&دخل الصراع بين السلطة السياسية في لبنان، والحراك الشعبي القائم، مرحلة جديدة بعد إستمرار توقيف عدد من الناشطين في حملات المجتمع المدني.

جواد الصايغ: للمرة الأولى منذ إنطلاقة الإحتجاجات الشعبية في لبنان على خلفية تفاقم أزمة النفايات، دخل الصراع بين الحراك الشعبي المتمثل بحملات المجتمع المدني من جهة، وبين السلطة السياسية من جهة ثانية مرحلة جديدة يمكن إختصارها بعبارة "اللعب عالمكشوف".
&
وعلى الرغم من وقوع مواجهات سابقة بين القوى الأمنية والمتظاهرين، غير أن التظاهرة &الأخيرة التي نظمت منتصف الأسبوع الحالي، حملت في طياتها مفاجأت عديدة، ليس أقلها، إستمرار توقيف عدد من ناشطي ومنظمي التظاهرات القائمة، بعدما إدعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 11 موقوفا في تظاهرة 8 تشرين الاول وعلى 19 فارا من وجه العدالة.
&
أصول التظاهرات
الأمر الثاني الملفت الذي ظهر عقب تظاهرة الخميس الماضي، كان في مؤتمر صحفي، عقده رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي العقيد جوزيف مسلم، وعرض فيه النظم القانونية لتنظيم التظاهرات ومهمات قوى الامن الداخلي في الحفاظ على النظام العام والسلامة العامة والممتلكات العامة والخاصة، وهي المرة الأولى التي يخرج فيها ضابط في قوى الامن الداخلي في مؤتمر صحفي للتعقيب على ما يحدث من تظاهرات.
&
تغير نبرة جنبلاط
ويبقى للكلام الذي أطلقه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي، وليد جنبلاط، وتغير نبرته حيال الحراك الشعبي، وقع آخر، فجنبلاط كان قد أبدى في المرات السابقة إعجابه بالتحركات القائمة، مؤكدا أن مطالب المحتجين محقة، ووصل به الأمر حد القول أنه متهم وباقي الطبقة السياسة، بالفساد.
الفوضى العبثية
وقال جنبلاط في تصريح له، "إذا كنا قد عبرنا في أكثر من محطة عن تفهمنا لا بل تأييدنا للشعارات والمطالب التي رفعها الحراك الشعبي وصولاً إلى حد القبول بإدانة الذات في محاولة للتعبير عن أحقية بعض ما كانت تتم المطالبة به، إلا أن ذلك لا يعني القبول بجر البلاد إلى الفوضى العبثية والوقوف موقف المتفرج أمام من أصبحوا يستسيغون تحطيم الأملاك العامة والخاصة ويعملون على التدمير المنهجي للإقتصاد والمؤسسات السياحية والتجارية".
&
مجموعة من المشاغبين
واضاف، "إن تحول بعض هذا الحراك إلى مجموعة من المشاغبين تهدف إلى قطع الطرق على الحلول بدءاً بقضية النفايات للإبقاء على شماعة يستخدمونها لإطالة عمر حراكهم الذي صار مشبوهاً في الكثير من محطاته؛ هو أمر لم يعد مقبولاً"، متابعا،"إذا كنا جميعاً، ولا نزال، نرفض أن يماثل لبنان الأنظمة القمعية والبوليسية ودفعنا الأثمان السياسية الباهظة لتحريره من النظام الأمني الذي سيطر عليه في حقبة سابقة؛ فهذا لا يعني الموافقة على أن يتحول بعض الإعلام لممارسة وظيفة التحريض اللامسؤول، أو الموافقة على إفقاد الدولة دورها في ضبط الأمن وتوقيف المخلين به والمشاغبين وكل الذين يدمرون الأملاك العامة والخاصة بشكل يتخطى كل أصول التعبير السلمي والديمقراطي الذي تتلطى خلفه بعض مجموعات الحراك للإنقضاض على الإستقرار الداخلي وإشاعة مناخات الفوضى العبثية المدمرة.
&
تساؤلات
وتساءل، "هل قيام وزارة الداخلية بدورها في ضبط الأمن وتوقيف المخلين به يستوجب قطع الطرقات وإقفالها في وجه المواطنين؟ وماذا لو أوقفت الوزارة غداً أحد المتهمين بتفخيخ سيارة تمهيداً لتفجيرها، هل سيقطع هؤلاء الطرقات أيضاً؟".
جنبلاط أضاف، "بعض هذا الحراك المشبوه يأخذ في طريقه تلك الشريحة الواسعة من اللبنانيين التي تبحث عن التغيير الحقيقي وتحلم به، وهذا حقها، ويبعثر أي فرصة فعلية برسم واقع جديد يمكن من خلاله النفاذ إلى الإنتقال بالواقع اللبناني من حال المرواحة والتراجع إلى حال التقدم والإصلاح ومكافحة الفساد. إن تحطيم هيكل الدولة وتشويه صورتها وتبديد جهودها لا يصب في مصلحة اللبنانيين الذين ستبقى الدولة ملاذهم الأول والأخير والأوحد بصرف النظر عن أعمال بعض الصبية المخربين والعبثيين الذين يريدون كل شيء ولا شيء في الوقت ذاته".
&
حملات المجتمع المدني تتلقف كرة السلطة
حملات المجتمع المدني، يبدو أنها تلقفت سريعا تغير طريقة التعاطي معها من قبل السلطتين السياسية والأمنية، فبادرت طوال يوم أمس السبت إلى إطلاق حملات توعية على صفحات موقع التواصل الإجتماعي فايسبوك، في محاولة منها لمنع محاولة تشويه صورتها أمام الراي العام.
&
طلعت ريحتكم: مستمرون
وأكدت حملة طلعت ريحتكم، أن التظاهرات مستمرة، على الرغم من كل محاولات التشويه والتخوين، مؤكدة، ان الحراك الشعبي انتصر لأنه نجح في تعرية المسؤولين، وإظهار كيفية تعاطيهم مع الأزمات.
&
معركة شد الأصابع
صفحة حراك الجبل على موقع فايسبوك، توجهت إلى اللبنانيين بالقول"أن المتخاصمين اتفقوا على ضرب الحراك و هم يراهنون على صمت غالبية الشعب اللبناني و على بعض الاعلام المحسوب عليهم، فلا تسمحوا لهم ان يكسبوا الرهان، كونوا مع حقوقكم!"&
واضافت، "يستدرجون العنف و يقولون إننا مخربون، يريدونها مهرجاناً فارغاً و هي حراك الحق بوجه سلطة ظالمة، يزجون بنا في السجون و يقومون بمحاكمة المدنيين محاكمات عسكرية و من ثمّ تبدأ ابواق اعلامهم بالتلفيق و التسويق. "
وتابعت، "لن نقول لكم كونوا مع الشباب و الشابات المعتقلين و المعتقلات و لن نقول لكم انهم اعتقلوا لاجلكم، هم اعتقلوا لانهم خرجوا مطالبين بالاصلاح في ابسط قطاع في بلدهم، اعتقلوا لانهم وقفوا مع حقوقهم بوجه سلطة تظلمهم، كونوا مثلهم و لا تخرجوا لاجلهم، اخرجوا لاجل حقوقكم، اخرجوا كي لا تخجلوا من انفسكم امام اجيال قادمة سوف تقول لكم يوماً: "انتم صنعتم مستقبلنا". اخرجوا و املأوا الساحات و اصنعوا للاجيال القادمة مستقبلاً افضل من ذلك الذي صنعه لنا من سبقنا، لا تتركوا الحق وحيداً، املأوا الساحات و لا تخافوا من السجون، لم يُحكَ يوماً عن سجن اتسع لشعب و ارفعوا اصواتكم و قولوا بسلمية، ‏مستمرون".‬
&