قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

روث
Reuters

بموت روث بادر غينسبيرغ غابت أيقونة ليبرالية في محكمة العدل العليا في الولايات المتحدة، وهي معروفة لليسار في الولايات المتحدة بدفاعها الحميم عن حقوق المرأة والحريات المدنية وحكم القانون.

لكن تأبينها قد تغطي عليه العاصفة السياسية التي تسبب بها غيابها مع شغور مكانها في المحكمة العليا والتي ستندلع قبل الانتخابات الرئاسية بست وأربعين يوما.

فيما يلي استعراض لما يمكن أن يحدث في الفترة القادمة ولماذا قد يؤثر على قضايا في غاية الأهمية.

القاضية في المحكمة الأميركية العليا، روث بادر غينسبورغ، مصابة بالسرطان مجدداً

معركة سياسية جديدة في الولايات المتحدة بعد وفاة القاضية روث بادر غينسبورغ المدافعة البارزة عن حقوق المرأة

هل سيعين ترامب خلفا لها قبل الانتخابات؟

قد يحظى ترامب الآن بفرصة تعيين قاض ثالث مدى الحياة في محكمة العدل العليا، وهذا حدث سيترك أثرا دائما على القانون والسياسة الأمريكية.

ويبدو مؤكدا أن ترامب سوف يحاول إما قبل انتخابات شهر نوفمبر/تشرين الثاني أو بعدها، وإذا خسر الجمهوريون الانتخابات فإن تأكيد التعيين قد يحدث في فترة الخمول في نشاط مجلس الشيوخ في نهاية السنة، قبل أن يقلد رئيس جديد منصبه.

لكن أي محاولة لملء المقعد الشاغر خلال هذه السنة سوف تثير احتجاجات من الديمقراطيين لأنهم يذكرون كيف قام الجمهوريون وزعيم مجلس الشويخ ميتش ماكونيل بمنع الرئيس باراك أوباما من ملء شاغر في محكمة العدل العليا عام 2016 لمدة عام كامل حتى جاء ترامب وعينه عام 2017.

في ذلك الوقت قال الجمهوريون إن من الضروري ترك الناخبين يدلون بدلوهم في صناديق الاقتراع قبل تعيين قاض جديد. منذ ذلك الوقت قال ماكونيل وجمهوريون آخرون إن الوضع مختلف الآن ولا ينبغي تطبيق ذلك القانون حين يسيطر حزب واحد على الرئاسة ومجلس الشيوخ، وهو ما عليه الوضع الآن.

هل سيجري تثبيت مرشح ترامب؟

قد يكون الأمر مرتبطا بالرياضيات والتوقيت.

يملك الجمهوريون 53 مقعدا في مجلس الشيوخ وهم يحتاجون 50 صوتا لتثبيت مرشح. من بينهم قال اثنان هما سوزان كولينز وليزا موركوفسكي إنهما تدعمان ترك الأمر لجو بايدن في حال فوزه بالانتخابات في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

سيكون التنافس حادا على ملء الشاغر
Getty Images
سيكون التنافس حادا على ملء الشاغر

وسيكون الضغط هائلا من الطرفين على الشيوخ الجمهوريين في حملتهم من أجل إعادة الانتخاب والتي يتحسبون خلالها من إمكانية إغضاب الناخبين المعتدلين أو إغضاب قاعدتهم الانتخابية.

وقد يعمد الجمهوريون إلى تجنب هذا الضغط والانتظار إلى ما بعد الانتخابات. لأن الشيوخ يريدون تنظيم حملة فسوف يكون صعبا تنظيم جلسات استماع وتصويت على المرشح الجديد قبل ذلك الوقت. لكن إذا انتظروا وفاز بايدن والديمقراطيون سيكون الغضب الديمقراطي أعظم، حيث سيتهمون الجمهوريين بالانقلاب على إرادة الشعب.

ما أهمية هوية قضاة المحكمة العليا؟

الوضع مشحون ليس فقط بسبب توقيت رحيل غينسبيرغ، لكن لأن هناك أشياء قانونية مهمة على المحك.

فإذا عين ترامب قاضيا بديلا فإن أحد المرشحين المحتملين سيكون إيمي كوني باريت، التي طرح اسمها سابقا لملء أحد شاغرين في السابق. إذا شغلت هي أو قاض يشبهها الشاغر الحالي فسوف ينقل ذلك التوازن الأيديولوجي للمحكمة نقلة حادة إلى اليمين.

وقرارات المحكمة حول حق الإجهاض والهجرة وسلطة الرئيس، التي اعتز بها الليبراليون سابقا والتي حسمت بهامش ضيق، ستتحول إلى نصر للمحافظين.

وقد تصبح نتيجة التصويت على قضايا الرعاية الصحية وتبني الأطفال في عائلة من نفس الجنس وكذلك قانون السلاح وحقوق الانتخاب، والحرية الدينية، مختلفة بوجود أغلبية 6-3 لصالح الجمهوريين.

هل سيكون من مصلحة ترامب أم بايدن في الانتخابات الرئاسية؟

حتى الآن يبدو السباق الرئاسي بين ترامب وبايدن مستقرا، بسبب الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تسبب بها وباء كورونا والاحتجاجات ضد وحشية الشرطة والعنصرية.

ويحتفظ الديمقراطيون بتقدم ضئيل لكنه مريح في استطلاعات الرأي، كذلك يبدو أن الناخبين في الولايات المتأرجحة قد حسموا أمر تصويتهم.

من المتصدر في استطلاعات الرأي؟

سيتسبب موت غينسبيرغ برفع مستوى غياب اليقين حول نتيجة السباق الانتخابي.

ففي عام 2016 ساهم الشعور في المحكمة العليا في تعزيز دعم المحافظين لترامب، خصوصا الإيفانجيليين الذين رأوا الفرصة مواتية لتعديل القانون المتعلق بحق الإجهاض. وأشارت الاستطلاعات إلى أن عددا أكبر من الناخبين اليمينيين شاركوا في الانتخابات بسبب قضية المحكمة العليا من أعداد الليبراليين، مما منح ترامب امتيازا في انتخابات كان يمكن أن يكون التنافس فيها حادا.

هناك احتمال أن يكون لشغور المقعد يوم الانتخابات تأثير مشابه. أو إذا شغل الجمهوريون المقعد بحلول ذلك الوقت فإن ذلك قد يعيد تذكير الناخبين اليمينيين بضرورة بقائهم مع ترامب بالرغم من الاضطرابات.

ومن ناحية أخرى فإن الديمقراطيين المخلصين لروث بادر غينسبيرغ الذين شاهدوا أفلاما ووثائقيات عنها وعبروا عن قلقهم مع كل وعكة صحية ألمت بها، قد يكون لديهم حوافز قوية للتصويت من أجل المحافظة على إرثها. إذا أدى موت غينسبيرغ إلى شحن الشباب أو الناخبين الأقل حماسة للتصويت فقد يكون الديمقراطيون هم من سيقطفون ثمار الانتخابات.

كيف يمكن أن يكون الرد الديمقراطي؟

هناك شيء واضح وهو أن اليسار سيشعر بالغضب لو تمكن ترامب من تعيين بديل لغينسبيرغ، خصوصا إذا فاز بايدن والديمقراطيون في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

كان عام 2020 عاما صعبا للولايات المتحدة، على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي. وتدور الآن رحى معركة مقبلة في محكمة العدل العليا ستكون معركة أشرس من أي معركة شبيهة شهدتها البلاد في الماضي، وستضع النسيج القومي على المحك.