قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

ما&زال الغموض الذي تفرضه شخصية "الجهادي جون" أو جزار "داعش"، كما يلقبه البعض، يثير حفيظة وسائل الإعلام التي تحاول البحث عن الأسباب التي دفعت بهذا الشاب إلى حضن الإرهاب والقتل.

لندن: تتابع التقارير التي ترصد البيئة المحيطة لما بات يعرف باسم "الجهادي جون" أو جزار "داعش"، وبعد الكشف من قبل المصادر الإعلامية عن اسمه الحقيقي، وهو "محمد إموازي"، رصدت صحيفة الغارديان ردود افعال زملاء إموازي في عمله السابق, واللافت هنا انهم جميعاً أبدوا صدمتهم وذهولهم من هذا الامر، وأكد مدير الشركة لمراسل الصحيفة البريطانية، لمارتن شولوف بأنه (يقصد الجهادي جون) كان هادئاً وخجولاً جداً، إلا أنه كان متفانياً في عمله ".

وأكد المدير بأن "إموزاي كان أفضل موظف على الاطلاق التحق بالشركة، إذ أنه كان يتعامل بكل لباقة مع الجميع "، موضحاً "جاء الينا وطرق باب الشركة وقدم لنا سيرته الذاتية"، مشيراً إلى أنه "يمكن وصفه بأنه غير اجتماعي، ولم يبتسم، إلا أنه لم يكن سيئاً".
وأشار المدير الى ان العديد من زملاء إموازي السابقين شعروا ببعض الاستغراب عند قدومه للعمل في الكويت، لأن الكثير من اقرانه يفضلون القيام برحلة معاكسة لرحلته".
&
وتساءل " كيف لشخص مثله، هاديء وخجول أن يتحول لمثل هذا الشخص الذي نشاهده على شاشات التلفزة، إنه أمر غير منطقي أن يكون هذا هو الشخص الذي عمل لدينا".
&
وكان إموازي يتقاضى 657 جنيهاً استرلينياً اسبوعياً وحوالي 109 جنيهات استرلينية كبدل نفقات، وهو راتب شهري متواضع بالنسبة لراتب شهري ممكن أن يتقاضاه في شركة للحواسيب الالكترونية في بريطانيا.
&
وأوضح مديره السابق أن "إموازي أراد الحصول على وظيفة جيدة في لندن والزواج هناك، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق ذلك، الأمر الذي تسبب بمشكلة له".
&
وكتب شولوف أن إموزاي منع من قبل دائرة مكافحة الارهاب في بريطانيا من العودة الى الكويت.
&
ووجه مدير إموازي السابق رسالة له: " اطالبك بأن تتقي الله في أفعالك، لأن الاسلام يمنعك من القيام بما تقوم به".
&
ويعتقد أن عائلة إموازي غادرت العاصمة اللندنية لتعيش في الجهرة ، وهم من البدون ولا يتمتعون بحقوق المواطنة في الكويت.
&
منعزل عن الآخرين
&
وكان أحد المقاتلين الفارين من "داعش" قال إنه التقى محمد إموازي، وووصفه بأنه كان منعزلا عن الآخرين دائما.
&
وفي حوار لـ "بي بي سي" مع المقاتل الفار، وهو شاب في العشرينيات، يكني نفسه بأبي أيمن، قال إنه التقى إموازي عند وصوله إلى سوريا قبل عامين. وعلى عكس كل البريطانيين، أراد إموازي الظهور في المقاطع المصورة للتنظيم.
&
وعندما التقى أبو أيمن بإموازي، كانا مجرد مقاتلين في صفوف الجماعات الإسلامية التي تقاتل النظام السوري.
&
ويقول أبو أيمن إن إموازي أدهشه عندما التقوا للمرة الاولى&"كان جامدًا، لا يتكلم كثيرا، ولا ينضم إلينا في الصلاة. كان يصلي مع أصدقائه فقط. كان البريطانيون الآخرون يصلون معنا، لكنه كان غريبًا".
&
وتابع أبو أيمن: "كان الإخوة البريطانيون يلقون علينا التحية عندما نلتقي في الطريق، لكنه (إموازي) كان يدير وجهه. وعادة ما كان المقاتلون البريطانيون يخرجون برفقة بعضهم، لكنه لم يكن ينضم إليهم".
&
إذن، كيف تحول محمد إموازي إلى "جون الجهادي" الذي أصبح رمزًا لقسوة تنظيم الدولة الإسلامية؟
&
يقول أبو أيمن إن التنظيم "لديه أخصائيون نفسيون محترفون، يمكنهم الاختيار من بين المقاتلين، وجعلهم مشهورين. لكن جون الجهادي لم يكن مميزاً، أي شخص كان يمكن أن يصبح مثله".
&
وتابع "كان الأمراء يصدرون الأوامر، وفي المقابل يحصل المقاتلون على ترقية. وانضم الكثير من الإخوة إلى تنظيم الدولة الإسلامية للحصول على أسلحة جديدة، وبنادق غالية، وقيادة سيارات أفضل والتفاخر بها".
&
مدمن كحول
&
ونشرت صحيفة التايمز مقالاً عن محمد إموازي المعروف بـ "الجهادي جون" بعنوان " عصابة تسببت في تعطش إموازي للدماء". وقال كاتب المقال إن "تعطش محمد إموازي للعنف تطور من خلال علاقته بعصابة تضم متطرفين مسلمين، استخدموا السكاكين والمسدسات لسرقة مواطنين اثرياء في أكثر المناطق ثراء في العاصمة البريطانية"، مضيفاً "كانوا يستخدمون هذه الاموال المسروقة لتمويل الجهاديين ومساعدتهم للسفر الى للخارج".
&
وأوضح المقال أن " العصابة ضمت صديق إموازي والطالب السابق في اكاديمية "كوينتين كينسيتون" في شمال شرق لندن، وقد قتل خلال قتاله مع تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا".
&
وكشف المقال أن زملاء إموزاي في الدراسة وصفوه بأنه "كان وحيداً، يحتسي الكحول ويستخدم المخدارت وكانت لديه رغبات جنسية مكبوتة"، وأكدوا أن " علاقاته بالعصابة التي ارتكبت العديد من السرقات ، ومقتل اثنين من زملائه، وهم يقاتلون الى جانب تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، غذا رغبته بالعنف، والتي تراكمت ليصبح بعدها قاطع رؤوس الرهائن لدى هذا التنظيم".
&
وتبعاً لكاتب المقال، فإن "إموازي كان يعرف بين أقرانه بـ " مو الصغير" بسبب بنيته الصغيرة كما انه تعرض للعديد من المضايقات عندما التحق بمدرسته الثانوية في منطقة سانت جونس وود"، مضيفاً أن أحد أقرانه أكد "أنه كان يشرب الكحول ويتناول المخدرات وبأنه كان عنيفاً مع الشباب، وأن تسويق نفسه على أنه مسلم ملتزم، أمر مخجل ويدعو للضحك".
&
متورط بهجمات لندن
&
وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن محمد الموازي، تمكن من الفرار من بريطانيا، رغم أنه كان عضواً في خلية إرهابية عرفت بصلتها بهجمات 21 يوليو 2005 في لندن.
&
ووفقاً لما نقلته "الأوبزيرفر" البريطانية، فإن أحد أعضاء شبكة الموازي أجرى مكالمة هاتفية مع عثمان حسين في اليوم الذي وقعت فيه الهجمات، التي استهدفت وسائل المواصلات في لندن.
&
وعثمان حسين، المسجون مدى الحياة بسبب تلك الهجمات، هو من وضع متفجرات في محطة قطار الأنفاق "شيبارد بوش".
&
وتثير ما توصلت إليه صحيفة ""الأوبزيرفر"، من خلال وثائق المحكمة، أسئلة بشأن الكيفية التي تمكن بها الموازي من تجنب المراقبة والفرار من البلاد عام 2013 باستخدام أوراق مزورة، ومن ثم الظهور في سوريا بعد ذلك بنحو عام، ليصبح أحد أكبر الإرهابيين المطلوبين عالمياً.
&
فكر بالإنتحار
&
وبدورها، اوردت صحيفة "ميل أون صنداي" البريطانية معلومات قالت فيها إن محمد الموازي، فكر في الانتحار في ٢٠١٠، بسبب الضغوط، التي تعرض لها من المخابرات البريطانية.
&
وحسب الصحيفة، فإن "الموازي" أرسل، في ٢٠١٠، رسالة، عبر البريد الإليكترونى، لأحد صحافييها، ويدعى روبرت فيركيك، يبلغه فيها بأنه يشعر بأنه "حي ميت"، بسبب هذه الضغوط.
&
وأكدت أن "الموازي" أشار، في رسالته، إلى أنه باع جهاز الكمبيوتر المحمول إلى شخص عن طريق الإنترنت، وأنه اكتشف، لاحقاً، أن هذا الشخص عنصر في أجهزة الأمن البريطانية.
&
وكتب (الجهادي جون): "أشعر أحيانًا وكأنني حي ميت.. لست خائفًا من أن يقتلوني، بل أنا خائف من أن أتناول يوماً كمية كبيرة من العقاقير، لكي أتمكن من النوم إلى الأبد!!.. كل ما أريده هو أن أفلت من هؤلاء الناس".
&
وكانت جمعية "كيج"، التي تدافع عن حقوق المسلمين، ومقرها لندن، أوضحت أن المخابرات الداخلية البريطانية "إم آي٥" وضعت "الموازي" تحت المراقبة، منذ ٢٠٠٩، معتبرة أن هذا الضغط أسهم في توجه الشاب نحو التطرف.
&
وبحسب الجمعية، فقد حاول جهاز المخابرات الخارجية البريطاني "إم آى ٦" تجنيد "الموازي"، لكنه فشل في ذلك.
&
أرض خصبة للمتطرفين
&
ويقول تقرير لنيويورك تايمز انه عندما كان محمد الموازي يذهب إلى المسجد، الذي لا يبعد كثيرا عن حي «نوتينغ هيل» بقصوره الفخمة، كان يلتقي أحيانا مصادفة ببلال البرجاوي، وهو شاب مسلم آخر يسكن في الحي الذي يقطن به في شمال غربي لندن.
&
وكان الشابان ينتميان إلى شبكة واسعة من الشباب المسلم في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، بعضهم أصدقاء منذ الطفولة، والبعض الآخر أشخاص لا تجمعهم أي قواسم مشتركة سوى التراث العربي والأفريقي الذي يبعدهم عن المسلمين البريطانيين الآخرين، وأكثرهم من أسر قادمة من باكستان.
&
وبمرور الوقت، ازداد انفصال بعض الشباب، ومن بينهم الموازي، والبرجاوي، عن المجتمع البريطاني والغربي. ومع ورود الأنباء بأن الموازي واحد من مقاتلي تنظيم داعش سيئ الذكر، وأنه يعرف باسم «جون المتطرف» الذي يظهر ملثماً في كثير من مقاطع ذبح الرهائن المصورة التي ينشرها التنظيم، بدأ ينظر إلى هذه المجموعة من الشباب بوصفها أحدث مثال يدل على أن أوروبا أرض خصبة للمتطرفين".
&