لأن السكوت عن العنف لم يعد مقبولًا، ولأن النساء اللبنانيات يمتن يوميًا سواء نتيجة عنف جسدي أو جنسي أو معنوي، ولأن المرأة نصف المجتمع وإذا ماتت مات هو، نظّمت جمعية quot;كفى عنف واستغلالquot; مظاهرة نزلت فيها نساء لبنان إلى الشارع ليقلن بصوت واحد:quot;أقروا قانون حماية المرأة من العنفquot;.


بيروت : يقول شكسبير : quot;عندما تبكي المرأة تتحطّم قوّة الرجلquot;، بينما أزواج منال ورلى وفاطمة وآمنة وغيرهن يقولون : quot;عندما نضربهن نشعر برجوليتناquot;. هذا واقع المرأة في بلادي، إمرأة ذهبت ضحية العنف الأسري وجفون الدولة مازالت مغمّضة على إصدار قانون يحميها من العنف ويجرّم الفاعلين.

إذا بدها شارع للتشريع ... نازلين
وبمناسبة يوم المرأة العالمي، دعت جمعية quot;كفى عنف واستغلالquot; إلى مظاهرة بعنوان quot;إذا بدها شارع للتشريع ... نازلينquot; إنطلقت من المتحف وصولًا إلى قصر العدل في بيروت، شارك فيها أكثر من 4000 متظاهرة ومتظاهر، خلت من كلّ أشكال التبعية الحزبية وحملت همّ المرأة ومعاناتها بهدف حثّ المعنيين على إصدار قانون حماية المرأة من العنف الأسري الذي تذهب ضحيته كثير من النساء اللبنانيّات سنويًا.
بدأ التجمع عند الساعة الواحدة من بعد ظهر أمس على المتحف حيث انطلق وفد إلى مقبرة الشهداء لوضع إكليل من الزهور على قبر منال عاصي التي توفيت بعد ساعات على تعنيفها من جانب زوجها محمد النحيلي الذي ضربها وسحلها وحرقها ومثّل بجثتها على مرأى ومسمع من عائلتها. تبع هذا النشاط إنضمام مجموعة من روّاد الدرّاجات الهوائية إلى التجمّع، من ثمّ بدأت مسرحيّة دمى حملت عنوان quot;ناس بسمنة وناس بزيتquot; جسّدت كلّ أشكال العنف الذي تتعرّض له المرأة، لتنطلق بعدها المتظاهرات والمتظاهرون سيرًا على الأقدام إلى قصر العدل حاملين لافتات تحمل شعارات مندّدة بالعنف والذكورية وتطالب بالعدالة وصور نساء ضحايا العنف الأسري، وتقدّمت المشاركين أمهات نساء قضين في حوادث عنف أسري، نواب، فنانون، طلاب جامعيون، ناشطون من كل قطاعات المجتمع، وعائلات بأكملها.
جمعية quot;كفىquot;: العنف ضدّ المرأة ليس من أولويات الدولة
وفي حديث لـquot;إيلافquot; تقول المنسّقة الإعلامية لجمعية quot;كفى عنف واستغلالquot; الآنسة مايا عمّار أن مظاهرة اليوم هي quot;فشّة خلقquot; للنساء، لإيصال أصواتهن ومطالبهن وليسمع الكلّ صرخة لم تُسمع من قبل، وتضيف : quot;نحن هنا لنقول كفى إهمال من قبل المجلس النيابي، إجتمعوا لإقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري بالصيغة الأفضل، أتينا كلّنا لنطالب بالعدالة لنساء متن جرّاء العنف الأسري، لقد حان الوقت ليبصر النور قانون يحميهن ويشجعهن على التكلّم ويطمئنهن بأنه باتت لديهن خيارات أكثر وأن الدولة موجودة لحمايتهنquot;.
وعن سبب التأخّر بإصدار القرار، تقول عمّار بأن اللجان النيابية أقرّته في تموز 2013، لكنه مازال نائمًا في أدراج المجلس النيابي بسبب عدم انعقاده، إضافة إلى أن قضايا النساء غالبًا ما تأتي في آخر أولويات الدولة. ولكنها أشارت إلى أن نسبة كبيرة من النواب أعلنوا نيتهم الصريحة لحضور الجلسة متى حُدّدتاريخ انعقادهاوالتصويت على القرار.
النائب آلان عون: السكوت عن العنف لم يعد مسموحًا ولا مقبولًا
من جهة أخرى، أكّد النائب آلان عون من كتلة التغيير والإصلاح الذي قدم حاملًا طفله على يديه، أن مشاركته في المظاهرة تأتي إيمانًا منه بهذه القضية المحقّة والأساسية لنهضة كلّ مجتمع، فالسكوت عن العنف الذي تتعرّض له النساء لم يعد مقبولًا ولا مسموحًا، مشيرًا في حديثه لـquot;إيلافquot; إلى أن كتلة التغيير والإصلاح صوّتت على قرار اللجان النيابية المشتركة في ما يتعلّق بهذا الموضوع، وأن هذا القرار سيكون ضمن برنامج أوّل جلسة تعقّد للتشريع في البرلمان اللبناني.
الوزيرة السابقة ريّا الحسن : العبرة في التطبيق
إلى ذلك، كانت لوزيرة الماليّة السابقة، ريّا الحسن، مشاركة في المظاهرة باعتبارها قضية مهمّة وأساسية ويجب أن تكون من الأولويات،وقالت في حديثها لـquot;إيلافquot; أن مشاركتها ليست بطولية وإنما هي واجب على كلّ مواطن وإنسان يؤمن بالعدالة والمساواة، مشيرة إلى أن كتلة المستقبل كانت أوّل من طالب بإقرار هذا القانون من خلال النائب سمير الجسر في اللجان النيابية المشتركة، وأن هذه القضية ستكون في سلم أولويات الكتلة، لكن يبقى الأساس في التطبيق وفي تأهيل قوى الأمن والمؤسسات على التعامل مع هذا النوع من القضايا.
الفنان زين العمر: أشارك لأحمي إبنتي
وفي السياق نفسه، أكّد الفنان زين العمر في حديثه لـquot;إيلافquot; أن مشاركته طبيعيّة في هذه المظاهرة، فهو يدعم إقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري، فهو لديه إبنة وأمّ وشقيقة، وهذا القانون كفيل بحمايتهن من ذكوريّة قاتلة.
قانون حماية النساء وطريق جلجلته الطويلة
تجدر الإشارة إلى أن مطلب إقرار قانون حماية النساء من العنف أطلقه المجتمع المدني منذ أكثر من ست سنوات، وتضافر جهود الجمعيات النسوية ساهم في تسليط الضوء أكثر عليه وأظهر للرأي العام ما تتعرّض له النساء يوميًا من عنف جسدي وجنسي ومعنوي واقتصادي، ما كان كفيلًا بتحريك ضمائر اللبنانيين على أمل تحريك ضمير مجلسهم النيابي وإقرار القانون، علمًا أن المرأة اللبنانية حقّقت انتصارًا مع وقف التنفيذ في شهر تموز/يوليو الماضي بإقرار مشروع القانون في اللجان النيابية المشتركة بالإجماع بعد توسيعه ليشمل بقية أفراد العائلة.
ولعلّ أبرز قصص النساء المعنّفات التي خرجت إلى العلن كانت قصة رلى يعقوب التي توفيت بعد تعنيفها من جانب زوجها الذي برّأه القضاء إستنادًا إلى فلسفة حماية الشرف وصونه المعتمدة، إضافة إلى وفاة منال عاصي بعدما ضربها زوجها حتى الموت مستخدمًا quot;طنجرةquot;، ووفاة كريستيل أبو شقرا التي اتهم زوجها بقتلها مستخدمًا السمّ.