اعتدى مجهولون في تونس على نصب تذكاري لمنظر تحرير المرأة في تونس المفكر الطاهر الحداد. وهذا الاعتداء سبقته محاولات أخرى لهدم قبر الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة وأضرحة صوفية، خطط لها سلفيون متشددون.


إسماعيل دبارة من تونس: حطم "مجهولون" نصبا تذكاريا للنقابي والمفكر التونسي الاصلاحي الطاهر الحداد في محافظة قابس (جنوب العاصمة)، ما خلف استياء عارما بين المواطنين والمثقفين.

ولم تعلن الجهات الأمنية هوية المعتدين على التمثال، لكن محافظ قابس الحسين جراد، دان في تصريحات لإذاعة محلية تحطيم تمثال الطاهر الحداد الذي يعتبر "محرر المرأة التونسية" حسب مؤرخين وجامعيين.

ووصف المحافظ الإعتداء بـ"الجبان" وأشار إلى أنه "سيتم تتبع مرتكبي هذه الجريمة الشنعاء في حق احد رموز الوطن"، ودعا "مختلف مكونات المجتمع المدني بالحامة (المدينة التي شهدت الاعتداء) للوقوف صفا واحدا أمام هذه الاعتداءات التي طالت الشخصيات الوطنية".

وتعهدت بلدية "الحامة" التابعة لمحافظة قابس، بترميم التمثال الرمز وإرجاعه إلى مكانه في اقرب الآجال.

ومنذ رحيل بن علي، حاول اسلاميون متشددون استهداف رموز وطنية ودينية كثيرة، على غرار مرقد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي حاول "جهادي" تفجيره في وقت سابق، كما اعتدى سلفيون بالحرق والتهشيم على عدد من الزوايا التابعة للتيار الصوفي في تونس.

والطاهر الحداد هو زعيم وطني تونسي، وهو أصيل مدينة حامة في قابس، من مواليد 4 ديسمبر 1899 وتوفي في 7 ديسمبر 1935.

ويعتبر الحداد مفكرا ونقابيا وسياسيا، خاض نضالات& من أجل حقوق العمال، وتحرير المرأة التونسية ومنع تعدد الزوجات.

وكتب الحداد في الاصلاح الديني وانتقد الجمود الفكري والتعصب الديني والتشدد. ومن أبرز مؤلفاته، "إمرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي حاول من خلاله نقد الصورة التي كرسها بعض الشيوخ عن المرأة باعتبارها "كائنا غير مساو للرجل في الحقوق".

ويعتبر قانون "الاحوال الشخصية" في تونس متناغما كثيرا مع فكر الطاهر الحداد رغم أنه لا يقر المساواة التامة بين المرأة والرجل، ولذلك اعتُبر الحداد "منظّر" الاحوال الشخصية في تونس.