لعب السفير الأميركي في عدن دورًا مهمًا في جمع عبد ربه منصور هادي واللواء محمود صبيحي، من أجل ترتيب أوضاع القوات الموالية لهادي.

إيلاف - متابعة: ينكب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على تنظيم ما تبقى له من الجيش، ومن قوات تؤيد شرعيته، فبحث في عدن الأربعاء مع وزير دفاعه اللواء محمود الصبيحي، الذي تمكن أخيرًا من مغادرة صنعاء، التطورات العسكرية في البلاد.

ضغط أميركي

ونقلت "الشرق الأوسط" عن مصادر مطلعة تأكيدها أن لقاء هادي والصبيحي تزامن مع لقاء آخر أجراه هادي مع السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، وأن محادثات موسعة عقدت من أجل تقريب وجهات النظر بين هادي والصبيحي بشأن إعادة ترتيب الجيش.

ونسبت جريدة "الحياة" لمصادر قريبة من وزير الدفاع قوله إنه وافق على مغادرة منزله في محافظة لحج والذهاب إلى القصر الرئاسي في عدن حيث قابل هادي، إثر ضغوط من السفير الأميركي، بعدما رفض الصبيحي محاولات الرئيس لإقناعه بمقابلته والعودة إلى منصبه. وظهر الصبيحي خلال اللقاء الذي جمعه بهادي والسفير الأميركي من دون بزته العسكرية.

ويسعى الرئيس اليمني إلى الاستعانة بالصبيحي للسيطرة على قوات الجيش والأمن، بخاصة بعد استمرار التمرد في معسكر قوات الأمن الخاصة في عدن على هادي، ورفض قائدها قراراً بإقالته وتهديده باجتياح المدينة والسيطرة على القصر الرئاسي.

وفد عسكري خليجي

وقالت "الشرق الأوسط" إن تقارير تفيد بتحرك ألوية عسكرية موالية للرئيس السابق علي صالح وللحوثيين في المناطق الجنوبية والشرقية من اليمن، لتطويق جهود تجميع قوات الجيش المساندة لهادي، تحت مبرر محاربة الإرهاب، فيما نقلت الصحيفة نفسها عن السفير البريطاني لدى اليمن أدموند فيتون - براون قوله إنه يواصل عمله من لندن، لكنه حريص على العودة إلى اليمن بأسرع وقت ممكن. أضاف: "هناك هواجس كثيرة حول اليمن، إلا أن قلقنا الأول من التقسيم".

وكشفت "القبس" الكويتية نبأ وصول وفد عسكري خليجي يضم 27 ضابطًا اماراتيًا من رتب رفيعة إلى عدن، على متن طائرة خاصة حطت مساء الثلاثاء، في زيارة لم يعلن عنها. وترتبط زيارة الوفد العسكري الخليجي بالتحركات التي يجريها هادي لإعادة ترتيب أوضاع جيشه، وهي عملية سيتولاها اللواء محمود الصبيحي.

نتمسك بالدولة

من جانبها، نقلت صحيفة "عكاظ" السعودية عن نائب رئيس الدائرة الإعلامية في حزب الإصلاح عدنان العديني توقعه نهاية قريبة للانقلاب الحوثي. وقال: "ميليشيات الحوثي المسلحة حولت صنعاء إلى مدينة أشباح، بعدما هجرها الكثير من سكانها بسبب الممارسات غير الشرعية وعمليات السطو والنهب التي يمارسها الانقلابيون، والحالة التي عمل الحوثي على صناعتها في العاصمة اليمنية لم تكن حالة وطنية ولذلك غادر اليمنيون منها كونها فقدت صفتها كعاصمة، ولو أن الحوثي يعي الأحداث الأخيرة لتراجع خطوات من أجل اليمن".

أضاف: "الحوثي خسر كثيرًا جراء الانقلاب الذي بدا طائفيًا، ويجري الآن تشكيل ميزان جديد سياسي وعسكري ومسنود دوليًا وعربيًا سيجعل السلاح والبندقية غير قادرة على الحسم، واليمن أمام مسارين ومفترق طرق إما بناء دولة أو الحرب، والحوثي حسم خياره نحو الحرب، لكننا نرفض ونتمسك ببناء الدولة".

وشدد العديني على رفض الشعب اليمني تدخل ايران في شؤونه الداخلية، "فاليمنيون لا يمكن أن يقبلوا بإيران التي رفضها أقرب الناس جغرافيا في العراق فما بالك باليمن، والسياسة الإيرانية تريد أن تجعل من اليمن وعدد من الدول في المنطقة منطلقًا لابتزاز العالم في مفاوضاتها بشأن البرنامج النووي المثير للجدل".

الحراك في معاشيق

والتقى هادي في قصر الرئاسة في معاشيق في عدن الأربعاء وفدًا من قيادات الحراك الجنوبي، المطالب باستقلال وتقرير مصير الجنوب، بينهم أحمد بامعلم وعلي محمد السعدي ومحسن بن فريد العولقي وعلي هيثم الغريب وعبد الكريم السعدي. وخلال اللقاء الذي استمر ساعتين تمت مناقشة عدد من القضايا والتطورات السياسية الحاصلة على المستويين الوطني والدولي.

وأكد هادي للحاضرين أن القضية الجنوبية انتقلت من إطارها الوطني إلى طور أوسع وأشمل تمثل باعتراف إقليمي ودولي، منوها بهذا الصدد إلى أن مؤتمر الحوار الوطني ومضامينه منحت الجنوب والجنوبيين حقهم العادل والمنصف وفي إطار دولة يمنية اتحادية قائمة على العدالة في توزيع الثروة، وعلى الشراكة السياسية والاقتصادية.

ونقلت "الشرق الأوسط" عن العميد علي محمد السعدي، القيادي البارز في الحراك، قوله: "اللقاء عبر عن هدف ثورة الجنوب وشعبه المتمثل بالتحرر والاستقلال وتأكيده بتمسك هذه القوى وبثباتها ونضالها الثوري التحرري والسير به نحو الحرية والاستقلال، وإقامة دولة الجنوب العربي الفيدرالية الحديثة التي تتسع لكل أبنائها دون إقصاء أو تهميش لأي جنوبي وأيا كان انتماؤه السياسي أو الفكري.

اضاف: "لمسنا من الرئيس هادي تجاوبًا إيجابيًا مع تمسكه بمخرجات مؤتمر الحوار اليمني، وهذا رأيه وموقفه، بل ومن حقه أن يعبر عنها وبالطريقة التي يراها مناسبة له باعتباره رئيسا ويحكمه موقعه، ففي المحصلة نحن جنوبيون وبحاجة ماسة لأن تتسع صدورنا لبعضنا البعض".

التوزيع العسكري

وضعت صحيفة "الرياض" السعودية جدولًا توضيحيًا بالمناطق العسكرية اليمنية وتبعيتها، فكانت على الشكل الآتي: تتبع للرئيس هادي المنطقة العسكرية الأولى (شمال حضرموت) ، والمنطقة الثانية (جنوب حضرموت والمهرة وسقطري)، والمنطقة الثالثة (شبوة ومأرب)، المنطقة الرابعة (تعز ولحج وأبين وعدن والضالع). وتتبع للحوثيين المنطقة العسكرية الخامسة (الحديدة وحجة)، والمنطقة السادسة (صعدة وعمران والجوف)، والمنطقة السابعة (صنعاء وذمار وأب والبيضاء).

إلى ذلك، أكدت مصادر أمنية لـ «الحياة» وجود انشقاق محدود في معسكر قوات الأمن الخاصة في عدن، الذي تمرد قائده العميد عبدالحافظ السقاف قبل أيام على قرار هادي بإقالته، في حين أحبطت أجهزة الأمن هجومًا انتحاريًا بسيارة مفخخة كان يستهدف مركزًا للشرطة في حي التواهي في المدينة.

وقالت المصادر الأمنية إن 200 جندي انشقوا عن قائد التمرد وفضّلوا مغادرة المعسكر الذي يضم حوالى 4 آلاف جندي. ولفتت المصادر إلى أن غالبية المنشقين من المناطق الجنوبية، وتدين بالولاء لشقيق هادي، ناصر منصور، وكيل جهاز الأمن السياسي.