عرّف سمير جعجع رئيس لبنان القوي كما يراه، مستقيمًا ثابتًا على موقفه، لا يتلوّن ولا يغازل دويلة حزب الله ولا يخافها، ويخوض معركته أمام الناس، وليس في السفارات.


أكّد سمير جعجع، رئيس حزب القوات اللبنانية، الجمعة أن لا خلاص للبنان من دون جمهورية قويّة، quot;ولا جمهورية قوية من دون رئيس قوي، ولا رئيس قوي من دون وضوح، ولا رئيس قوي من دون استقامة وثبات على الموقف، ولا رئيس قوي مع التلوّن، والذي هو مع الدولة فقط هو الرئيس القوي، والذي لا يُغازل الدويلة هو الرئيس القوي، والذي لا يخاف الدويلة هو الرئيس القوي، والذي ليس بألف وجه ولسان هو الرئيس القويquot;.
يعلن ما يريد
وكان جعجع يتحدث في خلال لقاء سياسي، نظمته إحدى منسقيات المناطق في حزب القوات اللبنانية، وذلك في منزله بمعراب، بحضور أمين عام حزب القوات فادي سعد. وأضاف: quot;الرئيس القوي هو الذي يعلنُ صراحةً ما يريد، والرئيس القوي هو الذي يخوض معركته امام الناس وليس في السفارات أو الغرف المغلقة، والرئيس القوي هو الذي لم يسعَ يومًا إلى مركز أو منصب أو مكسب، بل يسعى فقط إلى أن يكون رئيسًا قويًا في جمهورية قويةquot;.
واختُتم هذا اللقاء بحوار مع الحضور، الذي نقل إلى جعجع هواجسه وقلقه حيال مستقبل لبنان. فطمّأنهم جعجع إلى أن لبنان مقبل على أيام أفضل، وعلى مستقبل زاهر، quot;بالرغم من كل الصعوبات التي نواجهها، مع وجوب الإيمان والالتزام بالقضية للوصول إلى الوطن الذي نحلم به ونريده جميعًاquot;.
تقاليد جديدة
وكان جعجع أعلن في حديث صحافي الخميس أن مبدأ خوضه المعركة الرئاسية ضروري بحد ذاته، ويعادل في أهميته الوصول إلى الرئاسة، إذ أراد بترشحه إعادة الانتظام إلى هذا الاستحقاق الحيوي، quot;وإرساء تقاليد جديدة في مقاربته، بحيث لا يظل أسير الغرف المغلقة والسفارات والصفقات وكلمات السر، بل يستعيده الرأي العام الذي يُفترض به أن يؤثر في خيارات ممثليه من النواب، تبعًا لمدى قناعته بمشروع هذا المرشح أو ذاكquot;.
ويتواصل جعجع مع حلفائه تمهيدًا لتحديد قوى 14 آذار موقفها النهائي من ترشحه للرئاسة الأولى، وقال: quot;قرار تيار المستقبل يتوقف على القناعة التي سيكوّنها حول المسار الذي سيسلكه ترشيحي، ولدي شعور بأن الأجواء تميل إلى الإيجابيةquot;، نافيًا أن يكون قصد إحراج رئيس تيار المستقبل، الرئيس السابق سعد الحريري، وقطع الطريق على الشخصيات الاخرى في 14 آذار، التي تملك طموحات رئاسية، quot;فلولا حد أدنى من التشاور المسبق مع حلفائي، ولولا قناعتي بأنني قطعت أقله نصف الطريق نحو نيل دعمهم، لما كنت لأترشح لرئاسة الجمهوريةquot;.
لا مقاطعة ولا فراغ
وتناول جعجع في حديثه مسألة النصاب في الجلسة الانتخابية، فقال إنها ليست إشكالية، quot;لأن الجميع يؤكدون أنهم يرفضون الفراغ ومقاطعة الجلسة، وهذا ما عكسته نقاشات اجتماعات بكركي بين الاطراف المسيحية الاساسية، التي توافقت على ضرورة الحضور، وعلى أن الترشيح والسعي إلى الفوز حق للجميع، ثم يُترك للعملية الانتخابية أن تأخذ مجراها الطبيعي، وأنا لا أزال عند موقفي القائل بأن نصاب الحضور هو النصف زائد واحدًاquot;.
ووجه جعجع تحذيرًا إلى الفرقاء الذين يقاطعون جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكدًا أنهم سيدفعون ثمنًا غاليًا، شعبيًا وسياسيًا، quot;فاللبنانيين عمومًا، والمسيحيين وبكركي خصوصًا، لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء احتمال الفراغquot;. ونصح جعجع فريق 8 آذار بعدم دفع الأمور نحو الفراغ، لأنه سيكون الخاسر الاكبر، مطالبًا مسيحيي 8 آذار بعدم المقاطعة.
وجعجع مقتنع بأن نظرية quot;الفراغ أفضل من رئيس ضعيفquot; سقطت تلقائيًا، بعدما أصبح لفريق 14 آذار مرشح قوي هو جعجع، ولفريق 8 آذار مرشح قوي ولو أنه مضمر حتى الآن، هو العماد ميشال عون، quot;وبالتالي لا سبب للمقاطعة، وعلى الكل أن يتحملوا مسؤولياتهم ويشاركوا في جلسة الانتخابquot;.
ليس مستحيلًا
وعن الحسابات الانتخابية والأصوات، أو ما يعرف بالبوانتاج، قال جعجع: quot;إذا التأمت الجلسة استنادًا إلى نصاب الثلثين، سيكون من الصعب في الدورة الاولى أن ينال أي من المرشحين الاكثرية المطلوبة، أما في الدورة الثانية، فإن الفوز يحتاج إلى النصف زائد واحدًا أي 65 صوتًا، واعتقد انني أملك فرصة لتأمين هذه النسبة، لا سيما انني سأنطلق من رصيد 59 صوتًا تعود لنواب 14 آذار، وأبقى بحاجة إلى ستة أصوات فقط، ومن حيث المبدأ الحصول عليها ليس مستحيلًاquot;.
أضاف: quot;موازين القوى السياسية راهنًا تميل لمصلحة 14 آذار، التي كما ربحت الانتخابات النيابية في العام 2009 تستطيع أن تربح الانتخابات الرئاسية في العام 2014، شرط أن تتخذ الخيار المناسب وتصمم عليه حتى النهايةquot;.
شراكة مع حزب الله
وإن وصل جعجع إلى بعبدا، يقول إنه سيطرح على حزب الله الدخول في الشراكة لبناء دولة فعلية، quot;تتحمل وحدها مسؤولية الدفاع عن كل أبنائها، على قاعدة أن يكون سلاح الجيش اللبناني هو السلاح الوحيد المعتمد، علمًا بأن الشيعة أنفسهم هم أكثر المتضررين من الواقع القائمquot;.
كما أعلن أنه سيحافظ على العقيدة القتالية الحالية للجيش اللبناني، quot;التي تصنف اسرائيل عدوًا، لكن ستكون المؤسسة العسكرية هي المعنية حصرًا بتطبيقها، فالجيش قادر حاليًا، وبالامكانيات المتوافرة، على الحلول مكان حزب الله، إذ أن قوات النخبة التي تضم الوحدات الخاصة والقوة الضاربة وفوج المجوقل والمغاوير تستطيع أن تنتشر وتعمل، وفق ما تقتضيه خصوصية الصراع مع اسرائيل، تمامًا كما يفعل حزب الله، الذي يمكنه ايضًا أن يساهم في نقل التكتيكات التي اكتسبها إلى المؤسسة العسكريةquot;.