننسى بأننا أكثر من 18 طائفة تتعايش في بلد مساحته 10452 كيلو مترا مربعا، وهو نقطة في بحور بلدان أخرى.
&
مع إختلاف مستوى الوعي لدى المتلقي من يحدد الخطوط الحمر؟
هناك شعرة بين الإهانة وحرية التعبير، وبرأيي الكيفية التي يقدم بها مشهد في سياق درامي هي التي تحدد ردود الفعل.
&
لماذا يتمتع الغرب بحرية التعبير التي نفتقدها نحن في مجتمعاتنا العربية؟
لأننا شعوب تغذت على الديكتاتورية ورضعتها مع الحليب، وفي داخل كل منا ديكتاتور صغير، وبرأيي الديمقراطية والحرية ممارسة حياتية تقترن مع المسؤولية، ولا وجود لحرية مطلقة حتى في الغرب.
وإذا لاحظت في الدول التي قامت فيها الثورات التعبير عن الحرية تحول لفوضى، والثورات نفسها تقمع اي رأي أو موقف معارض لدرجة القتل، فدخلنا في صراع دموي لأننا لا نجيد ثقافة الإختلاف، وبالتالي عاد القمع بصورة أبشع للحفاظ على الأمن والنظام.
&
&الممثلة المصرية إلهام شاهين
&حاورها أحمد طه
![]() |
&الممثلة المصرية إلهام شاهين |
& & &في بدايات ثورة 25 يناير كانت تصنف على أنها من فلول مبارك، وفي زمن الإخوان إعتبرت فنانة معارضة لحكمهم، تعرضت للهجوم والتشويه، وخاضت معركة قضائية شرسة مع شيوخ السلفية وانتصرت عليهم، وفازت بأول حكم لإغلاق فضائية دينية، وتم حبس الشيخ الذي شهر بها.
وفي 30 يونيو كانت في طليعة الفنانين الذين نزلوا الى الشارع ضد الإخوان، وفي زمن السيسي تصنف على أنها من أشد المؤيدين له، وسافرت مع وفد من الفنانين الى المانيا دعماً له، إلهام شاهين تتحدث لـ"إيلاف" عن مفهوم فنان السلطة وما هو موقفها من هذا التصنيف.
&
&
أي توجهٍ توجّه الفن العربي في عام 2015؟
برأيي الفن المصري والعربي شهد حالة افضل من السنوات الأربع السابقة، وهو ما تمثل في تقديم مزيد من الاعمال الجيدة سينمائياً ودرامياً وهناك أعمال عدة مميزة شاهدتها ونالت إعجابي.
&
أي توجهٍ له في عام 2016؟
أتوقع للفن المزيد من الأفضلية والتميز خاصة وأن هناك اعمالًا للكبار يتم تحضيرها، وهناك حالة تفاؤل عامة تسيطر علي الفنانين، وستكون هناك اعمال ومحطات مهمة لزملاء اعزاء اترقبها وسأحرص على متابعتها سينمائياً وتلفزيونياً، واتمني ان يحقق فيلم "زنقة ستات" الذي أشارك فيه كممثلة ومنتجة نجاح كبير لكونه من الاعمال الهامة.
&
ما كانت أهم محطات الفنون العربية في الغناء والمسرح خلال العام المنصرم؟
محطات عدة يمكن التوقف عندها فالمسرح المصري عاد بقوة بعد غياب سنوات طويلة وعودة الفنان يحيي الفخراني بمسرحية الف ليلة وليلة من اهم الاعمال التي قدمت خلال العام، كذلك البومات عدة اعجبتني منها البومات انغام، اصالة وسميرة سعيد.
&
إن كان الفنان خط دفاع عن الاعتدال فلمَ ينال منه القضاء؟
الفن يلعب دورًا تنويريًا مهمًا للجمهور، وكان شريكاً أساسيأً في الحراك السياسي خلال السنوات الماضية، هناك من يؤيد وهناك من يعارض وكل له رأيه الذي يجب أن تحترمه ويمكن ان تتناقش معه، لكن تغيير القناعات أمر صعب للغاية لذا لا تجد فناناً مقتنعاً بأرائه يغيرها بشكل كامل مرة واحدة، والقضاء المصري شامخ وخلال السنوات السابقة أثبت انه لم يتأثر بما حدث سياسياً ونجح في انتزاع حقوق الفنانين والقصاص لهم.
&
أي دور يؤديه فنانو السلطة في العالم العربي؟
لا يمكن وصف فنان بأنه فنان للسلطة، لأنها قد تكون قناعته، والنجوم الكبار ليسوا في حاجة لابداء موقف داعم لأحد، ومشاركتهم في الحراك السياسي أمر طبيعي لأنهم مواطنون يشعرون بنفس المخاطر والمشاكل التي تعيشها شعوبهم.
&
الفنانون السوريون كانوا الأنشط، وبعدهم المصريون فاللبنانيون. شاركوا شعوبهم في نشاطهم الاحتجاجي. فأي منقلب ينقلب هؤلاء الفنانون؟
برأيي الامر مرتبط بالظروف السياسية التي تعيشها شعوبهم، فالازمة السورية لا تزال مستمرة وانعكاساتها على لبنان وفنانيها قائمة واتمني لهذه البلاد الاستقرار في القريب العاجل حتى يعود إليها الامن، وارتباط الفنانين كما ذكرت سلفاً امر مرتبط بأنهم جزء من تكوين هذه البلاد حتى لو اضطرتهم الظروف للهجرة.
&
استعاد عديدون أغنية موطني، ما أثار استهجانًا واسعًا. هل ولّى زمن الفن السياسي؟ أم أحياه الربيع العربي بالرغم من الدور الذي أدته الأغنية في الثورات في مصر وسوريا وغيرهما؟
السياسة والفن متداخلان بشكل كبير ولم ينفصلا ودائما ما كان يحرص الزعماء السياسيون والرؤساء على الفنانين وتواجد فقرات فنية في الاحتفالات الوطنية، صحيح ان هناك فترات يحدث فيها فتور وابتعاد للفنانين عن السياسة لكن الامر عاد بقوة منذ نهاية 2010 مع الحراك السياسي وأصبحت السياسة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للمواطنين وبالتالي للفنانين، فلا تجد مقابلة فنية مع فنان دون سؤال سياسي.
&
&
الناقد المصري طارق الشناوي
حاوره أحمد طه
&
![]() |
| الناقد المصري طارق الشناوي |
&أي توجهٍ توجّه الفن العربي في عام 2015؟
بوجه عام كانت سنة جيدة على الفن في مختلف أنواعه ما بين انتعاشة مسرحية لمسرح الدولة وقدمت فيها أفلام سينمائية جيدة توجت بحصول مصر على جائزتين في الدورة الأخيرة من مهرجان دبي رغم الظروف الصعبة بشكل عام وكذلك الحال درامياً.
&
أي توجهٍ له في عام 2016؟
هناك بشائر لعام 2016 تدعو للتفائل فهناك اكثر من مخرج لديهم مشاريع جديدة منهم يسري نصر الله، وكاملة أبو ذكري، والمسرح سيسير بقوة الدفع المستمرة من العام الحالي، واتوقع أن يكون هناك مزيد من الأعمال الجيدة.
&
ما كانت أهم محطات الفنون العربية في الغناء والمسرح خلال العام المنصرم؟
ثمة اعمال جيدة في مجال الغناء مثل البومات انغام، اصاله، سميرة سعيد وهي البومات مميزة كذلك مسرحية الف ليلة وليلة للفنان يحيي الفخراني فهي من اكثر الاعمال المتميزة التي عرضت.
&
إن كان الفنان خط دفاع عن الاعتدال فلمَ ينال منه القضاء؟
نعيش في حالة تردٍ بشكل عام المأزق الأكبر ان عددًا من الفنانين تحولوا لأسلحة لطعن الفن بحجة المحافظة على الاخلاق ملتزمين بغطاء اجتماعي وتجده في نقباء نقابتي الممثلين والموسيقيين بشكل اصبح يهدد حرية الفن ويتحدثون دائما عن الملابس وكأننا في محاكم اخلاقية.
&
أي دور يؤديه فنانو السلطة في العالم العربي؟
بعض الفنانين أصبحوا مؤيدين للسلطة بشكل كبير من خلال متابعة ما يريده النظام السياسي وتنفيذه، فهم يعرفون أن النظام السياسي يميل للمحافظة وبالتالي يحاولون توصيل رسالتهم بأنهم محافظون اكثر من السلطة.
&
الفنانون السوريون كانوا الأنشط، وبعدهم المصريون فاللبنانيون. شاركوا شعوبهم في نشاطهم الاحتجاجي. فأي منقلب ينقلب هؤلاء الفنانون؟
تحولات بعض الفنانين مرتبطة بأن تغيير قواعد اللعبة السياسية خاصة في سوريا لأن المعارضين راهنوا على رحيله اما الآن فاصبح بقاؤه مقبولاً لفترة موقتة وهو ما قد يؤثر سلبًا عليهم مستقبلاً إذا استقرت الأوضاع وفقاً للحلول المقترحة راهنا، وبعضهم اختار ان يبقى محايداً حتى اشعار آخر حتى الفنانون الذين تبنوا مواقف سياسية سابقاً.
&
استعاد عديدون أغنية موطني، ما أثار استهجانًا واسعًا. هل ولّى زمن الفن السياسي؟ أم أحياه الربيع العربي بالرغم من الدور الذي أدته الأغنية في الثورات في مصر وسوريا وغيرهما؟
ثورات الربيع العربي أدت لتوجه عام لدى الفنانين بالوقوف على الحياد، حتى الفنانون الذين تبنوا مبادئ الثورة قبل الربيع العربي إما التزموا الصمت او فضلوا البقاء في المنطقة الرمادية لتجنب الانتقادات.&
&
&
المخرج المسرحي كاظم النصار
حاوره محمد الغزي&
&
![]() |
المخرج المسرحي كاظم النصار |
& &أي توجهٍ توجّه الفن العربي في عام 2015؟
الفن العربي هو انعكاس للواقع السياسي العربي وتحولاته وحاول المنتوج الفني ان يتسابق مع الاحداث السريعة في هذا الصراع وخاصة صراع المحاور والابرز تلك التي تصدت لفضح الارهاب دراميا عبر المسلسلات ومسرحيا عبر المهرجانات العربية مثل المسرح العربي والاردني وقرطاج والمهرجانات في المغرب.
واللافت للنظر تراجع مستوى بعض الفعاليات الفنية نظرا لعدم استيعابها حجم ما نمر فيه من مخاطر مثل داعش وتأثيره في سوريا والعراق وليبيا.
ومن هنا فالتوجه كان سياسيا بامتياز وحاول كل بلد تقديم رؤيته من خلال فهمه لطبيعة الصراع وتحولاته.
&
أي توجهٍ له في عام 2016؟
لا ادري ما الذي ينتظرنا وشبح التقسيم يلوح في الافق لعدد من البلدان ..ولا ندري هل سنتمكن من انتاج اعمال فنية ام لا ....وعربيا الشيء ذاته فملامح الكساد في العالم العربي وضحت وثمة عطالة درامية في عدد من البلدان، اتوقع ان يكون العام المقبل بذات التوجه في النظر الى الازمة العربية .. ثمة انتقال الى صراع عربي عربي وهو ما سينعكس في مجمل الاعمال والطروحات وستنسى القضية الفلسطينية، كما انه ثمة تقشف مالي في عدد من البلدان سينعكس ايضا على الانتاح ناهيك عن الازمات الاخرى المتعلقة بالبنى التحتية والتخطيط والتمويل ومشاكل الحرية والرقابة، وليس واضحا عندي كفاية ما تؤول اليه تطلعات الفن في العام المقبل
&&&
ما كانت أهم محطات الفنون العربية في الغناء والمسرح خلال العام المنصرم؟
ما كانت أهم محطات الفنون العربية في الغناء والمسرح خلال العام المنصرم؟
شهد المسرح كمًا من العروض العربية تجلت في مهرجان المسرح العربي في المغرب وفوز فلسطين بجائزة الشيخ سلطان القاسمي وبروز عدد من العروض الجديدة التي تناقش ازمات بلدها ..كما كانت ايام الشارقة المسرحية في الامارات ومهرجان قرطاج المسرحي الذي احتوى على اكثر من مئة عرض، ومهرجان المسرح العراقي ضد الارهاب في بغداد، ومهرجان بابل للثقافات والفنون، ومهرجان المسرح الاردني الذي استضاف عددا من العروض العربية ..ويكشف لنا ذلك حجم التصاق هذه العروض بالازمات العربية المتعلقة بحرية التعبير والصراع والقضايا الإنسانية.
إن كان الفنان خط دفاع عن الاعتدال فلمَ ينال منه القضاء؟
تبقى حرية التعبير تشكل قلقا للمبدع وكذا للسلطات والتي كان ابرزها الحكم بالاعدام على الشاعر الفلسطيني فياض في السعودية، والمطالبات باطلاق سراحه من منظمات ومثقفين وما لم تقر تشريعات ثقافية وغيرها لصون حرية التعبير وحقوق الأقليات والملكية الفكرية ورعاية المبدعين، ستبقى هذه الورقة مفتوحة للنيل من المبدع وانجازه وعمله .. لاعلاقة للسلطة باعتدال المبدع وتطرفه الا حين تعتقد انه يشكل تهديدا لها ومن هنا فالتشريعات هي الضامنة ومن خلالها يرعوي القضاء للامتثال للقانون.
أي دور يؤديه فنانو السلطة في العالم العربي؟
انا اتابع الفنانين وعملهم الابداعي وحين تفوح من احدهم روائح الايديولوجيا ستتقاطع ذائقتي معه فورا ... لا ادري مايفعله مثقفو &السلطة سوى كتابة التقارير والوشاية بزملائهم وهذا دورهم عبر الزمن .. وبعد انفتاح عدد من البلدان على نسائم الديمقراطية لم يعد لهولاء تاثير الا بارتمائهم في احضان احد الأحزاب والدفاع الاعمى عنه اما الفعل الابداعي فسيتقلص عندهم ويصبح بلاقيمة.
الفنانون السوريون كانوا الأنشط، وبعدهم المصريون فاللبنانيون. شاركوا شعوبهم في نشاطهم الاحتجاجي. فأي منقلب ينقلب هؤلاء الفنانون؟
ثمة احتجاجات فاعلة ومؤثرة وأثرت على طبيعة القرارات والتوجهات وهي غير منحازة الا للدفاع عن شعبها وحقوقه المشروعه ومطالبه مثل ازمة النفايات في لبنان والنشاط العراقي في الإصلاح وغيرها وهو نشاط مدني ينبغي ان يستمر ويتكرس للفت انتباه السلطات للقضايا العادلة والمهمة لشعوبنا
استعاد عديدون أغنية موطني، ما أثار استهجانًا واسعًا. هل ولّى زمن الفن السياسي؟ أم أحياه الربيع العربي بالرغم من الدور الذي أدته الأغنية في الثورات في مصر وسوريا وغيرهما؟
اعتقد ثمة ثوابت كسرتها طبيعة التحول السياسي والربيع العربي ومتغيراته ومنها النظرة الى الوطن والهوية ...والعلم والنشيد وغيرها وهي بدت كأنها من مخلفات الماضي وقيمتها الرمزية تراجعت، فثمة ميل عالمي ومنعكس عربيا الى تكريس الهوية الفرعية وهذا له أسبابه التي ستتضخ رويدا
&
&
&
الموسيقار سامي نسيم قائد فرقة بغداد الوطنية للعود
حاوره محمد الغزي&
&
![]() |
| الموسيقار سامي نسيم قائد فرقة بغداد الوطنية للعود |
& &أي توجهٍ توجّه الفن العربي في عام 2015؟
لم يكن عام&2015 مستقرا عربيا وعالميا، بل كان ضاجاً بكثير من التقلبات وشهد العالم أوضاعا سياسية وأقتصادية أثرت على مسار الفنون وليس بعيدا عن ذلك الفنان كمواطن وصاحب رؤية ووجهة نظر وبالتالي كانت هناك مشاركة وجدانية عالية للفنانين بمختلف فنونهم السمعية والبصرية
&
أي توجهٍ له في عام 2016؟
بانتظار الإنفراج بأسعار النفط الذي للأسف يعتمد عليه العراق كمصدر وحيد لاقتصاده وهذا معيب ومخل بتنميته وكيانه كدولة ويؤثر هذا على جميع الأصعدة حتما ومنها الثقافة عموما والفنون في مقدمها وأما عربيا فالحال ليست أفضل أيضا ولكن بنسب نوعا ما من بلد لآخر.
&
ما كانت أهم محطات الفنون العربية في الغناء والمسرح خلال العام المنصرم؟
لا يوجد ما هو متميز حقيقة بالفن العربي والموسيقي منه عام 2015.. وهذا أمر مؤسف للغاية.
إن كان الفنان خط دفاع عن الاعتدال فلمَ ينال منه القضاء؟
الفنان صاحب حلم ومعبر حقيقي عن هموم بلده وقضايا الإنسانية ولكن هناك صراع السلطة والمثقف قائم منذ أمد بعيد والقضاء أقرب منه لرجال السياسة منه للفنان وصفة الشعبية التي يحملها السياسي يشترك بها معه الفنان ولكن أدوات كل منهما مختلفة وطرق تعبير متباينة ولذا يمتلك السلطة من هو أقرب للنظام السياسي
أي دور يؤديه فنانو السلطة في العالم العربي؟
فنانو السلطة والمحابون لها والمعتاشون على عطاياها هم ذيول تابعة لأخطائها ومزوقون لقبحها ومزورون لرسالة الثقافة والفنون وهم بعيدون عن هموم شعوبهم وينتهون مع سقوط السلطة وينحدرون بوديان جحيمها.
الفنانون السوريون كانوا الأنشط، وبعدهم المصريون فاللبنانيون. شاركوا شعوبهم في نشاطهم الاحتجاجي. فأي منقلب ينقلب هؤلاء الفنانون؟
الفنان العراقي منذ زمن وهو بصراع مع السلطة قبل&2003 وبعدها أيضا، والحالتان فيهما إختلاف؛ بالتوقيت والظرف العام. وقد كان كثير من الفنانين بزمن النظام السابق مطاردين بسبب توجههم الفكري وبالتالي معارضتهم للنظام والآن أكثر الفنانين هم محفزون للجماهير بالمطالبة بالحقوق والتظاهر على الفاسدين وهنا يكون الفنان العراقي صاحب هدف نبيل بمواكبة احلام الشعب ومساندًا لرؤى وتطلعات الجماهير الثائرة.
&
استعاد عديدون أغنية موطني، ما أثار استهجانًا واسعًا. هل ولّى زمن الفن السياسي؟ أم أحياه الربيع العربي بالرغم من الدور الذي أدته الأغنية في الثورات في مصر وسوريا وغيرهما؟
نشيد موطني بديل وقتي لا بد منه وخاصة كونه منذ عشرة أعوام هو نشيد وسلام جمهوري للدولة العراقية والإستهجان كون النشيد وموسيقاه معبرًا عن زمن آخر ولا يمت بصله لواقع التغيير الحاصل والنزوع للحرية والتقدم.
&
وفاء صبيح محررة سورية في الشؤون الفنية والثقافية
حاورتها بهية مارديني
&
أي توجهٍ توجّه الفن العربي في عام 2015؟
الفن العربي ليس ملفاً واحداً على الإطلاق. هناك ما تنتجه قطاعات الإنتاج في دول الخليج، وهو يميل الى الترفيه في الإجمال، وهناك الفن المنتج في مصر، وهو في معظمه بعيد عن الضوابط من حيث المحتوى وأشكال التقديم، وهناك الفن المعطل وهو ما تعيشه دول" الربيع العربي" حيث توقفت عجلة الإنتاج كماً ونوعاً.
&
أي توجهٍ له في عام 2016؟
التغير سيفرضه تغير في المشهد السياسي العربي في اكثر من دولة، وهو مستبعد الحدوث في افق 2016 ولذلك سيتم تكرار ذات المضامين، ولن نشهد انتاجا ندهش له. انا اربط التغيير هنا بفعل الخروج من حالة الاستعصاء السياسي التي تشهدها اكثر من دولة عربية.
&
ما كانت أهم محطات الفنون العربية في الغناء والمسرح خلال العام المنصرم؟
المال الخليجي انجز مشهدا بصريا تفوق على ما عداه من المشاهد العربية الأخرى، فقد تمكن هذا المال من استقطاب الكفاءات العربية واغرائها للعمل معه، ونتج عن ذلك مركزية في الكفاءات استطاعت ان تحوز على اعلى نسبة مشاهدة. المنتج الفني الخليجي يتسيد المشهد العربي في الاجمال. قنوات الـ MBC &في الطليعة.
&
إن كان الفنان خط دفاع عن الاعتدال فلمَ ينال منه القضاء؟
اعتقد ان القوالب الموضوعة عن الفنان في اذهان الناس تتعدى كونه طرفا معتدلا. اعتقد ان الوعي المجتمعي يعتبر الفنان شخصا متنورا ويدعو الى التنوير، لكن ليس كل فنان هو كذلك. كثيرون ممن يسمون فنانين لا يفقهون من مفردات التنوير شيئا. هم يؤدون أدوارا ويقبضون لقاءها مكافآت مالية، وآخر همومهم ان يكونوا طليعيين في مجتمعاتهم او بيئاتهم.
&
أي دور يؤديه فنانو السلطة في العالم العربي؟
الحديث عن التدثر بعباءة السلطة قديم - جديد، وفي حال الارتباط العضوي بين السلطة والفنان يصبح الأخير رهنا لالتقاط وإعادة بث جميع الرسائل التي تفضلها السلطة. والسل






















.jpg)








التعليقات