قدمت جامعة تركية درجة الدكتوراه الفخرية إلى الأميرة نسرين الهاشمي، حفيدة الملك فيصل الأول، أول ملك عراقي في العصر الحديث، وذلك تقديرًا لبحوثها في مجالات علمية وأدبية عدة، ولنشاطاتها الاجتماعية.
نصر المجالي: أقيم الحفل يوم الأربعاء في قاعة المؤتمرات في الجامعة "باهتشة شهير" في مدينة إسطنبول، حيث قدم رئيس الجامعة البروفسور شناي يالتشن، ومالك الجامعة رجل الأعمال أنور يوجل، الشهادة الفخرية إليها، والعباءة المخصصة لمن يمنحون هذه المرتبة، ضمن فعالية بمناسبة يوم المرأة العالمي.
وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن الحفل الذي حضره عدد كبير من أساتذة الجامعة والطلاب، بدأ بعرض فيلم قصير لصور الأميرة، برفقة موسيقى حية.
كلمة رئيس الجامعة
وتحدث رئيس الجامعة البروفسور يالتشن في كلمته قبل التكريم، قائلًا: "في مناسبة يوم المرأة العالمي، لا تزال المرأة في تركيا تعاني من عدم المساواة بين الجنسين، فضلًا عن التمثيل النسائي المنخفض في الحياة السياسية، مقارنة بالدول الأخرى".
وأوضح أن "الجامعة تبذل جهودًا من أجل حماية النساء، والعمل من أجل إكمال تعليمها إضافة إلى الأطفال، ولديها مركز للدراسات حول ذلك، ونفذت عددًا من الفعاليات، وشاركت في عدد من المنتديات، وكانت لها جهود في هذه الموضوعات، ويجب تقوية النساء ماديًا، وتعليميًا، وصحيًا للوصول إلى مستوى أعلى في الحياة".
من ناحيتها، قالت الأميرة الدكتورة نسرين الهاشمي، "إنه من دواعي السرور أن أقف في هذا الصرح الأكاديمي، والذي يعد حديثًا في السنوات، لكنه كبير بمستوى الإنجازات"، مهنئة القائمين على الجامعة، "لأنهم استطاعوا من خلال عملهم الدؤوب، تسليح الشباب بالعلم، والخروج إلى العالم، ولكن لا يزال أمامهم الكثير".
وأضافت الهاشمي أنها "جاءت من بيت آل النبوة، تحمل التكليف الشرعي من الله، بنشر العلم والعمل الصالح، ونشر الفضائل، حيث إن للعلماء منزلة كبيرة، وكانت أولى الكلمات للرسول (ص) هي إقرأ، إذ أراد الله لنبيه أن ينشر العلم، ويحث على أهميته، والعلم أساسه الفهم، فإذا قرأت وفهمت فستجيد التفكير، وتعمل ما هو صالح، وستتجنب البغضاء".
العلم
وأوضحت الأميرة أن "الله قال لنبيه العلم، ولم يقل له آمِن، أو قم وصلِّ، وصم وزكِّ، أو هذا حلال أو حرام، لأن العلم أساس الإيمان، فاستدل على خلق الله بالعلم، الذي يؤثر على النفس البشرية، فتعرف الحلال والحرام، فتعمل وتنتج، لأن الفراغ فيه شر، وورد ذكر العلم والعلماء في القرآن 856 مرة، فأعطى الله المكان العالي للعلماء".
وتناولت الأميرة "دور النساء في نشر العلم لأهميته، وبينت دور المسلمين في العصر العباسي على نقل العلوم والترجمة والحفاظ على المصادر ما انعكس على الإنسانية، وكذلك العلماء المسلمين، الذين كان لهم دور في تقديم العلوم، والتطور وصولًا إلى نقل العلوم إلى أوروبا".
وتحدثت الأميرة عن "فضل الدولة العباسية التي قدمت الحضارة الإسلامية، وأسهمت في تطوير البشرية، لذلك أجمع العلماء على أنها تحتل مكانة مهمة بين الحضارات".
الجهل يهدم
وتطرقت الكاتبة إلى ما يحدث في المنطقة بالقول: "أنا حزينة وقلبي يبكي دمًا، لما يجري في البلدان العربية، والعراق، وكلي ألم وحيرة، ففي الوقت الذي يتم العمل والعلم، تأتي يد الجهل لتهدمه، ومنذ أشهر عدة يقوم داعش بتدمير المراقد والأضرحة، والعالم يتفرج بصمت، وقبل أيام حطموا آثار العراق، من حمورابي أول المشرعين، والحضارة الآشورية، ومدينة نمرود القائمة منذ زمن سيدنا إبراهيم، ناهيك عمّا أحرقوه من مخطوطات، وكتب، وجوامع، وكنائس، واستباحة لدماء وأعراض الناس".
وأضافت الأميرة: "الاحتلال الأميركي عام 2003 أسفر عن سرقة الآثار، ونهب وحرق للمتحف الوطني". وتابعت الهاشمي: "منذ تأسيس دولة العراق، وحتى 1990 كان التعليم إلزاميًا، لتصل نسبة الجهل تقريبًا إلى الصفر، بحسب اليونيسكو، ولكن بعد فرض الحصار بعدها، انتشر الجهل والفقر والأمراض، نتيجة السلاح المستخدم، وارتفاع عدد الوفيات وهجرة العقول، وفقد أطفال اللاجئين الهوية، وبعد 2003 بدأت مرحلة جديدة من اغتيال الأساتذة والأطباء، وارتفع عدد الأطفال الأيتام الذين لا يعلم إلا الله مصيرهم، وكان الهدف من الحصار قتل الأجيال"، على حد تعبيرها.
وختمت الأميرة كلامها بالقول إنها "تشعر بالفخر بالشباب العراقي، الذي يحفر بالصخر ليقرأ ويتعلم، رغم صعوبة ظروفهم اليومية، وسيعود العراق بخير".
&
من هي الأميرة؟
وحسب المؤرخ العراقي الدكتور سمير الصفار، فإن الأميرة نسرين هي الابنة الوحيدة ورابع أبناء الدكتور الأمير محمد بن الملك فيصل الأول، وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في علوم الإدارة ومؤسس وباني نظم التعليم العالي في عديد من الدول العربية.
ومن اهتمامات الأمير محمد إنشاء جمعيات النفع العام، كما انه هو الرئيس المؤسس للأكاديمية الملكية الدولية للعلوم، وهي منظمة غير حكومية تعمل ضمن نظم وتحت مظلة الأمم المتحدة، حيث قام بتعليم آلاف الطلبة الموهوبين في مختلف مجالات العلوم وخدمة الإنسان في المجتمعات النامية منذ عام 1968 وحتى الآن أطال الله في عمره الشريف.
وفي مثل هذه البيئة العلمية ترعرعت الأميرة نسرين، ولم تقبل إلا أن تكون عالمة من العلماء القلائل في هذا العالم الواسع، فاختارت الطب، الذي هو أنبل المهن، ولم تكتفِ بذلك، بل مارست البحث العلمي لنيل شهادة الدكتوراه في علوم الوراثة البشرية والأجنة، علمًا أن هذا الاختصاص يمارسه عشرة أطباء في جميع العالم، والأميرة أحد هؤلاء العشرة.
كما إن الأميرة نسرين تعتبر أول طبيبة وباحثة عربية مسلمة تختص في سبل الوقاية من الأمراض الوراثية، حيث طورت أساليب تشخيص الأمراض الوراثية في الخلية الواحدة، ولسموها أبحاث علمية في مجال السرطان الموروث، وطورت علاجاً جديداً لنوعين من الأورام السرطانية، التي تظهر في النساء فقط، أو تكون أشد خطورة في النساء، وهذان العلاجان الآن في طور الاستخدام على المرضى في الولايات المتحدة الأميركية واوروبا واستراليا.
ومن خلال اهتمامها في المجالات الاجتماعية والثقافية وفي إطار ذلك، ساهمت الأميرة نسرين بتقديم المساعدات العينية الى العراقيين في لبنان وتوفير الدواء والعلاج لهم بما تستطيع.& ومارست الأميرة نسرين العديد من المهمات كطبيبة وباحثة وعضو هيئة تدريس في كلية الطب جامعة هارفارد ـ بوسطن الولايات المتحدة منذ عام 2001 وحتى 2006، والمديرة التنفيذية للأكاديمية الملكية الدولية للعلوم منذ عام 1999 وحتى الآن.
كما إنها الرئيسة المؤسسة للاتحاد الدولي للمرأة في العلوم ومسؤولة عن برامج تشخيص اطفال الانابيب من الأمراض الوراثية ذات الخلل الجيني الواحد في مستشفى حمرسميث، لندن ـ المملكة المتحدة منذ عام 1997 وحتى 1999، واستاذة محاضرة في الوراثة البشرية في جامعة لندن منذ عام 1996 وحتى 1997.
كتب وأبحاث
وللأميرة نسرين أبحاث ومقالات نشرت في الدوريات العلمية الرائدة، وتعد هذه الابحاث مراجع في ابحاث علوم الوراثة والسرطان، وقد ترجمت هذه الابحاث للغات عدة منها الصينية والالمانية والروسية والاسبانية والايطالية.
كما انها أصدرت كتبًا عدة من بينها:
- الإعاقات الخلقية في الأطفال أسبابها ورأي الإسلام في طرق الوقاية منها. صدر باللغة العربية في عام 1995، وباللغة الإنجليزية في عام 1998. وهو أول كتاب يتناول الأساليب العلمية للوراثة البشرية وتكوين الأجنة وطرق التشخيص والكشف المبكر للأمراض الوراثية والوقاية منها، وهو يجمع رأي المذاهب الإسلامية السنية والشيعية.
- الأساليب العلمية للوقاية من الأمراض الوراثية في الوطن العربي. صدر باللغتين العربية والإنجليزية عام 1997. ويتناول الكتاب الخطة العلمية التربوية الاجتماعية والخطوات العملية التي يجب اتباعها للوقاية من الأمراض الوراثية في الوطن العربي.
- مقتطفات من أحوال الدنيا في تجربة النسرين صدر في عام 2000
- دنيا وأحوال قراءات في كلنا سوا، صدر في عام 2004
والأميرة نسرين إضافة إلى ما تقدم من انجازاتها العلمية والاجتماعية والخيرية على الصعيد الدولي والإقليمي، فهي فنانة تشكيلية وأول من رسم بالقهوة العربية، وأقامت معارض عدة لهذا الفن التشكيلي، ويعود ريع أعمالها الفنية كاملاً لدعم أبناء الشعب العراقي الصامد واللاجئين الفلسطينيين وكل ذوي حاجة.
الأمير محمد بن فيصل
الأمير محمد بن الملك فيصل الأول بن الشريف حسين بن علي الهاشمي، وهو مولود في العراق، وهو الابن الثاني للملك فيصل الأول، والأخ غير الشقيق للملك غازي ثاني ملوك العراق. وكان الأمير محمد تلقى علومه في مصر والولايات المتحدة، وحاز درجة الدكتوراه في علوم الإدارة.
وكان الأمير محمد نجا من الانقلاب الدموي الذي أطاح الحكم الهاشمي في العراق العام 1958، حيث كان متواجداً آنذاك في مصر. وخلال السنين وجه الأمير محمد جهوده لتنمية التعليم والبحث العلمي والثقافة والعمل الاجتماعي من المنفى العربي، وقام بتأسيس التعليم العالي وتطوير نظمه في عديد من الدول العربية، على سبيل المثال لا الحصر في دولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية، وصاحب فضل في تطوير نظم التعليم العام وتأسيس جمعيات النفع العام والنقابات المهنية وإيجاد وتطوير نظم البعثات والعلاقات الثقافية بين الدول العربية والأوروبية والأميركية.
وأسس الأمير محمد العام 1968 جمعيته، والتي أطلق عليها "الأكاديمية الملكية الدولية للعلوم ـ Royal Academy of Science International Trust"، وهي منظمة غير حكومية خيرية غير سياسية، وتعمل ضمن نظم وتحت مظلة الأمم المتحدة لرعاية الموهوبين والبرامج التنموية وخدمة الطلبة والمجتمعات النامية في دول العالم الثالث من النواحي والإنسانية والصحية والإنمائية والتعليمية.
مؤلفات
وللأمير محمد العديد من المؤلفات منها: سمات وملامح، ربيع الدم (ديوان شعر)، الأساليب العلمية لرعاية الموهوبين، التكامل الثقافي لمدينة القدس، دور العلاقات الثقافية لتطوير الإدارة التربوية، العراق قضية ومستقبل، تلميذ من غير كتاب، وحديث الراشدين.
والأمير محمد متزوج بالشريفة فاطمة الهاشمي، وله منها ثلاثة أبناء، هم: الامير الدكتور عادل، والامير عدنان، والأمير أحمد، وابنة هي الأميرة نسرين.
&



















التعليقات