اختراق طبي جديد يتيح للعلماء تشخيص الاصابة بالحمى الشوكية أو التهاب السحايا وتعفن الدم من خلال فحص قطرة دم تؤخذ بوخزة في نهاية الاصبع.

عبد الاله مجيد: توصل علماء في اختراق طبي جديد الى طريقة تتيح لهم اجراء فحص بسيط لتشخيص الاصابة بالحمى الشوكية أو التهاب السحايا، وتعفن الدم.

وسيتمكن الأطباء من معرفة العدوى البكتيرية القاتلة بفحص قطرة دم تؤخذ بوخزة في نهاية الاصبع، وقال الباحثون إن هذا الفحص يساعد الاطباء على ان يشخصوا بسرعة ما إذا كان الطفل مصاباً بعدوى بكتيرية خطيرة أو بزكام بسيط أو انفلونزا فيروسية، والطريقة الوحيدة المتاحة الآن لتشخيص العدوى بصورة قاطعة هي محاولة تنمية بكتيريا في عينة من الدم، بعملية تستغرق 48 ساعة لم تتغير عملياً منذ 100سنة.

النتيجة في دقائق

ولكن فريقا من الباحثين في كلية امبريال في لندن قالوا ان طريقة الفحص التي اكتشفوها بوخزة في الاصبع يمكن ان تكشف النتائج في غضون دقائق بضوء ملون يومض على غرار فحص الحمل، أو حتى ايصال النتيجة الى الجوال.

ويعني غياب مثل هذا الفحص السريع اعتماد الاطباء على الاعراض والتاريخ الطبي في التشخيص، ومن الصعب الآن تشخيص سبب الحمى وما إذا كانت عدوى خطيرة أو مجرد فيروس.

وإذا تمكن الطبيب من تشخيص العدوى البكتيرية يمكن حينذاك ادخال الطفل فورا الى المستشفى واعطاؤه مضادات حيوية إذا اخذها في وقت مبكر يمكن ان تعالج الاصابة، كما ان الفحص السريع بوخزة في الاصبع يخفض استخدام المضادات الحيوية دون مبرر للمصابين بفيروس.

ونقلت صحيفة الديلي ميل عن رئيس فريق الباحثين البروفيسور مايكل ليفن وهو طبيب اطفال في كلية امبريال قوله "ان الحمى من أكثر الأسباب شيوعاً لجلب الأطفال من اجل العناية الطبية بهم. ولكن كثيرًا من الأطفال يُرسلون كل سنة من اقسام الطوارئ أو عيادات الأطفال الى أهلهم لأن الفريق الطبي يعتقد انهم مصابون بعدوى فيروسية في حين انهم في الواقع يعانون عدوى بكتيرية تهدد حياتهم، لا تُشخص إلا بعد فوات الأوان في احيان كثيرة.

وبالمقابل يُدخل كثير من الأطفال الى المستشفيات ويُعطون مضادات حيوية لأن الفريق الطبي غير قادر على استبعاد امكانية العدوى البكتيرية ولكنهم في الحقيقة مصابون بفيروس".

واكتشف فريق البروفيسور ليفن ان جهاز المناعة في الجسم يتعامل بطريقة مختلفة مع العداوى البكتيرية والفيروسات. وبالتعاون مع اطباء آخرين من بريطانيا واسبانيا وهولندا والولايات المتحدة جمعوا عينات من دم 240 رضيعا ًوطفلا في سن اشهر الى ست سنوات أُدخلوا المستشفى بسبب الحمى.

المناعة

وقام العلماء بتحليل الاختلاف في مناعاتهم بعد مسح 48 الف جين اشعاعيًا لرصد أي تغيرات دقيقة قد تحدث في جهاز المناعة. وبهذه الطريقة اكتشفوا اثنين من الجينات في كريات الدم البيضاء تبدأ العمل حين تكون هناك عدوى في الجسم ولا تعمل حين تكون المشكلة ناجمة عن فيروس، وقال البروفيسور ليفن ان نتائج البحث تبين ان بالامكان تمييز العدوى البكتيرية من الاسباب الأخرى للحمى باستخدام الجينات التي تعمل أو لا تعمل ردا على العدوى.

واضاف ان التحدي الآن هو تحويل هذه النتائج الى فحص تشخيصي يمكن ان يُستخدم في اقسام الطوارئ أو العيادات العامة لتشخيص الأطفال الذين يحتاجون الى مضادات حيوية، وتتوفر التكنولوجيا القادرة على رصد الجينات التي تبدأ العمل ضد العدوى بفحص بسيط.

وتوقع البروفيسور ليفن ان يكون الفحص متوفرا في غضون خمس سنوات ولكنه شدد على ضرورة اجراء مزيد من البحث وبدأت الخطوات الأولى لتشكيل فريق من الباحثين يُجري دراسة اوسع.

أعدت ايلاف المادة عن صحيفة الديلي ميل البريطانية

المادة الأصل هنا