&

مع بوادر مواجهة إيرانية ـ نيجيرية، غداة اقتحام الجيش مقر جماعة الحركة الإسلامية ومنزل زعيمها واعتقاله، وقتل العديدين، أعلن الجيش النيجيري أن مالام زينات إبراهيم زوجة زعيم الطائفة الشيعية في نيجيريا إبراهيم زكزكي ما زالت على قيد الحياة، وهي معتقلة لديه، نافيًا بذلك ما تردد عن أنها قتلت في اشتباكات في ولاية كادونا الشمالية.


نصر المجالي: أفردت وسائل الإعلام الإيرانية مساحات واسعة من تغطياتها لهجومي الجيش النيجيري على الحركة، التي تهدف إلى تأسيس جمهورية إسلامية، ودعت الحكومة النيجيرية إلى الحفاظ على حياة زعيم الحركة زكزكي.

وهاجم الجيش النيجيري يوم السبت منزل زعيم الحركة الإسلامية إبراهيم الزكزكي، حيث هاجمت قوات من الجيش تجمّعًا للمسلمين الشيعة، الذين حضروا في حسينية (بقيّة الله) في مدينة زاريا، لتشييع إحدى الضحايا، الذين سقطوا قبل أيام على أيدي جماعات (بوكو حرام) الإرهابية، التي أعلن زعيمها مبايعته لتنظيم (داعش) الإرهابي.

وتقول تقارير نيجيرية إن مسلحي جماعة الحركة الإسلامية، وهي تعارض حركة (بوكو حرام) السنية المتطرفة، التي هاجمت أخيرًا أحد مواكبها وقتلت 21 على الاقل من المشاركين فيه.

مجزرة
وفي روايتها للحدث النيجيري، قالت وسائل الإعلام الإيرانية إن قوات الجيش النيجيري ارتكبت مجزرة عندما هاجمت حسينية "بقية الله"، وقتلت العديد من الأفراد، ودمرتها، ومن ثم هاجمت منزل زعيم الحركة الإسلامية الشيخ إبراهيم زكزكي، وقتلت وأصابت عددًا كبيرًا من الأفراد المجتمعين حوله.

وكانت أعمال عنف اندلعت في كادونا بعد ورود مزاعم تقول إن أفرادًا من الطائفة حاولوا اغتيال رئيس أركان الجيش النيجيري، وهي مزاعم تنفيها الحركة الإسلامية، التي يتزعمها زكزاكي.

ولم يؤكد اللواء أويابادو، قائد الجيش في ولاية كادونا، أو ينفي، للصحافيين، مقتل ابن الشيخ زكزكي في الاشتباكات. وكانت الحركة الإسلامية قد قالت إن ابن زكزكي قتل في كادونا.

محاولة اغتيال رئيس الأركان
ويقول الجيش النيجيري إن أفرادًا من الطائفة الشيعية حاولوا اغتيال رئيس الأركان الفريق توكور بوروتاي يوم السبت عندما كان مارًا خلال موكب للشيعة. لكن الحركة الإسلامية تقول إن جنود الجيش فتحوا النار على موكبها، مضيفة أن الجنود النيجيريين قتلوا 20 على الأقل من أفراد الطائفة في القتال الذي دار في نهاية الأسبوع الماضي.

وقالت المفوضية الإسلامية لحقوق الإنسان الأحد إنه قبل اعتقال الشيخ زكزاكي، أحاط الجيش منزله بدبابتين. وكان 3 من أبناء الشيخ زكزاكي قتلوا في العام الماضي في اشتباكات بين الجيش ومشاركين في موكب للشيعة.

إصابة واعتقال زكزكي
إلى ذلك، نقلت وكالة (فارس) الإيرانية عن المتحدث باسم الحركة الإسلامية في نيجيريا إبراهيم موسى، أن زعيم الحركة الشيخ إبراهيم زكزكي قد أصيب بجراح بالغة خلال الهجوم، الذي قامت به قوات الجيش على منزله، وأنه نقل إلى كادونا. وقال المتحدث إن هجوم الجيش أدى إلى مقتل نجله وزوجته و300 من أعضاء الحركة.

سلامة الزكزكي
من جانبه، تحدث مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان عن مباحثات ظريف ونظيره النيجيري حول مصير الشيخ الزكزاكي ومقتل العديد من أبناء الطائفة الشيعية في نيجيريا. وقال إن تحديد مصير الزكزكي يحظى بأهمية بالغة للعالم الإسلامي وإيران.

وفي تصريح أدلى به للتلفزيون الإيراني قال عبداللهيان إن العلاقات بين طهران وأبوجا متميزة الآن، وقد زار الرئيس النيجيري طهران أخيرًا، واستثمرنا الأجواء الإيجابية في العلاقات لإبلاغ أصدقائنا في الحكومة النيجيرية مرارًا بمسؤوليتهم إزاء هذه الحوادث. وأضاف، إن سلامة الشيخ الزكزكي تحظى بتأكيد الشعب النيجيري المسلم والعالم الإسلامي وصولًا إلى رفع المخاوف وإعادته إلى منزله لمواصلة نشاطه الطبيعي.

الرواية الإيرانية
وحسب الرواية الإيرانية، فإن الجيش النيجيري كان شن هجومين منفصلين على منزل زعيم الحركة الإسلامية في نيجيريا الشيخ الزكزكي وحسينية "بقية الله" في إحدى المناطق الشيعية في هذا البلد، وقتل واعتقل المئات، وكان نجل الزكزاكي ومساعده والمتحدث باسمه من بين شهداء الهجوم.

وقالت وكالة (فارس) إن الجيش النيجيري يدعي بأن أنصار الشيخ الزكزاكي قد أغلقوا طريق موكب من السيارات لرئيس الأركان المشتركة للجيش في هذه المنطقة، فيما نفى شهود عيان ما قيل حول إن الشيعة كانوا مسلحين، وإنهم هاجموا قوات الجيش. وكان المتحددث باسم الحركة الإسلامية إبراهيم موسى صرح لوكالة فرانس برس "وردتنا تقارير تفيد بأن الجنود قاموا بإجلاء جثث عناصرنا الذين قتلوا أمام منزل زعيمنا في شاحنات".

أضاف إنه تم اعتقال الشيخ زكزكي، مشيرًا إلى أن "الجنود اعتقلوا الشيخ إبراهيم زكزكي صباح (لاثنين) في منزله المهدم، حيث كان في غرفة لم تصلها النيران التي دمرت المنزل بعد إلقاء القنابل اليدوية داخله". وقال موسى إنه لا يستطيع الكشف عن عدد محدد للقتلى "إلا أن العدد كبير نظرًا إلى عدد الأشخاص الذين استجابوا للدعوة لحماية المنزل من الجنود الغزاة".

وقال إن من بين القتلى زوجته وابنه والمتحدث السابق باسم الحركة. وتحدث سكان عن قيام جنود بنقل جثث من المنطقة المحيطة بمنزل الشيخ زكزكي. وأشار أحد السكان ويدعى بشير بيللو لوكالة فرانس برس إلى أنه "صباح اليوم (أمس الاثنين) بدأ الجنود في أخذ جثث أتباع زكزكي في شاحنات ربما للتخلص منها". وقال إن "عددًا كبيرًا من أتباعه قتلوا بإطلاق النار عليهم في محيط منزله السبت والأحد، حيث تجمعوا لحماية منزله من الغزو العسكري".

مقتل توري
على هذا الصعيد، نقل موقع (ليدرشيب) النيجيري عن إبراهيم موسى المتحدث الإعلامي للحركة الإسلامية قوله إن هجوم الجيش أسفر عن مقتل الشيخ محمد محمود توري رئيس مركز ولاية كانو ومساعد رئيس الحركة الإسلامية، والدكتور مصطفى سعيد المدير الإعلامي في الحركة وملام إبراهيم عثمان متحدث المجموعة، والسيدة جماي غليما مسؤولة القسم النسوي.

&