موسكو: ادت معارك وقعت ليلا في ماريوبول اضافة الى انتهاكات عدة لوقف اطلاق النار في شرق اوكرانيا، بحسب الجيش، الى تقليص فرص استمرار الهدنة الاثنين، بينما يتوقع ان يقر الاتحاد الاوروبي عقوبات جديدة ضد موسكو. ورحب الغربيون بحذر بالهدنة التي اعلنت بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا الجمعة في مينسك على امل وضع حد للمعارك المستمرة منذ خمسة اشهر، وراح ضحيتها 2600 قتيل بحسب الامم المتحدة.

ومن المتوقع ان يقر الاتحاد الاوروبي، الذي اكد في الايام الاخيرة ان روسيا نشرت قوات نظامية في المنطقة، رسميا مجموعة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا ستدخل حيز التنفيذ الثلاثاء على الارجح. وتشمل العقوبات الجديدة اجراءات مشددة تتعلق بالوصول الى اسواق المال والدفاع والمعدات ذات الاستخدام المدني والعسكري والتقنيات الحساسة اضافة الى قائمة جديدة باسماء شخصيات سيتم تجميد اصولها ومنعها من الحصول على تاشيرات اوروبية.

وحذر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف من ان بلاده سترد في حال فرض عقوبات جديدة من خلال منع شركات الطيران الغربية من المرور فوق اراضيها في رحلاتها بين اوروبا واسيا. وقال مدفيديف "في حال فرض عقوبات على قطاع الطاقة او قيود جديدة على قطاعنا المالي، سنضطر الى الرد". واضاف "نحن ننطلق من مبدا اننا نقيم علاقات ودية مع شركائنا لذلك السماء مفتوحة فوق روسيا امام الرحلات".

واضاف "لكن اذا فرضوا علينا قيودا فسيتوجب علينا الرد. اذا حلقت شركات الطيران الغربية خارج مجالنا الجوي، فذلك يمكن ان يؤدي الى افلاس العديد من الشركات التي تكافح اصلا للبقاء". كما اعلن ان حكومته ستقوم بدعم عملاق النفط الروسي "روس نفط"، الذي طلب مساعدة ضخمة بعد العقوبات الاميركية، التي تطاله على خلفية الازمة الاوكرانية.

وقال مدفيديف في مقابلة نشرتها صحيفة "فيدوموستي" "لا بد ان تحافظ المجموعة على مستوى انتاجها لانها المساهم الاساسي في الموازنة". الا ان رئيس مجلس اوروبا هيرمان فان رومبوي اشار الاحد الى ان الاتحاد الاوروبي "مستعد لاعادة النظر" في العقوبات في حال "صمد" وقف اطلاق النار في شرق اوكرانيا و/او اذا بدات مفاوضات السلام.

الا ان فرضية التوصل الى هدنة دائمة يهددها خصوصًا الوضع الهش في ماريوبول، اخر مدن المنطقة الكبرى، التي لا تزال تحت سيطرة قوات كييف، والتي شهدت معارك جديدة خلال الليل، بحسب الجيش. ويحاول الانفصاليون منذ ايام عدة السيطرة على هذا المرفا الاستراتيجي على بحر ازوف. وقتلت امراة في اطلاق نار ليل السبت الاحد، لتكون الضحية الاولى بعد اقرار وقف اطلاق النار.

وقال قائد احد الحواجز عند مخارج المدينة رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس الاثنين "لقد سقطت صواريخ هنا خلال الليل. كما وقعت معارك قريبة على بعد كيلومترين من هنا". واضاف "نقوم بتحصين الحاجز"، وذلك بينما تعمل ثلاث جرافات على ما يبدو على تعزيز الخنادق الدفاعية. وبدا الوضع هادئا عند الحاجز الاثنين، الا ان المرور كان لا يزال مستحيلا.

من جهتها، اوردت هيئة مكافحة الارهاب على صفحتها على فايسبوك ان الانفصاليين انتهكوا في الـ24 ساعة الماضية وقف اطلاق النار "5 مرات"، مشيرة خصوصا الى اطلاق نار على مواقع للجيش في دونيتسك ولوغانسك، معقلي المتمردين. كما اشار فولوديمير بوليوف المتحدث العسكري الاحد الى قافلة عسكرية روسية في منطقة لوغانسك تتضمن "دبابات تي-72 وانظمة صواريخ مضادة للطيران من طرازي ستريلا وفيتياز". وتنفي موسكو باستمرار اي تدخل على الارض.

وينص وقف اطلاق النار الذي تم توقيعه الجمعة في مينسك ونشرته منظمة الامن والتعاون في اوروبا على "وضع خاص" للمناطق الخاضعة لسيطرة الانفصاليين وعلى اجراء انتخابات في لوغانسك ودونيتسك. ورغم الانتهاكات، يفترض ان يتم التباحث في هذا الوضع في مينسك بحلول اسبوع بحسب "رئيس وزراء" جمهورية دونيتسك الانفصالية المعلنة من جانب واحد الكسندر زخارتشنكو الذي يريد اضافة "الاعتراف باستقلالهم" على الاتفاق.

ووقف اطلاق النار يعتبر نجاحا للانفصاليين وروسيا وخصوصا انه يكرس كما يبدو خسارة كييف بعض المدن في الشرق بعد تقدم المتمردين في الاسابيع الاخيرة على الارض بمساعدة عسكريين روس بحسب الغربيين. من جهته، يقوم الحلف الاطلسي بمناورات عسكرية حتى العاشر من ايلول/سبتمبر في دول البلطيق وفي المانيا وبولندا الهدف منها توجيه "رسالة قوية" بان الحلف مستعد للدفاع عن الدول الاعضاء فيه، حسبما اعلن هانس لوثار دومروز المسؤول الكبير في الحلف السبت.
&